لا غرو أن رحل الشباب وبانا
ظافر الحدادأندلسيالكاملالنون
- ١لا غَرْوَ أنْ رَحَل الشبابُ وباناما كان أولَ من صَحِبتُ فخانا
- ٢فكذا عَهِدتُ الدهرَ منذ عرفتُهوالمالَ والإِخوان والْخُلاّنا
- ٣ما كنتُ أَحسَبُ ياشباب زيادتيبالشيبِ تُوجِب بعدَك النقصانا
- ٤أحسنتَ مبتدِئاً وسُؤْت مُعقِّباببياض شيبٍ ليتَه ما كانا
- ٥قد كنتُ أستجفِي النوائبَ آنفاوالآن أَصعبُها بقربك هانا
- ٦ما الشيبُ للإِنسان إلا غايةٌفيها يَزُمّ اللهوُ عنه عنانا
- ٧كم قد جريتُ مع الصِّبا في حَلْبةٍولزمتُ فيها ذلك الميدانا
- ٨حتى سبقتُ السابقين لشَأوِهاوحويت أوطارا وحُزْتُ رِهانا
- ٩وقَنَصتُ مُقْتَنِصِى بمثل نبالِهحتى تَساوى في الهوى قلبانا
- ١٠غصنٌ على حِقْفٍ فهذا مُخْجِلٌيَبْرِينَ حين بدا وذا نَعْمانا
- ١١إنْ ماج أسفُله حَقَرْتَ له النَّقاأو ماس أعلاه حَقَرْتَ البانا
- ١٢فكأنما هو صَعْدَةٌ مهزوزةحَملت من الطرف الضعيفِ سِنانا
- ١٣والحبُّ يأمر والصَّبابةُ بالذيعنه المروءةُ والتقى تَنْهانا
- ١٤إلا حديثاً مثلَ ما سَرتِ الصَّباسَحَرا تُنبِّه زاهِرا رَياّنا
- ١٥والطيرُ مُطْرِبةٌ كأنّ حنينَهاسَلَبَ الغَريضَ ومَعْبدَ الألحانا
- ١٦يا من مضى فاعتضْتُ عن أيامهأَوْفى نظامِ المدحِ في مولانا
- ١٧الحافظُ الدينَ الذي غَمَر الورىعدلا وعَمَّ جميعَهم إحسانا
- ١٨هو رحمةُ اللهِ التي أحيا بها الْثَقَليْنِ حتى الجودَ والإيمانا
- ١٩إنْ قالتِ الشعراءُ فيه فأَفْصحتْفالله أنزل مدحَه قرآنا
- ٢٠ولئن أطال المادحون فلم يَدَعْلهمُ كلامُ اللهِ فيه مكانا
- ٢١يا حجةَ اللهِ التي أبدتْ لنابكمالها الآياتِ والبرهانا
- ٢٢من كان يلتمس الدليلَ فقد بدتْحُجَجٌ مَلأَنَ مَسامِعا وعِيانا
- ٢٣أنتَ ابنُ من ركب البُراق إلى العُلاليلا يَؤمُّ عيانُها الأعيانا
- ٢٤وأمامه جبريلُ حتى استفتحابابَ السماءِ فجاوزاه وبانا
- ٢٥حتى حَوى أقصى مقامٍ ما حَوىمن قبله ملكا ولا إنسانا
- ٢٦ودَنا فكان كقاب قوسَيْ حاجبٍفي القربِ بل أدنَى هناك قِرانا
- ٢٧يا أهلَ بيتِ الوحيِ أما مدحُكممعْ فرطِ دُرْبتنا فقد أعيانا
- ٢٨تتنافسُ الفصحاءُ فيه وفضلُكمأَحْلى وأفصحُ مِقْوَلا ولسانا
- ٢٩سِيما أبو الميمون إنّ صفاتِهأَعْيَيْنَ قُسَّ وأفحمتْ سَحْبانا
- ٣٠أخلاقُه نبوية عَلَويّةحُسَنِيّة أعظِمْ بها مِن شانا
- ٣١حسناتُ منظرِه كمَخْبرِه فقدساوتْ مَحاسنُ سِرِّه الإعلانا
- ٣٢يا بْنَ البَتولِ لقد سَما بك منصبٌفي المجد فاق تُرابُه كَيْوانا
- ٣٣وَدَّ النجومُ على مَعاليها بأنْتَضْحَى لأخْفِض رِجْلِه جيرانا
- ٣٤أغليتَ سعرَ الشعرِ بل أَعليتَهلما بذلتَ لأهله الأثمانا
- ٣٥أَجرتْ لُهاك بفَيْضِها لهَواتِنامدحا فكلٌّ قد حَوى طوفانا
- ٣٦وكأنّ جودَك دِيمةٌ ومديحنانَشْر ونحن الزَّهْر حين سقانا
- ٣٧من فضل مدحى فيك أنّ مَقالتييُذْكِي العقول وتَفْتح الأذهانا
- ٣٨لو لم نَقُلْه لَقام فضلُك ناظمايكسو القوافي حكمةً وبيانا
- ٣٩يا شمسَ أفلاكِ الجلالِ لقد جَلَتْأنوارُك الظلماتِ والأشجانا
- ٤٠وبدتْ كواكبُك المُنيرةُ في العُلىوالبدرُ يملأ ناظِرا وعيانا
- ٤١ودعوتَه بوَليَّ عهدِك فاغتدَىقلبُ العدو يُكابد الخَفَقانا
- ٤٢واستسلمتْ صِيدُ الملوكِ وأيقنتْإنْ لم تُطِعْه أطاعَت الخِرصانا
- ٤٣واهتزتِ البيضُ الرِّقاق لكفهشوقا فكادت ترفض الأجفانا
- ٤٤وتَأطَّرتْ سُمْرُ العَوالي واغتدتْجُرْدُ المَذاكِي تَجذِب الأرسانا
- ٤٥لا زلتَ أصلا وهْو فرع يستِقيمنك الحياةَ ومنكما سُقْيانا
- ٤٦حتى يعمَّ الأرضَ مُلْككُما فلايبقَى عليها موضعٌ ما دانا
- ٤٧ها قد مضى رجبٌ وودّع وجهَك الباقي وقد هَنّى به شعبانا
- ٤٨شهرٌ له ولنا الهَناءُ بنظرةٍلضياءِ غُرَّتك الذي يَغْشانا
- ٤٩في موقفِ فَخَر الملوكُ بأنهاأبدا تُعَفرِّ عندَه التِّيجانا
- ٥٠فاسلمْ وعِشْ مسقبِلا ومُودِّعاوالدهرُ يطلب من يديك أمانا
- ٥١أنت الحياةُ وفي يديك مَقرُّهاونَداك يُحْيِي منهما الحيوانا