كلما اشتقت يا خليلي نجدا
الأرجانيأندلسيالخفيفرومانسيةالدال
حجم الخط
- كلّما اشتَقْتُ يا خَليلَيَّ نَجْداعَنَّ صَرْفُ الزّمانِ فازدَدْتُ بُعْدا
- كلَّ يومٍ أزيدُ بالقلبِ إقْبالاً عليه يَزيدُ بالوجْهِ صَدّا
- فمتى نَلْتَقي ونحن على ذاأَيَّ قُرْبٍ رُمْنا إلى البُعْدِ أَدّى
- قد بلَونا الهوى وكان شديداًولَقِينا النّوى فكان أَشَدّا
- ووصَلْنا الحنينَ لو جَرَّ نَفْعاًوأَدَمْنا البكاءَ لو كان أَجْدى
- وقطَعْنا البلاد سَهْلاً وحَزْناوَبرَيْنا الرِّكابَ حَلاً وشَدّا
- وانتظَرْنا الزّمانَ يوماً فيَوْماًواعتنَقْنا الخطوبَ وَفْداً فَوفْدا
- كُلُّ شَيءٍ لَقِيتُه دونَ نَجْدٍحين يَمَّمْتُه ولم ألْقَ نَجدا
- غُربةٌ لم تدَعْ من العزْمِ فَضْلاًونوىً لم تدَعْ معَ العيسِ جَهْدا
- غَرْبةُ الجَدِّ أَينَما أَتوجَّهْمن تمادِي أيّامِها أَلْقَ سَعدا
- إنْ تَعدَّى بها الزّمانُ علينافعلَى كم هذا الزّمانُ تَعَدّى
- لا تَلُمْهُ فاللّومُ ينجَحُ في الحُرْرِ وكان الزمانُ مُذْ كان وَغْدا
- يَصِلُ المالَ بالهوانِ لراجيهِ وكان الهوانُ للحُرِّ طَردا
- وأخو الهِمّةِ الأبيّةِ فيهمن بنيهِ يَختارُ عِزّاً وجُهدا
- أيّها الرّاكبُ المُغِذُّ مُجِدّاًوأَراه لعهدِ نجدٍ مُجِدّا
- قُلْ لنجدٍ عنّا سقَى اللّهُ نجداًقولَ مَن ضَمَّ منه في القلبِ وَجدا
- أَنت والسّاكنوك فيما عَهِدْناهِجْتُما لي جوىً أعادَ وأَبدا
- فإذا ذُمَّتِ العهودُ فإنِّاما ذمَمْنا منهم ولا منكَ عَهدا
- فرعَى اللّهُ ذلك العهدَ عَهداوأَرى اللّهُ ذلك الحَيَّ سَعدا
- وكسا اللّهُ ذلك العهَدَ رَوْضاًوكسا اللّهُ ذلك الرَّوضَ وَرْدا
- رُبَّ مُستَجهلِ العواذلِ فيهبتُّ منه بمقلةٍ ليس تَهدا
- قَمرٌ بِتُّ ساهراً فيه حتّىكدْتُ أُفْني له الكواكبَ عَدّا
- لو بخَدِّي منه يكون غليليلأبتْ مُقلتايَ أن تَتندّى
- لم يكن قبلَ يُنجِزُ الوَعْدَ حتّىأَنجَز الدهرُ منه للبَيْنِ وَعدا
- جاء يومَ الوداعِ يُنشِدُ فيهما ترَى العيسَ في الأزِمّةِ تُحْدى
- وبدا للنّوَى به مثْلُ ما بيكم هوىً كان لازِماً فتعَدّى
- وتقاضَيتُه وداعاً ولَثْماًليكونا لنا سلاماً وبَردا
- فتأبَّى واعتادَه خجَلٌ أَلهبَ منّي ومنه قلباً وخَدّا
- ثُمَّ ولّى كالغصْنِ في مَرَحٍ يَفْتِلُ منّي ومنه جِيداً وقَدّا
- بعد ما أَنفذَ الحشا بجفونٍسحَر القلبَ طَرْفُها حين ردّا
- فكأنَّ الأستاذَ قابلَ عينَيْهِ بسِحرِ البيانِ منه فَأعْدى
- الأديبُ الذي حوىَ الفضلَ طُرّاًوالرْئيسُ الّذي علا الخَلْقَ مَجدا
- والجوادُ الّذي كفَى الفضلَ رِفْداًوالغمامُ الذي سقى الأرضَ عِدّا
- كُلُّ مَن مَدَّ في الفصاحةِ باعاًحَدَّ منها له ذوو الفَهْمِ حَدّا
- وأَبو إسماعيلَ إن قال فَصْلاًببني إسماعيلَ طُرّاً يُفَدّى
- أَجمَعتْ في البسيطةِ العُرْبُ والعُجْمُ على أَنّه تَوحَّد فَردا
- لم تكُنْ يَعرُبٌ لِيُعْرِبَ عنهامعه النّاسُ أو يَعُدُّوا مَعَدّا
- هو أَهدَى فِكْراً وأَشرَفُ ألفاظاً وأعلَى رأياً وأثقَبُ زَنْدا
- ذو كلامٍ تقولُ يُختارُ لفظاًعنده لو تَراه يَشتارُ شُهدا
- الأجلُّ الأجلُّ يختارُ منهحين يختاره الأسدّ الأسدّا
- إن يشأْ عند ذاك يَنثُرُ دُرّاًأو يشَأْ بعد ذاك يَنظِمُ عِقْدا
- بِدَعٌ لم تَدعْ لوُسْعِ بليغٍصَرْفَ حَرْفٍ له بآخرَ نَقدا
- مُعجِزاتٌ للنّاطِقين فلولاما لَهُ من ديانةٍ لتَحَدّى
- يَبْتَني رُتبةً على كلِّ حالٍلِوَلّيٍ لها ويَكْبِتُ أَعدا
- ويُمِدُّ الوزيرَ منها بنَصْرٍفيكونُ الرُّكنَ الأعزَّ الأشَدّا
- فبِها زادَهُ على النّاسِ قُرْباًوبها خَصَّهُ من النّاسِ وُدّا
- وبإصْفائهِ إذا القومُ خانواوبتَدبيرِه إذا الأمرُ جَدّا
- وبآرائه إذا ما استُضيئتْوبأقلامِه إذا ما استمَدّا
- مَأثُراتٌ ما إن يُرَى حين تَتْلولك فيها نِدّاً ولا منك بُدّا
- أيّها الماجِدُ الّذي فاقَ مَجْداًوالفتى الواهبُ الّذي طابَ وِرْدا
- لي بسامي عُلاك إدْلالُ مثْلِيإذ تلَقّيتُ في اعتمادِك رُشدا
- لا بأنّي عَمِلتُ فيك قصيداًبل بأَنّي أَعملْتُ نحوَك قَصدا
- أنا مِمّن عشا إلى ضَوء آدابِك في العالمِين حتّى تَهَدّى
- واقتدَى بالّذي رُوِي لك من شِعْرِك حتّى صار المُجِيدَ المُفَدّى
- وسما طَرْفُه إليك من الشّوقِ ولكنْ كانتْ لياليهِ نُكدا
- فتعاطَى لك السُّرَى بعدَ لأْيٍوتجافَى لك الكرَى واستعَدّا
- حمَل الحمدَ نحوَ بابِك فوق العيسِ حتّى هدَى إليك وأَهْدى
- يَفتِكُ الدّهرُ بي لأدنَى مَعاشٍرَخُصتْ مُهجتي على الدّهرِ جِدّا
- فاغتَنِمْها من فُرصةٍ وانتهِزْهاتَستدِمْ لي ما ساعدَ العُمْرُ حَمدا
- وتدارَكْ نَفْسي بها من يَدِ الأيْيامِ من قَبْلِ أن تَفوتَكَ فَقْدا
- واصطَنِعْني بها فلم أر كالحُرْرِ تَراه لدى الصَّنيعةِ عَبدا
- وارْعَ ما بيننا منَ الأدبِ المُدْني وإنّ كنتَ أنت أعلى وأَهْدى
- وابْقَ حتّى تكونَ مع كُّلِّ مولىًلك عَوْناً على الزّمانِ وَردّا
- وتَمتّعْ بلذّةِ العيشِ رَغْداوتعَجّلْ في عَهْدِ دُنياكَ خُلْدا
- وإذا ما أعارَك اللّهُ منهثوبَ عُمْرٍ أمِنْتَ أن يُستَرَدّا