عقدت بنصرك راية الإيمان
العماد الأصبهانيأيوبيالكاملمدحالنون
حجم الخط
- عُقدَتْ بنصرِكَ رايةُ الإيمانِوبَدَتْ لعصرِكَ آيةُ الإحسانِ
- يا غالبَ الغُلْبِ الملوكِ وصائدَ الصِّيدِ اللُّيوثِ وفارسَ الفُرسانِ
- يا سالبَ التِّيجانِ مِنْ أَربابهاحُزْتَ الفَخارَ على ذوِي التِّيجانِ
- محمودٌ المحمودٌ ما بينَ الورىفي كُلِّ إقْليمٍ بكلِّ لسانِ
- يا واحِداً في الفضلِ غيرَ مُشاركٍأَقسمتُ مالكَ في البسيطةِ ثانِ
- أَحلى أمانيكَ الجهادُ وإنَّهُلكَ مُؤذِنٌ أَبداً بكلِّ أَمانِ
- كم بكرِ فتحٍ ولَّدتْهُ ظُباكَ منْحَرْبٍ لقمعِ المشركينَ عَوانِ
- كم وقعةٍ لكَ في الفرنج حديثُهاقد سارَ في الآفاقِ والبلدانِ
- كم مُصْعَبٍ عَسرِ المقادَةِ قُدتهُنحوَ الرَّدى بخزائمِ الخُلانِ
- قَمَّصْتَ قومصَهُمْ رِداءً من رَدىًوقَرَنْتَ رأْسَ بِرِنْسهمْ بسنانِ
- وملكتَ رِقَّ ملوكِهمْ وتركتَهُمبالذُّلِّ في الأقْيادِ والأسْجانِ
- وجعلتَ في أَعناقِهمْ أغلالَهُمْوسَحبتَهُمْ هُوْناً على الأذقانِ
- إذْ في السَّوابغِ تُحْطَمُ السُّمرُ القناوالبيضُ تُخْضَبُ بالنّجيعِ القاني
- وعلى غناءِ المَشْرِفيّةِ في الطُّلَىوالهامِ رَقْصُ عواملِ المُرَّانِ
- وكأنَّ بينَ النَّقْعِ لَمْعُ حديدهانارٌ تألّقُ مِن خلالِ دُخانِ
- في مأْزقٍ وردُ الوريد مكفَّلٌفي بريِّ الصّارمِ الظّمآنِ
- غَطّى العجاجُ بهِ نجومَ سمائهِلتنوبَ عنها أَنجُمُ الخُرْصانِ
- يَمْتاحُ من قلبِ القلوبِ دماءَهابالسُّمرِ مَتْحَ الماءِ بالأشطانِ
- أَوَ ما كفاهم ذاكَ حتى عاوَدواطُرُقَ الضّلالِ ومركبَ الطغيانِ
- يا خيبةَ الإفرنجِ حينَ تَجَمَّعوافي حَيْرَةٍ وأتَوْا إلى حَوْرانِ
- جاؤوا وظنهُمُ يُعجِّلُ رِبْحَهمفأعدتَهُمْ بالخِزي والخُسرانِ
- وظنونهُمْ وقلوبُهمْ قد أَيقَنَتْللرُّعبِ بالإخفاقِ والخَفَقانِ
- وجلوتَ نورَ الدِّينِ ظلمةَ كُفرهملمّا صَدَعْتَ بواضحِ البُرهانِ
- وهَزَمْتَهمْ بالرَّأْي قبلَ لقائهمْوالرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ
- راحوا فباتوا تحتَ كلِّ مَذلَّةٍوَضَرَبْتَ منهم فوقَ كلِّ بَنانِ
- ما في النّصارى الغُتْمِ إلاّ مَنْ لهفي الصُّلبِ بانَ الكَسْرُ والصُّلبانِ
- ولُّوا وقلبُ شجاعهمْ في صدرهِكالسَّيف يُرعِدُ في يمينِ جبانِ
- فاروا من الفَوّارِ عندَ فِرارِهمبالفَوْرِ وامتدُّوا إلى المَدّانِ
- وأزراها الشّلالَةَ الشّلُّ الذيأَهدى لهمْ شَلَلاً إلى الأثمانِ
- ولَّى وجوهَهُمُ سوادُ وجوهِهمْنَحو السَّوادِ وآذَنُوا بهوانِ
- حَمَلتْ عليهم من جنودِكَ فتيةٌلم تَدْرِ غيرَ حَميَّةِ الفتيانِ
- زَخَرَتْ بهم أَمواجُ آجكَ في الوغَىغُزُراً وَطَمَّ بهم عُبابُ طُمانِ
- وتذمّمُوا من حَرِّ بأسِ مُحمّدٍوتَهيّبُوا الحَمَلاتِ من عُثمانِ
- وبسيفِ جُرديكَ المجرَّدِ غُودِروابدماءِ أَهلِ الغَدْرِ في غُدرانِ
- وبعينِ دولتكَ الذي قدَّمتَهُفُقِئَتْ عيونُ الكُفرِ والكُفرانِ
- واليارقيّةُ أَرَّقَتْهُمْ في الدُّجىبسهامِ كلِّ حَنيّةٍ مِرْنانِ
- أَجفانُهُمْ نَفَتِ الغِرارَ كما انتفَىماضي الغِرارِ بهم منَ الأَجفانِ
- بَعَلُوا معسكرَ بعلبكَ وأَبصروامن جُنْدِ بُصرى بَرْكَ كلِّ جِرانِ
- وكأَنّما الأَكرادُ فوقَ جيادِهاعِقْبانُ مُلْحَمَةٍ على عِقْبانِ
- ولطالما مَهَرَتْ على نَصْرِ الهُدَىأَنصارُكَ الأَبطالُ من مهرانِ
- لم يتركِ الأَتراكُ فيهمْ غايةًبالفتكِ والإرهاقِ والإثخانِ
- مِن كلِّ رامٍ سَهْمُهُ من وَهْمهأَهدى إلى إنسانِ عينِ الرَّاني
- ولكَ المماليكُ الذين بهم عَنَتْأَملاكُ مصْرَ لمالكي بَغْدانِ
- هم كالصَّحابةِ يومَ بدرٍ حاولوانصرَ النبيِّ ونُبتُ عن حَسّانِ
- الحائزونَ من السِّباقِ خِصالَهُفي مُلتقَى حَرْبٍ وفي مَيْدانِ
- من كلِّ مبسوطِ اليدينِ يمينُهُما تمتلي إلاّ بقَبْضِ يَمانِ
- لما رأَى الدَّاويُّ راوُنْداءَهُولَّى بطاعونٍ بغيرِ طِعان
- طلبَ الفِريرِيُّ الفرارَ بِطُلْبهِمُتباعداً من هُلْكهِ المُتداني
- والهنفَرَي مُذْ هانَ فرَّ مُؤَمِّلاًلِسَلامةٍ والهُونُ شَأْنُ الشَّاني
- بارُوا فبارُونيُّهُمْ بِفِنائهِمُودٍ وسيدُهُمُ أَسيرٌ عانِ
- أَخلوا بلادَهُمُ فحلَّ بأَهلِهامنكَ الغداةَ طوارِقُ الحِدْثانِ
- أَنهضتَ حين خَلَتْ إليها عسكراًأَخلَى قواعِدَها من البنيانِ
- وشغلتَ جأشَهُمُ بجيشٍ هدَّهُمْفجنى ثمارَ النُّصرةِ الجيشانِ
- وملأَتَ بالنِّيرانِ أَربُعَ أَهلِهافتعجَّلوا الإحراقَ بالنِّيرانِ
- عادوا وحينَ رأَوا خرابَ بيوتهمْيئِسُوا من الأَوطارِ والأَوطانِ
- باؤوا بأَحزانٍ وخاضوا هَوْلَهامما لَقوا بمخاضةِ الأَحزانِ
- وقدِ استفادَ المشركونَ تعازياًوالمسلمونَ تهادياً بِتَهانِ
- أَصبحتَ للإإسلام رُكناً ثابتاًوالكفرُ منكَ مضعضعُ الأَركانِ
- قوّضتَ آساسَ الضَّلالِ بعزمكَ الماضي وشُدْتَ مباني الإيمانِ
- قُلْ أَينَ مثلُكَ في المُلوكِ مجاهدٌللهِ في سرٍّ وفي إعلانِ
- لم تلقَهُمْ ثِقَةً بقُوَّةِ شوكةٍلكنْ وثِقْتَ بنُصرةِ الرَّحمانِ
- ما زال عزمُكَ مستقلاً بالذيلا يستقلُّ بثقلهِ الثَّقلان
- وبلغتَ بالتأييدِ أَقصى مَبْلغٍما كان في وسْعٍ ولا إمكانِ
- دانتْ لكَ الدُّنيا فقاصيها إذاحقّقْتَهُ لنفاذِ أَمرِكَ دانِ
- فمنَ العراقِ إلى الشآمِ إلى ذُرَىمصْرٍ إلى قُوصٍ إلى أسْوانِ
- لم تَلْهُ عن باقي البلاد وإنّماألهاكَ فَرْضُ الغزوِ عَن هَمَذانِ
- للرومِ والإفرنج منكَ مصائبٌبالتُّرك والأَكرادِ والعُربانِ
- إعزاوكَ الدِّينَ الحنيفَ وحزْبَهُقد خصَّ أَهلَ الشِّركِ بالإهوانِ
- أَذعنتَ للّهِ المُهيمنِ إذْ عَنَتْلكَ أَوجُهُ الأَملاكِ بالإذْعانِ
- أَنتَ الذي دونَ الملوكِ وجَدْتُهُملآنَ من عُرْفٍ ومن عِرْفانِ
- في بأْس عمرٍو في بسالة حيدرٍفي نطقِ قُسٍ في تُقى سلمانِ
- عُمْرانُ عدِلكَ للبلادِ كأنّماقد عاشَ في أيامكَ العُمرانِ
- خلَّدْتَ في الآفاقِ ذكراً باقياًأَبدَ الزَّمانِ ببذلِ مالٍ فانِ
- سيَرٌ لو أن الوحي ينزل أُنزلتْفي شأْنها سُوَرٌ من القرآنِ
- فاسلمْ طويلَ العمرِ ممتدَّ المدىصافي الحياةِ مخلَّد السلطانِ