قد زارنا الرحمن واتضح الهدى
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملالدال
حجم الخط
- قد زارَنا الرَحمنُ واتضحَ الهُدَىوانثالتِ الأوثانِ وافتضحَ العِدَى
- وحَظِي الأَنامُ بنِعمةٍ قُدسيَّةٍأَضحَى بها نَهجُ الخَلاصِ مُمَّهدا
- هُوَذا الإِلهُ نراهُ مبتدئاً لنامن مَولِدٍ وَهوَ القديمُ بلا ابتدا
- وافَى بثوبِ الإِنسِ متَّشِحاً وقدملأَ العُفاةَ جَداً وفضلاً يُجتَدَى
- مُتَدثِّراً ناسُوتَنا وَهُوَ الذيمازالَ متَّشِحَ الضِياءِ كما الردا
- عِقدَ الحيوةِ أناطَ في جِيدِ الوَرَىوأَماطَ عنا وقرَ أَغلالِ الرَدَى
- مَن لم يَزَل في عرشِ عِزِّ عَلائهِقد شاءَ في ذُلِّ الوِلادةِ مِذوَدا
- هُوَ ذا العليُّ على البسيطةِ راقدٌوَهُوَ الذي في عرشِهِ لن يَرقُدا
- في بيتِ لحمٍ حيثُ دارَ سوامُهاثمَّ الإلهُ الابنُ مارسَ مَولِدا
- عجبٌ عظيمٌيشدهُ الألبابَ إذظهرَ الإلهُ برفدهِ مُتَجسِّدا
- مُتنازِلاً مُتعالياً مُتذلِّلاًمُتَشرِّفاً مُتَخضِّعاً مُتَمجِّدا
- مُتَواضِعاً مُتَأَلِّما مُستَحقَراًمُتَعاظِماً مُتَنعِّماً مُتَأَيِدا
- بُشراكِ يا حَوّاءُ اصلَ بَلائِناكُفِّي النُواحَ فقد تَمَلَّكتِ الفِدَى
- اليومَ أَصواتُ الملائكِ شُرَّعٌيَنحُونَ بالتمجيدِ رباً أَمجدا
- يومٌ قَدِ اصطَحَمَت بهِ ثُوَبُ العَلايَحبُونَ تهليلاً يسوعَ السيِّدا
- اليومَ حانَ من الضَلالِ نَجازُهُحَقاً وآنَ لنارهِ أَن تَخمَدا
- اليومَ قد نُظِمَت عُقودُ فِدائِناوقدِ اغتَدَى عِقدُ الضَلالِ مُبدَّدا
- اليومَ بُشِّرَتِ الرُعاةُ وقد أَتَوالِيُحقِّقوا العَجَبَ الفريدَ الأَوحَدا
- ربٌّ أَتَى مُتَجسِّداً من بِكرِهِوخِتامُها باقٍ كما منها بدا
- إِنَّ المُلوكَ الفارسيَّةَ أَشخَصوا عنأَرضِهِم لمَّا لَهم نَجمٌ بدا
- مَلكُونُ كِسبارُ السَرِيُّ وبَختَصالُ طَوَوا بعَسفِهِمِ السريعِ الفَدفَدا
- نَجمٌ تَقَدَّمَهم يسيرُ تُجاهَهممن مَشرِقٍ حتى استَبانُوا المِذوَدا
- فَتَحوا كُنوزَهُمُ وقد أَهدَوا لَهُمُرّاً وذاكيةَ اللُبانِ وعَسجَدا
- في بيتِ لحمٍ شاهَدُوا رَبّاً أَرَىطِفلاً وضيعاً بالقِماطِ مُشدَّدا
- داودُ تاقَ إلى وُرودِ مِياهِهاوشَكا اللُغوبَ وهل لذاك تقصَّدا
- فأَراقَهُ لمَّا أَتَوهُ بهِ وماإِن راقَهُ إذ لم يُرِدهُ تَعَمُّدا
- ليُبِينَ توقاً لم يَكُن لوُرودِهابل لِلَّذي سيَكُونُ أَفضَلَها يدا
- رمزاً إلى ماءِ الحيوةِ ومَنبَعِ الحَسَناتِ رِيِّ الذائِبِينَ من الصَدَى
- بحرِ المراحمِ والمكارمِ والغِنَىكَنزِ المغانمِ والعظائِمِ والجَدا
- أَعني بهِ الفادي مَعِينَ خَلاصِناعينَ المَفاخِرِ والمآثرِ والنَدَى
- هِيرُودُسُ الخَثَّارُ ساءَ بقتلِهِأَطفالَ أَفراثاً وأَسرَفَ واعتَدَى
- لمَّا رأَى المُغتالُ سُخرِيَةَ المَجوسِ بهِ تَضرَّمَ قلبُهُ وتوقَّدا
- قَتَلَ الصِغارَ منِ ابنِ ذي عامَينِ أوما دُونَ ذلكَ عاتباً مُتَمرِّدا
- قد أَولَغَ الظُلَّامَ في حُكمٍ فأولغَ في حَشَى الأَطفالِ بالظُلمِ المُدَى
- خَشِيَ استِلابَ المُلكِ منهُ لأَنَّهُيبغي الجَهُولُ بأَن يعيشَ مُخلَّدا
- وأَرادَ أَن يُردِي بامرٍ رادَهُمن قد تَنزَّهَ بالبَقاءِ عن الرَدَى
- لم يَدرِ إِذ فَقَدَ الصَوابَ بانَّهُرَبُّ الممالك فَهوَ يَملِكُ سَرمَدا
- وبهِ سيَفنَى كلُّ مُلكٍ زائِلويدومُ في المُلكِ العزيزِ مُؤَيَّدا
- فاليهِ ثابَ الفهمُ لكن بعدَمارشقَ السهامَ ومدَّ للبُؤسَى يَدا
- راحيلُ طالَ نحيبُها وزفيرُهاثكلاءُ قد أَبَت العزاءَ على المَدَى
- تغضِي الجُفونَ من السُهادِ على القَذَىمن مَدمَعٍ في خَدِّها قد خَدَّدا
- جَفنٌ نَبا فأَبَى يُلِمُّ غِرارُهُمُتَرقِّباً زُهر الدُجَى مُتَسهِّدا
- ملأَت نواحيَ رامةٍ نَوحاً علىأَطفالِها وأَسىً يُذِيبُ الأَكبُدا
- أَمرَ الإِلهُ الآبُ يُوسُفَ في الكَرَىخُذ مريماً والطِفلَ واهرُب مُبعِدا
- والبَث مُقِيماً في حِمَى مِصرٍ إلىزَمَنٍ يعودُ العَودُ فيهِ أحمدا
- لمَّا ثَوَوا في أرضِ مِصرٍ غادَرواأَصنامَها دكاً ومرآها سُدَى
- فغَدَت رُبَى الطِغيانِ رسماً دارساًفيها ورُكنُ الدِينِ عادَ مُشيَّدا
- وغدا اليقينُ مسوَّماً والحقُّ سارَ مُقوَّماً والكُفرُ ظلَّ مبدَّدا
- أَمسَى طريقُ الخوفِ مسدوداً ونَهجُالأَمنِ من كلِّ الجِهاتِ مُسدَّدا
- وغدا سبيلُ اللَه مفتوحاً لَمنيَبغِي السُلوكَ بهِ وكانَ مُوصَّدا
- هذا هُوَ الحقُّ الصُراحُ وإِنَّنيما زِلتَ فيهِ مُبرهِناً ومُقلِّدا
- جَمَدَت بِحارُ الغَيِّ من آياتِهِ الفُضلَى وكادَت قبلُ أَن لا تَجمُدا
- لم يَتَّقِ ابنُ اللَهِ إِمرةَ غادرٍفيما تَهدَّد ظالماً وتَوَعَّدا
- إِلَّا لنُوغِلَ يالتَنائي حينماتَقَعُ الحوادثُ والبَلاءُ ونَحفِدا
- عَتَقَ الأَنامُ من الخَطاءِ بآدَمٍلكن بمِيلادِ المسيحِ تجدَّدا
- ولقد حُبي حُسنَ التَخَلُّصِ من ضَلالتهِ وعادَ بمريمٍ مسترشِدا
- بكرٌ سَمَت شأوَ المعالي مُذ عَلَتأَقدامُها مَتنَ السُهَى والفَرقَدا
- وَلَدَت وقد لَبِثَت بتولاً مِثلَماكانت ومازالت على طُولِ المَدَى
- كم قد هَدَت ضُلاً إلى دِينِ ابنِهاآياتُها فمُخَضرَماً ومُولَّدا
- وَلَجُوا بدِينِ اللَهِ أَفواجاً فإِنمُتَمجِّساً قد كانَ أو مُتَهوِّدا
- أنذرت ذاتي وقف حب كمالهاوجمالها أمسي ويومي بل غدا
- ما نَسمةٌ سَحَريَّةٌ قد أَوَّدَتبهُبوبِها قَدَّ الأَراكِ الأَملَدا
- والغُصنُ لمَّا صَفَّقَت راحاتُهُغنَّى لهُ الطَيرُ الأَغَنُّ وغَرَّدا
- والروضُ يزهو نَورُهُ بكِمامِهِحتى غدا للبَسطِ أَشرَفَ مُنتدَى
- والزُهرُ تُجلَى والأَزاهرُ تنجليوالعُودُ إِن أَهدَى الشَذا وان شَدا
- بأَجَلَّ من إِنعامِ مريمَ مَن بهابالفضل حقاً قد يُؤَمُّ ويُقتدَي
- نَفِدَ المِدادُ وكلَّ عن أوصافهالُسُنُ الوَرَى ونُعوتُها لن تَنفَذا
- يا تَيمَن اللَهِ التي منها أَتَىقَمَرُ المَشارقِ مَن بهِ الضالُ اهتدى
- يا بنتَ داودَ التي لاحت لهُجبلاً تَفرَّدَ بالعُلى وتَوحَّدا
- يا جَرَّةً قد ضُمِنَّت مَنَّ الحيوة وجِزَّةً قَبِلَت مَنَ الرُوحِ النَدَى
- ما شاهَدَ الآياتِ منكِ مُوفَّقٌإِلَّا ودانَ لصِدقِها وتَشهَّدا
- كَلَّا ولم يُبصِر مَراحِمَكِ امرُؤٌإِلَّا وعادَ مُكبِّراً ومُوحِدا
- ردي طريداً خائفاً مستأنساًأجَمَ المعاصي عن حماكِ مُشرَّدا
- وأقضي بنوركِ ظلمتي وظلامتيكرماً فزندُ الرُشدِ مني أَضلدا
- ولقد غَدَوتُ بلا اكتفاء فارمُقِيرَمَقي فاني قد رَجَوتُكِ ما عَدا
- يا خيرَ عالِمةٍ بما أَحتاجُهُدُونَ الهُتافِ فلا احتِياجَ إلى النِدا
- إِن كُنتِ عَوني يا بقولةُ في الوَرَىلم أَخشَ من كَبدِ العَدُوِّ ولو عَدا
- يا مَن غَزَت كيدَ العَدُوِّ بسطوةٍما مارسَت فيها قَناً ومُهنَّدا
- تاللَهِ إني لا أُصِيحُ لعاذلِفيها وحاشا ان أُطِيعَ مُفنِّدا
- يا حاسدُ اقصِر فالمَحَبَّةُ شِيمتيومَحَبَتَّي لا تستطيعُ الحُسَّدا
- أنا لا أُداري الحاسدينَ فكُلَّماداريتُ أَخلاقَ اللئيم تَمرَّدا
- أَنعِش فُؤَادي يا سميرُ بمدحِهاوذرَنَّ إِسحقَ النديمَ ومعبَدا
- وانثُر على سَمعي نِظامَ قريضِهاوَدَعِ الفَرَزدَقَ يستهيمُ واحمدا
- ما جادَ فِكري في مدائحِ جُودهاإِلَّا وكانَ بهِ المديحُ مُجوَّدا
- يَترَنَّمُ الحادي بهِ فتَمُدُّ بالآذانِ والسيرِ المَطِيُّ إذا حَدا
- طُوباكِ يا غَوثَ الوَرَى طُولَ المَدَىما دامَ فضلُكِ للخلائقِ مُرفِدا
- طُوباكِ ما أحيىَ الظلامَ مُجاهدٌبِعبادةِ ابنكِ جاثماً مُتَهجِّدا
- وعليكِ من ربّي التحيةُ والرضىما حنَّ إِلفٌ للقاءِ تودُدا
- وزَهَت بسُندُيِها الرياضُ وقد سقىعَذَباتها صَوب العِهادِ تَعَهُّدا
- وسرى النسيمُ مصافِحاً زَهرَ الرُبىسَحَراً وغنَّى العندليبُ وغرَّدا
- وغدا نِظامُ المدحِ فيكِ لآلئاًكَرُمَت فباهت جوهراً وزَبَرجَدا
- حُمِدَت مبادئُهُ فكانَ خِتامُهُمسكاً يزِينُ المُنتهى والمُبتَدا