بالمستضيء أبي محمد الحسن
العماد الأصبهانيأيوبيالكاملمدحالنون
حجم الخط
- بالمستضيء أبي مُحمدٍ الحَسَنْرَجَعَتْ أُمور المسلمين إلى السُّنَنْ
- في أَرضِ مِصْرَ دعا له خطباؤهاوأَتتْ لتخطبَ بكرَ خطبتهِ عدنْ
- فالمغربُ الأقصى بذلكَ مشرقٌوبنصرِ مصر محققٌ يُمْنَ اليَمنْ
- ورأى الإلهُ المستضيء لشرعِهوعبادِهِ نِعْمَ الأمينُ المؤتَمنْ
- سرُّ النبوّةِ كامنٌ فيه ومِنْفطرِ الإمامةِ مشرقٌ نورُ الفطنْ
- تقوَى أَبي بكر ومن عمر الهدىوحياءُ عثمان وعلم أَبي الحسنْ
- وبجدِّهِ عرفتْ مقالةُ حيدرٍلا مِن دَدٍ أَنا لا ولا منّي الددنْ
- كم من عدوٍ ميت في جلدهرُعباً وخوفاً فهو حيٌ في كَفَنْ
- هلْ مثلُ محمود بن زنكي مخلصٌمتوحّدٌ يبغي رضاكَ بكلِّ فَنْ
- وَرِعٌ لدى المحرابِ أَروعُ محربٍفي حالتيه إن أَقام وإن ظَعَنْ
- يمسي ويصبحُ في الجهادِ وغيرُهُيضحى رضيعَ سلافةٍ وضجيعَ دنْ
- وبعرِّهِ الإسلام منتصراً حَرٍوبذلة الإشراك منتقماً قمنْ
- جفونُ البيضِ أَم بيضُ الجفونِوسمرُ الخطِّ أَم هيفُ الغصونِ
- قيانٌ ناظراتٌ عن نصولٍأَحدَّتْ غربَها أَيدي القيونِ
- مريضاتُ المعاطفِ والتَثنيسقيماتُ اللّواحظِ والعيونِ
- سوافرُ مشرفياتُ التجلِّيسواحرُ مشرقياتُ الجفونِ
- حللنَ ببابلٍ وحللنَ سحراًعقودَ عقولنا بيدِ الجفونِ
- سلبنَ القلبَ حين سكنَّ فيهمنحنَ غرامَهُ بعدَ السُّكونِ
- أَلا يا عاذلي دعني وشأنيوما تجري المدامعُ من شءوني
- فإنَّ صبابتي داءٌ دفينٌوكم أَبقى على الدَّاءِ الدَّفينِ
- حسبتكَ لي على وجدي معيناًأَلا ما للمعنَّى من معينِ
- جعلتُ ضمانتي لهمُ ضمانيومالي في الضمانة من ضمينِ
- أَنا الصبُّ الذي لهواي هانتْعلى قلبي مصاعبُ كلِّ هونِ
- بكلِّ خدينةٍ للحسنِ ما ليسوى بلوى هواها من خدينِ
- كريمٍ أَو كغصنٍ أَو كبدرٍبلحظٍ أو بقدٍ أَو جبينِ
- تبسَّمَ درُّها عن أُقحوانوأَزهرَ وردُها في ياسمينِ
- غريمُ غرامِها عسرُ التّقاضيوقد علقتْ بحبِّها رهوني
- لوتْ دينَ الوصالِ وما قَضَتْهُولو كانتْ وَفَتْ وَفَّتْ ديوني
- سقى اللهُ العراقَ وساكنيهِوحياهُ حيا الغيثِ الهتونِ
- وجيراناً أَمنتُ الجورَ منهمْوما فيهم سوى وافٍ أَمينِ
- صفوا والدّهرُ ذو كدرٍ وقدماًوفوا بالعهد في الزّمنِ الخؤونِ
- ليالي أَشرقتْ منها الدّاجيبحورٍ من جنانِ الخلدِ عينِ
- أَرى ربحي إذا أَنفقتُ ماليوما أَنا بالغَبيِّ ولا الغبينِ
- فلا عيشُ الإخاءِ بمستكنٍولا عيشُ الرَّخاءِ بمستكينِ
- وقد طلعتْ شموسٌ من كؤوسٍكما شهرتْ سيوفٌ من جفونِ
- يطوفُ بها على النُّدماءِ ساقٍشمائلهُ مُعَشِّقَةُ الفنونِ
- ويُطفي جذوةً منها بماءٍويمزجُ شِدّةً منها بلينِ
- كأنَّ عذارهُ اللاهيَّ لامٌوحاجبَهُ المقوس حرفُ نونِ
- ولما سلَّ عارضُهُ حساماًوفَوقَ لحظُه سهمَ المنونِ
- بدا زردُ العذارِ فقلتُ هذايديرُ لنا رحى الحربِ الزّبونِ
- وثقتُ إلى الزّمانِ وغاب عنِّيبأنَّ الحادثاتِ على كمينِ
- وشطّتْ دارُ أَحبابٍ كرامٍتبدّلَ وصلُهم بنوىً شطونِ
- فيا شوقاً لكلِّ أَخٍ كريمٍضنينٍ بالمودةِ لا ظنينِ
- خلصتُ من الشّبابِ إلى شبيبٍمشوبٍ عند أَحبابي مشينِ
- وقاربتُ البياضَ فجانبتنيمودةُ بيضها السُّودِ القرونِ
- وجائلةِ الوشاحِ رأتْ جماحيعلى هوجاءَ جائلةِ الوضينِ
- عشيّةَ ودَّعتْ والعيسُ تخذينواحلَ قد برينَ مِن البرينِ
- بكتْ شجواً وأَرزمت المطاياوهاجَ أَنينها الشَّاجي أَنيني
- فلي ولها وللأنضاءِ شجوحنين في حنين في حنينِ
- تُناشدني وتُذْكِرني بعهديوتبعثني على حفظِ اليمينِ
- وقالتْ ما ظننتك قطُّ تنويمفارقتي لقد ساءَتْ ظنوني
- قد استسهلتُ أَحزاني ببينيردُّ بكَ السُّهولَ على الحزون
- فقلتُ سُراي للعليا وإنّيتخذتُ لها أَميناً من أَمونِ
- إلى عمر بن شاهنشاه قصديثقي بغنايَ منه وارقبيني
- أُسافرُ عنكَ أَبغي العزَّ منهمدلٌّ في الهدوءِ وفي الهدونِ
- حويتُ فضيلةَ العالي ولكنْرأيتُ الدُّونَ يحوي الحظَّ دُوني
- صفا وِردُ الزُّلالِ لوارديهِومثلي ليس يظفُرُ بالأُجونِ
- لقد جمحت حظوظي بي وماذاتفيدُ رياضةُ الحظِّ الحزونِ
- ولا لومٌ إذا أَلقَ كفواًإذا أَعنستُ أبكاري وعوني
- وليس سوى تفي الدِّينِ مولىًزماني في ذراهُ يَتَقيني
- وإنِّي بالمدائحِ أَصطفيهِكما هو بالمنائحِ يصطفيني
- بنيلِ ظماءِ أَهلِ الفضلِ رِيّاًخضمُّ نوالهِ الصافي المعينِ
- يُبدِّلُ فضلُهُ رَثاً وغشاًلحظي بالجديدِ وبالسّمينِ
- ويوضحُ منهجَ العليا بجودٍيُجدِّدُ منهجَ الحمدِ المبينِ
- رحيبُ الصّدرِ طلقُ الوجهِ ثبتُ الجنانِ نَدِيْ المحيا واليمين
- غزيرُ الفضلِ جمُّ الجودِ مَلْكٌعديمُ المثلِ مفقودُ القرينِ
- أَخو العزمِ المؤيدِ بالمساعي التي نجحتْ وذو الرأي المتين
- فعند الجودِ كالجَوْدِ اندفاعاًوعند الحلمِ كالطّودِ الرَّصينِ
- له عرضٌ لعافيهِ مذالٌيذودُ به عن العرضِ المصونِ
- له يوما ندىً ووغى عطاءٌوكسرٌ للألوفِ وللمئينِ
- صوارمُهُ صوالجُهُ إذا مارؤوسُ عداهُ كانتْ كالكُرينِ
- وما لطيورِ أَسهمهِ المواضيسوى مقلِ الأَعادي من وكونِ
- إذا اعتقلَ القنا الخطِّيَ سالتْله أعناقُها بدمِ الوتين
- ويجمدُ منه بطنُ النّسرِ ما قدشكَتْهُ لَبَّةُ الذَّمرِ الطعينِ
- بنو أيوب زانوا الملكَ منهمبحليةِ سؤددٍ وتُقى ودينِ
- ملوكٌ أَصبحوا خيرَ البرايالخيرِ رعيّةٍ في خير حينِ
- أَسانيدُ السِّيادةِ عن عُلاهممعنعنةٌ مُصحّحة المتونِ
- كأنَّ لدانَ سمرِهمُ أَفاعٍتُصرِّفُها القساور في العرينِ
- عزائمهم متى نهدوا لغزوٍمفاتيحُ المعاقل والحصونِ
- وتشرقُ في مثار النّقع منهمإذا ركبوا شموسٌ في دجونِ
- إذا ركبوا ظهورَ الخيلِ رَدوا العُداةَ من القشاعمِ في البطونِ
- بسطوة بأسهم في كلِّ أَرضٍجبالُ الشِّركِ عادتْ كالعهونِ
- غدا الفضلاءُ منهم في مكانٍمن الإكرام محروسٍ مكينِ
- بكلِّ مبجل لمؤمليهِوللأعداءِ والدُّنيا مُهينِ
- ضنينٌ بالعلاءِ لمعتفيهِولكن باللَّها غير الضّنينِ
- براهُ اللّهُ من طُهرٍ وطيبٍوكل النّاس من حمأٍ وطينِ
- فَزيَّنَ أَمرَ راجيه المواليوشَيّنَ شانَ شانئه اللّعينِ
- بنو أَيوبَ مثلُ قريشَ مجداًوأَنتَ لهم كأنزعها البَطينِ
- فقلْ لملوكِ هذا العصرِ طراًأَروني مثلَهُ فيكم أَروني
- بجدٍ سامَ عالي كلِّ فخرٍومجّاناً طلبتم بالمجونِ
- إذا خفَّ الملوكُ لكلِّ خطبٍحلوماً كنتَ ذا حلمٍ وزينِ
- تزانُ بكلِّ منقبةٍ وفضلٍعلاكَ فلا مزيدَ على المزينِ
- عدُّوكَ كالذُّبابِ له طنينٌوفيه ذبابُ سيفكَ ذو طنينِ
- أَخفتَ الشِّركَ حتى الذُّعرَ منهميُرى قبل الولادةِ في الجنينِ
- ويومَ الرَّملةِ المرهوبِ بأْساًتركتَ الشِّركَ منزعجَ القَطينِ
- وقد غادرتَ أَشلاء الفرنجِكمحصودِ الزَّروعِ على الجرينِ
- وأَضحى الدِّينُ منكَ قريرَ عينٍوظلَّ الشركُ ذا طرفٍ سخينِ
- وكنتَ لعسكرِ الإسلامِ كهفاًأَوى منه إلى حصنٍ حصينِ
- وقد عرَفَ الفرنجُ سُطاكَ لمّارأَوا آثارَها عينَ اليقينِ
- وأَنتَ ثبتَّ دونَ الدِّين تحميحماهُ أَوانَ ولَّى كلُّ دونِ
- ولو لبُّوا نداءَ الحزمِ دَرَّتْعليهم لِقْحمةُ النّصر اللّبونِ
- وليكَ منكَ في ظلٍ ظليلٍمن الإعزاز في كِنٍ كَنينِ
- وتهمي للموالي والمعاديبسحبٍ للنّدى والباسِ جُونِ
- أَنهَّابُ المحامدِ بالعطاياووهّابُ المسرَّة للحزينِ
- أَلا يا كعبةً للفضلِ أَضحىإلى أَركان دولته ركوني
- حجاهُ وحجرهُ لمساجليهمقامُ الحِجْر منه والحَجُونِ
- تقي الدِّين إنَّ حديثَ فضليلمن يصغي إليه لذو شجونِ
- فعتبى للزَّمانِ على اهتضاميوشكوى من جنونِ المنجنونِ
- ولستُ أَرى سوى علياكَ تاجاًتليقُ بدرِّ مدحتيَ الثّمينِ