ليس أمر المفارقين كأمري
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء
حجم الخط
- لَيْسَ أَمْرُ المُفَارِقِينَ كَأَمْرِيأَنَا فِي وَحْشَةٍ بَقِيَّة عُمْرِي
- كانَ لِي رُفْقَةٌ هُمُ العَيْشُ أَوْأَطْيَبُ مَا فِيه مِنْ مَتَاعِ الفِكْرِ
- صَفْوَةٌ مِنْ نَوَابغِ العِلمِ وَالآدَابِ عَزَّ اجْتِمَاعُهَا فِي قُطْرِ
- نَزَحُوا وَالزَّمَانُ حِرْصاً عَلَيْهِمْعَالِقٌ بَعْدَ كُلِّ عَيْنٍ بِإِثْرِ
- كُلُّ يَوْمٍ نَشْرٌ لَهُمْ بَعْدَ طَيٍّكُلُّ يَوْمٍ طي لَهُمْ بَعْدَ نَشْرِ
- وَتَمُرّ الأَيامُ بِي بَيْنَ تَجْديدِلِقَاءٍ وَبَيْنَ تَجْديد هَجْرِ
- مَا بَقائِي بَعْدَ الأَحِبَّاءِ إِلاَّكَمُقامِ الغَرِيبِ فِي دَارِ أَسْرِ
- إِنْ يَسُؤْنِي حِمَامُهُمْ فَعَزَائِيأَنْ أَرَاهُم فِي النَّاسِ أَحْيَاءَ ذِكْرِ
- بَقِيَ الشِّعرُ حِقْبَةً تَحْتَ لَيْلٍأَعْقَبَتْهُ فِي مِصْرَ طَلْعَةُ فَجْرِ
- جَاءَ سَامٍ فِيهَا طَلِيعَةَ خَيْرٍوَتَلاهُ الندَانِ شَوْقِي وَصَبْرِي
- وأَتى حَافِظٌ فَكَان لِكُلٍّقِسْطَهُ فِي افْتِتِاحِ هَذَا العصرِ
- أَيُّها الأَوْفِياءُ مِمًّن أَجَابُوادَاعِيَ البِرِّ بِابْنِ مِصْرَ الأَبَرِّ
- شَاعِرُ النِّيلِ شَاعِرُ الشَّرْقِوَالتَّخصيصُ بِالنِّيلِ شَامِلُ كُلَّ نَهْرِ
- إِنْ يُمَجِّدْهُ قَوْمُهُ فَلَهُمْ مَجْدٌبِه جَازَ كُلَّ بَحْرٍ وَبَرِّ
- بَارَكَ اللّهُ فِي مَسَاعِيكمُ الحُسْنَىوَفِي ذلِكَ الشُّعورِ الطُّهرِ
- لَيْسَ فِي أَجرِ مَا صنَعْتُمْ كَمَا تُولِيكُمُ النَّفسُ مِنْ كَرِيمِ الأَجْرِ
- يَا وَزِيراً أَهْدَى إِلى الضَّاد مَا شَاءَ لَهَا البَعْثُ مِنْ مَآثِرَ غُرِّ
- كُلُّ أَمْرِ العِرْفَانِ مَا تَتَوَلَّىوَعَلِيٌّ يُرْجَى لِكُلِّ الأَمْرِ
- إِنْ تَكُنْ نَاصِرَ القَديمِ فَماكُنْتَ ضَنِيناً عَلى الحَديثِ بِنَصْرِ
- لَيْسَ شَأْنُ القَديمِ بِالنَّزْرِ فِي الفُصْحَىوَشَأْنُ الحَديثِ لَيْسَ بِنَزْرِ
- بَيْنَ فَرْعٍ وَبَيْنَ أَصْلٍ زكِيٍهَلْ يَتِمُّ النَّماءُ مِنْ غَيْرِ إِصْرِ
- أَنْتِ أَنْصَفْتَ حَافِظاً دُمْتَ مِنْ قَاضٍ نَزِيهٍ وَمِنْ وَزِيرٍ حُرِّ
- جَمْعُ آثَارِه وَتَمْثِيلُهَا بِالطَّبعِفَضْلٌ يَبْقَى بَقَاءَ الدَّهْرِ
- إِنَّ دِيوَانَ حَافِظٍ لهْوَ تَارِيخُزَمَانٍ يَحْوِيه دِيوَانُ شِعْرِ
- عَرَبِيُّ الأُسْلُوبِ مُمْتَنِعٌ سَهْلٌلَهُ فِي النُّهى أَفَاعِيلُ سِحْرِ
- مُسْتَعِيرٌ مِن الحِلى مَا أَعَارَاللَّهُ فَصْحَاهُ فِي حَكِيمِ الذِّكْرِ
- صَاغَتِ الفِطْنَةُ البَديعَةُ فِيهأَنْفَسَ الدُّرِّ فِي قَلائِدِ تِبْرِ
- حَيْثُ قَلَّبْتَ نَاظِرَِيْكَ تجَلَّتْلِلقَوَافِي فِيه مَطَالِعُ زَهْرِ
- وَرِيَاضٌ مِنَ المَحَاسِنِ زِينَتْبِالأَفَانِينِ مِنْ غِرَاسٍ وَزَهْرِ
- فِيه مِنْ سِرِّ مِصْرَ مَا لايُجَارِيه بَيَانٌ بِلطْفِ ذَاكَ السِّرِّ
- قلْبُهَا نَابِضٌ بِه وَمَعِينُ النَّيلِمِنْهُ يَفِيضُ فِي كلِّ بَحْرِ
- جَوَّدَ الشِّعرَ حَافِظٌ كُلَّ تَجْوِيدٍ وَصَفَّاهُ فِي أَنَاةٍ وَصَبْرِ
- لَمْ يَعقْهُ تَأَخُّرُ العَصْرِ عَنْ شَأْو حَبِيبٍ فِي عَصْرِه وَالمَعَرِّي
- وَإِلى ذَاكَ لَمْ يَكُنْ فِي بَديعِالنَّظمِ إِلاَّهُ فِي بَديعِ النَّثرِ
- صَاغَ مَا صَاغَهُ مُقِلاًّ مُجِيداًشَأْنُ مَنْ يَنْتَقِي فَرِيدَ الدُّرِّ
- فَإِذَا اسْتُنْشِدَ القَوَافِيَ فِيحَفْلٍ للّه دَرُّهُ أَيُّ دَرِّ
- يَخْفُقُ المِنْبَرُ الَّذي يَعْتَلِيهِكَخُفُوقِ القُلُوبِ فِي كُلِّ صَدْرِ
- بَرَعَ البَارِعِينَ بِالنُّطقِ وَالإِيمَاءِوَالصَّوْتِ بَيْنَ خَفْضٍ وَجَهْرِ
- ذَاهِباً آيِباً يُوَاجِهُ أَوْ يَلوِيفَصِيحَ الأَدَاءِ فَخْمَ النَّبرِ
- صَائِلاً فِي المَجَالِ كَرّاً وَفَرّاًيَأْسِرُ اللُّبَّ بَيْنَ كَرّ وَفرِّ
- وَلَقَدْ يَسْرُدُ الحَديثَ فَيُنْشِيصَحْبَهُ بِالسَّلافِ مِنْ غَيْرِ وِزْرِ
- يُؤْثِرُ المُولَعُونَ بِالخَمْرِ مِنْهُمْمَا سَقَاهُمْ عَلى عَتِيقِ الخَمْرِ
- عَدِّ عَنْ تِلْكَ فِي المَزَايَا وَقُلْ فِيالجُود أَوْ فِي الوَفَاءِ أَوْ فِي البِرِّ
- وَاشْدُ بِالإِبَاءِ وَالحِلمِ وَالعِزَّةِ فِي العُسْرِ والنَّدَى فِي اليُسْرِ
- كَانَ ذَاكَ الفَقِيدُ مِنْ أَكْرَمِالخَلقِ بِأَخْلاقِهِ وَلَيْسُوا بِكُثْرِ
- رُجُلٌ وَافِرُ المُروءَة لايَعْتَدُّ إِلاَّ لِلمَحْمَدَاتِ بِوَفْرِ
- وَيُحِبُّ الحَيَاةَ مَلأَى عُهوداًكُلُّ أَسْبابِهَا بَوَاعِثُ فَخْرِ
- يَا مَلِيكاً كَأَنَّ مُهْجَةَ دُنْيَاهُ حَنَاناً عَلَيْه مُهْجَةُ مِصْرِ
- كَاشَفَتْهُ بِسِرِّ ما هَرِمَتْ فِيهوَمَا زَالَ فِي صِبَاهُ النَّضرِ
- خُلُقٌ طَاهِرٌ وَخلْقٌ سرِيٌّوَنُبُوغٌ يَهُلُّ مِنْ وَجْه بَدْرِ
- شَرَّفتْ حَافِظاً رِعَايَتُكَ العَليَاوَفِيهَا لِلذكْرِ أَنْفَسُ ذُخْرِ
- فكأنِّي بِقَطْرَةٍ مِنْ ندَى الرَّحْمَةتحْيِي رَمِيمَهُ فِي القَبْرِ
- وَكَأَنِّي بِه مِنَ الغَيْبِ يُمْلِيفَتُعِيدُ الأصدَاءُ آيَاتِ شُكْرِ
- عَاشَ فَارُوق سيِّداً وَمَلِيكاًوَعَزِيزاً لِمِصْرَ أَطْوَلَ عُمْرِ
- وَرَعَاهُ اللّهُ الكَريمُ وَأَوْلاهُ إِذَا مَا اسْتَعَانَهُ كُلَّ نَصْرِ