يا طيب ما يهدى قبيل الفجر
حجم الخط
- يا طيب ما يهدى قبيل الفجرعن الأزاهير الصبا من نشر
- وما حكته الريح في اقداحهامن رقة الماء ولون الخمر
- كأنها ياقوتة محلولةأو من عقيق ذاب أو من تبر
- تمشى بأعضاء الفتى ولبهكما مشت عافية في ضر
- تشرب عقل المرء قبل شربهايكاد يدرى أو أن يدري
- في مجلس بدت سماء ندهعلى ندامي كالنجوم الزهر
- كأنما ريحانه زمردأو زهره نثر عقود در
- كأنما نحورها غمامةوفيه ماء الورد صوب القطر
- في ليلة كأنما سعودهامسروقة من غفلات الدهر
- قد نمنمت نجومها سماءهاوطرزتها بحسين البدر
- كإنما نجومها لما بدتدر طفا في صفحات نحر
- أو روضة مخضرة أرجاؤهاتضاحكت فيها ثغور الزهر
- حتى إذا لاحت تباشر الضياوافتر في المشرق ثغر الفجر
- وزر قرن الشمس أو كادت ترىالبسها الغيم صفات الخمر
- أما ترى طيب نسيم يومناأسركنا وما بنا من سكر
- كأن نور الدين أبدى وجههقائلة لما بدا ببشر
- الأبلج الطلق الجبين من لهخلائق تفضح نشر العطر
- لو مازج البحر الاجاج بعضهالصار عذبا طعم ماء البحر
- طلق العنان لا يجاري في السخاقد ملك الشكر زمام الوفر
- مابابه بمريح عن مريحوليس دون نهره من نهر
- والعين والأذن به قد ملئامن حسن المرآ وطيب الذكر
- أفدى الوزير ابن الوزير من لهفضائل تفوق عد القطر
- حلم مسن في شباب مقبلوهيبة ممزوجة ببشر
- فقد حوى مازان من شبابهأبهة الشيب وعظم القدر
- وعز رأى ليس يخطى أن رمىشكاله النجح وقصد الأمر
- يقيس ما يخفي بما أظهرتهبفطنة تشرق سر الصدر
- كأنما عند الغيوب حجبتفي جوهر أوفي رقيق ستر
- كأنما ذكاؤه وحسنهعين وأذن خلقا للسر
- يرقى الحزون كالسهول عزمهويقطع البحر كقطع البر
- وكلما لاحت له مكرمةباعت عليه نفسها فيشرى
- ذو منطق الفاظه مذيبةمطفئة للصخر بل للجمر
- فسجعها ونثرها ونفثهاكالماء أو كالدر أو كالسحر
- أفديه لم أنظر إلى فضيلةإلا ومنها فيه حار فكري
- ولا سمعت عن كريم منةإلا ومنه ضعفها في حجر
- كم زف نحوى جوده عروسهليس سوى الشكر لها من مهر
- وقلدتني كفه صنيعةصيرتها عقداً لنحر الدهر
- وأقبلت نحوى سحاب جودهورفرفت حولي جناح البر
- ومن يدى شكر ما من بهبأعظم ما أعطى وضعف الشكر