حكمتهم في فؤادي حسبما رسموا
أحمد بن شاهين القبرسيعثمانيالبسيطرومانسيةالميم
حجم الخط
- حكَّمتهم في فؤادي حسبما رسموافليتهم حكموا بالعدل إذ حكموا
- أو ليتنا قد صبرنا مذعنين لهمأو ليتهم إذ تولوا أمرنا رحموا
- جاروا ولو علموا أني لحكمهمطوع القياد لما جاروا ولا ظلموا
- ضنُّوا بصحبتهم عنا ولو علمواصدق المحبة منَّا خلتهم ندموا
- هم عرَّضونا لبلواهم بقربهمحتى إذا ما رأوا إقبالنا سئموا
- كنَّا بنينا لهم في القلب منزلةًعلياء حتى إذا ما شيِّدت هدموا
- ظنُّوا بنا غير ما تطوي سرائرناوالله يأبى الذي ظنُّوه والكرمُ
- ما أبعد العيب والنقصان من شرفيأنا الثُّريَّا وذانِ الشَّيبُ والهرمُ
- رأيتهم لم يمَلُّوا خلَّتين لهموبئْستِ الخلَّتان الغدر والسَّأمُ
- رحلت عنهم ولي في كلِّ جارحةٍمنِّي لسانٌ عليهم يشتكي وفمُ
- وإن ترحَّلت عن قومٍ وقد قدرواأن لا تفارقهم فالرَّاحلون همُ
- يا نازحين عراهم من تذكُّرناعارٍ فلا مسَّكم من بعد ذا ألمُ
- جنيتم ثمَّ رحتم عابثين وهلفي العدل أن يعتب الجاني ويجترمُ
- كنتم ولا عيب فيكم غير أنَّكمقد شاب ماءكم للشاربين دمُ
- عجبتُ منكم وفي أخلاقكم عجبٌكيف استوى فيكم المخدوم والخدمُ
- سلبتم النَّفع حتَّى ظنَّ طالبكمأنَّ الذي قد تولَّى كبركم صنمُ
- غدرتم ووفينا في محبَّتكمإنَّ الوفاء لدى أهل النُّهى ذممُ
- قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوتهبالبخس مني فتًى تغلو به القيمُ
- لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهلللخصم ذنبٌ إذا لم ينصف الحكمُ
- إن كان يجمعنا حبٌّ لفرقتكمفليت أنَّا بقدر الحبِّ نقتسمُ
- هل في القضية ممن لست أنسبهمأنِّي على حبِّكم بالصِّدق متَّهمُ
- إن كان حبُّ الفتى ذنبٌ يعدا لهإني إذاً أنا بالبغضاء متَّسمُ
- زعمتم أنَّنا نهوى شمائلكموإنَّما تعشق الأخلاق والشِّيمُ
- أيُّ الفريقين أوفى عندكم نفرٌهَوَوْا وما كتموا أم معشرٌ كتموا
- لم تفرقوا ما البزاة الشُّهب عندكموقد أحاطتكم الغربان والرَّخمُ
- وما انتفاع أخي الدنيا بناظرهإذا استوت عنده الأنوار والظلمُ
- فرَّطتم في عقود الودِّ فاغتنمواتفريطكم إنه ما ليس ينتظمُ
- جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلاجذب الأزمَّةِ يثنيكم ولا اللُّجمُ
- رحتم تغضُّون منِّي دون أسرتكمحتى كأنيَ في أجفانكم سقمُ
- بيني وبينكم بهماء مظلمةٌمن غدركم لم تجبْها الأينقُ الرُّسمُ
- جهلتم قدر معروفي ومعرفتيوسوف يبلغ شأوه النَّدمُ
- أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبيوأسمعت كلماتي من به صممُ
- أبدو فيخضع من بالسُّوء يذكرنيكأنَّني فوق أعناق العدى علمُ
- صفحت عنكم فلا أنِّي قبلت لكمعذراً ولكنَّ نفسي دأبها الشَّممُ
- فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكمأو لا فإنا لها الإنصاف نحتكمُ
- أرخصتم سعر شعري في مديحكمفراح يهجوكم القرطاس والقلمُ
- أنام ملء عيوني لا أعاتبكموتسهر السُّمر من أجلي وتختصمُ
- جنايةٌ أرْشُها وصمٌ لكم أبداًوشرُّ ما يكسب الإنسان ما يصمُ
- من لي بأن تفقهوا أن الأنام بكمنصفان مستهزئٌ والنِّصف منتقمُ
- ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍلو أن فعلكم من فعلنا أممُ
- هجرتم وهجرنا منصفين وفيفعل النُّهى دون أفعال الورى حكمُ
- ضاق الكِناس عليكم يا ظباءُ بناوليس للأُسد إلا الغاب والأجمُ
- ما لي وآرامكم حتى أخالطهاوفي التَّقرب ما تدنو به التُّهمُ
- فارقتكم لا فؤادي راح مضطرماًشوقاً ولا العين في أجفانها ديمُ
- سلوا تنبِّيكم حالي وما صنعتْمن بعد فرقتكم في صدريَ الهممُ
- وكيف أصبح قلبي في تقلُّبهوالعين كيف كراها راح يزدَّحمُ
- يدٌ علينا لواشينا فلا عثرتْولا سعتْ لتجافينا به القدمُ
- قد هان في بصري ما كنت أبصرهكأنَّما يقظتي في وصلكم حلمُ
- وكنت أبكي على حظِّي بكم زمناًفصرت أعجب من حظِّي وأبتسمُ
- وصرت أندبكم لا أنَّني أسِفٌلكن لأعلم قومي أنَّكم رِممُ
- طلبتُ صحبتكم حتى وجدتكمإذا احتفلْت بكم سيَّان والعدمُ
- ورحت والصَّبر لم تثلم جوانبهوعدت والقلب مني باردٌ شَبِمُ
- إني وما ضمَّ قلبي من سلوِّكمُأليةً ليس عندي غيرها قسمُ
- قد اغتنمتم بعادي عن مجالسكموليس قربكم في النَّاس يغتنمُ
- وكنت أزعم أن البيت بيتكموأنَّ عرضكم دون الورى حرمُ
- وأنَّني عبدكم حتى رأيت لكمعبداً يسيء بمولاه وينهزمُ
- ما كان لي أن أُرى في الرِّق مشتركامع عبد سوءٍ به الأحرار تُهتَضَمُ
- عميتم عن محبيكم فسيء بكموتلك عاقبة القوم الذي عموا
- سحرت ذا الدُّرَّ حتى صغته كلماًلا تحسبوا أنه ما بينكم كلِمُ
- لو لم تكن رقَّة الألفاظ تخدعكملقلتم إنها المصقولة الخذِمُ
- فلا رعى الله من لم يرع صحبتناولا رعى مرتعاً سامت به النَّعمُ