ألا يا انعمي أطلال خنساء وانعمي
أبو حية النميريعباسيالطويلمدحالياء
حجم الخط
- ألا يا انْعَمي أطلالُ خنساءَ وانْعميصباحاً وإمساءً وإنْ لم تَكلَّمي
- ولا زلتِ في أرواقِ واهيةِ الكُلىهَتُولٍ متى تُبْسِسْ بها الريحُ تُرزِمِ
- عهدْنا بها الخنساءَ أيامَ ما ترىلخنساءَ مِثلاً والنَّوى لم تَخرَّمِ
- وخنساءُ مِخماصُ الوِشاحَيْنِ خَطْوُهاإلى الزوجِ أقتارٌ خُطى المُتجشِّمِ
- ينوءُ بخَصْرَيْها إذا ما تأوَّدتْنقا عُجمةٍ في صَعدةٍ لم تُوصَّمِ
- خليليَّ من دونِ الأخلاّءِ قد ونَتْعصا البينِ هلْ في البَينِ من مُتكلِّمِ
- ألِمّا نُسائلْ قبلَ أن ترمي النَّوىبنافذةٍ نَبْضَ الفؤادِ المُتيَّمِ
- يقفْ عاشقٌ لم يبقَ من روحِ نفسِهِولا عقلِهِ المسلوبِ غيرَ التوهُّمِ
- وما تركَ اللائي يُرَيِّشْنَ صِيغةًهيَ الموتُ من لحمٍ عليهِ ولا دمِ
- إذا هنَّ أحْذَيْنَ المراوِدَ بعدَمارقَدْنَ إلى قرنِ الضحى المُتجرِّمِ
- عيونُ المها أو مثلَها سقطَتْ لهاوأعيُنُ أرآمٍ صَرائدَ أسهُمِ
- كما أصردَتْ حِضنَيْ جميلٍ وقبلَهُعُرَيَّةَ والبَكّاءةَ المُترنَّمِ
- رمتْهُ أناةٌ من ربيعةِ عامرٍنَؤومُ الضحى في مأتمٍ أيَّ مأتمِ
- وجاءَ كخَوطِ البانِ لا مُتتَرِّعاًولكنْ بخلْقَيْهِ وقارٍ ومِيسَمِ
- فقالَ صباحٌ قُلنَ غيرَ فواحشٍصباحاً وما إنْ قلنَ غيرَ التذمُّمِ
- فأنشدَ مشعوفاً بهندٍ وأهلِهانشيداً كخُشّابِ العراقِ المُنظَّمِ
- وقُلنَ لها سرّاً وقَيْناكِ لا يَرُحْصحيحاً وإنْ لم تقتليهِ فألْمِمي
- فأدنَتْ قناعاً دونَهُ الشمسُ واتَّقتْبأحسنِ موصولَيْنِ كفٌّ ومِعصَمِ
- فراحَ ابنُ عَجِلانَ الغوِيُّ بحاجةٍيُجاوبُ قُمْرِيَّ الحَمامِ المُهيَّمِ
- وراحَ وما يدري أفي طلقةِ الضحىتَروَّحَ أو داجٍ منَ الليلِ مُظلمِ
- وأغيدَ من طولِ السُّرى برَّحَتْ بهِأفنانيُ نَهّاضٍ على الأيْنِ مِرْجَمِ
- وأقتالُهُ من مَنكبَيْهِ كأنّهانوادرُ أعناقٍ رِبابةُ مُسْهِمِ
- خواضعُ يَسْتَدِمينَ في كلِّ خِلقةٍلوَتْها بكفَّيْهِ كِلابُ المُخشِّمِ
- وأدراجِ ليلٍ بعدَ ليلٍ يجوبُهُبهِ زَورُ أسفارٍ متى تُمسِ تُجذِمِ
- سرَيْتُ بهِ حتى إذا ما تمزّقتْتوالي الدُّجى عن واضحِ الليلِ مُعْلِمِ
- أنخْنا فلمّا أفرغَتْ في دماغِهِوعينَيْهِ كأسُ النومِ قلتُ لهُ قُمِ
- فما قامَ إلاّ بينَ أيدٍ تُقيمُهُكما عطفَتْ ريحُ الصَّبا عودَ ساسَمِ
- خطا الكُرهَ مغلوباً كأنَّ لسانَهُلِما ردَّ من رجْعٍ لسانُ المُبَرْسَمِ
- وودَّ بوُسْطى الخمسِ منهُ لو اننارحَلْنا وقُلنا في المَناخِ لهُ نَمِ
- فلمّا تغشّاهُ على الرحْلِ ينثَنيمُسالَيْهِ عنهُ في وراءٍ ومُقْدَمِ
- ضمَمْنا جناحَيْهِ بكلِّ شِمِلَّةٍومُرتَقِبِ اليُمنى كَتُومِ التزَغُّمِ
- فأضحى وما يدري بأيّةِ بلدةٍولا أينَ منها مَيدةٌ لمْ تُصرَّمِ
- يخِرُّ حِيالَ المَنكِبَيْنِ كأنّهُنَخيعٌ على ذي قوةٍ مُتَغَمْغِمِ
- أَميمُ كرىً أثْأى بهِ خطَلُ السُّرىوهَيْجات عُرْيانِ الأشاجعِ شَيْظَمِ
- ومنهنَّ تحتَ الرحْلِ جلْسٌ جعلْنَهادواءً لنجوى الطارقِ المُتنوِّمِ
- إذا المُنقِياتُ العِيدُ بلَّغْنَ أرقَلَتْعلى الأيْنِ إرقالَ الفَنيقِ المُسدَّمِ
- كأنَّ السُّرى ينجابُ في كلِّ ليلةٍإلى الصبحِ عن نازِي الحماتَيْنِ صِلدِمِ
- رعى الرملَ حتى استنَّ كلُّ مُزمزِمٍعلى الشاةِ محبوكِ الذراعينِ كلْدِمِ
- شُوَيْقٍ رعى الأنداءِ حتى تعذَّرتْمَجاني اللِّوى من كوكبٍ مُتضرِّمِ
- وآضَتْ بقايا كلِّ ثمْلٍ كأنّهاعُصارةُ فَظٍّ أو دُوافةُ كُرْكُمِ
- وهاجَتْ منض الغَورَيْنِ غَورَيْ تِهامةٍنواشطُ يهجمْن الحصى كلّ مَهجَمِ
- فلمّا رأى الشمسَ التي طالَ يومُهاعليهِ دنتْ قالتْ لهُ أرضُهُ ارغَمي
- جمى قلقٌ سهلُ الجِراءِ إذا جرىطغا ثبت ما تحتَ اللِّبانِ المُقدَّمِ
- يُشِعْنَ إذا شقَّتْ عصاً يغتبِطْنَهُيداهُ وإنْ يُدركْ قَطاهُنَّ يَكْدِمِ
- يحيدُ ويخشى عازِبِيّاً كأنّهُذُؤالةُ في شِمطاطِهِ المُتخذّمِ
- ترى رزقَهُ يوماً بيومٍ وإنّماغِناهُ إذا استغنى بفِلْقٍ وأسهُمِ
- مُقِيتاً على صُلْتِ الهوادي كأنّهامُخَطَّطةٌ زُرقاً أعِنّةُ مُؤْدِمِ
- رمى مِرفَقَ الدنيا فأرسلَ جوفُهاإلى جوفِ أخرى مائراً لم يُثلَمِ
- فذاكَ الذي شبَّهتُ حرفاً شبيهةًبهِ يومَ أُبْنا بعدَ حَمْسٍ مُقحَّمِ
- تُقاسي الفِجاجَ اللامعاتِ وتَغتليبأتْلَعَ مسفوح العَلابِيّ شَجْعَمِ
- إلى جعفرٍ أطوي بها الليلَ والفلاإلى سَبِطِ المعروفِ غيرِ مُذمَّمِ
- يُغالى بها شهرانِ وهْيَ مُغِذّةٌإلى مُستقلٍّ بالنوائبِ خِضْرِمِ
- وقال رفيقاكَ اللذانَ تجشَّما سُرى الليلِمن يَجشَمْ سُرى الليلِ يَجشَمِ
- وأيدي المَهاري في فَيافٍ عريضةٍهوابطَ من اخرى تَغلَّى وترتمي
- لَعمري لقد أبعدتَ همّاً ومَنْسِماًوكم من غِنىً من بعدِ هَمٍّ ومَنسِمِ
- فقلتُ لهمْ إنّي امرؤ ليسَ همَّتيولا طلبي حظّي بأدنى التَّهَمُّمِ
- فلا تُكثروا لَومي فليسَ أخوكُمابلَوّامِ أصحابٍ ولا بالمُلَوَّمِ
- لعلَّكُما أنْ تسلَما وتَصاحبابعافيةٍ من يصحَبِ اللهُ يَسلَمِ
- وإنْ تُرْقِيا ريبَ المنونِ وتُقْدِماعلى جعفرٍ تَسْتوجِبا خيرَ مَقْدَمِ
- وتعترِفا وجهاً أغَرَ وتنزِلاعلى سَعةٍ بالماجدِ المُتكرِّمِ
- بأبيضَ نَهّاضٍ إلى سُورِ العُلىجراثيمُ يخطوها فتىً غيرُ توأمِ