سبلت على شمس الهدى الأستار
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملهجاءالراء
حجم الخط
- سُبِلت على شمس الهُدَى الأَستارُواحتَفَّها رأدَ الضُحَى الإِسرارُ
- وتبرقعت عينُ الحقيقةِ بِالعَمَىفانكفَّ عن الحاظها النُظَّارُ
- من كل غِرٍّ جاهلٍ مُتَعمِّقٍقلباً فما للكيدِ منهُ سِبارُ
- مَعَ كُلِّ قومٍ غارةً متغيراًأبداً كما تتغيَّرُ الأَقمارُ
- تَاللَه إِنِّي في انذِهالٍ مُوبِقٍقد حَيَّرتني هذهِ الأَطوارُ
- يدنو ويَبعُدُ عن هُداهُ فدأبُهُطولَ المَدَى الإِيرادُ والإِصدارُ
- لا يستقرُّ كجَفنِ أَرمَدَ مالَهُأبداً قَرارٌ لا ولا إِقرارُ
- ويقولُ إِني ابنُ الكنيسة مؤمنويُسِيغُ ما لا ساغَهُ الكُفَّار
- يحنو على أَعدائِها مُتَعطِّفاًلهمُ كما تتعطَّفُ الأَظارُ
- يسعى لتقديمِ العِدَى بعزائِمٍمُتَطاوِلاتِ البغيِ وَهيَ قِصارُ
- مَلَكوُتُهُ الأَسنَى السَناءُ ورَبُّهُحُبُّ النِساءِ ودِينهُ الدينارُ
- مُتَفاخِرٌ بأُصولهِ ومُفاخِرٌوأُصُولُهُ الصَلصالُ والفَخَّارُ
- أَغراهُ من أهل الضَلال تقدُّمٌهيهاتِ فالإِقدامُ فيهِ عِثارُ
- نحوَ الغَوايةِ مُقبِلٌ لا مُدبِرٌوعن الهداية شأنهُ الإِدبارُ
- لم يَنهَهُ زجرُ الكِتابِ وشرعُهُكلَّا ولا التهويلُ والإِنذارُ
- مَن ليسَ تَهدِيهِ الغَزالةُ في الضُحَىأَيُنِيرُهُ جِنح الدُجَى الغَرَّارُ
- لا تَعجَبوا من شاعرٍ بخلائقٍهاجت بهِ من أَجلِها الأَشعارُ
- راموا خَفاءَ الحقِّ في ظُلُماتِهِمهل تَختفي في الظُلمةِ الأَنوارُ
- ومن الفضيحةِ عِندَ ذي الأَلبابِ إِنجارَى مُطهَّمةَ الجِيادِ حِمارُ
- وإذا ادَّعَى قُزلُ النواهقِ غِرَّةًسَبقَ الخيولِ فبينَنا المِضمارُ
- ومن البليَّةِ في البريَّةِ أَنفُسٌيأوي إليها الكِبرُ وَهيَ صِغارُ
- حازَ البرانسَ والقلانسَ أَرؤُسٌأَولَى بِهِنَّ الصارمُ البَتَّارُ
- وتتوَجَّت هاماتُ بعضٍ في الوَرَىوبها حَرِيٌّ مِقنَعٌ وإِزارُ
- وتزيَّنَت بالخَزّ خَلقٌ والخليقُبخَلقها الأَخلاقُ والأَطمارُ
- وتبرقعت منهم وُجُوهٌ باللِحىوبها جديرٌ بُرقُعٌ وخِمارُ
- ثوبُ التُقى خيرُ الملابسِ فانتبهيا مَن عليهِ المُوبِقاتُ شِعارُ
- فالمُخزِياتُ حُلِيُّهم أَبَداً وإِنلمعت عليهم فِضَّةٌ ونُضَارُ
- بَهرا لكِ فِئَةً رئيسُكِ يافعٌلا يُستَشارُ ولا اليهِ يُشارُ
- يُؤتى اليهِ بالنُذورِ ويأخُذُ الأَعشارَ وَهوَ الماكسُ العَشَّارُ
- فهمُ النِعاجُ وما بِهنَّ نَواتجٌخيراً ولكن بالفَسادِ عِشارُ
- تُرَبٌ مكلَّسةٌ تُرَى من خارجٍبِيضاً وداخلَها صَدىً وبَوارُ
- وعيونُ ارضٍ غِضنَ من يَنبوعِهالا ماءَ فيها للرَوَى فيُخارُ
- وغيومُ أُفقٍ لا يَزالُ يَكُدُّهاعَصفُ الرياحِ وما بها أَمطارُ
- أَلمفسدونَ العائثونَ المُلتَوُونَ الآبقونَ العُصبةُ الفُجَّارُ
- الكافرونَ الجاحدونَ الغادرونَ الكاتمون الحقَّ وَهوَ جهارُ
- الجاعلون النورَ فيهم ظُلمةًومُصيِّرونَ الحُلوَ فيهِ مرارُ
- الماسكونَ الحقَّ ظُلماً في دُجَىصمتٍ وكلٌّ ناطقٌ مِهذارُ
- أَمسَوا وعِندَهم الفضيلةُ فَضلةٌوالصِدقُ كِذبٌ واليمينُ يَسارُ
- قد أَيَّدوا دِينَ المَجُوسِ بجعلِ تلكَالنارِ نورَ الحقِّ وَهيَ أُوارُ
- فهمُ المَوابِذةُ الذين الهُهمنارٌ ذُبالٌ دونَها وعَفارُ
- عُميُ البصيرةِ ما لهم بَصَرٌ وهلبعدَ البصائر تنفعُ الأَبصارُ
- خِيلوا كحملانٍ أَتَتكَ وديعةًمرأى وهم في خُبرهم أَسوارُ
- ما فيهمِ الا جهولٌ طائشٌمتغطرسٌ متكِّبرٌ غَدَّارُ
- لا بدعَ ان ضلُّوا لِأَنَّ إِمامَهمبالكُفر سِيمُنُ ذلكَ السَحَّارُ
- سارينَ في إِثرِ الضَلالِ لأَنَّهمبالوَرقِ تُؤخَذُ منهمُ الأَسرارُ
- أَسَروا البنينَ بظُلمهم فابتاعهمنَخَّاسُهم منهم وهم أَحرارُ
- واستعبدوهم حقَّ شرِّ رِعايةٍعاثُوا بها وعلى الرعيَّةِ جاروا
- هذي الثِمارُ فما تُرَى أَغصانُهاوالغُصن تُظهِرُ نوعَهُ الأَثمارُ
- لَهُم نفوسٌ مُخصِباتٌ بالأَذَىلكن من فعلِ الجميلِ قِفارُ
- فَهُمُ قَتادٌ ما جُني إِلَّا جُنِيمنهُ الجِنايةُ ثُمَّتَ الأَوزارُ
- سِيماؤُهم ظُلمُ القريبِ وشأنهمفرطُ الأَذَى والشؤم والإِضرارُ
- كَمَنوا لصِدِّيقِ الإِلهِ وأُنشِبَتمنهم بهِ الأَنيابُ والأَظفارُ
- لا بُدَّ ما يَقَعونَ في الفَخّ الذينَصَبوهُ لو نحوَ الفراقدِ طاروا
- وسيُوهَقونَ بشرّ مَقنِصةٍ ولوفوقَ السِماكِ عَلَت لهم أَوكارُ
- ويُجاوِرونَ الرَمسَ لو أَن في عُلَى الجَوزاءِ قد رُفِعَت لهم أَوجارُ
- ويَبِينُ كلٌّ صاغراً ذي الدار لوبُنِيَت لهُ فوقَ المَجَرَّةِ دارُ
- إِن طائِعاً أو كارهاً يُردى ولوأَن صانَهُ العَيُّوق والجَبَّارُ
- فالدهرُ مَيدانُ الحيوةِ ولم تَزَلفي شَوطِهِ تَتَسابَقُ الأَعمارُ
- كادت مَخازِيهم تُمِيتُهُمُ وإِنيَحيَوا فما يَنجابُ عنهم عارُ
- لو عاشتِ الشمسُ المُنِيرةُ بينهملعرا سَناها ظُلمةٌ وسَرارُ
- ولَوِ الثُرَيَّا جاوَرَتهم ساعةًلَغَشِي محاسنَها لذاك شَنارُ
- تَباً لهم ما صُنعُهم يوماً بهِتَجري إِزاءَ العرشِ تلك النارُ
- يوماً يوافي ربُّهم مُتَسنِّماًسُحُبَ السماءِ وحولَهُ الأَنصارُ
- بدرٌ لهُ الأَبكار والأَطهارُ هالاتٌ كذا الأبرارُ والأخيارُ
- وأَمامَهم وَوَراءَهم من كلطُغمات الملائك حَجفَلٌ جَرَّارُ
- يوماً يَحُولُ البدرُ فيهِ إلى دمٍوالشمسُ تُظلِمُ والنَهارُ يَهارُ
- ويَكِفُّ عن دوَرانِهِ الفَلَكُ المُدارُ ويستقرُّ الكوكبُ السَيَّارُ
- يوماً يُنادي اللَُه نحوَ عُداتِهِعِنّي ابعُدوا يا أيُّها الأَشرارُ
- حيثُ البُكا والندبُ والحَسَراتُ والحَشَراتُ والأَقذاءُ والأَقذارُ
- ولِجُوا حِمَى قايينَ رأسِ المُبدِعينَوبِكرِ مَن بِنفاقِهِ قد ساروا
- فوتي وبالأماس والزُمَر التيمن حِزبهم فيكم لها آثارُ
- أَلا فادخُلوها آئسينَ لِأَنَّكمسيماكمُ الإِصرارُ والإِضرارُ
- وعَمُوا ظلاماً وانعَمُوا فيها اضطِلاماً مستمراً ليسَ فيهِ غيارُ
- واستوطِنوها يا لَها ابديَّةًلم يَفنَ فيها مدمعٌ مِدرارُ
- فلَقد عَقَقتم نائِبي الهامَ الذيتعنوا إلى طاعاتهِ الأَقطارُ
- وكذاكَ انكرتم خليفتَهُ لِأَنقد عاد نُكراً ذلكَ الإِنكارُ
- رأسُ الكنيسةِ والرئيسُ الأَرأَسُ الأَسُّ الصَفا والمُصطَفَى المختارُ
- خيرُ الأَيمَّةِ والإِمامُ العامُ والحِبرُ الذي من دونهِ الأَحبارُ
- حاوي المفاتيح التي مرموزُهاحُكمٌ طليقٌ ما عليهِ حِصارُ
- قامت خِلافتُهُ بروميَةَ التيدانت لها من أجلها الأَعصارُ
- كَمَلَت شهادتُهُ بها فتكاملتفيها بمَشهَدهِ لها الأَخطارُ
- صُن يا رسولَ اللَهِ شعباً حافظاًطاعاتهِ لكَ أَيُّها المِغيارُ
- وارجِع سِهامَ عُداتِهِ لقلوبهمحتى يَعُدنَ وما لَهُنَّ حيارُ
- فلقد أَثاروا بالمَكامنِ نحوهُحرباً لها في الخافقَينِ شِرارُ
- فلكَ السلامُ على المَدَى ما نَسَّمَتريحُ الصَبا وتغنَّت الأَطيارُ
- وعلى كنيستك المُجاهدةِ الوثيقِحِفاظُها ما كرَّت الأَعصارُ
- وعلى البتول البكرِ مريمَ فخرِناما قابلَت دَرَّ الحيا الأَزهارُ