ألا رب ذي أجل قد حضر
أبو العتاهيةعباسيالمتقاربالراء
حجم الخط
- أَلا رُبَّ ذي أَجَلٍ قَد حَضَركَثيرِ التَمَنّي قَليلِ الحَذَر
- إِذا هَزَّ في المَشيِ أَعطافَهُتَعَرَّفتَ في مَنكِبَيهِ البَطَر
- يُؤَمِّلُ أَكثَرَ مِن عُمرِهِوَيَزدادُ يَوماً بِيَومٍ أَشَر
- وَيُمسي وَيُصبِحُ في نَفسِهِكَريمَ المَساعي عَظيمَ الخَطَر
- تَكونُ لَهُ صَولَةٌ تُتَّقىوَأَمرٌ يُطاعُ إِذا ما أَمَر
- يَريشُ وَيَبري وَفي يَومِهِلَهُ شُغُلٌ شاغِلٌ لَو شَعَر
- يَعُدُّ الغُرورَ وَيَبني القُصورَوَيَنسى الفَناءَ وَيَنسى القَدَر
- وَيَنسى القُرونَ وَرَيبَ المَنونِوَيَنسى الخُطوبَ وَيَنسى الغِيَر
- وَيَنسى شُهوراً تُحيلُ الأُمورَفَإِمّا بِخَيرٍ وَإِمّا بِشَرِّ
- يُجَرِّعُهُ الحِرصُ كَأسَ الفَناوَيَحمِلُهُ فَوقَ ظَهرِ الغَرَر
- وَكَم مِن مُلوكٍ عَهِدناهُمُتَفانوا وَنَحنُ مَعاً بِالأَثَر
- أَما تَعجَبونَ لِأَهلِ القُبورِكَأَنَّهُمُ لَم يَكونوا بَشَر
- أَخَيَّ أَضَعتَ أُموراً أَراكَلِنَفسِكَ فيها قَليلُ النَظَر
- فَحَتّى مَتى أَنتَ ذو صَبوَةٍكَأَن لَيسَ تَزدادُ فيها قِصَر
- تُؤَمَّلُ في الأَرضِ طولَ الحَياةِوَعُمرُكَ يَزدادُ فيهِ قِصَر
- أَرى لَكَ أَلّا تَمَلَّ الجِهازَلِقُربِ الرَحيلِ وَبُعدِ السَفَر
- وَأَن تَتَدَبَّرَ ماذا تَصيرُإِلَيهِ فَتُعمِلَ فيهِ الفِكَر
- وَأَن تَستَخِفَّ بِدارِ الغُرورِوَأَن تَستَعِدَّ لِإِحدى الكُبَر
- هِيَ الدارُ دارُ الأَذى وَالقَذىوَدارُ الفَناءِ وَدارُ الغَرَر
- وَلَو نِلتَها بِحَذافيرِهالَمُتَّ وَلَم تَقضِ مِنها الوَطَر
- لَعَمري لَقَد دَرَجَت قَبلَناقُرونٌ لَنا فيهِمُ مُعتَبَر
- فَيا لَيتَ شِعري أَبَعدَ المَشيبِسِوى المَوتِ مِن غائِبٍ يُنتَظَر
- كَأَنَّكَ قَد صِرتَ في حُفرَةٍوَصارَ عَلَيكَ الثَرى وَالمَدَر
- فَلا تَنسَ يَوماً تُسَجّى عَلىسَريرِكَ فَوقَ رِقابِ البَشَر
- وَقَدِّم لِذاكَ فَإِنَّ الفَتىلَهُ ما يُقَدِّمُ لا ما يَذَر
- وَمَن يَكُ ذا سِعَةٍ في الغِنىيُعَظَّم وَمَن يَفتَقِر يُحتَقَر
- وَمَن يَكُ بِالدَهرِ ذا غِرَّةٍفَإِنّي مِنَ الدَهرِ عِندي خَبَر
- تَرى الدَهرَ يَضرُبُ أَمثالَهُلَنا وَيُرينا صُروفَ العِبَر
- فَلا تَأمَنَنَّ لَهُ عَثرَةًفَكَم مِن كَريمٍ بِهِ قَد عَثَر
- يَحولُ عَلى المَرءِ حَتّى تَراهُ يَشرَبُ بَعدَ الصَفاءِ الكَدَر
- وَحَتّى تَراهُ قَصيرَ الخُطىبَطيءَ النُهوضِ كَليلَ النَظَر
- أَيا مَن يُؤَمِّلُ طولَ الحَياةِوَطولُ الحَياةِ عَليهِ ضَرَر
- إِذا ما كَبِرتَ وَبانَ الشَبابُفَلا خَيرَ في العَيشِ بَعدَ الكِبَر