وسارية ترتاد أرضا تجودها
علي بن الجهمعباسيالطويلرثاءالدال
حجم الخط
- وَسارِيَةٍ تَرتادُ أَرضاً تَجودُهاشَغَلتُ بِها عَيناً قَليلاً هُجودُها
- أَتَتنا بِها ريحُ الصَبا وَكَأَنَّهافَتاةٌ تُزَجّيها عَجوزٌ تَقودُها
- تَميسُ بِها مَيساً فَلا هِيَ إِن وَنَتنَهَتها وَلا إِن أَسرَعَت تَستَعيدُها
- إِذا فارَقَتها ساعَةً وَلِهَت بِهاكَأُمِّ وَليدٍ غابَ عَنها وَليدُها
- فَلَمّا أَضَرَّت بِالعُيونِ بُروقُهاوَكادَت تُصِمُّ السامِعينَ رُعودُها
- وَكادَت تَميسُ الأَرضُ إِمّا تَلَهُّفاًوَإِمّا حِذاراً أَن يَضيعَ مُريدُها
- فَلَمّا رَأَت حُرَّ الثَرى مُتَعَقِّداًبِما زَلَّ مِنها وَالرُبى تَستَزيدُها
- وَأَنَّ أَقاليمَ العِراقِ فَقيرَةٌإِلَيها أَقامَت بِالعِراقِ تَجودُها
- فَما بَرِحَت بَغدادُ حَتّى تَفَجَّرَتبِأَودِيَةٍ ما تَستَفيقُ مُدودُها
- وَحَتّى رَأَينا الطَيرَ في جَنَباتِهاتَكادُ أَكُفُّ الغانِياتِ تَصيدُها
- وَحَتّى اِكتَسَت مِن كُلِّ نَورٍ كَأَنَّهاعَروسٌ زَهاها وَشيُها وَبُرودُها
- دَعَتها إِلى حَلِّ النِطاقِ فَأَرعَشَتإِلَيها وَجَرَّت سِمطُها وَفَريدُها
- وَدِجلَةُ كَالدِرعِ المُضاعَفِ نَسجُهالَها حَلَقٌ يَبدو وَيَخفى حَديدُها
- فَلَمّا قَضَت حَقَّ العِراقِ وَأَهلِهِأَتاها مِنَ الريحِ الشَمالِ بَريدُها
- فَمَرَّت تَفوتُ الطَرفَ سَبقاً كَأَنَّماجُنودُ عُبَيدِ اللَهِ وَلَّت بُنودُها
- وَخَلَّت أَميرَ المُؤمِنينَ مُجَدَّلاًشَهيداً وَمِن خَيرِ المُلوكِ شَهيدُها
- وَكانَ أَضاعَ الحَزمَ وَاِتَّبَعَ الهَوىوَوَكَّلَ غِرّاً بِالجُيوشِ يَقودُها
- كَأَنَّهُمُ لَم يَعلَموا أَنَّ بَيعَةًأَحاطَت بِأَعناقِ الرِجالِ عُقودُها
- فَلَمّا اِقتَضاها لَيلَةَ الرَوعِ حَقَّهُجَرَت سُنُحاً ساداتُها وَمَسودُها
- وَباتَت خَبايا كَالبَغايا جُنودُهُوَفي زَورَقِ الصَيّادِ باتَ عَميدُها
- بَلى وَقَفَ الفَتحُ بنُ خاقانَ وَقفَةًفَأَعذَرَ مَولى هاشِمٍ وَتَليدُها
- وَجادَ بِنَفسٍ حُرَّةٍ سَهَّلَت لَهُوُرودَ المَنايا حَيثُ يَخشى وَرودُها
- وَفَرَّ عُبيدُ اللَهِ فيمَن أَطاعَهُإِلى سَقَرِ اللَهِ البَطيءِ خُمودُها
- وَلَم تَحضُرِ الساداتُ مِن آلِ مُصعَبٍفَيُغنِيَ عَنهُ وَعدُها وَوَعيدُها
- وَلَو حَضَرَتهُ عُصبَةٌ طاهِرِيَّةٌمُكَرَّمَةٌ آباؤُها وَجُدودُها
- لَعَزَّ عَلى أَيدي المَنونِ اِختِرامُهُوَإِن كانَ مَحتوماً عَلَيهِ وُرودُها
- أولئِكَ أَركانُ الخِلافَةِ إِنَّمابِهِم ثَبَتَت أَطنابُها وَعَمودُها
- مَواهِبُها لَذّاتُها وَسُيوفُهامَعاقِلُها وَالمُسلِمونَ شُهودُها
- فَيا لِجُنودٍ ضَيَّعَتها مُلوكُهاوَيا لِمُلوكٍ أَسلَمَتها جُنودُها
- أَيُقتَلُ في دارِ الخِلافَةِ جَعفَرٌعَلى فُرقَةٍ صَبراً وَأَنتُم شُهودُها
- فَلا طالِبٌ لِلثَّأرِ مِن بِعدِ مَوتِهِوَلا دافِعٌ عَن نَفسِهِ مَن يُريدُها
- بَنو هاشِمٍ مِثلُ النُجومِ وَإِنَّمامُلوكُ بَني العَبّاسِ مِنها سُعودُها
- بَني هاشِمٍ صَبراً فَكُلُّ مُصيبَةٍسَيَبلى عَلى طولِ الزَمانِ جِديدُها
- عَزيزٌ عَلَينا أَن نَرى سَرَواتِكُمتُفَرّى بِأَيدي الناكِثينَ جُلودُها
- وَلكِن بِأَيديكُم تُراقُ دِماؤُكُموَيَحكُمُ في أَرحامِكُم مَن يَكيدُها
- أَلَهفاً وَما يُغني التَلَهُّفُ بَعدَماأُذِلَّت لِضِبعانِ الفَلاةِ أُسودُها
- عَبيدُ أَميرِ المُؤمِنينَ قَتَلنَهُوَأَعظَمُ آفاتِ المُلوكِ عَبيدُها
- أَما وَالمنايا ما عَمَرنَ بِمِثلِهِ القُبورَ وَما ضُمَّت عَلَيهِ لُحودُها
- أَتَتنا القَوافي صارِخاتٍ لِفَقدِهِمُصَلَّمَةً أَرجازُها وَقَصيدُها
- فَقُلتُ اِرجِعي مَوفورَةً لا تَمَهَّليمَعانِيَ أَعيا الطالِبينَ وُجودُها
- وَلَو شِئتُ لَم يَصعُب عَلَيَّ مَرامُهالِبُعدٍ وَلَم يَشرُد عَلَيَّ شَريدُها
- وَلَو شِئتُ أَشعَلتُ القُلوبَ بِشُرَّدٍمِن الشِعرِ أَفلاذُ القُلوبِ وَقودُها
- فَيا ناصِرَ الإِسلامِ غَرَّكَ عُصبَةٌزَنادِقَةٌ قَد كُنتُ قَبلُ أَذودُها
- وَكُنتَ إِذا أَشهَدتَها بِيَ مَشهَداًتَطَأمَنَ عاديها وَذَلَّ عَنيدُها
- فَلَمّا نَأَت داري وَمالَ بِكَ الهَوىإِلَيها وَلَم يَسكُن إِلَيكَ رَشيدُها
- أَشاعَ وَزيرُ السوءِ عَنكَ عَجائِباًيُشيدُ بِها في كُلِّ أَرضٍ مُشيدُها
- وَباعَدَ أَهلَ النُصحِ عَنكَ وَأوغِرَتصُدورُ المَوالي وَاِستَسَرَّت حُقودُها
- فَطُلَّ دَمٌ ما طُلَّ في الأَرضِ مِثلُهُوَكانَت أُمورٌ لَيسَ مِثلي يُعيدُها