بدر تم لاح في الغسق
عبد الغني النابلسيعثمانيالمديدالياء
حجم الخط
- بدر تمٍّ لاح في الغسقِفوق غصن بالجمال سقي
- وبه الألباب هائمةسكرت منه فلم تفق
- عطرت روضي نسائمهحين وافت بالشذا العبق
- وفؤادي فيه ذو شغفدائماً والجفن ذو أرق
- واصطباري يوم جفوتهما بقى والوجد فيه بقي
- هائمٌ صبٌّ كثيرُ جوىًعنه سدت سائر الطرق
- خطفته منه بارقةغيرها في القلب لم يرق
- فأدارت كأس خمرتهفهو منها اليوم في غرق
- وأثارت عرف روضتهفي الورى طوبى لمنتشق
- كيف لا أختال في مرحومليح الوجه معتنقي
- فاسألوا عيني فإن بهالمحة من داخل الحدق
- نلتها من حسن بهجة منلو بدا للكون لم يطق
- ثم ذوقوا ما بقي بفميمن بقايا خمر كل تقي
- هذه أذني لقد سمعتطيب ذاك الصوت فاسترق
- واسألوا أنفي فقد نفحتفيه ريّا نفحة الفلق
- يا بني قومي خذوا خبريعن جوى قلبي وعن قلقي
- وانظروا نحوي فإن خفيتشمس ذاتي فاشهدوا شفقي
- كل ما تدرونه حجبلسعيد في الورى وشقي
- واحذروا في الله أن تقفواعند شيء لاح في الأفق
- فالبرايا كلها فتنأي جمع غير مفترق
- كلها تمضي بأجمعهاثم يبقى الإثم في العنق
- واحذروا أن تعبدوا صنماًنحتته فكرة فبقي
- جل ربي في تنزههعن وجودات على طلق
- فاسرعوا وامحوا الحروف بماعندكم من صفحة الورق
- قبلَ أن يبدو المنونُ لكميأخذ الباقي من الرمق
- واسلكوا سبل النجاة علىدين طه زاكي الخلق
- ثم كونوا إثر سنتهوبها فامشوا على نسق
- وابعثوا لي دعوة وسلوافي غدٍ أمناً لذي فرق
- وصلاة الله دائمةمع سلام غير منمحق
- للذي أنواره سطعتفأحالت صبغة الغسق
- أحمد المختار سيدنامن به قلبي مناه لقي
- ما بدا للكون منشئهخلف ستر أبيض يقق