ألا يا أيها البشر
أبو العتاهيةعباسيمجزوءرثاءالراء
حجم الخط
- أَلا يا أَيُّها البَشَرُلَكُم في المَوتِ مُعتَبَرُ
- لِأَمرٍ ما بَني حَوّاءَ ما نُصِبَت لَكُم صَقَرُ
- أَلَيسَ المَوتُ غايَتَنافَأَينَ الخَوفُ وَالحَذَرُ
- رَأَيتُ المَوتَ لا يُبقيعَلى أَحَدٍ وَلا يَذَرُ
- لِحَثِّ تَقارُبِ الآجالِ تَجري الشَمسُ وَالقَمَرُ
- تَعالى اللَهُ ماذا تَصنَعُ الأَيّامُ وَالغِيَرُ
- وَما يَبقى عَلى الحَدَثانِ لا صِغَرٌ وَلا كِبَرُ
- وَما يَنفَكُّ نَعشُ جَنازَةٍ يَمشي بِهِ نَفَرُ
- رَأَيتُ عَساكِرَ المَوتىفَهاجَ لِعَينِيَ العِبَرُ
- مَحَلٌّ ما عَلَيهِم فيهِ أَردِيَةٌ وَلا حُجَرُ
- سُقوفُ بُيوتِهِم فيماهُناكَ الطينُ وَالمَدَرُ
- عُراةً رُبَّما غابواوَكانوا طالَما حَضَروا
- وَكانوا طالَما راحواإِلى اللَذّاتِ وَابتَكَروا
- فَقَد جَدَّ الرَحيلُ بِهِمإِلى سَفَرٍ هُوَ السَفَرُ
- وَقَد أَضحَوا بِمَنزِلَةٍيُرَجَّمُ دونَها الخَبَرُ
- وَكانوا طالَما أَشِرواوَكانوا طالَما بَطِروا
- وَقَد خَرِبَت مَنازِلُهُمفَلا عَينٌ وَلا أَثَرُ
- تَفَكَّر أَيُّها المَغرورُ قَبلَ تَفوتُكَ الفِكَرُ
- فَإِنَّ جَميعَ ما عَظَّمتَ عِندَ المَوتِ مُحتَقَرُ
- وَلا تَغتَرَّ بِالدُنيافَإِنَّ جَميعَها غَرَرُ
- وَقُل لِذَوي الغُرورِ بِهارُوَيدَكُمُ أَلا انتَظِروا
- فَأَقصى غايَةِ الميعادِ فيما بَينَنا الحُفَرُ
- كَذاكَ تَصَرُّفُ الأَيّامِ فيها الصَفوُ وَالكَدَرُ