قرأت على أهلي كتابك إذا أتى
حجم الخط
- قرأْتُ على أهلي كتابَكَ إذا أتىوقلتُ لهم هذا أمانٌ من الدهرِ
- فكلُّ امرئٍ منهم إذا خاف دهرَهُمُعوّلُهُ ضمُّ الكتاب إلى الصدر
- أذكِّرك الوعدَ الذي كان بينناوما مرَّ من يومٍ عليه ومن شهر
- وقطرةَ غيثٍ كنتَ أنبأتَ أنهاسيتبعُها قطرٌ مُلثٌّ على قطر
- تقبّلها منك امرؤٌ متوقِّعٌلها أخواتٍ من أناملِكِ العَشْر
- ولا غَروَ أنت البحر تُفضي عُفاتُهإلى الضحل من جَدواه ثم إلى الغمر
- أو الغيثُ يأتي قطْره قبل سَيلهأو الشمسُ يَهدي ضوءها وضَحُ الفجر
- فدَتْكَ نفوسُ الناس من ذي حياطةٍغدوتَ لهم أمّاً ممهّدة الحِجر
- تظلُّ من الأمرِ المخُوفِ وغيرهتضُمُّ بنيها باليدين إلى النَّحر
- فإشفاقُها من أن يموتوا من الغنىكإشفاقها من أن يموتوا من الفقر
- لذلك تَحمي الناسَ أول وهلةٍنداك سوى الشيء الموائم والنزر
- تُدرِّجُهُمْ هَوْناً على درجاتهوترفعهم بالقدر منه إلى القدر
- ولو وردتْ كُبرى عطاياك بغتةًعلى مُستنيلٍ أسْلَمتْهُ إلى القبر
- إذاً لتقضّى قلبه من شِغافهسروراً بما حازتْ يداه من الوفر
- ومن فَرَحاتِ النفسِ ما فيه حتفُهاومن أنسِها بالخير ما هو كالنفر
- أبا حسنٍ حتى متى أنا حابسٌعليك رجائي أنسخُ العصر بالعصرِ
- وقد وجبتْ لي بالمودّة حُرمةٌومن بعدها ثنتان بالمدح والصبر
- وعدتَ فبادِر بالوفاء فقد ترىمبادرةَ الأيامِ بالغدر والختر
- أتأمن أن يُرمَى مُرجٍّ مطلتَهدُوينَ الذي رَجّى بداهيةٍ هَتر
- فتقدحُ فيما بين ضِعفيك حسرةًكحسرته ليست بخامدةِ الجمر
- وما أمْنُ مأمولٍ على نفسِ آمِلٍحوادثَ دهر غير مأمونةِ المكر
- ترامى بنا شأوُ المِطال إلى مدىًبعيدٍ ولسنا من حديدٍ ولا صخر
- وإني لأرجو من سمائك مَطرةًأهزُّ لها عِطفيَّ في ورق نضر
- نتيجةُ وعدٍ صادقٍ منك شاهديعليه كتابٌ يحفز السطرَ بالسطر
- ولن يُخلِفَ الوعدَ امرؤٌ سار قولُهُأرى الوعد مثل العهد والخُلفَ كالغدر
- ولو وعدتْ عنك المُنى مُتَمنِّياًوفيْتَ له عنها وفاءك بالنَّذر
- تطوّلْ بمالٍ نالني منك جَذرُهُفإنك قد جرّبت شُكري على الجَذر
- جداً منك أو من ماجدٍ تستميحهلراجيك رحب الباع ذي همةٍ بحر
- وما المائةُ الصفراءُ منك ببدعةٍولا من أخيك الأَرْيَحيِّ أبي الصقر
- ولا هي أقصى ما أُرجِّيه منكماوكيف وأدناه الجسيمُ من الأمر
- ورأيُك في ردّ الكتاب فإنهإذا انأدَّ ظهري نِعمَ مُستنَدُ الظهرِ
- وليس بمنفكٍّ قريني أو يُرىقرينَ كتابي في يميني لدى الحشر
- ولمْ لا ولم أقرأه إلا تكشّفتْغواشي هُمومي وانتشيتُ بلا خمر
- وزادتْ به عيناي في كلّ روضةٍأنيقةِ وشْي النوْر طيِّبة النشر