تعشقت نفسا ما رأيت لها عينا
محيي الدين بن عربيأيوبيالطويلغزلالقاف
- ١تعشقْتُ نفساً ما رأيت لها عيناًوما سمعتْ أذناي فيها من الخلقِ
- ٢كلاماً يؤدّيني إلى حسن عينهافعشقي لها بالاتفاقِ وبالوفق
- ٣مناسبة تخفى على كلِّ ناظرويعلمها العلاَّم بالرتْقِ والفتْق
- ٤أشاهد منها كلَّ سرٍّ محجبٍوما لي فيها غير ذلك من حَقِّ
- ٥وليس حجابي غير كوني فلو مضىقعدت مع المحبوبِ في مقعد الصدق
- ٦وهذا محال أن يكون ذهابهفما ثَمَّ صفوٌ لا يخلطُ بالرفق
- ٧تجلّى لنا بالأفقْ بدراً مكملاًوإن فؤادي لا يحنّ إلى الأفق
- ٨وإن كان حقاً فالمجالي كثيرةٌوشرعي نهاني عنه في حلبةِ السبقِ
- ٩لقد أوَّبَ الحقُّ العليمُ بلادنانفوسَ عبادٍ حظُّها الوهم إذ يلقى
- ١٠وسرَّحني في كلِّ وجه بوجهةولم يتقيد لي بغربِ ولا شرقِ
- ١١وفرَّق لي ما بين كوني وكونهوإنَّ وجودَ السعد في ذلك الفرق
- ١٢تعالى فلم تَعلم حقيقةُ ذاتِهسَغِلت فلم أجهل فحدِّي في نُطقي
- ١٣ولم أدر أنَّ الحدَّ يشملُ كونهوكوني إذا كانت هويته خلقي
- ١٤كما جاء في الوحي المقرَّرِ صدقهعلى ألسن الأرسالِ والقولُ للحق
- ١٥به يسمع العبدُ المطيعُ به يرىبه يظهر الأفعال في الفتقِ والرتق
- ١٦لو أنَّ الذي قد لاح منه يلوح ليولا شرع عندي ما جنحتُ إلى الفِسقِ
- ١٧وكنتُ بما قد لاح لي في بصيرةٍفقيدني بالشرعِ كشفاً وما يبقى
- ١٨خلافاً فإنَّ الأمر فيه لواحدولا ينكر الحقَّ الذي جاء بالحقِّ
- ١٩إلهي يحبُ الرفقَ في الأمر كلهكذلك أهلُ الله يأتون بالرفق
- ٢٠لقد شاهدتْ عيني ثلاثَ أسرَّةوفي ثالثٍ منها ازورارٌ مِنَ العرق
- ٢١وأخره عن صاحبيه اعتراقهوكلٌّ له شربُ رويٍّ من الحق
- ٢٢موازين لا تخطيك فالوزن قائمٌولا سيما في عالم الحبِّ والعشق
- ٢٣ظفرتُ به حقاً جلياً مقدساًولا حقَّ إلا ما تضمنه حقي
- ٢٤نطقتُ به عنه فكان منطقيوقد زاد في الإشكالِ ما بي من النطقِ
- ٢٥تقسم هذا الأمر بيني وبينهفها هو في شِقٍّ وها أنا في شِقِّ
- ٢٦وصورةُ هذا ما أقول لصاحبيأنا عبد قنٍّ وهو لي مالك الرِّق
- ٢٧عبوديةٌ ذاتيةٌ لم أزل بهاوما لي عنها من فكاك ولا عتق
- ٢٨إذا رزق العبد النهي لنيل مايكون من الرزق من خالص الرزق
- ٢٩وما رُزق الإنسان أعلى من الذييحصله بالعين في لمحةِ البَرق
- ٣٠فذلك رزقُ الذاتِ ما هو غيرهوآثاره فينا الذي كان في الوَدْق