حبتك السماء بأمطارها
ابن سنان الخفاجيمملوكيالمتقاربمدحالراء
حجم الخط
- حَبَتكَ السَّماء بِأَمطارِهاوَكَيفَ تَضِنُّ عَلَى جارِها
- وَلا بَرِحَت في ثَراكَ الرِّياضُتَفُضُّ لَطائِمَ نُوّارِها
- وَقَد نابَ عَنها جَميلُ الثَّنافَذِكرُكَ أَعبَقُ أَزهارِها
- أَطَلتَ لَيالِيَّ حَتّى ظَنَنتُ أَنَّكَ نُبتَ بِأَسحارِها
- وَغادَرتُ دَمعي رَقيبَ الجُفونِفَباعَدتُ ما بَينَ أَشفارِها
- وَبي لَوعَةٌ مِنكَ ما تَطمَئِنُّفَأَشكو إِلَيكَ بِمِقدارِها
- فَلَهفي عَلَيكَ لَشَعثِ العُفاةِ تَرمي إِلَيكَ بِأمطارِها
- تَجوبُ المَهامِهَ حَتّى تُنيخَبِقاري العَشيرَةِ عَفّارِها
- وَساغِبَةٍ عَلَّلَت في الظَّلامِبَنيها بِقُربِكَ مِن دارِها
- فَكُنتَ إِلى بَذلِ ما أَمَّلَتهُ أَسرَعُ مِن وَهمِ أَفكارِها
- وَبَهماء تَلمَحُ فيها النُّجومَمُصَيَّفَةً بَينَ أَقطارِها
- تَعَسَّفتَها سارِياً وَالقَطاجَوائِرَ عَن نَهجِ أَوكارِها
- وَعانَ دَعاكَ وَصَحبُ الهُمومِتَروحُ عَلَيهِ بِسُمّارِها
- فَأَنفَذتَهُ مِن يَدِ الحادِثاتِوَقَد عَلِقَتهُ بِأَظفارِها
- وَنَجلاء تَهزَأ أَرجاؤُهابِأَيدي الأساةِ وَمِسمارِها
- فَضَلَّت بِها خَطراتُ الظُّنونِ بَينَ القُلوبِ وَأَغمارِها
- وَلَهفي عَلَيكَ وَهوجُ الرِّياحِ تَسحَبُ أَذيالَ أَعصارِها
- بِغَبراء تَعرِقُ كُومَ المطييِ حَتّى تَنوءُ بِأَوبارِها
- جَلَوتَ غَياهِبَها وَالكِرامُ تُقري الضُّيوفَ بِأَعذارِها
- وَجَدَّلَ سَيفُكَ شَول اللِّقاحوَقَد كَسَّعوها بِأَغبارِها
- تَقَسَّمَها وَرَبابُ القِداحمُعَطَّلَةٌ عِندَ ايسارِها
- وَلَهفِي لأخوانِ صِدق أَطَلتَعَلَيها بَقِيَّةَ أَعمارِها
- مَلَكتَ ضَمائِرَها وَاِستَرَققَ جودُكَ رِبقَةَ أَحرارِها
- فَإِن نَزَحوا فيكَ ماء الجُفونِفَإِنَّكَ إِنسانُ أَبصارِها
- وَإِن عَقَروا لَكَ حَبَّ القُلوبِفَقَد كُنتَ مَوضِعَ أَسرارِها
- بِرَغمي نَزَلتُ بِدارٍ تُقيمُ رَهنَ ثَراها وَأَحجارِها
- تُدارُ وَلَيسَ بِها مِن قِراكَ إِلّا الغَرامَ لِزُوَّارِها
- وَكُنتَ بِعَلياء مَطروقَةٍيُضيءُ النُّجومَ سَنا نارِها
- إِذا عَرَّسَت في ذُراها الرِّكابُفَقَد آمَنَت شَدَّ أَكوارِها
- وَلَو نَزَلَت بِكَ فيها العُصاةُحَمَلتَ صَحائِفَ أَوزارِها
- أَبا حَسَنٍ هِيَ دُنيا تُنالُ أَقدارُها فَوقَ أَقدارِها
- جَرَت في أَبيكَ عَلَى عادَةٍتَموتُ الكِرامُ بِأَوتارِها
- وَقَد صَفَحَت عَنكَ مِن بَعدِهِفَإِظلامُها مِثلُ إِسفارِها
- جَرَيتَ عَلى نَهجِهِ في العُلافَكانَ خَبيراً بِأَوعارِها
- وَجادَ لَنا بِكَ بَعدَ الكِرامفَصَدَّقَ كاذِبُ أَخبارِها