قلبي كلف بظبية حسناء
ابن فركونأندلسيالدوبيترومانسيةالهمزة
حجم الخط
- قَلبي كلِفٌ بظبْيةٍ حَسْناءِ يأتي وصْفُها بالرّوضةِ الغنّاءِ
- كمْ قد أطْلَعَتْ من غُرّةٍ غَرّاءِ يلْتاحُ جَمالُها لعَيْنِ الرّائي
- يا مَن لجُفونِ دمعِها ينسَكِبُ ومَن لضُلوعٍ جمْرُها يلْتَهِبُ
- عُذّالي إذْ بُحْتُ بوَجْدي عتَبوا والشّمسُ عَنِ العُيونِ لا تحْتَجِبُ
- جِسمي خافٍ والقلْبُ وجْداً خافِتْ لعَهْدِ وصالٍ قدْ تقضّى فائِتْ
- يا لَيْتَ أُرَى في الحُسْنِ يوماً باهِتْ ممّنْ حُسْنُها يُعْجِزُ وصْفَ النّاعِتْ
- ما كُنتُ أُطيقُ عنْ حِماها لُبْثا حتّى ألْقِي الرّكابَ فيه حثّا
- لوْلا أنْ جادَ لي النّوالُ غَيْثا ممّنْ تُلْفِيه في التّلاقِي لَيْثا
- من غيثِ النّدى جُوداً وغوثِ الرّاجي ومُسْعِفِ قَصْدِ الآمِلِ المُحْتاجِ
- ومُجْلي الدُّجى بنُورِه الوهّاجِ ومَوْلَى مُلوكِها أبي الحجّاجِ
- مَرآهُ يَلوحُ للعُيونِ صُبْحا ثَناه كأزهارِ الرّياضِ نفْحا
- حَمائِمُ فِكْري ردّدتهُ صَدْحا غَواني الطُّروسِ قلّدَتْهُ وُشْحا
- أنصارَ الدّين لعُلاهُ سِنْخُ عِقْبانُ وَغىً يومَ التّلاقي فُتْخُ
- ويُمْناهُ إذ للقاصدينَ يَسْخُو شَريعةُ جُودٍ لمْ يرُعْها النّسْخُ
- هذا لكِنْ جَفا فُؤادي البُعْدُ فليْسَ بهِ إلا جوىً أو وجْدُ
- أيُنْجزُ يوْماً للتلاقِي وَعْدُ ويُغْمَرُ غوْرٌ للرّضا أو نَجْدُ
- رَمى قَلْبي للبَيْنِ سهْمٌ مُنْفذُ فالوَجْدُ على جَميعهِ مُسْتَحوذُ
- فليس لهُ غيرُ الوصالِ مُنقِذُ ولا سِوى مَوْلى الوَرى تعوُّذُ
- قد فاقَ الوَرى في منظَرٍ أو مَخْبَرِ موْلىً هدْيُهُ يَروقُ عيْنَ المُبْصِرِ
- يَلوحُ سَناهُ كالصّباحِ المُسْفِرِ فتَخفى نجومُ الأفْقِ حوْلَ المظْهَرِ
- أنسَى مَن مَضى وكُلّ آتٍ أعْجَزا وعْداً ووعيداً مُخْلِفاً أو مُنْجِزا
- ما زالَ لأوْصافِ الكمالِ مُحْرِزاً ومِنْ رِفْدِه لكُلِّ مُحْسِنٍ جَزا
- موْلىً كالدّهْرِ بالأعادِي قدْ سَطا أضْحى مُنْعِماً بالعَدْلِ فينا مُقسِطا
- يُفيضُ على قصّادِه سُحْبَ العَطا فتُلْفيهِمْ ورْداً كأسْرابِ القَطا
- مهْما نظَرتْ عينُك لي باللّحْظِ أو فاتحْتَني بالكَتْبِ أو باللّفْظِ
- فكَم حُظْوةٍ تُفيدُها أو لحْظِ للفَوْز منَ الدّنيا بأوفَى حَظِّ
- أيا يُوسُفاً في الحسْنِ أو في المُلْكِ نظامِي كَدُرٍّ رائِقٍ في السّلْكِ
- أزيلُ به صرْفَ الخُطوبِ الحُلْكِ إذ قلتَ أبو الحسَينِ عَبْدي مِلْكي
- أنا المَمْلوكُ يا إمامَ العَدْلِ ويا خَزْرَجيَّ المُنتَمى والأصْلِ
- ويا جامِعاً ما للنّدى منْ شمْلِ إذا لمْ تكُنْ لي في الزمانِ مَن لي
- دمْعي وفؤادِي هائِمٌ أو هامِ يهْفو وجْداً كخافِقِ الأعْلامِ
- جَفْني وغَرامي دائِمٌ أو دامِ كمِثْلِ حُسامِ ناصرِ الإسلامِ
- وجْدي ما أنْ ياخُذْهُ الإمْكانُ هلّا يُحْصي شُهْبَ الدُجى حُسْبانُ
- والحُبُّ أبانوا عندَ ما قد بانُوا فآليْتُ تعودُ بالرِّضى الأزْمانُ
- بالقلْبِ من الغَرامِ ما لا يُحْصى فكَمْ أمَدٍ بلغْتُ منهُ الأقصى
- أُبْديه جَوىً يكلُّ عنهُ الإحْصا معْنىً كيفَ شاءهُ الهَوى أو نصّا
- ظَبْيٌ لا رِضىً إلا بما يقْضيهِ ولا قصْدَ إلا الذي يُرْضيهِ
- للصّبْرِ حُسامٌ كلّما أُنضيهِ يفُلُّ الهَوى ما عزْمُهُ يُمْضيهِ
- يا لَيْتَ زَماناً قد مضى يرْتَجِعُ والأُنْسُ لهُ شمْلٌ به مُجْتَمِعُ
- طمِعْتُ وهلْ في الحُبِّ يُجْدي الطمعُ أو يُغْني الأسَى منْ بعدِه أو ينفَعُ
- هذا قَلْبي صَبا إليْهِ وصَغا لقد بلغَ الغرامُ منّي مَبْلَغا
- هذا طمَعي لو نالِ منْهُ ما ابْتغَى فالدّمعُ طَما وجمْرُ وجْدي قد طَغا
- جادَتْ فحَكتْ صوْبَ الحَيا المُنْبَجِسِ من كَفِّ إمامِ الغَرْبِ والأندَلُسِ
- يُبْدي نورَ الصّباحِ للمُقْتَبِسِ يبْدو أسَدَ السّرْجِ وبدْرَ المجْلِسِ
- يجلو هَدْيُهُ جِنْحَ الدُجى إذ يَغْشى تُرْجى كفُّهُ سَلْماً وحرْباً تُخْشى
- قد أعْيا جَريراً وصْفُهُ والأعْشى فكيفَ يَفي نظْمٌ به أو إنْشا
- خُذْهُ أدَباً كالرّوْضِ في ريّاهُ أحْياهُ بغَيْثِ الجودِ إذ حيّاهُ
- نظْماً شرّفَ العَبْدَ بهِ مَوْلاهُ بالصُّنْعِ الجَميلِ قد حَباهُ اللهُ
- لهُ الرّكْبُ يُحْدَى والفَيافي تُطْوى عنْ يُمْناهُ أخبارُ العَطايا تُرْوى
- من جَدْوى يديهِ كُلُّ ظامٍ يَرْوَى يُلْقي حَمدَهُ في السِّرِّ أو في النّجْوَى
- مَوْلىً بالجميلِ يَشفَعُ الإجْمالا ويوضِحُ منْ كافي النّدى الإكْمالا
- بهِ عبْدُهُ قد بلغَ الآمالا فالجاه يُفيدُ لحْظُهُ والمالا
- موْلايَ الذي يُهْدي الوُجودَ الهَدْيا ومَنْ وصْفُهُ كُلَّ الوَرى قد أعْيا
- لمّا نِلتَ رُتْبةَ الكَمالِ العُلْيا نالَ العَبْدُ ما أمّلَهُ في الدُنْيا