يا ليل الصب متى غده
علي الحصري القيروانيمملوكيالمتداركغزلالدال
حجم الخط
- يا ليلُ الصبُّ متى غدُهأقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ
- رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقهأسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ
- فبكاهُ النجمُ ورقَّ لهممّا يرعاه ويرْصُدهُ
- كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍخوفُ الواشين يشرّدهُ
- نصَبتْ عينايَ له شرَكاًفي النّومِ فعزَّ تصيُّدهُ
- وكفى عجباً أَنِّي قنصٌللسِّرب سبانِي أغْيَدهُ
- صنمٌ للفتنةٍ منتصبٌأهواهُ ولا أتعبَّدُهُ
- صاحٍ والخمرُ جَنَى فمِهِسكرانُ اللحظ مُعرْبدُهُ
- ينضُو مِنْ مُقْلتِه سيْفاًوكأَنَّ نُعاساً يُغْمدُهُ
- فيُريقُ دمَ العشّاقِ بهوالويلُ لمن يتقلّدهُ
- كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْعيناه ولم تَقتُلْ يدهُ
- يا من جَحَدتْ عيناه دمِيوعلى خدَّيْه توَرُّدهُ
- خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِيفعلامَ جفونُك تجْحَدهُ
- إنّي لأُعيذُكَ من قَتْلِيوأظُنُّك لا تَتَعمَّدهُ
- باللّه هَبِ المشتاق كَرَىفلعَلَّ خيالَكَ يِسْعِدهُ
- ما ضَرَّك لو داوَيْتَ ضَنَىصَبٍّ يُدْنيكَ وتُبْعِدهُ
- لم يُبْقِ هواك له رَمَقافلْيَبْكِ عليه عُوَّدُهُ
- وغداً يَقْضِي أو بَعْدَ غَدٍهل مِنْ نَظَرٍ يتَزَوَّدهُ
- يا أهْلَ الشوقِ لنا شَرَقٌبالدّمعِ يَفيضُ مَوْرِدُهُ
- يهْوى المُشْتاقُ لقاءَكُمُوظروفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدهُ
- ما أحلى الوَصْلَ وأَعْذَبهُلولا الأيّامُ تُنَكِّدهُ
- بالبَينِ وبالهجرانِ فيالِفُؤَادِي كيف تَجَلُّدهُ
- الحُبُّ أعَفُّ ذَويهِ أناغيرِي بالباطِلِ يُفْسِدهُ
- كالدَّهْر أَجلُّ بَنِيهِ أبوعَبْدِ الرَّحْمنِ مُحَمَّدهُ
- العفُّ الطاهِرُ مِئْزرُهُوالحرُّ الطَّيَّبُ مَوْلِدُهُ
- شفَعَتْ في الأَصْلِ وزارَتُهوزكا فتفَوَّقَ سُؤْددُهُ
- كَسَبَ الشَّرَفَ السامِي فغدافوْقَ الجوزاءِ يُشَيِّدُهُ
- وكفاه غلامٌ أَوْرَثَهُإِسْحَاق المَجْدِ وأَحْمَدهُ
- ما زالَ يجولُ مَدىً فَمَدىًويحلُّ الأَمْرَ وَيَعْقِدهُ
- حتّى أَعطَتهُ رئاسَتُهوسياسَتُه ومهُنَّدهُ
- فاليومَ هو الملِكُ الأَعْلَىمولَى مَنْ شَاءَ وسَيّدُهُ
- ميمونُ العُمْرِ مبارَكُهُمنصورُ المُلكِ مُؤيَّدهُ
- هَيْنٌ لَيْنٌ في عِزَّتِهِلكن في الحرْبِ تَشَدُّدُهُ
- يطوِي الأيّامَ وَينْشُرُهاويُقيمُ الدهرَ ويُقْعِدهُ
- شُهِرَتْ كالشّمسِ فضائِلُهُفأقرّ عداهُ وحُسَّدهُ
- لا يُطرِبُهُ التَّغْريدُ ولَوْغَنَّى بالأَرْغُنِ مَعْبَدهُ
- والخَمْرُ فلَيْسَتْ مِنْهُ ولالعبُ الشَّيْطانِ ولا دَدُهُ
- تركَ اللَّذَّاتِ فهِمَّتُهُعِلْمٌ يَرْويهِ ويُسْنِدهُ
- وبداً في المُلْكِ تُرَغِّبُهوبُقىً في المالِ تُزهّدهُ
- وذكاءٌ مثل النَّارِ جَلاظُلَمَ الشُّبُهاتِ تَوقُّدهُ
- وهُدَىً في الخيرِ يُرَغِّبُهوتُقىً في المُلك يزهّدهُ
- وحَواشٍ رقَّتْ مِنْ أَدَبِحتّى فَضَحت من يِنشدهُ
- لا عُذرَ لمادِحِهِ إن لَمْيدفق بغرِيبٍ يَنْقُدهُ
- غَيْلانُ الشِّعْر قُدَامَتُهجَرْمِيُّ النَّحْو مُبَرّدُهُ
- وخَليلُ لُغاتِ الْعُرْبِ يقفِي كتابَ الْعَيْنِ وَيَسْرُدهُ
- لما خاطبتُ وخاطَبَنِيلم يخفَ عَلَيَّ تَعَبُّدهُ
- فنزلتُ له عن طرف السَّبْقِ وقلتُ بكَفِّكَ مِقْوَدهُ
- لو يعدَم عِلْمٌ أو كَرَمأيقنتُ بِأَنَّكَ تُوجِدهُ
- من ذَمَّ الدهْرَ وزاركَ يامَلِكَ الدُّنْيا فَسَيَحْمَدهُ
- إن ذَلَّ فجيْشُك ينْصرُهُأو ضَلَّ فرأْيُكَ يُرْشِدهُ
- أو راحَ إلى أُمنيتِهِظمآن فحَوْضُكَ يُورِدُهُ
- أنتَ الدنيا والدينُ لناوكريمُ العَصر وأَوحَدُهُ
- لو أنَّ الصَّخْرَ سقاهُ نَدَىكَفَّيْكَ لأَوْرَقَ جَلْمَدهُ
- والرُّكْنُ لو اِنّك لامِسُهُلاِبيَضّ بكفّكَ أَسْوَدُهُ
- يَطوي السُّفّارُ إليكَ مَدىًباللَّيْلِ فَيسْهَرُ أَرمدُهُ
- ويهونُ عَلَيهِم شَحطُ نَوىًيُطْوَى بِحَديثكَ فَدْفَدُهُ
- والمَشرِقُ أنبأَ مُتْهِمُهُبالفضلِ عليكَ وَمُنْجِدُهُ
- والعينُ تراك فيُسْتَشْفَىمطروفُ الجَفْنِ وَأَرْمَدُهُ
- سعِدَتْ أيَّامُ الشَّرْقِ وماطَلَعَتْ إِلّا بِكَ أَسْعُدُهُ
- وأَضَاءَ الحَقُّ لِمُرسِيةٍلَمَّا أَورَت بك أَزْنُدُهُ
- بالعدْلِ قمعتَ مظالِمَهاوَبِحُسنِ الرأَيِ تُسَدِّدهُ
- وجلبتَ لها العُلَمَاءَ فلمْتَترُك عِلما تَتَزَيَّدُهُ
- وزرعتَ من المعروف لهاما عند اللّه ستَحْصُدهُ
- واِهتَزَّ لإسْمِكَ مِنبَرُهافليدعُ به من يَصْعَدهُ
- قد كان الشيخُ أخا كرمينهلُّ عَلَى من يَقْصِدهُ
- فمضى وبقِيتَ لنا خَلَفاًمن كُلِّ كريم نَفْقِدهُ
- فاللّه يقيكَ السّوءَ لناوبرحمتِهِ يتَغَمَّدهُ
- ولقد ذَهَبَتْ نُعْمَى عَيْشِيوطريفُ المالِ ومُتْلَدهُ
- أمُحِبُّكَ يدخُلُ مَجْلسهفيقال أهَذَا مَسْجدُهُ
- لا بُسْط به إلا حُصرٌفعسى نعماكَ تمَهِّدهُ
- فاِبعَث لمُصَلٍّ أَبْسِطَةًفي الصَّفِّ لِيحْسُن مَقْعَدُهُ
- وَعساك إذا أنعَمْتَ بهمن صاحِبِهِ لا تُفْرِدُهُ
- باِثنين يُغَطّى البَيتُ ولايُكْسَي بالفرْدِ مُجَرَّدُهُ
- صلني بهما واِغنَم شُكرِيفثنائِي عليكَ أُخَلِّدهُ
- أَتُراكَ غَضِبتَ لما زَعمواوطمَى من بحركَ مُزْبدهُ
- وَبَدا من سيفِكَ مُبرِقُهوَعلا من صوتك مُرْعِدهُ
- هَل تأتِي الرّيحُ على رَضْوَىفتقوّيه وتُصَعِّدهُ
- أَنتَ المولى والعبدُ أنافبأَيِّ وَعيدِك تُوعِدهُ
- ما لِي ذنبٌ فتعاقبُنِيكذب الواشِي تَبَّتْ يدهُ
- ولو اِستَحقَقتُ مُعاقَبَةًلأبى كرمٌ تَتَعَوَّدهُ
- عَن غير رضايَ جَرَتْ أشياءُ تُغيضُ سواكَ وتُجْمِدهُ
- واللّهُ بذاك قضى لا أنْتَ فلَسْتُ عليكَ أعدِّدهُ
- لا تغد عليَّ بمُجْتَرِمٍلم يثْبُتْ عندك شُهَّدهُ
- فوزيرُ العَصرِ وَكاتِبُهومرسِّلُه ومُقَصِّدهُ
- يُبْدِي ما قلتُ بمجلِسِهِأَيضاً ولسوفَ يُفَنِّدُهُ
- إِن كنتُ سببتكُ فُضَّ فمِيوَكفرتُ برَبٍّ أَعْبُدهُ
- حاشا أدبي وسنا حسبِيمن ذَمِّ كريم أَحْمَدهُ
- سَتجودُ لعبدِكَ بالعفوفيذيبُ الغَيْظَ ويطردُهُ
- وقديمُ الوُدِّ ستذكرُهُوتجدِّدُهُ وتؤَكِّدُهُ
- أوَ ليسَ قديمُ فخارِكَ ينشينِي وَعُلاكَ يُشَيِّدهُ
- يا بدرَ التّمِّ نكحتَ الشَّمْسَ فذاك بُنيّك فَرْقَدهُ
- فَاِسلَم للدين تُمَهِّدُهُولِشَمْلِ الكفْرِ تُبدِّدهُ
- واِقبل غَيْداءَ محبَّرَةًلفظاً كالدُّرِّ مُنَضّدُهُ
- لو أَنّ جميلاً أَنشَدَهافي الحيَّ لذابتْ خُرَّدُهُ
- أهديتُ الشِّعْرَ على شَحَطٍونداك قريبٌ مَوْلِدهُ
- ما أَجوَدَ شِعرِي في خَبَبٍوالشعرُ قليلٌ جَيِّدهُ
- لولاك تساوَى بَهْرَجُهُفي سُوقِ الصَّرْفِ وعسْجَدهُ
- وَلَضاع الشعرُ لذِي أدَبٍأو ينفقهُ من يَنْقُدهُ
- فَعَليك سلامُ اللَّهِ مَتىغنَّى بالأيك مُغَرِّدهُ