ألا يا دار لولا تنطقينا

الحسن بن أحمد الهمدانيعباسيالوافررومانسية

حجم الخط
  1. ألا يا دار لولا تنطقينافإنا سائلون ومخبرونا
  2. بما قد غالنا من بعد هندوماذا من هواها قد لقينا
  3. فضفناك الغداة لتنبئينابها أين انتوت نبأً يقينا
  4. وعنك فقد تَراك بليتِ حتىلكدت من التغير تُنكَرينا
  5. أمن فقد القطين لبست هذافلا فقدت مرابعك القطينا
  6. أم الأرواح جرَّت فضلَ ذيلٍعلى الآيات منك فقد بلينا
  7. بكل غمامة سجمت عليهاتُرَجِّعُ بعد إرزامٍ حنينا
  8. فأبقت منك آيَكِ مثلَ سطرٍعلى مدفون رق لن يبينا
  9. فخلت دواديَ الولدان هاءإلى أخرى وخلت النَّوْيَ نونا
  10. إلى شعث الذوائب ذي غلاليبث الناظرين له شجونا
  11. وسفع عاريات حول هابٍشكونَ القُرَّ إن لم يصطلينا
  12. ترى أقفاءها بيضاً وحُمراًوأوجهها لما صُلِّينَ جونا
  13. وبدلك الزمان بمثل هندلطول العهد أطلاء وعينا
  14. وإلا ترجعن لنا جواباًفإنا بالجواب لعارفونا
  15. كأني بالحمول وقد ترامتبأمثال النعاج وقد حُدِينا
  16. وقد جعلوا مطارَ لها شمالاًكما جعلوا لها حضناً يمينا
  17. فخلت وقد زهاها الآلُ نخلاًبمسلكها دوالجَ أو سفينا
  18. فأضحت من زُبالةَ بين قومٍإلى عُلْيا خزيمةَ يعتزونا
  19. وظنَّ قبيلُها أسيافَ قومييهبن الخِندَفينَ إذا انتضينا
  20. لقد جهلوا جهالة عَيْرِ سوءٍبسفرٍ عاشَ يحملُه سنينا
  21. لقد جعلوا طعام سيوف قوميفما بسوى أولئك يَغتذينا
  22. كما الجرذان للسنَّور طعمٌوليس بهائبٍ منها يَبينا
  23. كما جعلت دماؤهم شراباًلهن بكل أرض ما ظَمِينا
  24. فلو ينطقن قلن لقد شبعنابلحم الخندفينَ كما روينا
  25. وأضحكنا السباع بِمُقعصيهاوأبكينا بها منها العيونا
  26. فصار اليأس بينهمُ رديداًلعُدْمِهمُ مِنَ الخلق القرينا
  27. كأكل النار منها النفس إن لمتجد حطباً وبعضَ الموقدينا
  28. إذا لم تسكن الغبراء خلقمن الثقلين علمي ما بقينا
  29. سوانا يالَ قحطان بن هودٍلأنا للخلائق قاهرونا
  30. ونحن طِلاعُ عامرها وإناعليه للثراء المضعفونا
  31. وصرنا إذ تضايق في سواهمن العافي الخراب لها سكونا
  32. فأصبح مَن بها من غير قوميبها حيث انتهوا متخفِّرينا
  33. كأنهم إذا نظروا إلينالذلتهم قرود خاسئونا
  34. نذم لهم بِسَوطٍ حيث كانوافهم ما دام فيهم آمنونا
  35. فإن عدموه أو عدموا مقاماًلواحدنا فهم متخطِّفونا
  36. ولولا نبتغي لهمُ بقاءًلقد لاقوا ببطشتنا المنونا
  37. أو استحيوا على ذل فكانواكأمثال النعال لواطئينا
  38. ولكن الفتى أبداً تراهبما هو مالك حدباً ضنينا
  39. فروَّى عظم يعرب في ثراهمن الفَرْغَينِ واكفةً هتونا
  40. أبِ الفرعين كهلانٍ أبيناوحميرَ عمِّنا وأخي أبينا
  41. كما نَجَلَ الملوكَ وكلَّ ليثٍشديد البأس ما سكن العرينا
  42. ولكن قد ترى منه إذا ماتعصَّى السيفَ ذا الأشبال دونا
  43. وذاك إذا نسبنا يوم فخرٍينال ببعضه العُلْيا أبونا
  44. به صرنا لأدنى ما حبانامن المجد الأثيل مُحَسَّدينا
  45. تمنَّى معشرٌ أن يبلغوهفأضحوا للسها متعاطيينا
  46. وأهل الأرض لو طالوا وطالوافليسوا للكواكب لامسينا
  47. فلما لم ينالوا ما تمنواوصاروا للتغيُّظ كاظمينا
  48. أبانو الحِسْدَ والأضغان منهمفصاروا للجهالة ساقطينا
  49. وغرهم نباحُ الكلب منهموظنونا لكلب هائبينا
  50. وإن تنبح كلاب بني نزارفإنا للنوابح مُجحرونا
  51. ونلقمها إذا أشَحَتْ شجاهاليَعدِمْنَ الهريرَ إذا شجينا
  52. ونحن لناطحيهم رعنُ طودبه فُلَّت قرونُ الناطحينا
  53. ولو علموا بأن الجور هُلكٌلكانوا في القضية عادلينا
  54. وليس بشاهد الدعوى عليهاولا فيما يفوز الخاصمونا
  55. ولو علموا الذي لهمُ وماذاعليهم منه كانوا منصفينا
  56. ولو عرفوا الصواب بما أتوهلما كانوا بجهل ناطقينا
  57. وكانوا للجواب بما أذاعواعلى أخوالهم متوقعينا
  58. فكم قوم شروا خرساً بنطقلمرغمه الجوابَ محاذرينا
  59. فما وجدوا رعاعاً يوم حفلولا عند الهجاء مفحَّمينا
  60. ولا وجدوا غداة الحرب عُزلاًلحد سيوفهم متهيِّبينا
  61. ولكن كل أروعَ يعربيٍّيهز بكفه عَضْباً سنينا
  62. يعادل شخصه في الحرب جيشاًوأدنى كيده فيها كمينا
  63. ودامغة كمثل الفهر تَهويعلى بَيضٍ فتتركه طحينا
  64. ترد الطولَ للأسديِّ عَرْضاًوتقلب منه أظهره بطونا
  65. فيا أبناءَ قيذرَ عُوا مقاليأيحسن عندكم أن تشتمونا
  66. ونحن وُكورُكُم في الشرك قدماًوفي الإسلام نحن الناصرونا
  67. ونحن لعِلْيَة الآباء منكمببعض الأمهات مشاركونا
  68. كما شاركتمُ في حل قوميبحور العين غير مسافحينا
  69. فلا قربى رعيتم من قريبولا للعرف أنتم شاكرونا
  70. وكلفتم كُمَيْتَكُمُ هجاءًليعربَ بالقصائد معتدينا
  71. فباح بما تمنَّى إذ توارىطرمَّاح بملحده دفينا
  72. وكان يعز وهو أخو حياةٍعليه الذم للمُتَقَحْطنينا
  73. ولستم عادمين بكل عصرٍلنا إن هجتمُ متخمِّطينا
  74. وسوف نجيبه بسوى جوابأجاب به ابن زرٍّ موجزينا
  75. وغير جواب أعور كلب إنامن المجد المؤثل موسعونا
  76. وقد قَصَرا ولما يبلغا ماأرادا من جواب الفاضلينا
  77. وكُثِّرَ حَشْوُ ما ذَكَرَا ولمَّايُصيبا مقتلاً للآفكينا
  78. وخير القول أصدقه كما إننَ شر القول كذب الكاذبينا
  79. وما عطب الفتى بالصدق يوماًولا فات الفتى بالكذب هونا
  80. فلا يعجبكم قول ابن زيدفما هو قائد للشاعرينا
  81. ولا وسطاً يعد ولا إليهولكن كان بعض الأزدلينا
  82. لقد سرق ابن عابس بعض شعرقفوا بالدار وقفة حابسينا
  83. وما قِدَمُ الفتى إن كان فدماًيكون به من المتقدمينا
  84. وما تأخيره إن كان طِبّاًيكون به من المتأخرينا
  85. ونحن محكَّمون معاً وأنتمبما قلنا وقلتم آخرينا
  86. فإن حكموا لنا طلنا وإن هملكم حكموا فنحن الأقصرونا
  87. ألا إنا خلقنا من ترابونحن معاً إليه عائدونا
  88. وأن لستم بأنقص من رأيتمولا أهل العلو بكاملينا
  89. وما افتخر الأنام بغير ملكقديم أو بدينٍ مسلمينا
  90. وما بسواهما فخر وإنالذلك دون كلٍّ جامعونا
  91. ألسنا السابقين بكل فخرٍونحن الأولون الأقدمونا
  92. ونحن العاربون فلا تعامواوأنتم بعدنا المستعربونا
  93. تكلمتم بألسننا فصرتمبفضل القوم منا مفصحينا
  94. ملكنا قبل خلقكم البراياوكنا قبلهم متأمرينا
  95. فلما أن خلقتم لم تكونوالنا في أمرنا بمخالفينا
  96. وكنتم في الذي دخل البرايابطوع أو بكره داخلينا
  97. وما زلتم لنا في كل عصرملكنا أو ملكتم تابعينا
  98. لِفاقتكم إلينا إذ حسرتموإنا عن معونتكم غنينا
  99. أعناكم بدولتكم ولمانُرِدْ منكم بدولتنا معينا
  100. وإنا للذين عرفتموهملكم في كل هيج قاهرونا
  101. وإنا للذين علمتموهملكم في كل فخر فائتنا
  102. يراكم بين قومي من يراكمكملح الزاد لا بل تنزرونا
  103. ونحن أتم أجساماً ولبّاًوأعظم بطشةً في الباطشينا
  104. سننّا كلَّ مكرمة فأضحتلتابعِنا من الأديان دينا
  105. ولولا نحن لم يَعرِفْ جميلاًولا قبحاً جميعُ الفاعلينا
  106. وعرَّفنا الملوك بكل عصرٍبأساس الملوك منعمينا
  107. وعودنا التحية تابعيهموما كانوا لها بمُعَوَّدينا
  108. وإلا فانظروا الأملاك تلقواجميعهم بقومي مقتدينا
  109. وسنَّانا النشيطة والصفاياومرباع الغنائم غانمينا
  110. وبحَّرنا وسيَّبنا قديماًفما كنتم لذاك مغيِّرينا
  111. فكنتم للَّحِيِّ كطوعِ كفٍوكنتم للنبي مساندينا
  112. وأحدثنا الأسنة حين كانتأسنة آل عدنان قرونا
  113. وآلات الحروب معاً بدعناوفينا سنة المتبارزينا
  114. وأنتم تعلمون بأن ملكنابساط الأرض غير مشاركينا
  115. ونصف السقف منها غير شكإلينا للتيمُّن تنسبونا
  116. من الغفرين حتى الحوت طولاًوعرضاً في الجنوب بما ولينا
  117. وملقحة السحاب لنا ومنامخارجها ومنا تمطرونا
  118. وما بحذاء ضرع الجو قومٌسوانا منجدين ومتهمينا
  119. لنا مطر المقيظ بشهر آبٍوتموزٍ وأنتم مجدبونا
  120. يظل بصحوة ويصوب فينازوال الشمس غير مقتّرينا
  121. ونزرع بعد ذاك على ثراهونحصد والثرى قد حال طينا
  122. على إن لم يصبه سوى طلالشهوراً ثم نصبح ممطرينا
  123. وأنفس جوهر في الأرض فينامعادنه غنائم غانمينا
  124. وأطيب بلدةٍ لا حر فيهاولا قر الشتاء محاذرينا
  125. بها إرم التي لم يخلق اللَهُ مشبهها بدار مفاخرينا
  126. وإن عدت أقاليم النواحيفأولها بزعم الحاسبينا
  127. لنا ولنا جنان الأرض جمعاًونار الحكم غير مكذبينا
  128. فأي المجد إلا قد ورثناوأي العز إلا قد ولينا
  129. وأوضحنا سبيل الجود حتىأبانت في الدجى للسالكينا
  130. ولولا نحن ما عرفت لأناإلى سبل المكارم سابقونا
  131. وما أموالنا فينا كنوزاًإذا كنز الوفور الكانزونا
  132. ولكن للوفود وكل جارأرقَّ وللضيوف النازلينا
  133. نعد لهم من الشيزى جفاناًكأمثال القلات إذا مُلينا
  134. فمن شق ينال الركب منهاومن شق ينال القاعدونا
  135. تلهَّم نصفَ كرٍّ من طعاموكوماءَ العريكة أو شُنونا
  136. عبيطةُ معشرٍ لما يكونوابأزلامٍ عليها ياسرينا
  137. وما نزلت لنا في الدهر قِدرٌعن الأثفاه أجل الطارقينا
  138. فما ليل الطهاة سوى نهارلدينا ذابحين وطابخينا
  139. وأكلبنا يبتن بكل ريعٍلِمَن وخَّا المازلَ يتلقينا
  140. فبعض بالبصابص متحفوهوبعض نحونا كمبشرينا
  141. لما قد عودت وجرت عليهلوقد عندنا لا يفقدونا
  142. تراهم عند طلعتهم سواءًوأملاكاً علينا منزلينا
  143. وما كنا كمثل بني نزارٍلأطفال المهود بوائدينا
  144. وما أموالنا من بعد هذاسوى بيض الصفائح ما عشينا
  145. وأرماح مثقفة رواءٍبتامور القلوب مع الكلينا
  146. ومشطرة من الشريان زوركسوناهن مربوعاً متينا
  147. به عند الفراق لكل سهميكون بزورها يعلى الرنينا
  148. وجرد كان فينا لا سوانامعارقها معاً ولنا افتلينا
  149. ومنا صرن في سلفي نزارٍلما كنا عليه حاملينا
  150. ربطناها لنحملهم عليهاإذا وفدوا ونحمي ما يلينا
  151. ولولا نحن ما عرفوا سروجاًولا كانوا لهن ملجِّمينا
  152. علوناهن قبل الخلق طراًوصيرنا مرادفها حصونا
  153. تراث شيوخ صدق لم يزالوالها ممن تقدَّم وارثينا
  154. يظل الناس من فرق إذا ماعلوناهن في شكك ثِبينا
  155. ونمنع جارنا مما منعناذوات الدل منه والبنينا
  156. وما هم عندنا بأعز منهمنقيهم بالنفوس ولو ردينا
  157. وتكظم غيظنا ألا يراناعدوٌّ أو محبٌّ طائشينا
  158. وعلَّ بكلِّ قلب من جواهلذاك الغيظ ناراً تجتوينا
  159. نصون بذاك حلماً ذا أواخيرسا فيها حراء وطورُ سينا
  160. نظل به إذا ما إن حضرناجماعة محفل متتوِّجينا
  161. ولسنا منعمين بلا اقتدارونعم العفو عفو القادرينا
  162. وإن نغضب بجبار عنيديصر بعد التجبر مستكينا
  163. كعصفتنا بمن علموا قديماًمن الخلفاء لما ساورونا
  164. ولسنا حاطمين إذا عصفناسوى الأملاك والمتعظِّمينا
  165. كعصف الريح يعقر دوح أرضوليس بعاضدٍ منها الغصونا
  166. ونغدو باللهام المَجْر يغشىبلمع البيض منه الناظرينا
  167. فنترك دار من سرنا إليهتأنُّ لدى القفول بنا أنينا
  168. وقد عركت فساوى الحزن منهاسباسبها بكلكل فاحسينا
  169. كما دارت رحا من فوق حَبٍّتداولها أكف المسغبينا
  170. فأصبح ما بها للريح نهباًكما انتهبت لخفته الدرينا
  171. سوى من كان فيها من عروبتفتر عند نظرتها الجفونا
  172. فإنا منكحو العُزَّاب منابهن لأن يبيتوا معرسينا
  173. بلا مهرٍ كتبناه عليناوما كنا له بمحضرينا
  174. سوى ضرب كأشداق البخاتيمن الهامات أو يرد المتونا
  175. ترى أرجاءها مما تنأَّتْوأرغب كَلْمها لا يلتقينا
  176. وطعنٍ مثل أَبْهاءِ الصياصيوأفواه المزاد إذا كفينا
  177. ترى منها إذا انفهقت بفيهامن الخضراء باعاً مستبينا
  178. ولسنا للغرائب منذ كنابغير شبا الرماح بناكحينا
  179. وما برزت لنا يوماً كعابٌفتلمحها عيون الناظرينا
  180. ولا أيدي مخلخلها ارتياعٌلأنا للكواعب مانعونا
  181. ولا ذهب العدو لنا بوترفأمسينا عليه مغمِّضينا
  182. نضاعفه إذا ما تقتضيهكإضعاف المُعَيّنةِ الديونا
  183. وقد تأبى فتاة بني يمانٍعلى غمز العداة بأن تليا
  184. كما تأبى الصدوع لهم صفاةيحيط بها فؤوس القارعينا
  185. وكبش كتيبة قد عادلتهبألف في الحديد مدججينا
  186. أتيح له فتى منا كميٌّفأرداه وأركبه الجبينا
  187. وغادره كأنَّ الصدر منهوكفَّيه بقنديد طُلينا
  188. تظل الطير عاكفة عليهينقرن البضيع وينتقينا
  189. وأبقينا مآتم حاسراتعليه يَنْتَرينَ ويستفينا
  190. فكيف يكون في زعم ابن زيدعلى هذا كشحمةِ مشتوينا
  191. ونحن للطمة وجبت علينادخلنا النار عنها هازئينا
  192. ونحن المرجفون لأرض نجدبأنف قضاعة والمذحجينا
  193. فمادت تحتنا لما وطئناعليها وطأة المتثاقلينا
  194. أبلنا الخيل فيها غير يوموظلت في أطلتها صفونا
  195. ورُحْنَ تظنُّ ما وطأتْهُ ماءًتموج من الوجا في الخطو طينا
  196. ورحنا مردفين مَها رُماحٍيُقعقع عيسُنا منها البَرينا
  197. تَنَظَّرُ وفدَ معشرِها علينالِمَنٍّ أو نكاحٍ تمَّ فينا
  198. فإنا منكحو العزَّاب منابهن لأن يبيتوا معرسينا
  199. ونحن المُقْعِصون فتى سُليمٍعمارة بالغُميرِ مُصَبِّحينا
  200. وحَمَّلنا بني العلَّاق جمعاًبعتق أخيهمُ حِملاً رزينا
  201. وطوَّقنا الجعافرَ فى لَبيدٍبطوق كان عندهم ثمينا
  202. ولم نقصُد لِوَجٍّ إن فيهافلا قربت محلُّ الراضعينا
  203. وغادرنا بني أسدٍ بحُجْرٍوقد ثرنا حصيداً خامدينا
  204. كمثل النخل ما انقعرت ولكنبأرجلهم تراهم شاغرينا
  205. تقوِّتهم سباع الأرض حولاًطريّاً ثم مُخْتَزناً قَيينا
  206. وزلزلنا ديارهم فمرتتبادرنا بأسفل سافلينا
  207. بمضمرة تَفِلُّ ليوثَ هَيجٍعلى صهواتها مُستلمميتا
  208. تظل على كواثبها وشيجٌكأشطانٍ بأيدي ماتحينا
  209. وما قتلوا أخانا يوم هَيجٍفنُعذِرَهم ولكن غادرينا
  210. وما كانت بنو أسد فغرّوابجمرة ذي يمانٍ مصطلينا
  211. أليسوا جيرة الطائين منابهم كانوا قديماً يعرفونا
  212. وهم كانوا قديماً قبل هذالأرثهم لهالكهم قيونا
  213. وحَسْبُك حلفهم عاراً عليهموهم كانوا لذلك طالبينا
  214. ولو قامت على قوم بِلُؤمٍجوارحُهم مقام الشاهدينا
  215. إذا قامت على أسدٍ وحتىثيابهم اللواتي يلبسونا
  216. بِلؤْمٍ لا تحل به صلاةٌبه أضحوا لهن مُدَنِّسينا
  217. وليس بزائل عنهم إلى أنتراهم كالأفاعي خالسينا
  218. ولا سيما بني دودان منهاوكاهلها إذا ما يخبرونا
  219. وهم منوا بإسلام رقيقٍعلى ربِّي وليسوا مخلصينا
  220. وثرنا بابن أصهب وابن جونفكنا حين ثرنا مجحفينا
  221. فخرت جعدةٌ بسيوف قوميوضبةُ حين ثرنا ساجدينا
  222. وآل مُزَيْقِيا فلقد عرفتمقراعهمُ فكروا عايدينا
  223. ويوم أوارةَ الشنعاءِ ظِلنانحرِّق بابن سيدنا مئينا
  224. ودان الأسود اللخميُّ منكمبني دُوّان والمتربِّبينا
  225. بيوم يترك الأطفال شيباًوأَبكار الكواعِب منة عونا
  226. وصار إلى النسار يدير فيكممُطحطحةً لما لَهِبَت طحونا
  227. فقام بثأر بعضكمُ ببعضٍأحلَّ به مشرشرةً حُجونا
  228. وأشرك طيِّئاً فيها فجارترماحهمُ على المتمعددينا
  229. أداروا كأسَ فاقرةٍ عليكمفرحتم مسكَرين ومثمَلينا
  230. وأبروا بابن مالكٍ القُشيريفسرَّح منكم الداء الكنينا
  231. وهم منعوا الجراد أكف قومدعوها جارهم متحفظينا
  232. وعنترة الفواس قد علمتمبكف رهيصنا لاقى المنونا
  233. ويسَّرنا شباة الرمح تهويإلى ابن مُكدّم فهوى طعينا
  234. وأوردنا ابن ظالمٍ المناياولسنا للختور مناظرينا
  235. فذاق بنا أبو ليلى رداهوكنّا لابن مُرَّةَ خافرينا
  236. أجرناه مراراً ثم لماتَكَرَّهَ ذمةَ الطائين حينا
  237. وعباسٌ بن عامرٍ السُّلَيمييِ من رُعْلٍ قتيلُ الخثعمينا
  238. فليس بمنكر فيكم وهذاسُليكٌ قتله لا تنكرونا
  239. وغادرنا الضباب على صُمِيليجرُّون النواصيَ والقرونا
  240. وفاتِكَكم تأبَّطَ قد أسرنافأُلبِسَ بعدها ذلاً وهونا
  241. وطاح ابنُ الفجاء مطاحَ سوءتُقَسِّمُه رماح بني أبينا
  242. وكانوا للقماقم من تميمعلى زرق الأسنة شايطينا
  243. هوى والخيل تعثر في قناهالحُرِّ جبينه في التاعسينا
  244. وما زلنا بكل صباح حَيفٍنُكِبُّ على السروج الدارعينا
  245. ولمَّا حاسَ جوَّابٌ كلاباًتمنَّع فَلُّهم بالحارثينا
  246. وهم عركوهمُ من قبل هذاكما عرك الأهابَ الخالقونا
  247. وأَسقوا يومَ معركهم دُريداًبعبد اللَه في كأسٍ يَرُوْنَا
  248. وهم وردوا الجفار على تميملأبحُرِ كلِّ آلٍ خايضينا
  249. فأسجر بينهم فيها وطيسٌفَصُلُّوها وظلوا يصطلونا
  250. وفي يوم الكلاب فلم يذمّواعلى أن لم يكونوا الظافرينا
  251. وقلَّدَ تَيْمَ أسرُهُمُ يغوثاًمخازيَ ما دَرَسْنَ ولا مُحينا
  252. لشدِّهِمُ اللسانَ بثنيِ نسعٍفكانوا بالشريف ممثِّلِينا
  253. وهم منعوا القبائل من نزارحمى نجران إلا زائرينا
  254. ونحن المرحلون جموعَ بكرٍوتغلبَ من تهامة ناقلينا
  255. وما فتكت معدُّ كما فتكنافتقمص بالرماح التبَّعينا
  256. أو الأقوال إذ بذخوا عليهابما كانوا لها مستمهنينا
  257. وكيف وهم إذا سمعوا بجيشيسيرٍ أصبحوا متخيّسينا
  258. يَرودون البلادَ مرادَ طيرٍترود لما تفرِّخُه وُكونا
  259. فإن زعموا بأنهم لقاحٌوليسوا بالأتاوة مسمحينا
  260. فقد كذبوا لأعطوها وكانوابها الأبناء دأباً يرهنونا
  261. ولِمْ صبروا على أيام بؤسلأهل الحيرة المتجبرينا
  262. يسومهم بها النعمان خسفاًوهم في كل ذلك مذعنونا
  263. ويبعث كبشه فيهم منوطاًبه سكينه للذابحينا
  264. فما ألقاهم بالكبش يوماًفكيف بذي الجموع بفاتكينا
  265. فلما مات لم يندبه خلقسواهم بالقصيد موتبنينا
  266. وقد كانوا له إذ كان حياًوخادمه عصام مادحينا
  267. ويوم قراقر لما غدرتمبعروة لم تكونوا مفلتينا
  268. علوناكم بهنَّ مجرداتكأمثال الكواكب يرتمينا
  269. فما كنتم لماء قُراقريٍّمخافة تلك يوماً واردينا
  270. وقد همت نزارٌ كل عصربأن تضحي بعقوتنا قطينا
  271. لمَا نظروا بها حتى تولواوهم منه حيارى باهتونا
  272. وقد نظروا جناناً من نخيلومن كرم وبينهما معينا
  273. وأسفلها مزارع كل نبتوأعلاها المصانع والحصونا
  274. وحلوا دار سوء ليس تلقىبها للطير من شظفٍ وكونا
  275. فثرنا في وجوههمُ ببيضٍيُطرنَ الهامَ أمثال الكِرينا
  276. وإن خسفت مفارقُ طار منهافراش الهام شاردة عِزينا
  277. وقالت تحتهنَّ قُبٍ وَقُقٍّوقد وردت مضاربها الشؤونا
  278. وأظهرْنا على الأجلاد منالموعَ البيض والحلق الوضينا
  279. سرابيلاً تخال الآل لماترقرق في الفلا منها الغصونا
  280. بِكَدْيُونٍ وكُرٍّ أشعرتهسحيقاً في مصاونها حُلِينا
  281. ووقاها الندى والطل حتىأضأن فما طَبِعْنَ ولا صدينا
  282. وطرنا فوق أكتاد المذاكيكأنا جنةٌ متعبقرونا
  283. فولوا حين أقبلنا عليهمنهز البيض منا يركضونا
  284. يود جميعهم أن لو أُمِدّوابأجنحة فكانوا طائرينا
  285. بذا عرفوا إذا ما إن لقونالأثواب المنية مظهرينا
  286. فلما أن أراد اللَه خيراًبكم بعث ابنَ آمنةَ الأمينا
  287. يعلِّمكم كتاباً لم تكونواله من قبل ذلك قارئينا
  288. ويخبركم عن الرحمن ما لمتكونوا للجهالة تعقلونا
  289. فأظهرتم له الأضغان منكموكنتم من حجاه ساخرينا
  290. ولولا خفتمُ أسياف غُنْمٍلكان ببعض كيدكمُ مُحِينا
  291. فأما الحَصر والهجران منكمله وجسيم ما قد تمهنونا
  292. فقد أوسعتموه من أذاةٍفأمحلتم بدعوته سنينا
  293. وقابله بنو ياليل منكمُبوجٍّ والقبائل حاضرونا
  294. بأن قالوا تَرى ما كان خلقٌسوى هذا لرب العالمينا
  295. رسولاً بالبلاغ وإن يكنهفنحن به جميعاً كافرونا
  296. وقلتم إن يكن هذا رسولاًلك اللهم فينا أن ندينا
  297. فصب من السماء سِلامَ صخرٍعلينا اليوم غير مناضلينا
  298. وعذبنا عذاباً ذا فنونٍفكنتم للردى مستفتحينا
  299. وخبرنا الإله بما عمرتمبه وبدينه تستهزئونا
  300. أهذا ذاكر الأصنام منابما يضحي له مُتَكَرِّهينا
  301. فلما أن حكيتُم قومَ نوحٍدعانا فاستجبنا أجمعينا
  302. وسار خيارنا من كل أوبإليه مؤمنين موحدينا
  303. فآسوه بأنفسهم وأصفواله ما ملَّكوه طايعينا
  304. وكنتم مثل ما قد قال ربيمتى تُحْفَوا تكونوا باخلينا
  305. وكان المصطفى بأبي وأميبأفخر مفخر للآدمينا
  306. ولم يك في معدَّ له نظيرولا قحطان غير مجمجمينا
  307. فمما قد جهلتم لم تكونوالما أعطيتموه آخذينا
  308. وناصره ذووا الألباب منافأقبلنا إليه مبادرينا
  309. فأحرزناه دونكم وأنتمقيام كالبهائم تنظرونا
  310. ترون ضنينكم في كف ثانيوذلك سوء عقبى الجاهلينا
  311. فتمَّمنا مفاخرنا بذاكمفزدنا إذ نرا كم تنقصونا
  312. ولو لقِّيتم فيه رشاداًفتتبعون دون بني أبينا
  313. إذاً نلتم به فخراً وكانواعلى قدر الولادة تشركونا
  314. وكان دعاءه يا رب إنيبقرية قوم سوء فاسقينا
  315. فأبدلني بهم قوماً سواهمفكنا هم وأنتم مبعدونا
  316. وآويناه إذ أخرجتموهوكنا فيه منكم ثائرينا
  317. وأسلمتم بحد سيوف قوميعلى جذع المعاطس صاغرينا
  318. وأذعنتم وقد حَزَّت ظباهابأيدنا عليكم كارهينا
  319. وقال اللَه لما أن أبيتمكرامته بنا لكم مهينا
  320. وصيَّرَنا لما لم تقبلوا منكرامته الجسيمة وارثينا
  321. وكنتم حين أرمس في ثراهله في الأهل بئس الخالفونا
  322. غدرتم بابنه فقتلتموهوفتياناً من المُتَهَشِّمينا
  323. وأعليتم بجثَّتِه سناناًإلى الآفاق ما إن ترعوونا
  324. وكنتم لابنه كي تنظروهأأنبتَ تقتلوه كاشفينا
  325. وأشخصتم كرائمه اعتداءعلى الأقتاب غير مساترينا
  326. أكلتم كِبْدَ حمزة يوم أحدوكنتم باجتداعه ماثلينا
  327. وها أنتم إلى ذا اليوم عمَّايسوء المصطفى ما تُقلعونا
  328. فطوراً تطبخون بنيه طبخاًبزيت ثم طوراً تسمرونا
  329. فهم في النجل للأخيار دأباًوأنتم غير شك تحصدونا
  330. كأن اللَه صيَّرهم هدايالمنسككم وأنتم تنسكونا
  331. وأنتم قبل ذلك مسمعوهقبيحَ المحفظات مواجهينا
  332. وهاجوه ومَرْوُوا ذاك فيهقيانَ ابن الأخيطل عامدينا
  333. وقلتم أبتراً صنبورَ نخلٍوقلتم بابن كبشة هازئينا
  334. وطايرتم عليه الفَرْثَ عمداًوكنتم للثنية ثارمينا
  335. وكنا طوعه في كل أمرمطاوعة البرود اللابسينا
  336. وما قلنا له كمقال قومٍلموسى خيفة المتعملقينا
  337. ألا قاتل بربك إن فيهاجبابرة وإنَّا قاعدونا
  338. وقلنا سر بنا إنا لجمعأراد لك القتال مقاتلونا
  339. فلو برك الغماد قصدت كناله من دون شخصك سائرينا
  340. وكل مؤلف فيكم ولمايكن في اليعربين مؤلفينا
  341. وآتينا الزكاة وكل فرضوأنتم إذ بخلتم مانعونا
  342. وما حاربتم إلا عليهاولولا تلك كنتم مؤمنينا
  343. فأي المعشرين بذاك أولىعلى ما قد ذكرنا واصدقونا
  344. وفخركم بإبراهيم جهلاًفإنا ذاك عنكم حائزونا
  345. ونحن التابعون له وأولىبه منكم لعمري التابعونا
  346. دعانا يوم أذَّن فاستجبنابأن لبيك لما أن دعينا
  347. وإن تفخر ببُرديه نزارٌفنحن به عليكم فاخرونا
  348. وإن كانوا بنيه فنحن أولىلأنا التابعون العاضدونا
  349. وقد يزهو ببُردِ مُحَرِّقٍ مِنتميمٍ وهو منا البهدلونا
  350. وهم نادوا رسول اللَه يوماًمن الحجرات غير موقرينا
  351. ويفخر بالدخول على بنيهأمية ريِّسُ المتدعمصينا
  352. ويعلو قسُّكم بالفخر لمارأى منا الملوك الباذخينا
  353. وطال بكف ذي جدن عليكموكان من الملوك الواسطينا
  354. فدل بإنكم لمَّا تكونوابكف للملوك مصافحينا
  355. ونفخر بالردافة من تميمرياحٌ دهرهم والدارمونا
  356. وقد طلب ابن صخر يوم قيظٍإلى عبد الكلال بأن يكونا
  357. له ردفاً فقال له ترانانكون لذي التجارة مُردفينا
  358. فقال فَمُنَّ بالنعلين إنيرميضٌ قال لستم تحتذونا
  359. حذاء ملوك ذي يمن ولكنتفيَّا إنَّنا لك راحمونا
  360. ونحن بناة بيت اللَه قدماوأهل ولائه والسادنونا
  361. وخيف منىً ملكناه وجمعاًومشتبكَ العتايرِ والحُجونا
  362. ومعتلم المواقف من إلالٍبحيث ترى الحجيج مُعَرِّفينا
  363. فصاهرنا قصيٌّ ثم كناإليه بالسدانة عاهدينا
  364. وأصرخه رزاح في جموعلعذرة في الحديد مقنَّعينا
  365. فكاثر في الجميع بهم خُزاعاًفأجذم باليسار لنا اليمينا
  366. ولولا ذاك ما كانت بوجهخزاعة في الجميع مكاثرينا
  367. وما فخر لعدنان علينابما كنا لهم به محتفينا
  368. وما كنا لهم من غير منٍّطِلاب الشكر منهم واهبيا
  369. ونحن غداة بدر قد تركناقبيلاً في القليب مكبكبينا
  370. ويوم جمعتمُ الأحزاب كيماتكونوا للمدينة فاتحينا
  371. فآل ابن الطفيل وُسُوق تمرٍيكون بها عليكم مستعينا
  372. فقلنا رام ذاك بنو نزارفما كانوا عليه قادرينا
  373. وان طلبوا القرى والبيع منافإنا واهبون ومطعمونا
  374. فلما أن أبوا إلا اعتسافاًوأضحوا بالأتاوة طامعينا
  375. فلينا هامهم بالبيض إناكذلك للجماجم مفتلونا
  376. وذاك المُوعد الهادي بخيلوفتيان عليها عامرينا
  377. فقال المصطفى يكفيه ربيوأبناءٌ لقيلة حاضرونا
  378. وما إن قال يكفيه قريشولا أخواتها المتمضِّرونا
  379. وأفنينا قريظة إذ أخلواوأجلينا النضير مطردينا
  380. وسرنا نحو مكة يوم سرنابصيدٍ دارعين وحاسرينا
  381. فأقحمنا اللواء بكفِّ ليثفقال ضرارُكم ما تعرفونا
  382. فآثرنا النبيَّ بكلِّ فخرٍوسمَّانا الإلهُ المؤثرينا
  383. وحان بنا مسيلمةُ الحنيفيي إذ سرنا إليه موفضينا
  384. وزار الأسودَ العنسيَّ قيسٌبجمع من غطيف مردفينا
  385. فعمم رأسَه بذباب سيففطار القحف يسمعه حنينا
  386. وهل غير ابن مكشوح همامٌيكون به من المتمرسينا
  387. وطار طليحة الأسدي لمارآنا للصوارم مصلتينا
  388. ونحن الفاتحون لأرض كسرىوأرض الشام غير مدافعينا
  389. وأرض القيروان إلى فرنجاإلى السوس القصيِّ مغربينا
  390. وجربيُّ البلاد فقد فتحناوسرنا في البلاد مشرقينا
  391. كأنا نبتغي مما وغلناوراء الصين في الشرقيِّ صينا
  392. وغادرنا جبابرها جميعاًهُموداً في الثرى ومصفَّدينا
  393. وتابعهم يؤدي كل عامإليكم ما فرضنا مذعنينا
  394. ووازرنا أبا حسن علياًعلى المُرَّاق بعد الناكثينا
  395. وسار إلى العراق بنا فسرناكمثل السيل نحطم ما لقينا
  396. علينا اللام ليس يبين منابها غير العيون لناظرينا
  397. فأرخصنا الجماجم يوم ذاكموما كنا لهن بمثمنينا
  398. وأجحفنا بضبة يوم صلنافصاروا من أقل الخندفينا
  399. وطايرنا الأكف على خطامفاشبهتها إلا القُلِينا
  400. وعنَّانا الخيول إلى ابن هندنطالب نفسه أو أن يدينا
  401. وطلنا نفتل الزندين حتىأطارا ضرمة للمضرمينا
  402. وروَّحنا عليها بالعواليوبيض الهند فاستعرت زبونا
  403. ونادينا معاويةَ اقتربنابجمعك أننا لك موقدونا
  404. فصدَّ بوجهه عنا كأناسألناه شهادةَ مُزْوِرِينا
  405. وحامت دونه جمرات قوميومن دون الوصي محافظينا
  406. فأبهتنا نزاراً بالذي لميكونوا في الوقائع يعرفونا
  407. فطار فؤادُ أحنفكم فولَّىببعض تميمَ عنّا مرعبينا
  408. ويوم النهروان فأي يومفَلَلْنا فيه ناب المارقينا
  409. ولاقى مصعبٌ بالدير مناشباة مُذَلَّق بتك الوتينا
  410. وإنا للأولى بالمرج مِلناعلى الضحاك والمُتقيِّسينا
  411. وولى خوفنا زُفَرٌ طريداًبراهطَ والأحبة مقعصونا
  412. وقوَّمنا أمية فاستقامتوكانوا قبلها متأوِّدينا
  413. فلمَّا رفَّعوا مضراً عليناجعلنا كلهم في الأسفلينا
  414. وقلنا الهاشمون أحق منكمونحن لهم عليكم مايلونا
  415. فقام بنصرهم منا جُدَيعٌوكان لحربهم حصناً حصينا
  416. وقحطبة الهمام همام طيوما المُسْلِيُّ عامرُ منه دونا
  417. شفا بالزاب من مروان غيظاًوغادره ببوصيرٍ رهينا
  418. وأثكلْنا زبيدةَ من فتاهاوغِلْناها محمدَها الأمينا
  419. وأردينا الوليد بِقَرم قَسرٍولم نك فيه ذاكم مرتضينا
  420. ورب فتى أزرناه شَعوباًإذا يُدعَى أمير المؤمنينا
  421. وجدَّعنا بني مطرٍ بمعنٍونحن بمثل ذلك جادعونا
  422. سما من حضرموت له ابن عمرويطالب من بني مطرٍ ديونا
  423. فحيَّره ببُستَ لهم وولَّىوكان بها ابن زائدةٍ قمينا
  424. وفي يوم البصيرة يوم ثارتوفتنة مصر كنا القائدينا
  425. وأيام الدبا لِمْ نحنُ كناوقزوينٍ لكل قامعينا
  426. ونحن لكل حي منذ كناإذا خاف المهالكَ عاصمونا
  427. كعصمتنا ربيعة يوم طالتعلى إخوانها بالحلف فينا
  428. وصاروا في تعاظمه لديهمبه في الشعر دأباً يفخرونا
  429. وقد جعلت معد الصهرَ منالهم فخراً به يتطاولونا
  430. بذا نطق القريضُ لِمُعظميهموكنا فيه منكم زاهدينا
  431. وقد طلبت تميمٌ صهرَ جارٍلهم منا فأضحوا مبعدينا
  432. وما كانوا لغسان بكفءلربّات الحجال مقدمينا
  433. ونحن الناكحون إلى عديٍّكرائمَه ونعم المنكحونا
  434. فأمهرنا الذي جعلوه فيهمرضىً لجميعهم مَسْكاً دهينا
  435. ولما يجنِ جانيكم علينافنقصد غيرنا في المُعربينا
  436. فمن لخم إلى غسان تجريومن غسان في لخمٍ لعينا
  437. يُنَقِّلُ وُلْدَهُ كجراء كلبٍيُنقِّلها حذارَ الراجمينا
  438. ونحن الواهبون الدرع قيساًوما كنا لشيء خازنينا
  439. فلم تعظم لدينا واستَثرتمبها ما بينكم شراً مهينا
  440. وعُدَّ بها الربيعُ ربيعُ عبسٍإذا افتخروا بها في السارقينا
  441. ونحن الواهبو الصمصامِ يوماًلبعض سمادعِ المتعبشمينا
  442. فآلت حالُهُ في النسك فيهموكان بنا من المتمردينا
  443. ورب خزاية فيكم كَنينايشق بها رؤوس السامعينا
  444. ينبِّه سعدُ حسانٌ عليهاإذا أنشدتموه القاطنينا
  445. وقد قال النبي له أجبهمتجد روح الهدى فيه معينا
  446. فقولك كالعذاب يُصبُّ صباًعليهم مصبحين ومعتمينا
  447. ودونك من أبي بكر هناتترد بها نزاراً خاملينا
  448. فعيَّركم برايات البغاياوما كنتم قديماً تَمهنونا
  449. وخبَّرَ أن قوماً نسلُ قبطٍوأقواماً سلالةُ أسودينا
  450. وألحق ساقطاً ونفا سواهفألحقه بقوم أبعدينا
  451. وأخبر باللقيط بما علمتمولم يك غير حق قابلينا
  452. ومنكم ذو الخويصرة المناديرسول الله عدلَ القاسمينا
  453. وسيدكم عيينة قد علمتميعد بحمقه في المرضعينا
  454. وسيد منقرٍ لمَّا يَزَعْهُحجاه عن خلال الطامعينا
  455. وقد نهب الزكاة وقال يهجوأبا بكر فما أضحى مشينا
  456. وأحبلَ بنتَه والبدعُ يُدعَىوغادر منقراً في المرتدينا
  457. وأقرع وابن ضمرة رَيِّساكمفذا فدْمٌ وذا في المرتشينا
  458. وبعض بني أبي ذبّان منكمفكان يعد رأس الأحمقينا
  459. وأظهرت القصائد من وليدٍعظيم الكفر للمتوسمينا
  460. ووافد ضبة نحو ابن هندفمن أعجوبة المتعجبينا
  461. ونوكاً لست أحصيهم إليكموقد كذبوا بِطَيءٍ ينتمونا
  462. وفينا الحكمة الغراء تطموعلى أفواهنا متكلمينا
  463. وإيمانُ القلوب وكلُّ صدقوركن البيت للمتيمِّنينا
  464. وقد قال النبي أما رضيتمبأن تضحي نزارٌ غانمينا
  465. بشاء أو بعير أو عبيدوأنتم بي الغُدَيَّةَ تذهبونا
  466. وأنتم في الدناة أقل قوموفي الهيجاء علمي تكثرونا
  467. وقال اللَه لما أن كفرتموكنتم عن كتابه تنفرونا
  468. لقد وكلت بالإيمان قوماًفكنا هم وليس بكافرينا
  469. فخلوا الفخر يا عدنان لستموقد رحنا بأحمد تحسنونا
  470. وكيف يعد مثلكم وأنتمبقول إلَهنا المستضعفونا
  471. سواء كنتمُ أو لم تكنواعلى الدنيا فكيف تفخَّمونا
  472. ولستم للمسائل أهل نفعٍولستم للمُبائن ضائرينا
  473. ونحن الناحتون الصخر قدماًمساكن فسحةً والشائدونا
  474. كغمدان المنيف وقصر هكرٍوبينونِ المنيفةِ محكمينا
  475. وصرواح وماربَ نحن شدناعليها بالرخام معمِّدينا
  476. فأهلكها الإله ببثقِ سيلٍونجّانا فلم نكُ مهلكينا
  477. وأهلك من عصاه من سوانابأنواع البلاء مباكرينا
  478. وقال لنا اشكروني واحمدونيفإني غافرٌ ما تجرحونا
  479. وقال لغيرنا كونوا على مازويتُ إلى سواكم صابرينا
  480. وقصر ظفار قد شدنا قديماًوبعد براقش شدنا مَعينا
  481. وأنكحنا ببلقيسٍ أخاناوما كنا سواه مُنكحينا
  482. ولم تطلب بذي بقع بديلاًولو أنا بتنزيلٍ أتينا
  483. وكان لها بقول اللَه عرشعظيم والبرية مقتوينا
  484. وشدنا ناعطاً في رأس نيقٍوكنا للخورنق شائدينا
  485. ونصَّبنا على ياجوج ردماًفما كانوا عليه ظاهرينا
  486. بلبن من حديد بين قَطرٍونحن الآن فيه حارسونا
  487. وخولنا النجائب نمتطيهافذلت بعدنا للممتطينا
  488. ومنا سرها في آل كلبومهرة قصره والداعرينا
  489. وفينا العيش راح وهو فيكمأعز من الشفاء لمسقمينا
  490. تظلون النهار على لَبينٍوطول الليل عنه مخمصينا
  491. وقد قال ابن ظالم كم ترانالآثار السحائب ناجعينا
  492. وقال لكم أبو حفص ألا قدعرفنا طيب عيش العائشينا
  493. لباب البر يكسوه ثريداًصغار المعز واللبن الحقينا
  494. وقال متمم يحكي أخاهوينعته لبعض السائلينا
  495. بشملته الفلوت على ثِفالٍفويقَ مَزادةٍ للمستقينا
  496. وقال مُنَخِّلٌ يحكي غناهويحسب أنه في المالكينا
  497. أنا ربُّ الشُوَيهةِ في بِجادِيورب النضوتين الظاعنينا
  498. وأعظم سيد فيكم يُفادَىبعُشرِ فداءِ أشعثَ تعلمونا
  499. وأشعثُ ليس أرفع ذي يمانٍوما هو إن عددت من الذوينا
  500. وما فادت يمين أبي تراببغيرة مخطم المتيمِّنينا
  501. وهرول يوم صفين عجولاًفسار العسكران مهرولينا
  502. لإعظام الجميع له فلماتوقف وقَّفوا لا يحركونا
  503. وكنتم بين عابدِ ما هويتموبين زنادق وممجَّسينا
  504. كآل زُرارة نكحوا بجهلبناتَهم بكسرى مُقتدينا
  505. ونَبَّوا منهمُ أنثى وقالوانكون بها الذكورة مشبهينا
  506. وضارطهم فلم يخجل ولمّايكن ليشيده مل ألقاطنينا
  507. ولا تنسوا طلاب هذيل منكملتحليل الزنا مستجهدينا
  508. وبكراً يوم بالوا في كتابأتى من عند خير المنذرينا
  509. وكانت عامر بكتاب حقأتى منه لدلوٍ راقعينا
  510. وعكلٌ يوم أشبعهم تِراراًبرسل لقاحه متغبقينا
  511. فكافوه بأن قتلوا رعاهوشلوهن شلّاً مسرعينا
  512. ونحن بصالح والجد هودوذي القرنين والمتكهفينا
  513. وفَيصَلُ مُرْسَلِي ربِّي شعيبٌوذي الرس بنِ حنظل فاخرونا
  514. وبالسعدَينِ سعدٍ ثم سعدٍوعمار بن ياسر طائلونا
  515. ولقمان الحكيم فكان مناومولى القوم في عدل البنينا
  516. ومنا شبه جبريل ومنكمسراقة شبه إبليس يقينا
  517. ببدر يوم ولَّى ليس يلويعلى العقبين أولى الناكصينا
  518. ومنا زيد المشهور باسممن التنزيل بين العالمينا
  519. وردف المصطفى منا ومنافأنصار له ومهاجروينا
  520. ومنا ذو اليمينين الخزاعيوذو السيفين خير المصلتينا
  521. ومنا ذو الشمالين المحاميوذو العينين عجب الناظرينا
  522. وذو التمرات منا ثم حُجرٌوخبَّابٌ إمام الموقنينا
  523. وذو الرأي الأصيل وكان مناخزاعة عدل شفع الشافعينا
  524. ومنا أقرأ القُرَّا أبيٌّومنا بعد رأسُ الفارضينا
  525. ومنا من تكلم بعد موتفأخبر عن مصير الميتينا
  526. وأول من بثلث المال أوصىليفرق بعده في المقترينا
  527. ومن أُرِيَ الأذان وكان منامعاذ رأسُ رسل المرسلينا
  528. ومنا من رأى جبريل شفعاًومنا في النبي الغائلونا
  529. ومنا من أبرَّ اللَه ربيله قسماً وقل المقسمونا
  530. ومن بسط النبي له رداءوأوصاكم به للسيدينا
  531. ومنا ذو المخيصرةِ ابنُ غنمٍومنا للقُرَان الحافظونا
  532. ومنا المكفنون وذاك فخربقمص المصطفى إذ يدفنونا
  533. كصيفي بن ساعد وابن قيسوعبد اللَه رأس الخزرجينا
  534. وما ابن أبي سلولٍ ذا نفاقفإن قلتم بلى فاستخبرونا
  535. أليس القول يظهر كل شرله كل الخلائق كاتمونا
  536. ونحن نراه عاذ بما يُصاليبجلد الهاشمي ولن يكونا
  537. بغير حقيقة إلا شققنالكم عن قلبه تستيقنونا
  538. كما قد قال أحمد لابن زيدلقتل فتى من المستشهدينا
  539. فلولا إذ شككت شققت عنهفتعلم أنه في الكافرينا
  540. وفينا مسجد التقوى وفيناإذا استنجيتم المتطهرونا
  541. ومنا الرائشان وذو رعينومن طحن البلاد لأن يدينا
  542. وقاد الخيل للظلمات تدمىدوابرها لكثرة ما وجينا
  543. يُطرِّحنَ السخالَ بكل نشزٍحُداها لم تُعِقْ لما لَقينا
  544. طوين الأرض طولاً بعد عرضوهنَّ بها لعمرك قد طوينا
  545. فهن لواحق الأقراب قُبٌّكأمثال القداح إذا حنينا
  546. يطأن على نسورٍ مُفْرَجاتٍلِلَقطِ المروِ ما اعتلت الوجينا
  547. فَتُحسَبُ للتوقُّمِ مُنعلاتٍبأعينهنَّ مما قد حفينا
  548. تكاد إذ العضاريط اعتلتهابلا ثمن الثرى مما ونينا
  549. فدان الخافقان له وأضحىملوكهما له متضائلينا
  550. أبو حسان أسعد ذو تَبانوذلك مفرد عدم القرينا
  551. ومنا الحَبْر كعب ثم مناإذا ذكروا خيارُ التابعينا
  552. أخو خولان ثم أبو سعيدٍوثالثُهم إذا ما يذكرونا
  553. فعامر وابن سيرين وأوسٌوذاك نعده في الشافعينا
  554. وبابن الثامري إذا افتخرناظللنا للكواكب معقلينا
  555. ومنا كل ذي ذربٍ خطيبومن الشاعرون المفلقونا
  556. ومنا بعد ذا الكهان جمعاًوحكّام الدماء الأولونا
  557. ومنا القافة المبدون مهمابه شكلت عروق الناسبينا
  558. ومنا عابروا الرؤيا بما قدتجيء به ومنا العائفونا
  559. ومنا راويو خبر التراياومنا العالمون الناسبونا
  560. ومنا أسقفاً نجران كانتبرأيهما النصارى يصدرونا
  561. ونفخر بالخليل الأزد مناوحق لهم حكيم المسلمينا
  562. ومنا سيبويه وذو القضاياأخو جرم رئيس الحاسبينا
  563. ومنا كل أرورع كابن مَعدِيوزيد الخيل مردي المُعْلِمينا
  564. وفروة وابن مكشوح وشرحووعلة فارس المترسِّبينا
  565. ومُسهرُ وابن زحرٍ ثم عمروٌوعبد اللَه سيف اليثربينا
  566. وسفيان بن أبرد وابن بحرومنا الفتية المتهلِّبونا
  567. ومنهم مالكوا الأرباع جمعاًوكانوا اللخوارج شاحكينا
  568. وما للأشتر النخعي يوماًولا قيس بن سعدٍ مشبهونا
  569. ولا كعدي طيِّ وابن قيسٍسعيد الملك قرم الحاشدينا
  570. وشيبان بن عامر عدلُ ألفٍوما مثل ابن ورقا تنجلونا
  571. ومنا المُتَّلُون لكل فتحورائبُ صدعكم والراتقونا
  572. وبالحسن بن قحطبة افتخاريإذا ما تذكرون المطعمينا
  573. فتى أمرت ملوك الروم لمارأته عدلَ نصف المُعربينا
  574. بصورته على بيع النصارىوتمثالاً بطرق السابلينا
  575. وما مثل ابن عُلبةَ وابن كرزوعبد يغوث بين القاتلينا
  576. فهذا مصلح شسعاً وهذايقول قصيدة في الحاذلينا
  577. وذاك مؤمر من بعد قتلبأنه لم يكن في الجازعينا
  578. ومد يداك يسرى بعد يمنىولم يك للمنية مستكينا
  579. وما كجوادنا فيكم جواداًوكلا ليس فيكم باذلونا
  580. وأين كحاتم فيكم وكعبوطلحة للعفاة المجتدينا
  581. وحسان بن بحدل قد تولَّىخلافتكم وأنتم حاضرونا
  582. ومن خفتم غوائله عليهاوكنتم منه فيها موجلينا
  583. ومنا من كسرتم يوم أودَىعليه من لواء أربعينا
  584. ومن سجدت له مائتا ألوفوأعتق أمة يتشهدونا
  585. ومنا مدرك بن أبي صعيرةومُذكوا الحرب ثم المخمدونا
  586. وقاتل صمَّة الهندي مناومنا بعد ذا المتصعلكونا
  587. كمثل الشنفرَى وهمامِ نهدٍخزيمةَ أمردِ المتمردينا
  588. وندمان الفراقد كان مناوضحاك بن عدنان أخونا
  589. ومن خدمته جنُّ الأرض طوعاًوما كانوا لخلقٍ خادمينا
  590. وبادرنا فلم تحصى إذا ماعددتم أو عددنا المفردينا
  591. ووإن قلنا قد اتبعوا لديكموكانوا خلف قومي تابعينا
  592. وفينا ضعف ما قلنا ولكنقصرنا إذ يعاب المسهبونا
  593. ولكني كويتُ قلوب قومفظلوا بالمناخر راغمينا
  594. يعضون الأنامل من خزاءوما ذاكم بِشافِ النادمينا
  595. فلا فرج الإله همومَ قومبفتح القول كانوا مبتدينا
  596. هم ولجوا إلى قحطان نهجاًفصادفهم به ما يحذرونا
  597. وقد شيدت فخراً في قبيلييقيم مخلداً في الخالدينا
  598. فمن ذا يضطلع بعدي بهدمفيهدمه بإذن الشائدينا
  599. فهدم الشيء أيسر غيركممن البنيان عند الهادمينا
  600. ولو أني أشاء لقلت بيتاًتكاد له الحجارة أن تلينا
  601. ولكني لرحمتهم عليهمبتزكية من المتصدقينا
  602. فكم حلم أفاد المرء عزاًومن جهل أفاد المرء هونا
  603. وحسبك أن جهل المرء يضحيعليه للعداء له معينا