سقى الغيث يوم النوى تربه
ابن فركونأندلسيالمتقاربمدحالباء
حجم الخط
- سَقى الغيثُ يومَ النّوى تُرْبَهُفقدْ كان يومَ النّدى تِرْبَهُ
- وكان حُساماً لحَرْبِ العِدَىففلَّتْ أكُفُّ الرّدَى غرْبَهُ
- وكان غَماماً يُحيّي الوجودَويُحْيي فقدْ منعَتْ سَكْبَهُ
- وكان سماءً لنورِ الهُدَىفقدْ قلَبَتْ للثّرى قُطْبَهُ
- وكان أماناً لمنْ أمَّهُفَما بالها رَوَّعَتْ سِرْبَهُ
- وكان لقُصّادِهِ موْرِداًفأمْسى وقد كدّرَتْ شِرْبَهُ
- وكان لدولةِ مَولى المُلوكِمُعِزّاً تودُّ العُلَى قُرْبَهُ
- وكان تهابُ العِدَى بطْشَهُفما للّيالي أتَتْ حربَهُ
- رَسا علَماً للهُدَى والنّدىفأضحى وقد زَلْزلَتْ شِعْبَهُ
- هَوى نجْمُهُ من سَماءِ العُلَىمُنيراً فكان الثّرى غرْبَهُ
- فلوْ أنصَفَ الأفْقُ منْ بعْدِماهَوى لمْ يَبتْ مُطْلِعاً شهبَهُ
- ولوْ أنصفَ الغيثُ حَيّا حِمَىفتىً لم يزَل مُرْسِلاً سُحْبَهُ
- فَيا لضريحٍ ثوَى عندَهُغَداة أناخَ به رَكْبَهُ
- هو القبْرُ ضُمِّنَ مَنْ لم يزَلْمنَ القصرِ لا يرْتَضي رحْبَهُ
- أبَعْدَ عليٍّ تَرى الدّهْرَ قدْزَها مُظْهِراً في الوَرى عُجْبَهُ
- وفَى للّيالي فخانَتْ عُلاهُوأعْتَبَها فارتَضَتْ عتْبَهُ
- فسَلْ بالحِمى عنْ عليٍّ وقدْحَماها لِما اعْتَمدَتْ سَلْبَهُ
- وجاءَتْ بكُل أبيِّ القِيادِفذلّلَ من عزْمِهِ صَعْبَهُ
- وأبْرأَها إذ شكَتْ مُعْضِلاًمن الخَطْبِ والتَمسَتْ طِبَّهُ
- هوَ المُلْكُ قد نوّمَتْ جَفْنَهُهوَ العزُّ قد قلّبَتْ قلْبَهُ
- فهذي الإمارَةُ تُبْدي النّحيبَعليْهِ غَداةَ قضَى نحبَهُ
- فمِن أعْيُنٍ فقدَتْ حُسْنَهُومِن أضْلُعٍ ضُمِّنَتْ حُبَّهُ
- أصِنْوَ الإمامِ الهُمامِ الذيإذا عنّ أمْرٌ كَفَى خطْبَهُ
- لقد نهَبَتْكَ يدُ الموْتِ منْحِمَى مَن تَهابُ العِدَى نهْبَهُ
- فَما اعْتَمَدَ الصّبْر من بعْدِهاسوى ليُطيعَ بهِ ربَّهُ
- سَقاك من الغيْثِ ما قدْ حَكىثناؤكَ زَهْرَ الرُبَى غِبَّهُ
- فكمْ موْرِدٍ لمْ تزلْ في الجهادِتَعافُ علَى ظمأٍ شُرْبَهُ
- إلى أن تُبلّغَ دينَ الهُدَىلدى المُلْتَقى في العِدَى إرْبَهُ
- لكَ اللهُ كمْ ذا تلقّيْتَهُمْفأيّدْتَ في حرْبِهِمْ حِزْبَهُ
- سَلوا جبَلَ الفتْحِ عن فتْحِهِوقد أمّل المعتَدي غَصْبَهُ
- سَلوا في شُقورَةَ أهلَ الجِهادِوقد سَلّ في بابِها عَضْبَهُ
- قضَى اللهُ أن نالَ أقصى العُلىوها هُوَ ذا قدْ قضَى نحبَهُ
- ليُسْكِنَهُ جنّةً أُزْلِفَتْوأنزَلَ في وصْفِها كُتْبَهُ
- فكمْ رَحَماتٍ حمتْ لَحْدَهُوكم حسناتٍ محَتْ ذنْبَهُ