وما بيضا منعمة
نيقولاوس الصائغعثمانيمجزوءرومانسيةالدال
حجم الخط
- وما بَيضا مُنعَّمةٌأَسيلةُ صَفحةِ الخدِّ
- لها طُولٌ على عَرضٍوعُمقٌ مُوجَزُ البُعدِ
- تجوزُ البحرَ ثم البَررَ صامتةً وما تُبدِي
- تسيرُ بغيرِ ما قَدَمعلى مَهَلٍ وعن جِدِّ
- فراكبةٌ ولم تَركَبعلى خَبَبٍ ولا نَهدِ
- وتَطوي السِرَّ بل تُطوَيعليهِ طِيَّةَ البُردِ
- فتاةٌ عِندَها سِيَّانِ وصلُ الشِيبِ والمُردِ
- وتَطلُبُ وصلَ صاحبِهابلا دَلٍّ ولا صَدِّ
- وما أَحلَى زِيارَتَهاإذا جاءَت بلا وعد
- وَقاحٌ ذاتُ وجهينِاسرَّتهنَّ لا تندي
- فتُلفَى ثَيِّباً طوراًيَطاها كلُّ مستعدِ
- وتُلفَى تارةً بِكراًمُحجَّبةً بلا بُدِّ
- وقد تَنشُزُ أحياناًنُشوزَ البِكر من وغدِ
- وتأرَنُ بعضَ أوقاتٍفما تنقادُ بالجُهدِ
- ولكن قد تَذِلُّ إذاأتاها راحضُ اليدِ
- إذا رُضَّت وهِينَ بهاأتت في حُسنِها الفردي
- وتَبسِمُ عن رِضىً إِمَّادَهَتها قَسوةُ الزَندِ
- ولو عَلِمَت بهِ سَئِمَتتَوالي الاخذِ والردِّ
- يقومُ بحِفظِها خَتمٌولو سارَت إلى الهِندِ
- فلم تُطمِع بها نَذلاًبوصلٍ قائلاً عِندي
- ولم يَفضُض لها ختماًسِوَى المُتَجاوزِ الحَدِّ
- حَوَت لِينَ القَوامِ فَقَدتميسُ بنَضرةِ القَدِّ
- لها طيشٌ فما نَهداإذا هَبَّت صَبا نَجدِ
- إذا ما رَنَّحَت أعطافَها أَزرَت على المُلدِ
- وتَفرَقُ من سِوَى خَوفٍفتُبدِي الصَوتَ كالرعدِ
- وتَهتَزُّ كما الأَغصانِ بل تَرجُفُ كالسعدِ
- وتَخفُقُ مثلَ راياتٍبلا عَلَمٍ ولا بَندِ
- صَبُورٌ ما شَكَت إِيلامَ حَرٍّ لا ولا بَردِ
- غَدَت مَيدانَ افراسٍثُلاثَ لراكبٍ فردِ
- فكم قَتَلَت وكم أَردَتبلا سيفٍ ولا حَدِّ
- وكم منها فتىً قد ذاقَ طَعمَ الصَارمِ الهِندي
- وكم قد فَرَّجَت غمّاًوانفت همَّ ذي سُهدِ
- وكم قد أَعلَنَت بِشراًسَما بالشُكرِ والحمدِ
- بها البأساءُ والنُعمَىتُرَى للنَحسِ والسعدِ
- فناطقةٌ وليسَ لَهالِسانٌ يا اخا الوُدِّ
- وحافظةٌ لعهدِ اللَهِمن قبلٍ ومن بعدِ
- وتنظرُها بلا دِينٍولا عِرضٍ ولا عهدِ
- ومُرسَلةٌ لقد تاحتعلى المُسترسلِ الجَعدِ
- رَسُولٌ مُنذِرٌ باللَهِكم أَهدَت وكم تَهدِي
- حَوَت كلَّ العلومِ ومالَها عقلٌ فيستهدي
- وضدَّينِ لها ضدَّانِ ايُّهما لها يُردِي
- هما الأَمواهُ والنِيرانُ فافهَم يا فَتَى قصدي
- ولن تَغنَى الوَرَى عنهاسِوَى في جَنَّة الخُلدِ