زارتك بعد الكرى زورا وتمويها
ابن أبي حصينةمملوكيالبسيطحكمةالياء
حجم الخط
- زارَتكَ بَعدَ الكَرى زُوراً وَتَمويهاما كانَ أَقرَبَها لَولا تَنائيها
- زارَت وَجُنحُ الدُجى يَحكي ذَوائِبَهاوَوَدَّعَت وَضِياءُ الصُبحِ يَحكيها
- كَيفَ اِهتَدَت وَظَلامُ اللَيلِ معتكرلَولا سَنا وَجهِها في اللَيلِ يَهديها
- تَبَرقَعَت في الدُجى تُخفي مَحاسِنَهافَلَم تَكَد سُدَفُ الظَلماءِ تُخفيها
- رُوحي فِدىً لَكَ مِن طَيفٍ نَعِمتُ بِهِوَلَيلَةٍ بَلَّغَت نَفسي أَمانيها
- ما كانَ أَطيبَها لَولا تَصَرُّمُهاعَنّا وَأَعجَبَها لَولا تَقَضِّيها
- دَع ذا وَرُبّ شَطُونِ البِيدِ نازِحةٍغُبرٍ مَعالِمُها طُمسٍ مَوامِيها
- كَأَنَّها وَالسَرابُ الضَحلُ يَرفَعُهابَحرٌ مِنَ الآلِ طامٍ مَوجُهُ فِيها
- قَطَعتُ أَجوازَها في ظَهرِ سَلهَبَةٍحُمٍّ شَوامِتُها صُمٍّ خَوافِيها
- طالَت سَبائِلُها وَامتَدَّ حالِبُهاوَنافَ غارِبُها وَاِنقادَ هاديها
- مِثلُ العُقابِ رَأَت صيداً بِشاهِقَةٍمِنَ الذُرى فَتَدَلَّت مِن أَعاليها
- إِلى ثِمالٍ فَتى الدُنيا الَّذي يَدُهُمِثلُ السَحابِ إِذا اِنهلّت عَزالِيها
- المُدركيِّ الحُميديِّ الَّذي شَهِدَتلَهُ البَرِيَّةُ قاصِيها وَدانِيها
- إِذا رَأَيتُم لَنا في المَجدِ شاهِقَةًمَبنِيَّةً فَأَبو العُلوانِ بانِيها
- رُوحي وَما مَلَكَت كَفِّي فِدى مَلِكٍيَختالُ شِعري بِهِ في مَنطِقي تيها
- فَتىً يَهُونُ عَلَيهِ حينَ يَسأَلُهُعافيهِ أَن يَهَبَ الدُنيا بِما فيها
- لا يَكنِزُ المالَ إِلّا بِالعَطاءِ لَهُوَخَيرُ مَن كَنَزَ الأَموال مُعطِيها
- سَقى الحَيا الرَحبَةَ الفَيحاءَ مَسكَنَهُفَقَصرَها فَمُصَلّاها فَضاحِيها
- إِلى السُرى حَيثُ تَنقادُ الجِبالُ لَهُمِن دَيرِها فَالأَعالي مِن رَوابيها
- إِلى المُلَيحَةَ حَيثُ العَينُ جارِيَةٌمِنَ الصَباحِ إِلى جَلهَاتِ وادِيها
- ذادَ العِدى بَأسُهُ عَنها وَشَرَّدَهُمحَتّى الأُسودَ العَوادي مِن نَواحيها
- يا من تَبِيتُ الرَعايا وَهِيَ شارِعَةٌمِن فَضلِهِ بَعدَ فَضلِ اللَهِ بارِيها
- تَزيدُ فَخراً بِكَ الدُنيا إِذا نَظَرَتإِلَيكَ أَنَّكَ فيها بَعضُ أَهليها
- وَما دَرَت أَنَّها وَالخَلقَ واحِدَةٌوَأَنتَ يا كُلَّ خَلقِ اللَهِ ثانيها
- كَم مِنَّةٍ لَكَ عِندي لَستُ أَكفُرُهاوَنِعمَةٍ أَنتَ بَعدَ اللَهِ مُولِيها
- وَكَم نَظَمتُ لَكَ الأَوصافَ مُحكَمَةًكَأَنَّها الدُرُّ تَمثيلاً وَتَشبيها
- تَسيرُ شَرقاً وَغَرباً وَهِيَ ثابِتَةٌيَفنى الزَمانُ وَتَبقى لَيسَ يُفنيها