إنني أشكو فواجي الألم
نيقولاوس الصائغعثمانيالموشححزنالدال
حجم الخط
- إنني أشكُو فَواجي الأَلَمِ لم يَعُد لي من جَلَد
- زَجَّ بي جهلي بقاعِ النَدَمِ والنُهَي مني شَرَد
- رَشَقَتني شَهوتي بالأَسهُمِ أورثَت قلبي لَدَد
- غيرَ أَنِّي أَرتجي في مريمِ صفوةِ اللَه الأَحَد
- خَصَّها اللَهُ بأَسنَى النِعَمِ عِندَ ما منها وَرَد
- مُرضِعٌ عذراءُ جَلَّت عن زَلَل إِنَّ ذا سِرٌّ سَرِي
- قَرَنَت بينَ البكارة والحَبَل دونَ كلِّ البَشَرِ
- مثَّلوها بالمَنارة والجَبَل وبنَجمٍ سَحَري
- في حَشاها حَلَّ باري النَسَمِ عاقداً منها جَسَد
- آخِذاً إيَّاهُ من أزكى دَمِ بطبيعتنا اتَّحَد
- عاتقٌ حاملةٌ رُوحَ الوُجود صُنعَ رُوحٍ قُدُسي
- فَهيَ أُمُّ اللَهِ والربِّ الوَدُود تحتَ ثوبٍ أُنُسي
- أَنصلَت حوّاءَ من تلكَ القُيودِ وجِوارِ اليَمبُسِ
- قد علت قدراً جميعَ الأُمَمِ ما لعُلياها أَمَد
- أَنقَذَت من دامغاتِ النِقَمِ آثماً مَيتَ الحَسَد
- فَبِها عادَ إلى ذاكَ الجنان مهلك الجنس الدني
- واكتَسَى خِلعةَ ثوبِ الأُرجُوان حائِزَ القَدرِ السَني
- شَرَعَت تَهتِفُ بُوقاتُ الأَمان من إِلهٍ مُحسِنٍ
- فانجَلَت عنا بُسُور الغُمَمِ وانتَفَى عنَّا الكَمَد
- واغتَدَينا في سُرورٍ مُعلَمِ طالَ ما طالَ الأَبَد
- مريماً لَبِّي اثيماً هاتفاً نائحاً مضنىً شَجي
- عبدُكِ المِسكِينُ أَضحَى ذارفاً مَدمَعاً كاللُجَجِ
- لا تَخالي فيهِ ذنباً سالفاً بكِ منهُ يَرتجي
- إِحطِمي الأَعداءَ عنهُ يَسلَمِ وادرِكِيهِ بالمَدَد
- وانقِذِيهِ من لَظىً مُحتدِمِ فسِواكِ ما قَصَد
- يا سَماءً لم تُطاوِلها سَما إِنَّكِ العرشُ السَمِي
- حُزتُ قدراً في الاعالي أَعظَما فاقَ شأوَ العِظَم
- فامنَحيني مَحو ذنبي كَرَما يا مَعينَ الكَرَمِ
- وارتضِيني بعضَ أدنَى الخَدَمِ واسعِفيني بالرَشَد
- إِنَّ في بدءٍ وفي مُختَتَمِ أنتِ لي خيرُ السَّدَد