لقد جاوزت فيك مقدارها
ابن الخياطمملوكيالمتقاربعتابالراء
حجم الخط
- لَقَدْ جاوَزَتْ فِيكَ مِقْدارَهاخُطُوبٌ قَضَتْ مِنْكَ أَوْطارَها
- وَكَيْفَ تَرَقَّتْ إِلى مُهْجَةٍيَوَدُّ الرَّدى لَوْ غَدا جارَها
- سَمَتْ هَمَّةُ الْخَطْبِ حَتّى إِلَيْكَلَقَدْ عَظَّمَ الدَّهْرُ أَخْطارَها
- وَمَنْ ذا الَّذِي يَأْمَنُ النّائِباتِوَقَدْ أَنْشَبَتْ فِيكَ أَظْفارَها
- سَماحُكَ أَثْكَلَها صَرْفَهافَجاءَتْكَ طالِبَةً ثارَها
- سَتَبْكِيكَ إِذا عُمِّرَتْ دَوْلَةٌدَعَتْكَ الْمَكارِمُ مُخْتارَها
- فَمَنْ لِحِماها إِذا ما الْعَدُوُّ أَمَّتْ كَتائِبُهُ دارَها
- وَمَنْ يَشْهَدُ الْحَرْبَ غَيْرُ الْجَبانِإِذا الْخَوْفُ غَيَّبَ أَنْصارَها
- وَمَنْ يَجْعَلُ السَّيْفَ مِنْ دُونِهاحِجاباً يُمِيطُ بِهِ عارَها
- وَمَنْ ذا يُكَثِّرُ حُسّادَهاوَمَنْ ذا يُقَلِّلُ أَنْظَارَها
- وَمَنْ لِلأُمُورِ إِذا أُورِدَتْفَلَمْ يَمْلِكِ الْقَوْمُ إِصْدارَها
- وَمَنْ ذا يُطِيلُ قِراعَ الْخُطُوبِ حَتّى يُقَصِّرَ أَعْمارَها
- سَقى اللهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَراكَحَياءَ السَّماءِ وَأَمْطارَها
- تَوَلّى كَما أَقْلَعَتْ دِيمَةٌوَأَوْدَعَتِ الأَرْضَ آثارَها
- مَضَتْ وَاقْتَضَتْ شُكْرَ آلائِهانَسِيمَ الرِّياضِ وَنُوّارَها
- خَلائِقُ إِنْ بانَ مِنْها الْعِيانُرَوَتْنا الصَّنائِعُ أَخْبارَها
- أَرى كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْحادِثاتِلَنا وَقْعَةً نُصْطَلِي نارَها
- فَيا لَيْتَ شِعْرِي وَما نَفْعُ لَيْتَمَتى تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزارَها
- وَحَتّامَ ذِمّةُ هذِي الْجُسُومِ لا يَرْهَبُ الْمَوْتُ إِخْفارَها
- تُفِيتُ الْمَقادِيرُ أَرْواحَهاوَتُبْلِي عَلَى الدَّهْرِ أَبْشارَها
- هَرَبْنا بِأَنْفُسِنا وَالْقَضاءُ يَسْبِقُ بِالْمَشْي إِحْضارَها
- وَما اعْتَرَفَتْ أَنْفُسٌ بِالْحِمامِ لَوْ كانَ يَقْبَلُ إِنْكارَها
- إِذا أَقبَلَتْ بِالْفَتَى عِيشَةٌتَوَقَّعَ بِالْمَوْتِ إِدْبارَها
- وَكَيْفَ يُحاوِلُ صَفْوَ الْحَياةِ مَنْ لَيْسَ يُمْنَحُ أَكْدَارَها
- وَما عُمْرُ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الْوَفاةُ إِلاّ كَمَرْحَلةٍ سارَها