تكشفت عن محيا مصر أستار
الشهاب المنصوريمملوكيالبسيطوطنيةالراء
حجم الخط
- تكشفت عن محيا مصر أستاروخف عنها من الأثقال أوزار
- واهتزت الأرض منها بهجة وربتولاح فيها إضاءة وأنوار
- كانت كصبح تعالت فوقه ظلمشتى ففاجأها بالنور أسفار
- وكانت الشمسُ تغاشاها الغمام ضحىفمزقته من الرياح أعصار
- فاليوم أعطافها بالبشر مايسةٌوقدّها في حلى السعد خطّار
- وكانت الطرق قد شابت مفارقهاوالشيب إن شان ما في أخذه عار
- وأصبحت أوجه الأرضين مسفرةوزال عنهن إقتار وأقذارُ
- تتبه زهوا على الأمصار قاطبةًوبازها بجناح النسر طيار
- ألا تراها اكتست حلى البياض ولولا ذاك ما اتضحت للناس أقطارُ
- كأنها روضة بالقطر قد غديتوزانها من وجوه البيض أزهار
- فالبعض منها يهنى البعض منه علىكشف الغموم وللإعسار إيسار
- فبعض أبوابها بالنصر مشتهروبعضها لفتوح الرزق مختار
- وللسعادة باب عنده فرجكلاهما لأخيه في الهنا جار
- وأما زديلة زالت عنه كربتهوللدخول به كم دق مسمار
- دقت مساميره طاراتها فرحاومنه للريح تشبيب ومزمار
- حيت شوارعه للناس فاتسعتواستشرقت منه أسواق وأسوار
- كانت حوانيته تشكو الثيوبة منوطىء الحوافر وهي اليوم أبكار
- وخرق عادة باب الخرق يرفعهمن العناية بناء ونجار
- واليوم ساكنه في جنة وجرتمن تحتها لأولى الأبصار أنهار
- والقوس من بابها جنت لجاذبهاطوعا وأصمت من الأعداء أوتار
- وباب قنطرة والبحر في عجبمن باب شعرية لم تحو إيزار
- وأما الجوامع قد فكت جوامعهاعنها ففيها تسابيح وأذكار
- فجامع الصالح استوفى مصالحةحتى كأن العشايا منه أبكار
- لما شكا الناس من مصر مضايقهاوحار فيها من الحكام أفكارُ
- فما تلقى أجور القاطنين بهاإلا الأمير الذي بالعرف أمّارُ
- فهو الهمام النظام المرتقى درجات الفضل يشبك مولانا الدوادر
- ذو الحزم والعزم من في الخافقين لهأمر ونهى وإيراد وإصدار
- فشد حبل قواه وهو منتهضوسل سيف سطاه وهو بتار
- لولا عزائمه في مصر ما حسنتوالدوح ييبس ما لم تهم أمطار
- له على الحق إقبال يليق بهطبعا وعن زخرف الأموال إدبار
- مذ قام يحيى من الأرض التي اندرستأمواتها ساعدت علياه أقدار
- وكيف لا وعزيز النصر جاء لهمهاجرا وله الأيام أنصار
- فكم تجلت بوجه منه مظلمةوكم تحلت بعين منه آثار
- إن رمت حصرَ يسد من مناقبهفدون ذلك أزمان وأعمارُ
- ودت محاسن مصر أن يكون لهاإلى محاسنه سمع وإبصار
- هذا لعمري هو الندب الذي افتخرتمصر به فهي حسنا نعمة الدار
- لا زال روض أمان للأنام بهظل مدا الدهر ممدود وأثمار
- ما ماست الدوح بالأكمام راقصةًوما تغنت على العيدانِ أطيارُ