ألا من عذير النفس ممن يلومها
ابن الزياتعباسيالطويلرومانسيةالراء
حجم الخط
- أَلا مَن عَذيرُ النَّفسِ مِمَّن يَلومُهاعَلى حُبِّها جَهلاً أَلا مَن عَذيرُها
- تَذَكَّرتُ أَيّاماً تَوَلّى سُرورُهافَدر لعَيني عِندَ ذاكَ دَرُورُها
- فَبِتُّ كَأَنّي بِالنُّجومِ مُوَكَّلٌأُقَلِّبُ فيها مُقلَتي وَأُديرُها
- كَأَنَّ بَناتَ النَّعشِ باسِطٌ كَفَّهُوَقَد مَدَّ كَفاً لِلسُّؤالِ فَقيرُها
- كَأَنَّ الثُّريا في الدُّجى وَاِجتِماعِهاعِصابَةُ طَيرٍ فَزَّعَتها صُقورُها
- يخالُ بِها النَّسرُ الَّذي هُوَ واقِعٌأَثافِيَّ لَم يُنصَب عَلَيها قُدورُها
- أَلا يا لَها مِن لَيلَةٍ حارَ نَجمُهاوَغابَ الكَرى فيها وَطالَ قَصيرُها
- تَذَكَّرتُ أَيّاماً تَوَلَّت حَميدَةًفَعادَ لِنَفسي بَثُّها وَزَفيرُها
- لَيالِيَ كانَت مَن تُحِبُّ أَميرَةًعَلَيكَ وَمَولاةً وَأَنتَ أَميرُها
- وَكانَت أَسيراً في وِثاقِكَ يَنتَهيإِلى كُلِّ مَن تَهوى وَأَنتَ أَسيرُها
- فَأَعقَبتُ أَيّاماً جَرَت بِمُساءَتيقَريبَةُ بُؤسٍ وَاستشاط غيورُها
- وَفي الصَّدرِ مِنّي غُصَّةٌ لا أُحيرُهاوَفي الصَّدرِ مِنها غُصَّة لا تُحيرُها
- دَهاني وَإِيّاها العُداةُ فَأَصبَحَتوَقَد أُسبِلَت دوني عَلَيها سُتورُها
- وَكانَت وَأَبوابٌ لَها خَمسُ عَشرَةتَطولُ عَلَيها لَيلَةً لا أَزورُها
- وَكُنتُ أَثيراً عِندَهُنَّ يَرَينَنيكَتُفّاحَةٍ قَد فُضَّ فيها عَبيرُها
- وَكانَت عَلاماتي إِلَيها تَنَحنُحيوَيُنذِرُها مِن حِسِّ نَعلي صَريرُها
- وَكانَت إِذا ما جاءَ غَيري تَسَتَّرَتوَكانَ لَدَيَّ بَذلُها وَسُتورُها
- فَأَصبَحتُ أَرضى بِالقَليلِ وَرُبَّماطَلَبتُ فَلَم يَعسُر عَلَيَّ كَثيرُها
- وَأَعزِز عَلَيها أَن تَكونَ إِشارَتيإِلَيها بِطُهر لا يُجابُ مُشيرُها
- تَطاوَلَتِ الأَيَّامُ مُنذُ رَأَيتُهافَكانَت عَلَيَّ كَالسِّنينِ شهورُها
- وَلَو أَنَّ ما أَلقى مِنَ الوجدِ ساعَةًبِأَجبالِ رَضوى هُدَّ منَها صُخورُها
- وَلَو أَنَّ ما أَلقى مِنَ الوجدِ ساعَةًبِرُكنَي ثَبيرٍ ما أَقامَ ثَبيرُها
- وَلَو أَنَّني أدعى لَدى المَوتِ باسمِهالَعادَ لِنَفسي باذن رَبّي نُشورُها
- أُعَلِّلُ نَفسي بِالأَماني مَخافَةًعَلَيها إِذا ما الشَّوقُ كادَ يُطيرُها
- وَأَدعو إِذا ما خِفتُ أَن يَغلبَ الهَوىعَلَيها غَرامي بِاِسمِها أَستَجيرُها
- فَإِن تَكُنِ الأَيَّامُ أَغشتكَ نقمَةًفَقَد أَدبَرت أَعجازها وَصُدورُها
- وَإِنِّي لَآتي الشَّيءَ مِن غَيرِ عِلمِهافَيُخبِرُها عَنّي بِذاكَ ضَميرُها
- وَقَد زَعِمتُ أَنِّي سَمَحتُ لِغَيرِهابِوَصلٍ وَلا وَالبُدنِ تَدمي نحورُها
- وَرَبِّ المَنايا لا أُميلُ زِيارَتيإِلى غَيرِها أُنثى وَلا أَستَزيرُها
- وَلكِنَّني كَنَّيتُ عَنها بِغَيرِهامَخافَةَ عَينٍ لا يَنامُ بَصيرُها
- عَلَيَّ نُذورٌ جَمَّةٌ في لِقائِهافَلَيتَ نذوري أَوجَبَت وَنُذورُها
- أَما مِن مُشير سَدَّدَ اللَّهُ رَأيَهُيَرى أَنَّ فيها حيلَةً لا يُضيرُها