وقفنا على قبر العلاء بن صاعد
ابن نباتة السعديعباسيالطويلرثاءاللام
حجم الخط
- وقفنا على قبرِ العلاءِ بنِ صاعدٍوأفواهُنا فيها صُدورُ الأنامِلِ
- نزورُ غريباً لا يحنُ إلى هوىًولا يشتكي فقدَ الخليطِ المُزايلِ
- بعيشكَ لا تبخلْ بِرَدِّ جوابنامتى كنتَ لا تخفى بطلعةِ سائِلِ
- وكيفَ تُجيبُ السّائلينَ وبينهموبينكَ أطباقُ الثّرى والجَنادِلِ
- بكيتُكَ للمكروبِ شُدَّ خِناقُهوللخصمِ أعمى كلَّ حقٍّ بباطِلِ
- ومولىً غسَلْتَ الذُّلَ عن حرِّ وجهِهوناقلتَ عنه القولَ كلَّ مُناقِلِ
- ومطروقةِ العينينِ طائرةِ الكَرىتكفكِفُ أسرابَ الدموعِ الهَوامِلِ
- لقد وَلَدتْ حزناً طويلاً وحسرةًتَهزُّ حَشاها بالضُّحى والأصائِلِ
- رحلتَ إلى مجهولةِ الماءِ والقِرىولم تتزودْ زادَ يومٍ لراحِلِ
- وفارقتَ أقواماً يرونَ حياتَهموقد غالكَ المقدورُ إحدى الغَوائِلِ
- كأنّكَ لم تعقِرْ لصَحْبِكَ ناقةًفيأكل منها راكبٌ متنَ راجِلِ
- وراحلةٍ وسطَ الفلاةِ تركتَهاتُغنّيهم أعضاؤها في المراجِلِ
- فتى ينصرُ المولى ويغفر جهلَهفليس بمعذولٍ وليسَ بعاذِلِ
- أُقلبُ طَرفي في الأنامِ فَلا أرَىعلى ما بِنا من غفلةٍ غيرَ غافِلِ
- يعيّرُ زيدٌ بالسّفاهةِ مَزيداًوقبرُ حليمٍ مثلُه قبرُ جاهِلِ
- وأُقسِمُ ما الدُّنيا بدارِ إقامةٍولا هي إلاّ مثلُ بعضِ المنازِلِ
- نسيرُ إلى الآجالِ حولَ رجائِهاونَطوي بها الأيامَ طيَّ المَراحِلِ
- ونأكلُ مرْعاها فتأكلُنا بهلقد طلبت أرواحنا بالطّوائلِ
- أصاعِد جنبها الدروعَ فإنّهُلبطنِ الثّرى تُثْري بُطونُ الحوامِلِ
- وقد أخذتْ منكَ المصائبُ قبلَهافَما طفِرتْ من مقلتيْكَ بطائِلِ
- هَبِ الدهرَ لم يسمحْ بهِ يا ابن ثابتٍأكنتَ توَلّيهِ ملامَةَ عاذِلِ
- ومَن ذا الذي يهوَى تلوّنَ عيشهويَرْضى عن الأيّامِ غيرُ المجامِلِ
- أقِلها صروفَ الدهرِ كلَّ إقالةٍوعشْ سالِماً يا خيرَ حافٍ وناعِلِ
- فإنّ الذي يُحثى عليهِ من الثّرىكآخرَ تستهديهِ أيدي القَوابلِ