الحمد لله الذي صيرا
محيي الدين بن عربيأيوبيالسريعدينيةالراء
حجم الخط
- الحمدُ لله الذي صيرّاوجودَنا لفعله مظهرا
- لو أننا نعلمُ أرواحنابالوجه في الصبح إذا أسفر
- كما علمنا بالجسوم التيعينها الليلُ إذا أدبر
- كنا به نعلم أعياننالكن جلناها لأمر طرا
- من ظلمةِ الطبع وأخلاطِهفاعتم الليلُ وما أقمرا
- وألبس الأنجم أنوارهالما رأى عسكرها شمّرا
- حينَ رَمَت بالرجمِ أرواح مَنيسترقِ السمعَ كما أخبرا
- انظر إلى الأرضِ وخيراتهاوما بها الرحمن قد أظهرا
- لابدَّ أنْ يصبح عمرانُهاكمثلِ ما أصبح وادي القرى
- عروشها خاويةٌ حين لميغيرِ الناسُ بها المنكرا
- عمَّ بلاءُ الله سكَّانهافأهلكَ المقبلَ والمُدبرا
- بذا أتانا النصُّ من عندهفي محكم الذكر كذا سطرا
- فقال فيه واتّقوا فتنةوتمم القولَ به منظرا
- سبحان مَن أخبرنا أنهكان على الأخذ بنا أقدرا
- هذا الذي جئت به واضحٌفي سورةِ الأنفال قد حُرِّرا
- ويعد ذا ترجع أفكارهاإلى إمامٍ ما له من ورا
- لا فعلَ في العالم إلا لهفإنَّ ما سميتَه مُنكرا
- فحكمه ذلك لا عينهفلتعتبر قولي حتى ترى
- به وإن شئت بأعياننالتشهد الأسماء والمحضرا
- يبدو إليك الأمر من فصِّهكما بدا لمنْ به أخبرا
- مثل رسولِ الله في وقتهوالوارثِ المختار بين الورى
- فالحمد لله الذي قد وقىمن شرِّ ما يمكن أن يُحذرا
- لولا كتابٌ سابقٌ فيكمنبذتم لفِعلكم بالعَرا
- ما شرعَ الرحمن أذكارهإلا لكي تعصمَكم كالعُرى
- لأنها أعصم ما يُتقىلما بدا الرحمن قد قَدرا
- تعوّذوا منه به أسوةًبسيِّدٍ يعلم ما قرَّرا
- من يعرفِ الحقَّ وأسرارَهيكن لما جئت به مُظهرا
- من لم يرى الحقَّ بأنوارِهيكن لما أذكره منكِرا
- العمى لاتدرِك أبصارناإلا ظلاماً وهي شيءٌ يُرى
- وليس يدري بالذي قلتهإلا الذي في غيبة قد سرى
- فالغيب لا يدركه غائبٌإلا الذي في غيبه أحضرا
- أوضحتُ أمراً ليس يدري بهإلا الذي في شأنه قد جرى
- او سيِّد خص بأسرارهمثل إمام نفسُه قد درى
- يسري به قُدماً إلى ذاتهلا يعرف الخلفَ ولا القَهقَرى
- ما هو كالخنس في سيرهابل هو كالبدرِ الذي أزهرا
- أظهر عينَ الشمسِ في ذاتهوهو على ما هو لمن أبصرا