أعبيد يا ذات الهوى النزر
بشار بن بردعباسيالكاملرومانسيةالياء
حجم الخط
- أَعُبَيدَ يا ذاتَ الهَوى النَزرِثَقُلَت مُوَدَّتُكُم عَلى ظَهري
- لَو كُنتِ يا عَبّادَ صادِقَةًبِالحُبِّ قارَبَ أَمرُكُم أَمري
- طُوِّقتِ صَبراً عَن زِيارَتِناوَيَقِلُّ عَن لُقيانِكُم صَبري
- العَينُ تَأمُلُ فيكِ قُرَّتَهاوَغِنىً لَها مِن داخِلِ الفَقرِ
- أَنتِ المُنى لِلنَفسِ خالِيَةًوَحَديثُها في العُسرِ وَاليُسرِ
- فَتَحَرَّجي إِن كُنتِ مُؤمِنَةًبِاللَهِ يا عَبّادَ مِن هَجري
- لَو تَعلَمينَ بِما لَقيتُ بِكُملَفَدَيتِني بِالرَحمِ وَالصِهرِ
- وَلَما بَخِلتِ بِمَشرَبٍ خَصِرٍمِن ريقِ أَشنَبَ طَيِّبِ الثَغرِ
- جَمجَمتُ حُبَّكِ لا أَبوحُ بِهِسَنَتَينِ في حَقرٍ وَفي سَترِ
- حَتّى إِذا الكِتمانُ أَورَثَنيسُقماً وَضاقَ بِحُبِّكُم صَدري
- عَنَّيتُ نَفساً غَيرَ آمِنَةٍفي غَيرِ فاحِشَةٍ وَلا هُجرِ
- أَشهى لِنَفسي لَو أُثَقِّلُهاوَلِما بِها مِن لَيلَةِ القَدرِ
- أَهذي بِكُم يَقظانَ قَد عَلِمواوَأَبيتُ مِنكِ عَلى هَوى ذِكرِ
- وَتَقَلَّبينَ وَأَنتِ لاهِيَةٌفي الخَزِّ وَالقوهِيِّ وَالعِطرِ
- أَعُبَيدَ هَلّا تَذكُرينَ فَتىًتَيَّمتِهِ بِحَديثكِ السِحرِ
- لِلمَوتِ أَسبابٌ وَحُبُّكُمُسَبَبٌ لِمَوتي مُحصَدُ الشَزرِ
- وَلَقَد عَلِمتُ سَبيلَ عِلَّتِكُمفيما يَحِنُّ لِغَيرِكُم ظُفري
- فَفَلَلتُ كَفّي عَن مساءَتِكُمفَظَلِلتُ واضِعَها عَلى سَحري
- طَمَعاً إِلَيكِ بِما أُؤمِّلُهُوَمَخافَةً أَن تَقطعي عُذري
- لِصَريمَةٍ غَلَبَت مُواصَلَتيوَمَوَدَّةٍ زادَت عَلى وَفري
- إِنَّ المُحِبّينَ الَّذينَ هَفَتأَحلامُهُم لِعَواقِدِ الخُمرِ
- أَمَلوا وَخافوا مِن حَياتِهِمُوَعراً فَما وَأَلوا مِنَ الوَعرِ
- نَزَلوا بِوادي المَوتِ إِذ عَشِقوافَتَتابَعوا شَفعاً عَلى وَترِ
- وَكَذاكِ مِن وادي وَفائِهِمُأَصبَحتُ مُجتَنِحاً عَلى سَفرِ
- ماضٍ وَمُرتَهَنٌ بِدائِهِمُفَنُفوسُهُم لِلِقائِهِم تَجري
- يا صاحِ لا تَعجَل بِمَعذِلَتيسَتَبيتُ مِن أَمري عَلى خُبرِ
- وَاِعرِف بِقَلبي حينَ تَذكُرُهُأَن يُستَهامَ بِبَيضَةِ الخِدرِ
- إِنَّ الهَوى جَثَمَت عَقارِبُهُفيهِ جُثومَ الفَرخِ في الوَكرِ
- يَومَ العَذارى يَستَطِفنَ بِهامِثلَ النُجومِ يَطُفنَ بِالبَدرِ
- لَم أَنسَها أُصُلاً وَقَد رَكِبَتشَمسُ النَهارِ لأَرذَلِ العُمرِ
- وَدُموعُها مِمّا تُسِرُّ بِناتَجري عَلى الخَدَّينِ وَالنَحرِ
- فَاِغتالَ ذَلِكُمُ وَغَيَّرَهُعَصرٌ تَناسَخَها إِلى عَصرِ
- وَبيَاضُ يَومٍ بَعدَ لَيلَتِهِدانٍ مِنَ المَعروفِ بِالنُكرِ
- أَنكَرتُ ما قَد كُنتُ أَعرِفُهُمِنها سِوى المَوعودِ وَالغَدرِ
- وَالنَفسُ دانِيَةٌ بِمَلَّتِهامِنها تُطيفُ بِها اِبنَةَ الدَهرِ
- إِنّي لأَخشى مِن تَذَكُّرِهامَوتَ الفُجاءَةِ حَيثُ لا أَدري
- مِن خَفقَةٍ لَو دامَ عارِضُهاقَدرَ الفَواقِ وَفى لَها عُمري
- لَكِن تَأَخَّرَ يَومُ مُرتَهَنٍبِوَفاتِهِ فَوَعا عَلى كَسرِ
- فَلَتَنزِلَنَّ بِهِ الَّتي نَزَلَتيَوماً بِصاحِبِ عُروَةَ العُذري
- فَإِذا سَمِعتِ بَمَيِّتٍ حَزَناًبَكَرَ الحِمامُ بِهِ وَلَم يَسرِ
- فَاِبكي عَلى قَبري مُفَجَّعَةًوَلَقَلَّ مِنكِ بُكىً عَلى قَبري
- فَاِستَيقِني أَنّي المُصابُ بِكُمعَجِلَت مَنِيَّتُهُ مَع الزَفرِ