هبطت إليك من المحل الأرفع
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملرومانسيةالياء
حجم الخط
- هبطت إليكَ من المحلِّ الأرفعِنفسٌ ترآت في وشاح لا يعي
- دقت ورقَّت جوهراً فكأنهاورقاءُ ذات تعزُّزٍ وتمنُّع
- محجوبةٌ عن كل مقلة عارفٍكمّاً وكيفاً كالجهات الأربع
- لكن قواها كيف يمكن سترُهاوهي التي سَفَرَت ولم تتبرقع
- وصلت على كرهٍ إليك وربمافازت بحيِّز جسمها بالمطلع
- حتى إذا ما لابستك بلطفهاكرهت فراقك فهي ذات توجُّع
- أَلِفت وما ألفت فلما واصلتحلَّت وما حلَّت عراك بموضع
- صدرت عن الأمر العزيز وإنماألفت مجاورةَ الخراب البلقع
- وأظنُّها نسيت عهوداً بالحمىكلّا ولكن شوقُها لم يُقلِع
- قنعت بمصدرها وحلت أربُعاًومنازلاً بفراقها لم تَقنع
- حتى إذا اتصلت بهاء هبوطهاوتركَّبت مع جسمها المتوجع
- وانحطَّ شأنُ ذكائها وسنائهامن ميم مركزها بدار الأجرَع
- عَلقَت بها ثاءُ الثقيل فأصبحتفي كل عضوٍ صُنعُها لم يُمنَع
- تختال في بُردِ اختيارٍ مع نهىًبين المعالم والطلول الخُضَّع
- تبكي وقد ذكرت عهوداً بالحمىهيهاتِ منك سرورها بالمرتع
- إن أحسنت فعلاً وتبكي إن جنتبمدامعٍ تهمي ولما تُقلِع
- وتظل ساجعةً على الدِّمَن التيألفت بها لذّات عيشٍ أَشنَع
- لولاه مانعَت الديارُ بها وإندُرِسَت بتكرار الرياح الأربع
- إذ عاقها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها المَيلُ الضعيف عن العلاء الأرفع
- زلَّت فضلت عن هداه فكفَّهانقصٌ عن الأوج الفسيح الأربُع
- حتى إذا قرب المسير إلى الحمىوانحل تركيب الكثيف الأسفَع
- وتجهَّزت نحو العُلا بمُجرَّدٍودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
- وغدت مفارقةً لكل مخلَّفٍموضوعِ كل ممزق ومصدَّع
- ويعود جزءُ وجودها لوجودهفيها حليفَ التُربِ غيرَ مُشيَّع
- هيجعت وقد كُشِفَ الغطاء فأبصرتبالإنفصال مقامَ كل مودِّع
- واستَدركت في ذاتها فتحقَّقتما ليس يُدرَك بالعيون الهُجَّع
- وغدت تغرد فوق ذروة شاهقٍيا ليتني أحكمتُ حكمةَ مربعي
- فالجهل يخفض شأن كل ممنَّعٍوالعلمُ يَرفَع كل من لم يُرفَع
- فلأي شيءٍ أُهبِطت من شامخٍإلّا لتحظى بالإله الأرفع
- فلذاك خرت عن سُرادق مُرتَقٍسامٍ إلى قعر الحضيض الأوضع
- إن كان أهبطها الإلهُ لحكمةٍعلويةٍ وتشبَّثت بالأضلُع
- فَسَرَت وسُرَّت مَربَعاً مع أنهاطويت عن الفذِّ اللبيب الأروع
- فهبوطها إن كان ضربةً لازبٍفعلام تحفل باعتراضِ الألكَع
- هلّا سمعت بفوزها ونعيمهالتكون سامعةً لما لم يُسمَع
- وتعود عالمةً بكل خفيةٍفي ذاته إن أُهِّلَت في المَشرَع
- تَجني برؤياه اختبار دقائقٍفي العالمين وخَرقُها لم يُرقَع
- وهي التي قطع الزمان طريقَهالجوارِها جِرمَ الثقيل الأوضع
- وهي التي منعَ السنونَ بزوغَهاحتّى لقد غَرَبت بغير المطلع
- فكأنها برقٌ تألَّق بالحمىلوجودها فينا وجود المُسرِع
- أبديةٌ والبرق أومض لَمحةًثم انطوى فكأنه لم يَلمَع