أقفر ممن يحله السند
طريح بن إسماعيل الثقفيأمويالمنسرححزنالدال
حجم الخط
- أَقفَرَ مِمَّن يَحُلُّهُ السَنَدُفَالمُنحَنى فَالعَقيقُ فَالجُمُدُ
- لَم يَبقَ فيها مِن المَعارِفِ بَعدَ الحَيِّ إِلّا الرَمادُ وَالوَتدُ
- وَعَرصَةٌ نَكَّرَت مَعالِمَها الريحُ بِها مَسجِدٌ وَمُنتَضَدُ
- لَم أَنسَ سَلمى وَلا لَيالينابِالحَزنِ إذ عَيشُنا بِها رَغَدُ
- إِذ نَحنُ في مَيعَةِ الشَبابِ وَإِذأَيّامُنا تِلكَ غَضَّةٌ جُدودُ
- في عيشَةٍ كَالفِرِندِ عازِبَةِ الشِقْوةِ خَضراءَ غُصنُها خَضِدُ
- نُحسَدُ فيها عَلى النَعيمِ وَمايولَعُ إِلّا بِالنِعمَةِ الحَسَدُ
- أَيّامَ سَلمى غَريرَةٌ أُنُفٌكَأَنَّها خوطُ بانِةٍ رُؤدُ
- وَيحي غَداً إِن غَدا عَلَيَّ بِماأَكرَهُ مِن لَوعَةِ الفِراق غَدُ
- قَد كُنتُ أَبكي مِن الفِراقِ وَحَيْياناً جَميع وَدارُنا صَدَدُ
- فَكَيفَ صَبري وَقَد تَجاوَبَ بِالفُرقَةِ مِنها الغُرابُ وَالصُرَدُ
- دَع عَنكَ سَلمى لِغَيرِ مَقلِيَةٍوَعُدَّ مَدحاً بِيوتُهُ شُرُدُ
- لِلأَفضَلِ الأَفضَلِ الخَليفَةِ عَبدِ اللَهِ مِن دونِ شَأوِهِ صُعُدُ
- في وَجهِهِ النورُ يُستَبانُ كَمالاحَ سِراجُ النَهارِ إِذ يَقِدُ
- يَمضي عَلى خَيرِ ما يَقولُ وَلايُخلِفُ ميعادَهُ إِذا يَعِدُ
- مِن مَعشَرٍ لا يَشَمُّ من خَذَلواعِزّا وَلا يُستَذَلُّ مَن رَفَدوا
- بيضٌ عِظامُ الحُلومِ حَدُّهُمماضٍ حُسام وخَيرُهُم عَتَدُ
- أَنتَ إِمامُ الهُدى الَّذي أَصلَحَ اللَهُ بِهِ الناسَ بَعدَما فَسَدوا
- لَمّا أَتى الناسَ أَن مُلكَهُمُإِلَيكَ قَد صارَ أَمرُهُ سَجَدوا
- وَاِستَبشَروا بِالرِضا تَباشُرَهُمبِالخُلد لَو قيلَ إِنَّكُم خُلُدُ
- وَعَجَّ بِالحَمدِ أَهلُ أَرضِكَ حَتْتَى كادَ يَهتَزُّ فَرحَة أُحُدُ
- وَاِستَقبِلَ الناسُ عيشَة أُنُفاإِن تَبقَ فيها لَهُم فَقَد سَعِدوا
- رُزِقتَ مِن وُدِّهُم وَطاعَتِهِمما لَم يَجِدهُ لِوالِدٍ وَلَدُ
- أَثلَجُهُم مِنكَ أَنَهُّم عَلِمواأَنَّكَ فيما وُلِيتَ مُجتَهِدُ
- وَأَنَّ ما قَد صَنَعتَ مِن حَسَنٍمِصداقُ ما كُنت مَرَةً تَعِد
- أَلَّفتَ أُهواءَهِم فَأَصبَحَتِ الأَضْغانُ سَلماً وَماتَتِ الحِقَدُ
- كُنتُ أَرى أَنَّ ما وَجَدتُ مِن الفَرحَةِ لَم يَلق مِثلَهُ أَحَدُ
- حَتّى رَأَيتُ العِباد كُلَّهُمُقَد وَجَدوا مَن هَواكَ ما أَجِدُ
- قَد طَلَبَ الناسُ ما بَلَغتَ فَمانالوا وَلا قارَبوا وَقَد جَهَدوا
- يَرفَعُكَ اللَهُ بِالتَكَرُّمِ وَالتَقوى فَتَعلوا وَأَنتَ مُقتَصِدُ
- حَسبُ اِمرىءٍ مَن غِنىً تَقَرُّبُهُمِنكَ وَإِن لَم يَكُن لَهُ سَبَدُ
- فَأَنتَ أَمنٌ لِمَن يَخافُ وَلِلمَخذولِ أَودى نَصيرُهُ عَضُدُ
- كُلُّ اِمرِىءٍ ذي يِدٍ تُعَدُّ عَلَيهِ مِنكَ مَعلومَةٌ يَدٌ وَيَدُ
- فَهُم مُلوكٌ ما لَم يَرَوكَ فَإِنداناهُمُ مِنكَ مَنزِلٌ خَمَدوا
- تَعروهُمُ رِعدَةٌ لَدَيكَ كَماقَفقَفَ تَحتَ الدُجُنَّةِ الصَّرِدُ
- لا خَوفَ ظُلمٍ وَلا قِلى خُلُقِإِلّا حَلالاً كَساكَهُ الصَمَدُ
- وَأَنتَ غَمرُ النَدى إِذا هَبَطَ الزُوْوارُ أَرضاً تَحُلُّها حَمِدوا
- فَهُم رِفاقٌ فَرُفقَةٌ صَدَرَتعَنكَ بِغُنم وَرُفقَةٌ ترِدُ
- إِن حالَ دَهرٌ بِهِم فَإِنَّكَ لاتَنفَكُّ عَن حالِكَ الَّتي عَهِدوا
- قَد صَدَّقَ اللَهُ مادِحيكَ فَمافي قَولِهِم فِريَةٌ وَلا فَنَدُ
- ما يُبقِكَ اللَهُ لِلأَنامِ فَمايَفقِد مِن العالمينَ مُفتَقَدُ