ألم تعلمي يا فوز أني معذب
العباس بن الأحنفعباسيالطويلالباء
- ١أَلَم تَعلَمي يا فَوزُ أَنّي مُعَذَّبُبِحُبِّكُمُ وَالحَينُ لِلمَرءِ يُجلَبُ
- ٢وَقَد كُنتُ أَبكيكُم بيَثرِبَ مَرَّةًوَكانَت مُنى نَفسي مِنَ الأَرضِ يَثرِبُ
- ٣أُؤَمِّلُكُم حَتّى إِذا ما رَجَعتُمُأَتاني صُدودٌ مِنكُمُ وَتَجَنُّبُ
- ٤فَإِن ساءَكُم ما بي مِنَ الضُرِّ فَاِرحَمواوَإِن سَرَّكُم هَذا العَذابُ فَعَذِّبوا
- ٥فَأَصبَحتُ مِمّا كانَ بَيني وَبَينَكُمُأُحَدِّثُ عَنكُم مَن لَقيتُ فَيَعجَبُ
- ٦وَقَد قالَ لي ناسٌ تَحمَّل دَلالَهافَكُلُّ صَديقٍ سَوفَ يَرضى وَيَغضَبُ
- ٧وَإِنّي لَأَقلى بَذلَ غَيرِكِ فَاِعلَميوَبُخلُكِ في صَدري أَلَذُّ وَأَطيَبُ
- ٨وَإِنّي أَرى مِن أَهلِ بَيتِكِ نُسوَةًشَبَبنَ لَنا في الصَدرِ ناراً تَلَهَّبُ
- ٩عَرَفنَ الهَوى مِنّا فَأَصبَحنَ حُسَّداًيُخَبِّرنَ عَنّا مَن يَجيءُ وَيَذهَبُ
- ١٠وَإِنّي اِبتَلاني اللَهُ مِنكُم بِخادِمةٍتُبَلِّغُكُم عَنّي الحَديثَ وَتَكذِبُ
- ١١وَلَو أَصبَحَت تَسعى لِتوصِلَ بَينَناسَعِدتُ وَأَدرَكتُ الَّذي كُنتُ أَطلُبُ
- ١٢وَقَد ظَهَرَت أَشياءُ مِنكُم كَثيرَةٌوَما كُنتُ مِنكُم مِثلَها أَتَرَقَّبُ
- ١٣عَرَفتُ بِما جَرَّبتُ أَشياءَ جَمَّةًوَلا يَعرِفُ الأَشياءَ إِلا المُجَرِّبُ
- ١٤وَلي يَومَ شَيَّعتُ الجِنازَةَ قِصَّةٌغَداةَ بَدا البَدرُ الَّذي كانَ يُحجَبُ
- ١٥أَشَرتُ إِلَيها بِالبَنانِ فَأَعرَضَتتَبَسَّمُ طَوراً ثُمَّ تَزوي فَتَقطِبُ
- ١٦غَداةَ رَأَيتُ الهاشِميَّةَ غُدوَةًتَهادى حَوالَيها مِنَ العينِ رَبرَبُ
- ١٧فَلَم أَرَ يَوماً كانَ أَحسَنَ مَنظَراًوَنَحنُ وُقوفٌ وَهيَ تَنأى وَنَندُبُ
- ١٨فَلَو عَلِمَت فَوزٌ بِما كانَ بَينَنالَقَد كانَ مِنها بَعضُ ما كُنتُ أَرهَبُ
- ١٩أَلا جَعَل اللَهُ الفِدا كُلَّ حُرَّةٍلِفَوزِ المُنى إِنّي بِها لَمُعَذَّبُ
- ٢٠فَما دونَها في الناسِ لِلقَلبِ مَطلَبٌوَلا خَلفَها في الناسِ لِلقَلبِ مَذهَبُ
- ٢١وَإِن تَكُ فَوزٌ باعَدَتنا وَأَعرَضَتوَأَصبَحَ باقي حَبلِها يَتَقَضَّبُ
- ٢٢وَحالَت عَنِ العَهدِ الَّذي كانَ بَينَناوَصارَت إِلى غَيرِ الَّذي كُنتُ أَحسَبُ
- ٢٣وَهانَ عَلَيها ما أُلاقي فَرُبَّمايَكونُ التَلاقي وَالقُلوبُ تَقَلَّبُ
- ٢٤وَلَكِنَني وَالخالِقِ البارئِ الَّذييُزارُ لَهُ البَيتُ العَتيقُ المُحَجَّبُ
- ٢٥لَأَستَمسِكَن بِالوُدِّ ما ذرَّ شارِقٌوَما ناحَ قُمريٌ وَما لاحَ كَوكَبُ
- ٢٦وَأَبكي عَلى فَوزٍ بِعَينٍ سَخينَةٍوَإِن زَهِدَت فينا نَقولُ سَتَرغَبُ
- ٢٧وَلَو أَنَّ لي مِن مَطلَعِ الشَمسِ بُكرةًإِلى حَيثُ تَهوي بالعَشِيِّ فَتَغرُبُ
- ٢٨أُحيطُ بِهِ مُلكاً لِما كانَ عِدلَهالَعَمرُكِ إِنّي بِالفَتاةِ لَمُعجَبُ