قصائد

ليس أمر المفارقين كأمري

جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء

  1. ١لَيْسَ أَمْرُ المُفَارِقِينَ كَأَمْرِيأَنَا فِي وَحْشَةٍ بَقِيَّة عُمْرِي
  2. ٢كانَ لِي رُفْقَةٌ هُمُ العَيْشُ أَوْأَطْيَبُ مَا فِيه مِنْ مَتَاعِ الفِكْرِ
  3. ٣صَفْوَةٌ مِنْ نَوَابغِ العِلمِ وَالآدَابِ عَزَّ اجْتِمَاعُهَا فِي قُطْرِ
  4. ٤نَزَحُوا وَالزَّمَانُ حِرْصاً عَلَيْهِمْعَالِقٌ بَعْدَ كُلِّ عَيْنٍ بِإِثْرِ
  5. ٥كُلُّ يَوْمٍ نَشْرٌ لَهُمْ بَعْدَ طَيٍّكُلُّ يَوْمٍ طي لَهُمْ بَعْدَ نَشْرِ
  6. ٦وَتَمُرّ الأَيامُ بِي بَيْنَ تَجْديدِلِقَاءٍ وَبَيْنَ تَجْديد هَجْرِ
  7. ٧مَا بَقائِي بَعْدَ الأَحِبَّاءِ إِلاَّكَمُقامِ الغَرِيبِ فِي دَارِ أَسْرِ
  8. ٨إِنْ يَسُؤْنِي حِمَامُهُمْ فَعَزَائِيأَنْ أَرَاهُم فِي النَّاسِ أَحْيَاءَ ذِكْرِ
  9. ٩بَقِيَ الشِّعرُ حِقْبَةً تَحْتَ لَيْلٍأَعْقَبَتْهُ فِي مِصْرَ طَلْعَةُ فَجْرِ
  10. ١٠جَاءَ سَامٍ فِيهَا طَلِيعَةَ خَيْرٍوَتَلاهُ الندَانِ شَوْقِي وَصَبْرِي
  11. ١١وأَتى حَافِظٌ فَكَان لِكُلٍّقِسْطَهُ فِي افْتِتِاحِ هَذَا العصرِ
  12. ١٢أَيُّها الأَوْفِياءُ مِمًّن أَجَابُوادَاعِيَ البِرِّ بِابْنِ مِصْرَ الأَبَرِّ
  13. ١٣شَاعِرُ النِّيلِ شَاعِرُ الشَّرْقِوَالتَّخصيصُ بِالنِّيلِ شَامِلُ كُلَّ نَهْرِ
  14. ١٤إِنْ يُمَجِّدْهُ قَوْمُهُ فَلَهُمْ مَجْدٌبِه جَازَ كُلَّ بَحْرٍ وَبَرِّ
  15. ١٥بَارَكَ اللّهُ فِي مَسَاعِيكمُ الحُسْنَىوَفِي ذلِكَ الشُّعورِ الطُّهرِ
  16. ١٦لَيْسَ فِي أَجرِ مَا صنَعْتُمْ كَمَا تُولِيكُمُ النَّفسُ مِنْ كَرِيمِ الأَجْرِ
  17. ١٧يَا وَزِيراً أَهْدَى إِلى الضَّاد مَا شَاءَ لَهَا البَعْثُ مِنْ مَآثِرَ غُرِّ
  18. ١٨كُلُّ أَمْرِ العِرْفَانِ مَا تَتَوَلَّىوَعَلِيٌّ يُرْجَى لِكُلِّ الأَمْرِ
  19. ١٩إِنْ تَكُنْ نَاصِرَ القَديمِ فَماكُنْتَ ضَنِيناً عَلى الحَديثِ بِنَصْرِ
  20. ٢٠لَيْسَ شَأْنُ القَديمِ بِالنَّزْرِ فِي الفُصْحَىوَشَأْنُ الحَديثِ لَيْسَ بِنَزْرِ
  21. ٢١بَيْنَ فَرْعٍ وَبَيْنَ أَصْلٍ زكِيٍهَلْ يَتِمُّ النَّماءُ مِنْ غَيْرِ إِصْرِ
  22. ٢٢أَنْتِ أَنْصَفْتَ حَافِظاً دُمْتَ مِنْ قَاضٍ نَزِيهٍ وَمِنْ وَزِيرٍ حُرِّ
  23. ٢٣جَمْعُ آثَارِه وَتَمْثِيلُهَا بِالطَّبعِفَضْلٌ يَبْقَى بَقَاءَ الدَّهْرِ
  24. ٢٤إِنَّ دِيوَانَ حَافِظٍ لهْوَ تَارِيخُزَمَانٍ يَحْوِيه دِيوَانُ شِعْرِ
  25. ٢٥عَرَبِيُّ الأُسْلُوبِ مُمْتَنِعٌ سَهْلٌلَهُ فِي النُّهى أَفَاعِيلُ سِحْرِ
  26. ٢٦مُسْتَعِيرٌ مِن الحِلى مَا أَعَارَاللَّهُ فَصْحَاهُ فِي حَكِيمِ الذِّكْرِ
  27. ٢٧صَاغَتِ الفِطْنَةُ البَديعَةُ فِيهأَنْفَسَ الدُّرِّ فِي قَلائِدِ تِبْرِ
  28. ٢٨حَيْثُ قَلَّبْتَ نَاظِرَِيْكَ تجَلَّتْلِلقَوَافِي فِيه مَطَالِعُ زَهْرِ
  29. ٢٩وَرِيَاضٌ مِنَ المَحَاسِنِ زِينَتْبِالأَفَانِينِ مِنْ غِرَاسٍ وَزَهْرِ
  30. ٣٠فِيه مِنْ سِرِّ مِصْرَ مَا لايُجَارِيه بَيَانٌ بِلطْفِ ذَاكَ السِّرِّ
  31. ٣١قلْبُهَا نَابِضٌ بِه وَمَعِينُ النَّيلِمِنْهُ يَفِيضُ فِي كلِّ بَحْرِ
  32. ٣٢جَوَّدَ الشِّعرَ حَافِظٌ كُلَّ تَجْوِيدٍ وَصَفَّاهُ فِي أَنَاةٍ وَصَبْرِ
  33. ٣٣لَمْ يَعقْهُ تَأَخُّرُ العَصْرِ عَنْ شَأْو حَبِيبٍ فِي عَصْرِه وَالمَعَرِّي
  34. ٣٤وَإِلى ذَاكَ لَمْ يَكُنْ فِي بَديعِالنَّظمِ إِلاَّهُ فِي بَديعِ النَّثرِ
  35. ٣٥صَاغَ مَا صَاغَهُ مُقِلاًّ مُجِيداًشَأْنُ مَنْ يَنْتَقِي فَرِيدَ الدُّرِّ
  36. ٣٦فَإِذَا اسْتُنْشِدَ القَوَافِيَ فِيحَفْلٍ للّه دَرُّهُ أَيُّ دَرِّ
  37. ٣٧يَخْفُقُ المِنْبَرُ الَّذي يَعْتَلِيهِكَخُفُوقِ القُلُوبِ فِي كُلِّ صَدْرِ
  38. ٣٨بَرَعَ البَارِعِينَ بِالنُّطقِ وَالإِيمَاءِوَالصَّوْتِ بَيْنَ خَفْضٍ وَجَهْرِ
  39. ٣٩ذَاهِباً آيِباً يُوَاجِهُ أَوْ يَلوِيفَصِيحَ الأَدَاءِ فَخْمَ النَّبرِ
  40. ٤٠صَائِلاً فِي المَجَالِ كَرّاً وَفَرّاًيَأْسِرُ اللُّبَّ بَيْنَ كَرّ وَفرِّ
  41. ٤١وَلَقَدْ يَسْرُدُ الحَديثَ فَيُنْشِيصَحْبَهُ بِالسَّلافِ مِنْ غَيْرِ وِزْرِ
  42. ٤٢يُؤْثِرُ المُولَعُونَ بِالخَمْرِ مِنْهُمْمَا سَقَاهُمْ عَلى عَتِيقِ الخَمْرِ
  43. ٤٣عَدِّ عَنْ تِلْكَ فِي المَزَايَا وَقُلْ فِيالجُود أَوْ فِي الوَفَاءِ أَوْ فِي البِرِّ
  44. ٤٤وَاشْدُ بِالإِبَاءِ وَالحِلمِ وَالعِزَّةِ فِي العُسْرِ والنَّدَى فِي اليُسْرِ
  45. ٤٥كَانَ ذَاكَ الفَقِيدُ مِنْ أَكْرَمِالخَلقِ بِأَخْلاقِهِ وَلَيْسُوا بِكُثْرِ
  46. ٤٦رُجُلٌ وَافِرُ المُروءَة لايَعْتَدُّ إِلاَّ لِلمَحْمَدَاتِ بِوَفْرِ
  47. ٤٧وَيُحِبُّ الحَيَاةَ مَلأَى عُهوداًكُلُّ أَسْبابِهَا بَوَاعِثُ فَخْرِ
  48. ٤٨يَا مَلِيكاً كَأَنَّ مُهْجَةَ دُنْيَاهُ حَنَاناً عَلَيْه مُهْجَةُ مِصْرِ
  49. ٤٩كَاشَفَتْهُ بِسِرِّ ما هَرِمَتْ فِيهوَمَا زَالَ فِي صِبَاهُ النَّضرِ
  50. ٥٠خُلُقٌ طَاهِرٌ وَخلْقٌ سرِيٌّوَنُبُوغٌ يَهُلُّ مِنْ وَجْه بَدْرِ
  51. ٥١شَرَّفتْ حَافِظاً رِعَايَتُكَ العَليَاوَفِيهَا لِلذكْرِ أَنْفَسُ ذُخْرِ
  52. ٥٢فكأنِّي بِقَطْرَةٍ مِنْ ندَى الرَّحْمَةتحْيِي رَمِيمَهُ فِي القَبْرِ
  53. ٥٣وَكَأَنِّي بِه مِنَ الغَيْبِ يُمْلِيفَتُعِيدُ الأصدَاءُ آيَاتِ شُكْرِ
  54. ٥٤عَاشَ فَارُوق سيِّداً وَمَلِيكاًوَعَزِيزاً لِمِصْرَ أَطْوَلَ عُمْرِ
  55. ٥٥وَرَعَاهُ اللّهُ الكَريمُ وَأَوْلاهُ إِذَا مَا اسْتَعَانَهُ كُلَّ نَصْرِ