هل الهلال فحيوا طالع العيد
جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالدال
حجم الخط
- هَلَّ الهِلاَلُ فَحَيُّوا طَالِعَ الْعِيدِحَيُّوا الْبَشِيرَ بِتَحْقِيقِ الْمَوَاعِيدِ
- يَا أَيُّها الرَّمْزُ تَسْتَجْلِي الْعُقُولُ بِهِلِحِكْمَةِ اللهِ مَعْنَى غَيْرَ مَحْدُودِ
- كَأَنَّ حُسْنَكَ هَذَا وَهْوَ رَائِعُنَاحُسْنٌ لِبِكْرٍ مِنَ الأَقْمَارِ مَوْلُودِ
- للهِ فِي الخَلْقِ آيَاتٌ وَأَعْجَبُهَاتَجْدِيدُ رَوْعَتِهَا فِي كُلِّ تَجدِيدِ
- فِتْيَانَ مِصْرَ وَمَا أَدْعُو بِدَعْوَتِكُمسِوَى مُجِيْبِيْنَ أَحْرَارٍ مَنَاجِيدِ
- سِوَى الأَهِلَّةِ مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ أَدَبٍمُؤَمِّلينَ لِفَضْلٍ غَيْرِ مَجْحُودِ
- الْمُسْتَسِرُّ شِعَارُ الْمُقْتَدِينَ بِهِالْعَامِلِينَ بِمَغْزىً مِنْهُ مَقْصُودِ
- مَا زَالَ مِنْ مَبْدَإ الدُّنْيَا يُنَبِّئنَاأَنَّ التَّمامَ بِمَسْعَاةٍ وَمَجْهُودِ
- فَإِنْ تَسِيروا إِلى الغَابَاتِ سِيرَتَهُإِلَى الكَمَالِ فَقَدْ فُزْتُمْ بِمَنْشُودِ
- يَا عِيدُ جِئْتَ عَلى وَعْدٍ تُعيدُ لَنَاأولَى حَوَادِثِكَ الأُولَى بِتَأْيِيدِ
- بل كنت عِيدَيْنِ فِي التَّقْرِيبِ بَيْنَهُمَامَعْنىً لَطِيفٌ يُنَافِي كُلَّ تَبْعِيدِ
- رُدِدْتَ يَوْماً يُسَرُّ المؤمِنُونَ بِهِوَلَمْ تَكنْ بَادِئاً يَوْمَاً لِتَعْييدِ
- رِسَالَةُ اللهِ لاَ تَنْهَى بِلاَ نَصَبٍيُشْقِي الأَمِينَ وَتَغْرِيبٍ وَتَنْكِيدِ
- رِسَالَة اللهِ لَوْ حَلَّتْ عَلى جَبَلٍلانْدَكَّ مِنْهَا وَأَضْحَى بَطْنَ اُخْدُودِ
- وَلَو تَحَمَّلهَا بَحْرٌ لَشَبَّ لَظَىًوَجَفَّ وَانْهَالَ فِيهِ كُلُّ جُلْمُودِ
- فَلَيْسَ بِدْعاً إِذَا نَاءَ الصَّفيُّ بِهَاوَبَاتَ فِي أَلَمٍ مِنْهَا وَتَسْهِيدِ
- يَنْوِي التَّرحُّل عَنْ أَهْلٍ وَعَنْ وَطَنٍوَفِي جَوَانِحِهِ أَحْزَانُ مَكبُودِ
- يَكَادُ يَمْكُثُ لَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَهُأَمرُ الإِلهِ لأَمْرٍ مِنْهُ مَوْعُودِ
- فَإِذْ غَلا الْقَوْمُ فِي إِيذَائِهِ خَطَلاًوَشَرَّدُوا تَابِعِيهِ كُلَّ تَشْرِيدِ
- دَعَا المُوَالِينَ إِزْماعَاً لِهِجْرَتِهِفَلَمْ يُجِبْهُ سِوَى الرَّهْطِ الصَّنادِيدِ
- مَضَى هُوَ البَدْءُ وَالصِّدِّيقُ يَصْحَبُهُيُغَامِرُ الْحَزْنَ فِي تَيْهَاءَ صَيْخُودِ
- مُوَالِياً وَجْهُهُ شَطْرَ الْمَدِينَةِ فِيلَيْلٍ أَغَرَّ عَلَى الأَدْهَارِ مَشْهُودِ
- حَتَّى إِذَا اتَّخذَ الْغَارَ الأَمِينَ حِمىًوَنَامَ بَيْنَ صَفاهُ نَوْمَ مَجْهُودِ
- حَمَاهُ وَشْيٌ بِبَابِ الْغَارِ مُنْسَدِلٌمِنَ الأُولَى هَدَّدُوهُ شَرَّ تَهْدِيدِ
- يَا لَلْعَقِيدَةِ وَالصِّدِّيقُ فِي سَهَرٍتُؤْذِيهِ أَفْعَى وَيَبْكِي غَيْرَ مَنْجُودِ
- إِنَّ الْعَقِيدَةَ إِنْ صَحَّت وَزَلْزَالَهَامُفِني الْقُرَى فَهْيَ حِصْنٌ غَيْرُ مَهْدُودِ
- أَمَّا الصِّحابُ الَّذِينَ اسْتَأْخَرُوا فَتَلَوْاسَارِينَ فِي كُلِّ مَسْرىً غَيْرِ مَرْصُودِ
- مَا جُنْدُ قَيْصَرَ أَوْ كِسْرَى إِذا افْتَخَرواكَهَؤُلاء الأَعِزَّاءِ الْمَطَارِيدِ
- كَأَنَّهمْ فِي الدُّجَى وَالنَّجمُ شَاهِدُهُمْفَرْسَانُ رُويَا لِشَأْنٍ غَيْرِ مَعْهُودِ
- كَأَنَّهمْ وَضِيَاءُ الصُّبحِ كاشِفُهُمْآمَالُ خَيْرٍ سَرَتْ فِي مُهْجَةِ الْبِيدِ
- فِي حَيْطَةِ اللهِ مَا شَعَّت أَسِنَّتهُمْفَوْقَ الظِّلالِ عَلَى الْمَهْرِيَّة الْقُودِ
- عَانَى مُحَمَّدُ مَا عَانَى بِهِجْرَتِهِلِمَأْرَبٍ فِي سَبيلِ اللهِ مَحْمُودِ
- وَكَمْ غَزَاةٍ وَكَمْ حَرْبٍ تَجَشَّمهَاحَتى يَعُودَ بِتَمْكِينٍ وَتَأْيِيدِ
- كَذَا الْحَيَاةُ جِهادٌ وَالْجِهَادُ عَلَىقَدْرِ الْحَيَاةِ وَمَنْ فَادَى بِهَا فُودِي
- أَدْنَى الْكِفَاحِ كِفَاحُ المَرْءِ عَنْ سَفَهٍلِلاحْتِفَاظِ بِعُمْرٍ رَهْنِ تَحْدِيدِ
- لِيَغْنَمِ العَيْشَ طَلْقَاً كُلُّ مُقتَحِمٍوَلْيَبْغِ فِي الأَرْضِ شِقَّا كُلُّ رَعْدِيدِ
- وَمَنْ عَدَا الأَجَلَ المَحْتُومَ مَطْلَبُهُعَدَا الفَنَاءَ بِذِكْرٍ غَيْرَ مَلْحُودِ
- لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَمَا مِثْلِي يُنَبِّئكُمْلَكِنَّ صَوْتِيَ فِيكُمْ صَوْتُ تَرْدِيدِ
- مَا أَثْمَرَتْ هِجْرَةُ الْهَادِي لأُمَّتهِمِنْ صَالِحَاتٍ أَعَدَّتْهَا لِتَخْلِيدِ
- وَسَوَّدَتْهَا عَلَى الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَاطِوَالَ مَا خَلُقَتْ فِيهَا بِتَسْويدِ
- بَدَا وَلِلشِّرْكِ أَشْيَاعٌ تُوَطِّدُهُفِي كُلِّ مَسْرَحِ بَادٍ كُلَّ تَوْطِيدِ
- وَالْجَاهِلِيُّونَ لاَ يَرْضَوْنَ خَالِقَهُمْإِلاَّ كَعَبْدٍ لَهُمْ فِي شَكْلِ مَعْبُودِ
- مؤَلهُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ صِنَاعَتِهِمْبَعْض المَعَادِنِ أَو بَعْضَ الْجَلامِيدِ
- مُسْتَكْبِرونَ أُبَاةُ الضَّيرِ غُرُّ حِجىًثِقَالُ بَطْشٍ لِدَانٌ كالأَمَاليدِ
- لاَ ينْزِلُ الرَّأْيُ مِنْهُمُ فِي تَفَرّقِهِمْإِلا مَنَازِلَ تَشْتِيتِ وَتَبْدِيدِ
- وَلاَ يَضُمُّ دُعَاءٌ مِنْ أَوَابِدِهِمْإِلاَّ كَمَا صِيحَ فِي عُفْرٍ عَبَادِيدِ
- وَلاَ يُطِيقُونَ حُكْمَا غيْرَ مَا عَقَدُوالِذِي لِوَاءٍ عَلَى الأَهْوَاءِ مَعْقُودِ
- بِأَيِّ حلْمٍ مُبِيدِ الْجَهْلِ عَنْ ثِقَةٍوَأَيِّ عَزْمِ مُذِلٍّ الْقَادَةِ الصِّيدِ
- أَعَادَ ذَاكَ الْفَتَى الأُمِّي أُمَّتهُشَمْلاً جَمِيعاً مِنَ الْغُرِّ الأَمَاجِيدِ
- لَتِلْكَ تَالِيةُ الْفُرْقَانِ فِي عَجَبٍبَلْ آيَةُ الحَقِّ إِذْ يُبْغَى بِتَأْييدِ
- صَعْبَانِ رَاضَهُمَا تَوْحِيدُ مَعْشَرِهِمْوَأَخْذُهُمْ بَعْدَ إِشْرَاكٍ بِتَوْحِيدِ
- وَزَادَ فِي الأَرْضِ تَمْهِيداً لِدَعْوَتِهِبِعَهْدِهِ لِلْمَسِيحِيِّينَ وَالهُودِ
- وَبَدْئِهِ الحُكْمَ بِالشَّورَى يُتِمُّ بِهِمَا شاءَهُ اللهُ عَنْ عَدْلٍ وَعَنْ جُودِ
- هَذا هُو الحَقُّ وَالإِجْمَاعُ أَيَّدَهُفَمَنْ يُفَنِّدُهُ أَوْلَى بِتَفْنِيدِ
- أَيْ مُسْلِمِي مِصْرَ إِنَّ الْجِدَّ دِينُكُمُوَبِئْسَ ما قِيلَ شَعْبٌ غَيرُ مَجْدُودِ
- طَالَ التَّقاعُسُ وَالأَعْوَامُ عَاجِلَةٌوَالعَامُ لَيْسَ إِذَا وَلَّى بِمَرْدُودِ
- هُبُّوا إِلى عَمَلٍ يُجْدِي الْبِلاّدَ فَمَايُفِيدُهَا قَائِلٌ يَا أُمَّتي سُودِي
- سَعْياً وَحَزْماً فَودَ العَدْلِ وُدُّكُمُوَإِنْ رَأَى الْعَدْلَ قَوْمٌ غَيْرَ مَوْدُودِ
- لاَ تَتْعَبُوا لاَ تَمَلُّوا إنَّ ظَمْأَتَكُمْإِلى غَدِيرٍ مِنَ الأَقْوَامِ مَوْرُودِ
- تَعَلَّمُوا كُلَّ عِلْمٍ وَانْبُغُوا وَخُذُوابِكُلِّ خُلْقٍ نَبِيهٍ أَخْذَ تَشْدِيدِ
- فُكُّوا العُقُولَ مِنَ التَّصفِيدِ تَنْطَلِقُواوَمَا تُبَالُونَ أَقْدَاماً بِتَصْفِيدِ
- مِصْرُ الْفُؤَادُ فَإِنْ تُدْرِكْ سَلاَمَتَهَافَالشَرْقُ لَيْسَ وَقَدْ صَحَّت بِمَفْؤُودِ
- الشَرْقُ نِصْفٌ مِنَ الدُّنْيَا بِلاَ عَمَلْسِوَى المَتَاعِ بِمَا يُضْنِي وَمَا يُودِي
- وَالْغَرْبُ يَرْقَى وَما بِالشَّرْقِ مِنْ هِمَمٍسَوَى الْتِفَاتٍ إِلى المَاضِي وَتَعْدِيدِ
- تَشْكُو الحَضَارَةُ مِنْ جِسْمٍ اَشَلَّ بِهِشَطْرٌ يُعَدُّ وَشَطْرٌ غَيْرُ مَعْدُودِ
- أَبْنَاءَ مِصْرَ عَلَيْكُمْ وَاجِبٌ جَلَلٌلِبَعْثِ مَجْدٍ قَدِيمِ العَهْدِ مَفْقُودِ
- فَلْيَرْجِعِ الشَّبل مَرْفُوعَ المَقَامِ بِكُمْ وَلْتَزْهَ مِصْرُ بِكُمْ مَرْفُوعَةَ الْجِيدِ
- مَا أَجْمَلَ الدَّهْرَ إِذْ يأْتِي وَأَرْبُعُنَاحَقِيقَةُ الْفِعْلِ وَالذِّكْرَى بِتَمْجِيدِ
- وَالشَّرْقُ والْغَرْبُ مِعْوَانَانِ قَدْ خَلَصَامِنْ حَاسِدٍ كَائِدٍ كَيْداً لِمَحْسُودِ
- صِنْوَانِ بَرَّانِ فِي عِلْمٍ وَفِي عَمَلٍحُرَّانِ مِنْ كُلِّ تَقْيِيدٍ وَتَعْبِيدِ
- لاَ فِعْلَ يُخْطِيءُ فِيهِ الْخَيْرِ بَعْضُهُمَاإِلا تَدَارَكَهُ الثَّانِي بِتَسْدِيدِ
- وَلاَ خُصُومَةَ إِلاَّ فِي اسْتِبَاقِهِمَالِمَا يَعُمُّ بِنَفْعٍ كُلَّ مَوْجُودِ
- هَذِي الثِّمارُ الَّتِي يَرْجُو الأَنَامُ لَهَامِنْ رَوَضِكُمْ كُلَّ نَامٍ نَاضِرِ الْعُودِ
- لِمِصْرَ وَالشَّرْقِ بَلْ لِلْخَافِقَيْنِ مَعاًدَعْ زَعْمَ كُلِّ عَدُوِّ الحٌّق مِرِّيدِ
- جُوزُوا عَلَى بَرَكَاتِ اللهِ عَامَكُمُفَقَدْ تَبَدَّلَ مَنْحُوسٌ بِمَسْعُودِ
- رَجَاؤُكُمْ أَبَداً مِلُْ النُّفوسِ فَمَايُنْفَى بِحُسْنَى وَلاَ يُوهَى بِتَهْدِيدِ
- بَدَا الفَلاَحُ وَفِي هَذا الْهِلاَلِ لَكُمْبُشْرَى التَّمامِ لِوَقْتٍ غَيْرِ مَمْدُودِ
- غَداً نَرَى البَدْرَ فِي طِرْسِ السَّمَاءِ مَحَابِخَاتَمِ النُّورِ زَلاَّتِ الدُّجى السُّودِ