ما بال فعلك في الأفهام لم يقم

ابن نباتة السعديعباسيالبسيطالميم

حجم الخط
  1. ما بالُ فعلِكَ في الأفْهامِ لم يَقُمِلأجلِ دِقّتِهِ أمْ دِقّةِ الفَهَمِ
  2. فالدّهْرُ يحلِفُ إنّي ما كلفتُ بهِكأنّهُ الخُلقُ بين اللوحِ والقَلَمِ
  3. لمّا ترفّعَ أنْ يُعْزى إلى لقَبٍقال الزّمانُ له يا فاضِحَ الهِمَمِ
  4. سريتُ من أرضِ بكْرٍ بعْدَما هَرِمَتْجبالُها وغدتْ مُبيضةَ اللمَمِ
  5. لا تستطيعُ فَعالاً ليس من كرمٍولا تلَذُّ بعيشٍ ليس من ألَمِ
  6. حتى أقَمتَ بأرمينيةٍ عجَباًسوقاً يُعارَضُ فيها العيشُ بالسأمِ
  7. أوقدتَ في قلبِ ثاويها وساكنهاناراً يعيبُ لَظاها الوصفُ بالضرمِ
  8. كأنّما قذَفَتعها في قُلوبِهُمُحُصونُهم حنيفةَ الأحداثِ والنِقَمِ
  9. تَرْمي مخافتُكَ الحَرّى أجنَّتَهاكما اشرأبَّ شَرارُ النارِ بالفَحَمِ
  10. كأنّ وقعَ بنيها من جوانِبِهاوما تُسوِّلها الأفكارُ في الحُلُمِ
  11. تَساقطَ القطرُ من غرّاءَ مؤْنِسَةٍمما تدُلُّ عليه أوجهُ الدِّيَمِ
  12. فَما رأوا قبل خيل جئتَ تحملهاأرضاً تُحمَّلُ بالآسادِ والأجَمِ
  13. يجمُّها السيرُ في الدُنْيا فوارِسهاسِلاحُهم قُلَلُ الأعناقِ في البُهَمِ
  14. ما يصدِمُ السيفُ رأساً من رؤوسهمُإلاّ تطوّحَ بين الكسرِ والكَهَمِ
  15. شكت إلى الهندِ أيْدي الرومِ بيضهمُوقد رميت سيوفَ الهندِ بالقمَمِ
  16. فكَفْكَفوكَ وما تزدادُ كفكفةًإلاّ وُروداً على الأهْوالِ والقُحمِ
  17. حتّى إذا لم تُحصنْهُمْ قِلاعُهُمُتحصنوا في قِلاعِ العُذرِ والنّدمِ
  18. يَرجُون عَفو كريمٍ لا يُخيِّبُهُميرعى من العفوِ ما يرعى من الذِّممِ
  19. وذا حياءٍ لطيفِ القولِ يحشِمهيلقى السنانَ بوجهٍ غيرِ مُحتشِمِ
  20. ثم انثنيتَ إلى تامورِ دهْوتِهِمتَشُقهُ بنحورِ الخيلِ واللجُمِ
  21. لو كان غيرُكَ غالَ الثّلجُ مهجتَهُوسيرُهُ غيرُ ما قصدٍ ولا أمَمِ
  22. تساوتِ الأرضُ فيها من تمازجهفالحَزْنُ كالسهلِ والغِيطانُ كالأكَمِ
  23. لا يستطيعُ نهارُ الصيفِ يسلكهاوأنتَ تسلكُها في القرِّ والظُّلَمِ
  24. تنعى إلى أهْلِ بدْليْسٍ نفوسَهمُوقد تعلّقَ منها الموتُ بالكَظَمِ
  25. للسيفِ منهم نصيبٌ ما مطلتَ بهِوللتعمّدِ منهم أوفرُ القِسَمِ
  26. من اخترمتَ فعينُ الحزمِ جئتَ بهِومن وهبتَ فعينُ الجودِ والكَرَمِ