ذروا في السرى نحو الجناب الممنع
ابن دقيق العيدمملوكيالطويلرومانسيةالعين
حجم الخط
- ذروا فِي السُّرى نحو الجناب الممنَّعِلذيذَ الكرى واجفُو لَهُ كل مضجع
- وأهدوا إِذَا جئتم إِلَى خير مرْبعتحيةَ مضنىً هائم القلبِ موجَع
- سريع إِلَى دَاعِ الصَّبابة طيِّعٍيَقُومُ بِأحْكامِ الهَوى ويُقيمها
- فكمْ ليلة قَدْ نازلتُه هُمُومُهَافسَامَرَها حَتَّى تَوَلَّتْ نجومُها
- لَهُ فِكرةٌ فيمَنْ يُحبُّ نديمهاوطَرْفٌ إِلَى اللقيا كثير التَّطَلع
- وكمْ ذَاقَ فِي أحوَالِه طَعم محنةوكمْ عاذَ مِنهُ من مواقف فِتنة
- وكمْ أنَّةِ يأتي بِهَا بَعْد أَنَّةٍتَنِمُّ عَلَى سر لَهُ فِي أكِنَّة
- وَتُخْبِرُ عَنْ قلْب لَهُ مُتقَطعنعَى صَبْرَهُ شَوْقٌ أقَامَ ملازِماً
- وحبٌّ يحاشى أن يطيعَ اللوائماوجفنٌ ترى أَنْ لا يرى الدهر نائماً
- وعقلٌ ثَوَى فِي سكرة الحب دائماوأقسَمَ أن لا يَسْتَفِيقَ وَلا يَعِي
- أقامَ عَلَى بُعْد المزَار مُتَيَّماًوَأَبْكاهُ برقٌ بالحجازِ تَبَسَّما
- وشوَّقه أحبابَهُ نَظَرُ الحمىدَعُوهُ لأمْر دُونَه تَقْطر الدما
- فَيَا وَيْحَ نَفْس الصب من مَا لَهُ دُعِيلَهُ عندَ ذكر المُنْحَنا سَفْحُ عبرة
- وبين الرجا والخوف موقفُ عِبرةفَحِيناً يُوافِيهِ النعيمُ بنَظْرة
- وحيناً ترى فِي قَلبِهِ نار حسرةيَجِيء إِلَيْهِ الموْت منْ كل مَوْضع
- سَلامٌ عَلَى صَفْو الحَيَاة وطِيبِهَاإِذَا لَمْ تفز عيني بِلُقْيا حَبيبِها
- ولم تحظَ من إِقبالِه بِنَصِيبِهاولا استعطفتهُ عَبرتِي بِصَبِيبِها
- وَلا وَقَعَتْ شَكْوَايَ مِنه بمَوْقِعمُوَكِّلَ طَرْفي بِالسُّهاد الْمُؤرّق
- وَمُجْرِىَ دَمْعِي كَالحيا المتدفِّقوملهبَ وَجدٍ فِي فؤادي مُحَرق
- بِعينَيْك مَا يَلْقَى الفؤَادُ وَمَا لَقِيوعِنْدَكَ مَا تَحوي وتُخْفِيهِ أَضْلُعِي
- أضرتْ بي البلوى وذو الحب مبتلىيعالجُ دَاءً بَيْنَ جنبيهمُعْضلا
- ويُثْقِلُه مِنْ وَجْده مَا تحملاوتبعثه الشكوى فيَشْتَاقُ منزلا
- بِهِ يَتَلَقَّى رَاحَةَ الْمُتَوَدعمقر الَّذِي دلَّ الأنام بشرْعِه
- عَلَى أصل دين الله حقّاً وَفرعِهبِهِ انضم شمل الدين من بعد صدعه
- لَنَا مذْهبُ العشاق فِي قصْدِ رَبعهنُقيمُ بِهِ رَسْمَ البُكَا والتَّضَرع
- تحلُّ بِهِ الأنوارُ مِلءَ رحَابِهومستودَعُ الأسرار عِند صحَابِه
- هِدايةُ من يحتارُ تأميل بَابِهوتشريف منْ يختارُ قَصْدَ جنابِه
- بِتَقْبِيلِه وَجْهَ الثَّرى المتَضوعأقامَ لَنَا شرْعَ الهدَى وَمَنارَهُ
- وَأَلْبَسَنَا ثَوْبَ التقَى وشِعارَهُوجَنَّبَنا جورَ العَمَى وَعِثَارَهُ
- سَقَى اللهُ عَهْدَ الهاشِمِيّ ودارهُسَحَاباً من الرضْوَان لَيْسَ بِمقلَعِ
- بني العز للتوحيد من بعد هدِّهِوأَوْجَبَ ذُلَّ المُشركينَ بِجِده
- عزيزٌ قضَى رَبُّ السَّماءِ بسعدهوأيَّدَهُ عِنْدَ اللقاء بِجُنْده
- فأَوْرَدَهُ لِلنَّصرِ أعْذَبَ مَشرَعأقُولُ لِرَكْبٍ سَائِرينَ لِيثْرب
- ظَفرْتُم بتَقْريب النَّبي المقَرَّبفَبُثوا إِلَيْهِ كُلَّ شَكْوَى ومتعب
- وَقُصُّوا عَلَيْهِ كُلَّ سُؤلٍ وَمَطْلَبفَأَنْتُم بِمِرءى للرَّسُول ومَسْمع
- ستحمون فِي مغناهُ خير حمايةوتكفوْنَ مَا تخشوْنَ أيَّ كفاية
- وتبدو لكمْ منْ مجده كل آيَةفَحلوا من التعظيمِ أبْعَدَ غَايَةِ
- فَحَق رَسُول الله آكَدُ مَا رُعىأما والذي آتاهُ مَجْداً مُؤَثَّلاً
- لقد كَانَ كهفاً للعفاة ومعقلاًيبوِّئهمْ ستراً منَ الحِلم مسْبِلا
- ويمطرهم غيثاً من الجود مُسبَلاوَينزعُ فِي إِكرامِه كُلَّ منزعِ
- تَعِبْنا بِعيش مَا هَنا فِي ورودهوضرٍّ ثَقيل الوطء فِيهِ شَديده
- فَرُحْنا إِلَى رَب النَّدى وعَمِيدهولما قَصَدْناهُ وَثِقْنا بِجُوده
- وَلَمْ نَخشَ رَيْبَ الحَادث المُتوقَّعلَقَدْ شرَّفَ الدُّنْيا قدومُ محمد
- وألْقى بِهَا أنوارَ حقٍّ مُؤَيَّدِتَزينُ بِهِ وُرَّاثه كلَّ مَشْهَد
- فَهُمْ بَيْنَ هَاد للأنامِ ومهتدِوَمَنْبِتُ أَصْل فِي الهُدَى ومُفَرِّع
- سَلاَمٌ عَلَى منْ شرَّفَ اللهُ قَدْرَهُسَلامَ مُحِب عمَّر الدهر سِرَّه
- لَهُ مطلبٌ أفنى تَمَنيه عُمرَهوحَاجَات نفس لا تجاوز صدره
- أعَدَّ لَهَا جَاه الشَّفِيعِ الْمشَفَّعِ