مدحت رسول الله أبغي بمدحه
الناشئ الأكبرعباسيالطويلرثاءالباء
حجم الخط
- مدحتُ رسولَ اللَه أبغي بمدحهوُفورَ حظوظي من كريمِ المآربِ
- مدحتُ امرءاً فاق المديح موحِّداًباوصافه عن مُبعِدٍ ومقارِب
- نبيّاً تسامى في المشارق نورُهفلاحت هواديه لأهل المغارب
- أتتنا به الأنباءُ قبل مجيئهوشاعت به الأخبارُ في كلِّ جانبِ
- وأصبحتِ الكهّان تهتف باسمهِوتنفي به رجمَ الظنونِ الكواذب
- وأُنطِقت الأصنامُ نطقاً تَبَرَّأتإلى اللَه فيه من مقال الأكادب
- ورامَ استراقَ السمع جنَّ فزيَّلتمقاعدهم منها رجومُ الكواكب
- هدانا إلى ما لم نكن نهتدي بهلطول العمى من واضحات المذاهب
- وجاء بآيات تبين أنهادلائل جبّارٍ مثيب معاقب
- فمنها انشقاق البدر حين تعمَّمتشعوب الضيا منه رؤوس الأخاشب
- ومنها نبوع الماء بين بنانهوقد عدم الوراد قرب المشارب
- فروى به جمّاً غفيراً وأسلهتبأعناقه طوعاً أكفَّ المذانِب
- وبئرٍ طغت بالماء من مسِّ سهمهومن قبل لم تسمح بمِذقَةِ شارب
- وضرعٍ مراهُ فاستدر ولم يكنبه دِرَّة تصفي إلى كفِّ حالب
- ونُطقٍ فصيحٍ من ذراع مبينةٍلكيد عدوٍّ للعداوة ناصب
- وإخباره بالأمر من قبل كونهوعند بواديه بما في العواقب
- ومن تلكم الآيات وحيٌ أتى بهقريب المآتي مستجمّ العجائب
- تقاصرت الأفكار عنه فلم يطعبليغاً ولم يخطر على قلب خاطب
- حوى كلَّ علمٍ واحتوى كلَّ حكمةٍوفات مرام المستمرِّ الموارب
- أتانا به لا عن رويَّةٍ مرتئٍولا صُحف مستَملٍ ولا وصف كاتب
- يواتيه طوراً في أجابة سائلٍوإفتاء مستفتٍ ووعظ مخاطب
- وإتيان برهان وفرض شرائعوقص أحاديث ونص مآرب
- وتصريف أمثال وتثبيت حجَّةٍوتعريف ذي جَحدٍ وتوقيف كاذب
- وفي مَجمع النادي وفي حومةِ الوغىوعند حدوثِ المعضلات الغرائب
- فيأتي على ما شئت من طُرقاتهقويم المعاني مستدرَّ الضرائب
- يصدق منه البعضُ بعضاً كأنمايلاحظ معناه بعين المراقب
- وعجزُ الورى عن أن يجيئوا بمثل ماوصفناه معلوم بطول التجارب
- تأبّى بعبد اللَه أكرم والدٍتبلَّجَ منه عن كريمِ المناسب
- وشيبةَ ذي الحمدِ الذي فخرت بهقريشُ على أهل العلى والمناصب
- ومن كان يُستسقى الغمامُ بوجههويُصدَر عن آرائه في النوائب
- وهاشم الباني مشيد افتخارهبغرِّ المساعي وامتنان المواهب
- وعبد منافٍ وهو علَّم قومه اشتطاط الأماني واحتكام الرغائب
- وإن قصيّاً من كريم غراسهلفي منهلٍ لم يدنُ من كف قاضب
- به جمع اللَه القبائلَ بعدماتقسَّمها نهب الأكفِّ السوالب
- وحل كلابٌ من ذرى المجدِ معقلاًتقاصَرَ عنه كلَّ دانس وغائب
- ومرةً لم يحلل مريرةَ عزمهسِفاه سفيهٍ أو مَحوبةُ حائب
- وكعب علا عن طالب المجد كعبهفنال بأدنى السعي أعلى المراتب
- وألوى لؤيٌّ بالعُداة فطُوَّعتله هممُ الشمِّ الأنوفِ الأغالب
- وفي غالبٍ بأسٌ أبى البأس دونهميدافع عنهم كلَّ قِرنٍ مغالب
- وكانت لفهر في قريشٍ خَطابةٌيعوذُ بها عند اشتجار المخاطب
- وما زال منهم مالكٌ خيرَ مالكٍوأكرمَ مصحوب وأكرمَ صاحب
- وللنضر طَولٌ يقصر الطرف دونهبحيث التقى ضوءَ النجوم الثواقب
- لعمري لقد أبدى كنانة قلبهمحاسن تأبى أن تطوع لغالب
- ومن قبله أبقى خزيمة حمدهتليد تراثٍ عن حميد الأقارب
- ومدرِكةٌ لم يدركِ الناسُ مثلَهأعفَّ وأعلى عن دني المكاسب
- وإلياسُ كان اليأس منه مُقارِناًلأعدائه قبل اعتدادِ الكتائب
- وفي مُضَرٍ يستجمع الفخرُ كلهإذا اعتركت يوماً زحوفُ المقارنب
- وحلَّ نزارٌ من رياسة أهلهمحلاً تسامى عن عيون الرواقب
- وكان معدَّ عدةً لوليِّهإذا خاف من كيد العدو المحارب
- وأد تأدي الفضل منه بغايةٍوارثٍ حواهُ عن قُروم أشايب
- وفي أددٍ حلم تزيَّنَ بالحجاإذا الحلم أزهاه قطوبُ الحواجب
- وما زال يستعلي هميعُ بالعلىويتبع آمالَ البعيد المَراغِبِ
- ونبت بنتهُ دوحة العز وابتنىمعاقله في مشمخرِّ الأهاضب
- وحيزت لقيذارٍ سماحةُ حاتموحكمةُ لقمانٍ وهمَّةُ حاجب
- هُموا نسلُ إسماعيل صادقِ وعدِهفما بعده في الفخر مسعىً لذاهب
- وكان خليلُ اللَه أكرمَ من عَنَتله الأرض من ماشٍ عليها وراكب
- وتارحُ ما زالت له أريَحِيَّةتُبيِّنُ منه عن حميد المضارب
- وناحورُ نحّار العدا حُفظت لهمآثر لمّا يحصها عدُّ حاسب
- وأشرع في الهيجاء ضيغم غابةٍيقدُّ الطلى بالمرهفات القواضب
- وأرغو نابٌ في الحروب محكمضنين على نفس المشحِّ المغالب
- وما فالغٌ في فضله تِلو قومهولا عابدٌ من دونهم في المراتب
- وشالخ وارفخشذ وسام سمت بهمسجايا حمتهم كلَّ زارٍ وعائب
- وما زال نوح عند ذي العرش فاضلاًيعدده في المصطفين الأطايب
- ولمكٌ أبوه كان في الروع رائعاًجريئاً على نفس الكميِّ المضارب
- ومن قبل لمكٍ لم يزل متوشلخيذود العدى بالذائدات الشوازب
- وكانت لإدريس النبي منازلمن اللَه لم تقرن بهمة راغب
- ويارد بحر عند آل سراتهأبي الخزايا مستدق المآرب
- وكانت لمهلاييل فهم فضائلمهذبة من فاحشات المثالب
- وقينان من قبل اقتنى مجد قومهوفات بشأو الفضل وخد الركائب
- وكان أنوش ناش للمجد نفسهونزَّهها عن مرديات المطالب
- وما زال شيثٌ بالفضائل فاضلاًشريفاً بريئاً من ذميم المعائب
- وكلهم من نور آدم أقبسواوعن عوده أجنوا ثمار المناقب
- وكان رسول اللَه أكرمَ مُنجَبٍجرى في ظهور الطيِّبين المناجب
- مقابلةً آباؤه أمهاتِهمُبَرَّأة من فاضحات المثالب
- عليه سلامُ اللَه في كل شارقٍألاح لنا ضوءاً وفي كلِّ غارب