يبت أخو البلوى إذا الخلو غمضا
حجم الخط
- يبتُ أخو البلوى إذا الخِلوُ غمَّضاوفي قلبه جمر من الوجد لا الغضا
- وأيّةُ بلوى كالبياض الذي بداوأيُّ فقيدٍ كالسَّواد الذي نضا
- خليليّ إني نادبٌ عهد صاحبٍسقتْني لياليه الزُلال المرضرضا
- ولاح بديلٌ منه رذل كأنماسقتني لياليه الزُعاف المخضخضا
- بعيشكما لا تُكثرا عذل مكثرٍملامةَ دهرٍ قد أغصَّ وأجرضا
- شعارُ الفتى ذمُ الزمان الذي أتىومن شأنه حمدُ الزمانِ الذي مضى
- ولمْ لا وفي الآتي أخو العيش يُجتوَىوفي الزمن الماضي أخو العيش يُرتَضى
- شبابٌ وشيبٌ ما استدار على الفتىشبيهُهُما إلا أمرَّ وأنقضا
- نهارٌ وليلٌ أكّد الحلْفُ أنهإذا بَنَيا مبنىً فشاداه قَوَّضا
- مضى زمنُ اللحظ الذي كان يستبيقُلوبَ المها فاجعله دمعاً مُغيَّضا
- أرى مُطرياتي عِبنَني ورفَضْننيوذو الشَيب أهلٌ أن يُعاب ويرفضا
- وما انفكَّ موتوراً من ابيض رأسهُلَقىً للهوى لا ينقُضُ الوترَ مَنْقضا
- وتلقى أخا الفرع البهيم مظفَّراًإذا شاء أضْنى ذاتَ دلٍّ وأحْرضا
- كذا الجند منصورٌ بتسويد زيّهوتلقاهُ مخذولاً إذا هو بيَّضا
- لشتّانَ ما بين الشباب وضدّهشبابُ الفتى يُصمي إذا الشيبُ أنبضا
- ينفِّرُ هذا كل صيدٍ محصَّلٍويصطادُ هذا كل صيدٍ تعرّضا
- تحبَّب دهري بالشباب مُلاوةًفلما أحل الشيبَ رأسي تبغّضا
- كأن شباباً كان لي فسُلبتُهُكسانيَ منه سالفُ الدهرِ مِعْرضا
- سأثني بآلاء الشبيبةِ باسِطاًلساني بها حتى أحينَ فأُقبَضا
- وأُعنَى وأُغرى بالخضابِ ممرِّضاًشباباً مريضاً حقُه أن يُمَرَّضا
- وأُقسم أني لا أرى من شبيبتيسوى قاسمٍ مستخلَفاً متعوَّضا
- هو المرء نعماهُ شبابٌ مجدَّدٌوإن حث شيبي بالشباب فأوفضا
- فتىً لم يزل مذ عدَّ عشراً وأربعاًلكل جليلٍ مرتضىً أو مُربَّضا
- لو امتحنَ الله البحارَ بجودهلأضحتْ وأمست من عطاياه غُيَّضا
- ولو لمستْ صُمَّ الصخورِ يمينُهُلأضحَتْ بسلسالٍ من الماء فيَّضا
- وإن راض للسلطان خشناءَ صعبةًفناهيكَ روّاضا به ومروِّضا
- متى سلَّ سيفاً مارقٌ سلَّ رأيَهُفقطّعه والسيفُ للسيف يُنتضى
- وأحسنُ من روض الربيع خلائقاًإذا ذهَّبَ النَوْرَ الربيعُ وفضَّضا
- إذا الناس أضحوا ظاعنين عن امرئٍنبا بهمُ أضحوا ببابيه خُفَّضا
- أقاسمُ يا من يقسمُ الجودُ مالهأثِبْ مِدَحاً غرَّاً وودّاً مُمحَّضا
- ألم ترني أقرضْتُك الودّ طائِعاًولم تر قبلي مُعسراً قط أقرضا
- فلم برتُ حتى قيل في ظل سخطةٍوأصبحتُ للتَّرحيم نَصباً معرَّضا
- ولمْ لَمْ تُخيِّب ظن من قال خائبٌوهزَّ لظنّي فيك رأساً وأنغضا
- إذا ما أشاعَ الناسُ أنْ قد حبسْتنيولم أتدرّع بينهم خِلعةَ الرضا
- فقد نالني بعضُ الذي رضخُوا بهفهل لك في أن تُرحضَ الشكَّ مَرحضا
- وما ذاك إلا بالذي أنتَ أهلهُوإن لم يُطق شُكري بنعماك مَنْهضا
- لعمري لقد صوِّرتَ أبيضَ مُشرقاًفلم لا تُريني وجه نُعماك أبيضا
- أُعيذ نَدى كفَّيك من أن يعوقهلجاجٌ ومن قيلِ العدى كان فانقضى
- تذكَّر مديحاً لو هززتُ لبعضِهصفاً قاسياً لاهتز منه وروّضا
- يُمخِّضُ ودي كل يوم وليلةٍبذلك صدراً لا يزال ممخّضا
- وألقاك مهزوزاً به وكأنماألاقيكَ مشحُوذاً عليَّ مُحرَّضا
- لقد خابَ من أضحى إليك مُبغَّضاًوأمسى إلى الأعداء فيك مُبغَّضا
- أحاط به شرّان والفقرُ ثالثٌوفي واحدٍ ما شفَّ قلباً وأرمضا
- على أنني ما كنتُ عند ذوي النُهىمقيتاً ولا بين الكرام مُرفّضا
- وقد كاد قلبي من جفائكَ ينْتزيولكنني خفّضتُ جأشاً مخفَّضا
- ولم لا وقد جرَّأتَ كل مُضاغنٍعليَّ فأضحى سيفُه ليَ مُنتضى
- وأوهنْتَ ركني للعدى فتركْتَنيلمن رامني بالضَّيم عظماً مُرضَّضا
- وقد كنتُ للأعداء قبلك مِقمعاًإذا الحيّةُ النضناضُ يوماً تنضنضا
- وكانوا يدبُّون الضَّراء فأصبحواوكل مبادٍ يركضُ الغيَّ مَرْكضا
- فأصبحت مفروضاً عليّ اتقاؤهموما كان لو أعززت نصري ليُفرَضا
- فيا ويح مولاك استغاث بمشربٍفأشرقَ واستشفى شفاءً فأمْرضا
- ولولا اعتقادي أنك الخيرُ كلهلأجمعتُ توديعاً قضى الله ما قضى
- وإني وإن دارتْ علي دوائرٌلأُعرضُ عمَّن صدَّ عني وأعرَضا
- وما زلتُ عزّافاً إذا الزادُ رابنيبخبثٍ وعيّافاً إذا الماءُ عَرْمضا
- ومن عجبٍ أني بسطت بمنطقيعليك لساناً في الإسارِ مُقبّضا
- ولولا رجاَءٌ فيك حيٌّ لما غدتْعروقي ولا راحت من الخوفِ نُبَّضا
- بل العجبُ الوحشيُّ خوفيك بعدماغدوتَ غياثاً للّهيفِ مُقَيَّضا
- وماليَ أخشى من عدِمت مَراضعيمن العيش إلا فضلَه المتبرَّضا
- لأقربُ من إصعاق غيثٍ غياثُهُوإن رجّع الغيثُ الرعودَ وأومضا
- ومن عجب أني اقتضيْتك نائلاًووجهُك أولى أن يُعانى ويقتضَى
- نظرتُ فلو ملّكتني ما ملكتهلما كنتُ من ذاك اللقاء معوَّضا
- ومن عجب أني أطيلُ تعتُّبيعليكُ وقد أصبحتَ في الخلق مُرتَضى
- ظلمتُك بالشكوى وأنت انتعشتنيوألبستني ثوبَ الحياة مفضفَضا
- وكم رمتُ حدّ السيف منك تسلُّطاًعليك فلم تَنقُضْ بيَ الكفُّ مَنْقضا
- حياءً وحلماً واعتلاءً عن التييكون الجنَى منها بناناً معضَّضا
- وها أنا من ذنبي وعتبيَ تائبٌإلى سيدٍ كم غَضَّ عنّي وغمّضا
- سأسْلم تفويضي إليك بأسرهومثلي إلى عدلٍ كعدلك فوَّضا
- وما زلتَ تسمو للعلا منك نظرةٌإذا شئتَ كانت منك طرفاً مغضَّضا
- ودُونَكها من شاعرٍ لك شاكرٍوإن حرّك الخِيمَ الكريم وحضَّضا
- قديرٍ متى شاء الإبانَة نالهاوإن شاء تدقيقاً أدقّ وأغمضا
- إذا سُمته هجراً رأى بك راعياًبصيراً بما يرعى أخلَّ وأحمضا
- وإن سُمته مطلاً رأى بك عارضاًمن الغيثِ ألقى بَرْكه وتمخَّضا
- وما ازدادَ فضلٌ فيك بالمدح شهرةًبل كان مثل المسك صادفَ مِخْوَضا
- لك الذِّكَرُ اللاتي هي الطُّهرُ كلهإذا ما فمٌ يوم بهن تمضمضا
- إذا حاضت الأفواه من مدح جاهلٍلئيمٍ فما أضحت بمدحك حُيَّضا