لمن طلل نائي المزار بعيده
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلمدحالدال
- ١لمَنْ طَلَلٌ نائِي المَزارِ بَعيدُهُوعهْدٌ كَريمٌ لا يُذَمُّ حَميدُهُ
- ٢عَفا غَيْرَ نُؤْيٍ كالسِّوارِ ومَوْقِدٍكَما جَثَمَتْ بيضُ الحَمامِ وسُودُهُ
- ٣إذا أخْلَفَ الغيْثُ الأباطِحَ والرُّبافتَسْكابُ دَمْعِ المُقلَتَيْنِ يَجودُهُ
- ٤مَحَلٌّ لسُعْدَى والزّمانُ مُساعِدٌوجَفْنُ اللّيالي لا يَريمُ هُجودُه
- ٥وقَفْنا بهِ عُوجَ المَطيِّ كأنّهُعَليلٌ ومُجْتازُ الرِّكابِ يَعودُهُ
- ٦فلَوْلا نَسيمٌ رَدّ رَجْعَ جَوابِنافسَكّنَ منْ حَرِّ الأُوامِ بَرُودُهُ
- ٧لَما حَمَلتْ منّا الضّلوعُ غَرامَهاولا كانَ هَذا الشّوقُ يَخْبو وَقودُهُ
- ٨وتاللّهِ لوْلا أنّةٌ تُشْهِرُ الجَوىفأضْحى وسرُّ الحُبِّ بادٍ جُحودُهُ
- ٩لآثَرْتُ كَتْمَ الوجْدِ بيْنَ جَوانِحيوبلّغْتُ في القَلْبِ الهَوى ما يُريدُهُ
- ١٠خَليليَّ ما للرّكْبِ لا يَشْتَكي الوَجىوما لِبِساطِ القَفْرِ يُطْوى مَديدُهُ
- ١١يحُثُّ جَناحَ السّيْرِ حتّى كأنّمارَجاءُ أميرِ المُسْلِمينَ يَقودُهُ
- ١٢أظنُّ ديارَ الحَيِّ منّا قَريبةًوظمْآنُ هَذا البُعْدِ حانَ وُرودُهُ
- ١٣وإلاّ فَما بالُ النّسيمِ كأنّماأكبّتْ على النّارِ الكِباءَ هُنودُهُ
- ١٤تأَرّجَ في الآفاقِ مَسْرَى هُبوبِهِكَما حَمَلَتْ عنْهُ الثّناءَ وُفودُهُ
- ١٥وما بالُ هذا العِيسِ لا تَسْأمُ السُّرَىكَما جُهِّزَتْ عنْدَ المَغارِ جُنودُهُ
- ١٦أميرٌ كَفى الإسْلامَ كلَّ عَظيمةٍوقدْ شابَ منْ طولِ العَناءِ وَليدُهُ
- ١٧وقادَ الى إصْراخِهِ كُلَّ سابِحٍمُعوّذَةٍ أنْ لا تُحَطَّ لُبودُهُ
- ١٨وألّفَ أسْرارَ النّفوسِ على الُدَىفأوْشَكَ منْ وَقدِ الشَّتاتِ خُمودُهُ
- ١٩ولمّا عرَتْ هَذي الجَزيرةَ نَبْوَةٌوعُطِّلَ منْ فَرْضِ الجِهادِ أكيدُهُ
- ٢٠وأصْبَحَ ثَغْرُ الثّغْرِ بعْدَ ابتِسامِهِولوْلا دِفاعُ اللّهِ فُضّتْ عُقودُهُ
- ٢١تَبارَكَ آلُ النّصْرِ حِفْظَ ذَمائِهِفأعْقَبَ صِدّيقَ الجَلالِ شَهيدُهُ
- ٢٢وأنْجَبَهُ للدّينِ يحْمي ذِمارَهُكما أنْجَبَتْ لَيْثَ العَرينِ أسودُهُ
- ٢٣فقامَ بأمْرِ اللهِ ناصِرُ دينِهِولا عِبْءَ يَثْني عَزْمَهُ ويُؤودُهُ
- ٢٤وأسْلكَ نهْجَ الحقِّ مَنْ حادَ بعْدَماتُنوسِيَ ذِكْراهُ وضَلَّ سديدُهُ
- ٢٥إذا عُدِّدَ الأمْلاكُ مَجْداً ومَحْتِداًفيُوسُفُ أنْصارُ النّبيّ جُدودُهُ
- ٢٦وإنْ قَعَدوا منْ دونِ مبْلَغِ غايةٍتَدانَى لهُ منْ كلِّ قَصْدٍ بَعيدُهُ
- ٢٧وأيُّ فؤادٍ مِنْهُمُ غيْرُ خافِقٍإذا خَفَقَتْ أعْلامُهُ وبُنودُهُ
- ٢٨لهُ فَتَكاتٌ ما تَجفُّ ظُباتُهاوعزْمُ اقْتِدارِ ما تُحَلُّ عُقودُهُ
- ٢٩ورأيٌ يَمُدُّ الشّمْسَ نوراً ومَشْهَداًملائِكَةُ السّبْعِ الطِّباقِ شُهودُهُ
- ٣٠فلِلنّاسِ في يومِ العَطاءِ هِباتُهُوللّهِ في اللّيلِ الطّويلِ هُجودُهُ
- ٣١يَميناً لَما الأنْواءُ إلا يَمينُهُوما الجُودُ إلا ما سَقَى الأرْضَ جودُهُ
- ٣٢أميرَ العُلَى لوْلاكَ أصْبَحَ رَبْعُهاخَلاءً ودِينُ اللهِ وَاهٍ عَمودُهُ
- ٣٣ولَكِنْ نَهَجْتَ العَدْلَ منْ بعْدِ فتْرَةٍوقدْ دَرَسَتْ آثارُهُ وعُهودُهُ
- ٣٤وبَدّدْتَ شمْلَ الكُفْرِ بعْدَ ائتلافِهِفأضْحَى عَميداً في الرُّغامِ عَميدُهُ
- ٣٥وجاهَدْتَهُ في اللّهِ حَقَّ جِهادِهِفأذْعَنَ عاصِيهِ وذلّ عَنيدُهُ
- ٣٦فمُلْكُكَ مَنْصورُ اللِّواءِ سَعيدُهُوظِلُّكَ خفّاقُ الرواقِ مَديدُهُ
- ٣٧وسيْفُكَ مرْهوبُ الغِرارِ حَديدُهُوسَيْبُكَ مسْكوبُ النّوالِ عَتيدُهُ
- ٣٨فلوْلاكَ لمْ تنْهَلَّ بالغَيْثِ ديمةٌولا راقَ من زَهْرِ الرِّياضِ مَجودُهُ
- ٣٩وأخْفَقَ مسْعَى كلِّ آمِلِ غايَةٍوأخْلَقَ منْ عَصْبِ الزّمانِ جَديدُهُ
- ٤٠هَنيئاً لكَ العيدُ الذي أنْتَ عِيدُهُوفي اللهِ ما تُبْديهِ أو ما تُعيدُهُ
- ٤١أتَيْتَ المُصَلّى والجُنودُ رَوائِحٌتَغَصُّ بِها أغْوارُهُ ونُجودُهُ
- ٤٢وقد أبْصَرَتْ منْكَ النّواظِرُ مِلأَهاجَمالاً تَمُدُّ النَّيِّراتِ سُعودُهُ
- ٤٣وآيةُ نَصْرٍ في حِجابِ مهابَةٍتُدافِعُ عنْ دينِ الهُدى مَنْ يَكيدُهُ
- ٤٤فلمّا قَضَيْتَ النّحْرَ أقْبَلْتَ راضِياًعنِ اللهِ تُعْلي ذِكْرَهُ وتُشيدُهُ
- ٤٥وأوْرَدْتَنا منْ جُودِ كفّيْكَ مَوْرِداًيبَرِّدُ غُلاّتِ الظِّماءِ بَرودُهُ
- ٤٦وألْبَسْتَنا الآلاءَ بِيضاً سَوابِغاًفزادَكَ مِنْها اللهُ ما تَسْتَزيدُهُ