أروم الوفاء الصعب بالمطلب السهل
حجم الخط
- أروم الوفاءَ الصعبَ بالمطلبِ السهلِوأرتاد جود الحبِّ في منبِتِ البخلِ
- وآمنُ خوّانَ الضّمان وأقتضىديونيَ مقتولَ المواعيد بالمطِل
- إلى كم وفي صبري على هجركم دميأُعينكُمُ يا هاجرين على قتلي
- فطنتُ فلا قلبي يقرُّ على الأذىإباءً ولا عيني تنام على الذلِّ
- متى سَقَتِ العينُ الربوعَ فلا تزلربوعكُمُ من بخل جفنيَ في محلِ
- أأستاق بالبيداء جسما أُرِثُّهوأُبلي وقلبي مستعار بلا شغلِ
- وأحلوا ولي بين الضلوع مرارةٌلصماءَ منكم لا تُمِرُّ ولا تُحلي
- وأترك في بغدادَ من لايبيعنيبمال ولا يرتاح دوني إلى أهلِ
- غدرتم وقد ترقا دموعٌ كما جرتويبرُدُ شوقٌ نافرٌ بعد ما يغلي
- ومال وفخرُ الملك جاريَ نصرهبنفس كنفسي لا أضنّ ولا أُغلي
- وعلَّم عزّاً كلَّ قلبٍ ووسَّمتيداه ببسط الجود كلَّ يدٍ غُفْلِ
- رأي غير معقول على الغيب رأيهوجاد فخيط المزن ليس بمنحلِّ
- وأعجز قولَ السائلين نوالهُوإن كان حظِّي منه يمشي على مهْلِ
- أرى عارضاً قد طَبق الأرضَ ماؤهوعمّ وربعي منه ليس بمبتلِّ
- وجارين لو مسُّوا غباري تجمّلواوقد وصَلوا بعدي وقد وُصِلوا قبلي
- ولم أُغنِ عنهم غير من طال نبتهوطاب ولم أذهب إلى نابت البقلِ
- أتوسَع قدّامي وحاش قياسكمخُطَى قدَمٍ لو قد حذت ما حذت نعلي
- وأُلقَى ضَياعاً لا لساني ولا يديببسط وقبض لا لعقدٍ ولا حلِّ
- شرائط نعما كم وإحسان جودكمترى جذبكم ضَبْعي وحملَكُمُ ثقلي
- فإنكمُ لو تنفُضون عِيابَكملعزَّ على التفتيش أن تجدوا مثلي
- فلا تحملوا سرَّ الأمور وغيبهاعلى ظاهرٍ تحت القناعة مختلِّ
- وكم من حسام قاطع بفلولهوآخرَ نابٍ بالطلاوة والصقلِ
- ومنتخبات إن دهَى الشعرَ هجنةُ الأبوّة راحت وهي مخبورةُ الأصلِ
- إذا ما رأيتَ النجم منها مشرقاًشهدتَ ولم ينسُب أباً أنه نجلي
- خدمتُ قريباً قائماً فمشافهاًبها وبعيداً قبلُ بالكتْب والرسْلِ
- فلم أحظَ من إحسانها واحتوائهاعلى كلّ معنى دقّ أو منطق فصلِ
- وهل نافعي يوما وحظّيَ قاعدٌإذا نهضتْ بي همّتي أو سعت رجلي
- ولمّا مننتم بالندى فعطفتمُعليّ وأعلقتم بمعروفكم حبلي
- حماني نداكم صفوَه وحلالَهخبيثُ اللسان دونكم كدرُ الفعلِ
- إذا مضغ الأعراضَ كان عدوُّهومولاه في فيه خليقين بالأكلِ
- أأعذُله هيهاتَ أظلمه إذنومن لم ير الإحسانَ لم يُصغ للعذلِ
- أمانيُّ لي فيكم أمات نشاطَهافلا كان من قبل الأمانيِّ في حِلِّ
- وما والذي أحيا بك الجودَ بعدمالها الناسُ عنه واطمأنّوا إلى الثُكل
- جزعتُ لوفر أخطأتني سماؤهوصابت بطَلٍّ أرضَ غيريَ أو وبلِ
- فإني على عضّ الزمان وحملهصليبُ قناة الصبر جَلْدٌ على الثّقلِ
- أحبّ الجدا يأتي جميلا منوِّهاًوأقلى الغنى المجنوبَ في رسن الذلِّ
- ولكن يظنّ الناسُ أنك مانعيلزهدك في مدحي وشكِّك في فضلي
- ويقضون فيّ أنّني غيرُ موضعٍبطرحك أمري للصنيع ولاأهلِ
- ومن كان في أيّام ملكك خاملاففي أي ملكٍ يستريش ويستعلي
- نحلنا ملوكاً قبلك المدحَ فانتفتخلائقُ غِشٍّ لن تصحّ على النَّحلِ
- وكنّا حُلَى دولاتهم فتضاءلتْعلى الطوق عُنْقٌ عُوِّدتْ حَلَقَ الغُلِّ
- فما استعذبوا طعم الثناء ولا رأوامفارقةً بين السماحة والبخلِ
- ولا فطنوا أن يجسلوا ووفودُهميميسون في الألطاف منهم وفي الفضل
- فسوّوا بحكم اللؤم في المنع بينناوعمّوا كما سوّيت في الجود والبذل
- عُلاً عشيت أيامُهم من شُعاعهافمرّوا وخلُّوها لأياّمكَ النُّجلِ
- نشرتَ أساطير الكرام فشوهدتأخابيرُ كانت تستراب مع النقلِ
- فأحييتهم بالجود ثم فضحتهمبفضلٍ وكانوا من جنابك في قتلِ
- أبِنِّي ونوِّهْ بي فربَّ صنيعةٍزكا لك فرعاها ولم تشق بالأصلِ
- بقيتَ بلا بَعدٍ تراعي انتظارَهكما أنت إن عُدّ الملوكُ بلا قبلِ
- يَعُدُّ لك الأعيادَ متصلُّ العرىمن العمر منظومُ العلائق في الشملِ
- مدى الدهر ما لبَّوا فطافوا فحلّلواعن البُدنِ يومَ النحر مثنيّةَ العُقْلِ
- وما نسلوا للنفر داعين من منىرعى الله فخرَ الملك للحرثِ والنسلِ
- تمُدّ بحبلٍ غيرِ منتقض القُوَىوتسكن عزّاً غيرَ منتقلِ الظلِّ