الحمد لله الذي حباني
ابن الهباريةعباسيالرجزمدحالنون
حجم الخط
- الحَمدُ لِلّه الَّذي حَبانيبِالأَصغرين القَلب وَاللسان
- وَإِنَّما فَضيلة الإِنسانوَفَخره بِالعَقل وَالبَيان
- حَمداً يُجازى مِنهُ وَنعمتهوَجَل أَن يَبلغَ حمد منته
- ثم صلاة اللَّه والسلامما اختلف الضياء والظلام
- عَلى النَّبي المُصطَفى وَآلِهِمُحَمد وَالغُر مِن رِجالِه
- هَذا كِتاب فيهِ علم وَأَدَبيَفوق أَنواع القَريض وَالخطب
- عَملته لِسيد المُلوكوَموئل الملهوف وَالصعلوك
- فَجاءَ مِثل الذهب المَسبوكسَلَكت نَهجاً لَيسَ بِالمَسلوك
- في نَظمِهِ وَسبكِهِ وَوَضعِهلا من كَلام همني في جَمعِه
- بَل اِبتِداعاً لِصُنوف الحكمهبِهمة في العلم أَيَّ همه
- وَضَعتُهُ مخترعاً مَعناهلملك ما خابَ من رَجاه
- بَحر الندا رَبَّ الأَيادي وَالمننشَمس العُلا نور الهُدى أَبي الحَسَن
- المزيَديّ الأَسديّ صدقهوَمن إِذا كذَّب مَدح صدقه
- الأَريحي الأَلمَعي الأَسَديغُرة عوف الهزبر الأَصيدي
- ملجأ كُل خائف مَلهوفوَمَرتع الحَيران وَالضُّيوف
- من عَنتر إِذا تَقارع القَناوَحاتم وَهوَ المَنايا وَالمُنى
- الأَسدي وَإِنما بَنو أَسَدروح العلا وَسائر الناس جسد
- القاتلوا المُلوك وَالجَبابرهوَالكاسر وَالقيول وَالأكاسره
- وَيَشرئبون إِذا ضن البرموَكَبت الجدب الجفان وَالبرم
- أَدنى نِزار مِن قُرَيش نَسَباإِذا دَعوا خزيمة الشَّيخ أَبا
- كَم فيهم مِن ملك جَحجاحمقدم في البأس وَالسماح
- مِثل عَليّ وَعليّ معتمدللدين وَالدولة رُكن وَسَند
- ثُمَ دَبيس وَدَبيس غرَّهرَحب الذراع ذُو سَجايا حرّه
- كَم قد حَمى بِبأس نَفس مرّهمَنابر الإِسلام وَالأسِرَّه
- أنجد قرواشا عَلى الأَتراكوَانتاشه مِن مخلب الهَلاك
- في يَوم سنجار فَلولاه هَرَبلَكن دَبيس وَحدَه حَمى العَرَب
- فَطاوِعي رَبَّك يا عَقيلفَلَيسَ في ذاك عَلَيك قيل
- وَإِنَّما تَعتضد الأَحياءبِمَن بِه الهَلاك وَالأَحياء
- وَهَكذا مِنك بِيَوم آمدِعَلَيهِمُ فَضلٌ فَهَل مِن جاحد
- ضَعضع عَرض مسلم فثلاثُمَ فَدى أَسرى عَقيل ثكلا
- أَنقذهم مِن أُرتُق وَجُندهوَانتاشهم مِن أسره وَقَيده
- لَولاه كانوا أَبداً عَبيدَهوَأَصبَحَت حرتهم وَلَيده
- وَلَم تَزَل حلته ملاذاًلِكُل مَن يَهرب مِن بَغذاذا
- يَقصدها المُلوك وَالخَلائفوَجائع ذو فاقة وَخائِف
- فَيَشبَع الجائع في ذراهاوَيَأمن الخائف في حِماها
- عِندَ بَني مزيد فُرسان العَرَبيَلقى النَزيل المُستَجير ما طَلَب
- يا لَيتَني سَكَنتُ تِلكَ الحلهبَينَ شُموس المَجد وَالأَهله
- فَإِنَّها كَعبة أَهل الفَضلوَمَكة المَدح وَقُدس العَقل
- في خَير دار ضيف خَير مُرتَجىملك يَعز عِندَهُ أَهل الحجى
- أَبلج عز في البُخار ماجدأَروع جَم الفَضل وَالمَحامد
- مسعر حَرب أَصمَعي القَلبمُؤدب العَبد حَليم الكَلب
- فَناره سَفيهة اللِّسانوَكَلبه في الحلم كَالجَبان
- يأمن كُل خائف في دارِهغَير الصَّفا وَالكَوم مِن عشاره
- فَإِنَّها خائفة مروعهسيقانها جائعة مَفجوعة
- مجن جان باسل في الحَربموئل مَلهوف خَطيب خَطب
- لَو جحدت أَيامه الأَقرانُأنبت بِها الذؤبان وَالعقبان
- أَو نَزَلت حلته الأَقمارما خسفت وَشأنها السرار
- لَكِنَّني إِذ فاتَني مُراديمِن ذَلِكَ المَسرَح وَالمرادي
- وَلَم أَجد إِلى المُنى سَبيلاًوَلا رزقت ظله الظليلا
- أَحببت أَن يَكون لي في حضرتهذكر وَعني نائب في خدمته
- فَلَم أَجد إِلا كِتاباً أَنظمهأتحفه بنظمه وَأخدمه
- يَكون في الخدمة عَني نائِباًمُلازِماً مجلسه مصاحبا
- لأَنَّهُ خَير المُلوك أَصلاًيَهز مِنهُ مادِحوه نَصلا
- وَكُل مَدح قيل في سِواهإفك خَلا ما كانَ في علاه
- فَإِنَّهُ وَإِن علا في صدقهوَأَطنب المادح دون حَقه
- أكرم بَيت في نِزار بَيتهخَير المُلوك حيه وَميته
- يَعيش تَحتَ ظله المُلوكُكَما يَعيش البائس الصعلوك
- قَد علم الدَّهر الوَفاء وَالكَرَموَكَشف المَحل واعدم العدم
- يحكم الجيران وَالضيفاناوَيرغم المُلوك وَالزَّمانا
- أَوفى المُلوك ذمة لِجارهشنشنة تعرف مِن بخاره
- لَو تَرَك الشباب في بِلادهرَد بَياض الشيب عن سَواده
- أَو كان مِن هباته لما نصلوَامتَدَ لِلناس الشَباب وَاتصل
- أَو اِقتَدى بفعله الزمانُما خَلَق الشر وَلا الهَوانُ
- أَو أَنه يجير مِن جور الردىما علقت كف المنون أحدا
- أنفذت إِذ عاق الزَّمان رحلينجلي إِلى مجلسه وَفَضلي
- وَهوَ كِتاب حَسَن خَطيرلَيسَ لَهُ في فَنِهِ نَظير
- كَأَنَّهُ بَينَ القريض وَالخطبمخدومه بَينَ المُلوك وَالعَرَب