الحمد لله المعيد المبدي
علي بن الجهمعباسيالرجزدينيةالدال
حجم الخط
- الحَمدُ لِلَّهِ المُعيدِ المُبديحَمداً كَثيراً وُهوَ أُهلُ الحَمدِ
- ثُمَّ الصَلاةُ أَوَّلاً وَآخِراعَلى النَبِيِّ باطِناً وَظاهِرا
- يا سائِلي عَن اِبتِداءِ الخَلقِمَسأَلَةَ القاصِدِ قَصدَ الحَقِّ
- أَخبَرَني قَومٌ مِن الثِقاتِأولو عُلومٍ وَأولو هَيئآتِ
- تَقَدَّموا في طَلَبِ الآثارِوَعَرَفوا حَقائِقَ الأَخبارِ
- وَفَهِموا التَوراةَ وَالإِنجيلاوَأَحكَموا التَنزيلَ وَالتَأويلا
- أَنَّ الَّذي يَفعَلُ ما يَشاءُوَمَن لَهُ العِزَّةُ وَالبَقاءُ
- أَنشَأَ خَلقَ آدَمٍ إِنشاءَوَقَدَّ مِنهُ زَوجَهُ حَواءَ
- مُبتَدِئاً ذلِكَ يَومَ الجُمعَهْحَتّى إِذا أَكمَلَ مِنهُ صُنعَهْ
- أَسكَنَهُ وَزَوجَهُ الجِنانافَكانَ مِن أَمرِهِما ما كانا
- غَرَّهُما إِبليسُ فَاِغتَرّا بِهِكَما أَبانَ اللَهُ في كِتابِهِ
- دَلّاهُما المَلعونُ فيما صَنَعافَأُهبِطا مِنها إِلى الأَرضَ مَعا
- فَوَقَعَ الشَيخُ أَبونا آدَمْبِجَبَلٍ في الهِندِ يُدعى واسِمْ
- لَبَئسَما اِعتاضَ عَن الجِنانِوَعَن جِوارِ المَلِكِ المَنّانِ
- وَالضَعفُ مِن خَليقَةِ الإِنسانِلا سِيَّما في أَوَّلِ الزَمانِ
- ما لَبِثا في الفَوزِ يَوماً واحِداحَتّى اِستَعاضا مِنهُ جُهداً جاهِدا
- فَشَقيا وَوَرَّثا الشَقاءَأَبناهُما وَالهَمَّ وَالعَناءَ
- وَلَم يَزَل مُستَغفِراً مِن ذَنبِهِحَتّى تَلَقّى كَلِماتِ رَبِّهِ
- فَأمِنَ السَخطَةَ وَالعِقاباوَاللَهُ تَوّابٌ عَلى مَن تابا
- ثُمَّ اِستَمَلّا وَأَحَبّا النَسلافَحَمَلَت حَوّاءُ مِنهُ حَملا
- وَوَضَعَت إِبناً وَبِنتاً تَوأَمافَسُرَّ لَمّا سَلِمَت وَسَلِما
- وَاِقتَنيا الإِبنَ فَسُمِّيَ قايِناوَعايَنا مِن أَمرِهِ ما عايَنا
- ثُمَّ أَغَبَّت بَعدَهُ قَليلافَوَضَعَت مُتئِمَةً هابيلا
- فَشَبَّ هابيلُ وَشَبَّ قايِنُوَلَم يَكُن بَينَهُما تَبايُنُ
- فَقَرَّبا لِحاجَةٍ قُرباناوَخَضَعا لِلَّهِ وَاِستَكانا
- فَقُبِلَ القُربانُ مِن هابيلِوَلَم يَفُز قايِنُ بِالقُبولِ
- فَثارَ لِلحينِ الَّذي حُيِّنَ لَهْإِلى أَخيهِ ظالِماً فَقَتَلَهْ
- ثُمَّ اِستَفَزَّ أُختَهُ فَهَرَباوَفارَقا أُمّاً أَلوفاً وَأَبا
- فَبَعَدَت دارُهُما مِن دارِهِوَزَهَدا في الخَيرِ مِن جِوارِهِ
- فَأَخلَفَ اللَهُ عَلَيهِ شيثاوَلَم يَزَل بِاللَهِ مُستَغيثا
- وَلَم يَزَل يارِدُ يَألو قَومَهُنُصحاً وَكانوا يُكثِرونَ لَومَهُ
- حَتّى إِذا ماتَ اِستَقَلَّ بَعدَهُإِدريسُ بِالأَمرِ فَأَورى زِندَهُ
- وَهُوَ حَنوخ بِالبَيانِ أَعجَماصَلّى عَلَيهِ رَبُّنا وَسَلَّما
- أَوَّلُ مَبعوثٍ إِلى العِبادِوَآمِرٍ بِالخَيرِ وَالرَشادِ
- وَأَوَّلُ الناسِ قَرا وَكَتَباوَعَلِمَ الحِسابَ لَمَّا حَسَبا
- فَلَم يُطِعهُ أَحَدٌ مِن أَهلِهِوَاِختَلَطوا بِقايِنٍ وَنَسلِهِ
- فَرَفَعَ اللَهُ إِلَيهِ عَبدَهُمِن بَعدِ ما اِختارَ المَقامَ عِندَهُ
- وَصارَ مَتوشَلَخٌ مُستَخلَفامِن بَعدِ إِدريسَ النَبِيِّ المُصطَفى
- فَحَذَّرَ الناسَ عَذاباً نازِلافَلَم يَجِد في الأَرضِ مِنهُم قابِلا
- غَيرَ اِبنِهِ لَمكٍ فَأَوصى لَمكاوَصِيَّةً كانَت تُقىً وَنُسكا
- فَوَعَظَ الناسَ فَخالَفوهُوَنَفروا عَنهُ وَفارَقوهُ
- فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم نوحاعَبداً لِمَن أَرسَلَهُ نَصوحا
- فَعاشَ أَلفاً غَيرَ خَمسينَ سَنَهْيَدعو إِلى اللَهِ وَتَمضي الأَزمِنَهْ
- يَدعوهُمُ سِرّاً وَيَدعو جَهرافَلَم يَزِدهُم ذاكَ إِلّا كُفرا
- وَاِنهَمَكوا في الكُفرِ وَالطُغيانِوَأَظهَروا عِبادَةَ الأَوثانِ
- حَتّى إِذا اِستَيأَسَ أَن يُطاعاوَحَجَبوا مِن دونِهِ الأَسماعا
- دَعا عَلَيهِم دَعوَةَ البَوارِمِن بَعدِ ما أَبلَغَ في الإِنذارِ
- وَاِتَّخَذَ الفُلكَ بِأَمرِ رَبِّهِحَتّى نَجا بِنَفسِهِ وَحِزبِهِ
- وَأَقبَلَ الطوفانُ ماءً طاغِيافَلَم يَدَع في الأَرضِ خَلقاً باقِيا
- غَيرَ الَّذينَ اِعتَصَموا في الفُلكِفَسَلِموا مِن غَمَراتِ الهُلكِ
- وَكانَ هذا كُلُّهُ في آبِقَبلَ اِنتِصافِ الشَهرِ في الحِسابِ
- فَعَزَموا عِندَ اِقتِرابِ المَعمَعَهْأَن يَركَبوا الفُلكَ وَأَن يَنجوا مَعَهْ
- وَكانَ مِن أَولادِ نوحٍ واحِدُمُخالِفٌ لِأَمرِهِ مُعانِدُ
- فَبادَ فيمَن بادَ مِن عِبادِهِوَسَلِمَ الباقونَ مِن أَولادِهِ
- سامٌ وَحامٌ وَالصَغيرُ الثالِثُوَهُوَ في التَوراةِ يُدعى يافِثُ
- فَأَكثَرُ البيضانِ نَسلُ سامِوَأَكثَرُ السودانِ نَسلُ حامِ
- وَيافِثٌ في نَسلِهِ عَجائِبُيَأجوجُ وَالأَتراكُ وَالصَقالِبُ
- وَمِن بَني سامِ بنِ نوحٍ إِرَمُوَاَرْفَخْشَدٌ وَلاوِذٌ وَغَيلَمُ
- فَكَثُرَت مِن بَعدِ نوحٍ عادُوَشاعَ مِنها العَيثُ وَالفَسادُ
- وَعادُ مِن أَولادِ عوصِ بنِ إِرَمْوَمِن بَني عوصٍ جَديسٌ وَطَسَمْ
- فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم هودافَجَرَّدَ الحَقَّ لَهُم تَجريدا
- فَعانَدوهُ شَرَّ ما عِنادِوَاِنهَمَكوا في الكُفرِ وَالإِلحادِ
- فَقالَ يا رَبِّ أَعِزَّ القَطراعَنهُم فَعَدّاهُم سِنينَ عَشرا
- وَأَرسَلَ الريحَ عَلَيهِم عاصِفافَلَم تَدَع مِن آلِ عادٍ طائِفا
- وَكانَ وَفدٌ مِنهُم سَبعوناساروا إِلى مَكَّةَ يَستَقونا
- فَاِبتَهَلوا وَرَفَعوا أَيديهِمُوَكانَ لُقمانُ بنُ عادٍ مِنهُمُ
- فَسَأَلَ البَقاءَ وَالتَعميرافَعاشَ حَتّى أَهلَكَ النُسورا
- وَوافَقَت دَعوَتُهُ إِجابَهْإِذ لَم يَكُن بِمُرتَضٍ أَصحابَهْ
- وَأَثمَرَت ثَمودُ بَعدَ عادِفَسَكَنَت حِجراً وَبَطنَ الوادي
- فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم صالِحافَتىً حَديثَ السِنِّ مِنهُم راجِحا
- فَلَم يَزَل يَدعوهُمُ حَتّى اِكتَهَلْوَلَم يُجِبهُ مِنهُمُ إِلّا الأَقَلْ
- وَأَحضَروهُ صَخرَةً مَلساءَوَقالوا أَخلِص عِندَها الدُعاءَ
- فَهَل لِمَن تَعبُدُهُ مِن طاقَهْأَن تَتَشَظّى وَلَداً عَن ناقَهْ
- فَاِنفَلَقَت حَتّى بَدا زَجيلُهاعَن ناقَةٍ يَتبَعُها فَصيلُها
- فَعَقَروا الناقَةَ لِلشَقاءِفَعاجَلَتهُم صَيحَةُ الفَناءِ
- فَتِلكَ حِجرٌ مِن ثَمودٍ خالِيَهْفَهَل تَرى في الأَرضَ مِنهُم باقِيَهْ
- ثُمَّ اِصطَفى رَبُّكَ إِبراهيمافَلَم يَزَل في خَلقِهِ رَحيما
- فَكانَ مِن إِخلاصِهِ التَوحيداأَن هَجَرَ القَريبَ وَالبَعيدا
- فَوَلَّدوا النِساءَ وَالرِجالاخَؤولَةٌ شَرَّفَت الأَخوالا
- وَوَطَّنوا مَكَّةَ دَهراً داهِراحَتّى إِذا ما قارَفوا الكَبائِرا
- وَبَدَّلوا شِرعَةَ إِبراهيمِوَشَبَّهوا التَحليلَ بِالتَحريمِ
- أَجلَتهُمُ عَنها بَنو كِنانَهْفَدَخَلوا بِالذُلِّ وَالمَهانَهْ
- وَوَلي البَيتَ وَأَمرَ الناسِالأَكرَمونَ مِن بَني إِلياسِ
- فَلَم تَزَل شِرعَةُ إِسماعيلِفي أَهلِهِ واضِحَةَ السَبيلِ
- حَتّى اِنتَهى الأَمرُ إِلى قُصَيِّمُجَمِّعٍ خَيرِ بَني لُؤَيِّ
- فَسَلَّمَ الناسُ لَهُ المَقاماوَالبيتَ وَالمَشعَرَ وَالحَراما
- وَصارَتِ القوسُ إِلى باريهاوَصادَفَت رَمِيَّةٌ راميها
- وَإيطَنَت في أَهلِها المَكارِمُوَرُفِعَت لِشَيدِها الدَعائِمُ
- وَوَرَّثَ الشَيخُ بَنيهِ الشَرَفاوَكُلُّهُم أَغنى وَأَجدى وَكَفى
- وَاِسمَع حَديثَ عَمِّنا إِسحاقافَإِنَّني أَسوقُهُ أَنساقا
- جاءَ عَلى فَوتٍ مِن الشَبابِوَمِئَةٍ مَرَّت مِن الأَحقابِ
- فَأَيَّدَ اللَهُ بِهِ الخَليلاوَعَضَدَ الصادِقَ إِسماعيلا
- وَعَجِبَت سارَةُ لمّا بُشِّرَتبِهِ فَصَكَّت وَجهَها وَذُعِرَت
- قالَت وَأَنّى تَلِدُ العَجوزُقيلَ إِذا قَدَّرَهُ العَزيزُ
- وَقيلَ مِن وَرائِهِ يَعقوبُمَقالَةٌ لَيسَ لَها تَكذيبُ
- فَتَمَّ وَعدُ اللَهِ جَلَّ ذِكرُهُوَغَلَبَ الأَمرَ جَميعاً أَمرُهُ
- فَكانَ مِن قِصَّةِ يَعقوبَ النَبِيما لَيسَ يَخفى ذِكرُهُ في الكُتُبِ
- قَد أَفرَدَ اللَهُ بِذاكَ سورَهْمَعروفَةً بِيوسِفٍ مَشهورَهْ
- وَماتَ يَعقوبُ بِأَرضِ مِصرِمِن بَعدِ تِسعٍ كَمُلَت وَعَشرِ
- وَإِنِّما طالَعَ مِصرَ زائِرالِيوسِفٍ ثُمَّ ثَوى مُجاوِرا
- حَتّى إِذا أَيقَنَ بِالحِمامِأَوصى بِأَن يُقبَرَ بِالشآمِ
- فَحَمَلَ التابوتَ حَتّى قَبَرَهْيوسُفُ بِالشامِ عَلى ما أَمَرَهْ
- ثُمَّ أَتى مِصرَ فَعاشَ حِقَباحَتّى قَضى مِن الحَياةِ أَرَبا
- وَكانَ مِن أُسرَتِهِ سَبعوناأَتوهُ مَع يَعقوبَ زائِرينا
- وَكانَ فِرعَونُ يَليهِم قَسرافَسامَهُم سوءَ العَذابِ دَهرا
- فَبَعَثَ اللَهُ إِلَيهِم موسىمِن بَعدِ ما قَدَّسَهُ تَقديسا
- فَخَلَّصَ القَومَ مِن العَذابِوَهُم عَلى ما قيلَ في الحِسابِ
- سِوى الذَراري وَالرِجالِ العُجفِمِن الرِجالِ سِتَّ مِيةِ أَلفِ
- وَنَقَلَ التابوتَ ذو العَهدِ الوَفيموسى وَفي التابوتِ جِسمُ يوسُفِ
- لَم يَثنِهِ عَن ذاكَ بُعدُ العَهدِوَلا الَّذي مَرَّ بِهِ مِن جُهدِ
- وَبَينَهُم إِحدى وَخَمسونَ سَنَهوَمِئَةٍ كامِلَةٍ مُمتَحَنَه
- وَمَكَثوا في التيهِ أَربَعيناوَلَم يَعيشوا مِثلَها سِنينا
- وَماتَ هارونُ بنُ عِمرانَ النَبِيمِن قَبلِ موسى في مَنامٍ طَيِّبِ
- وَقيلَ ما أُخِّرَ عَن أَخيهِإِلّا لِأَمرٍ قَد قُضِي في التيهِ
- ثُمَّ تَنَبّا يوشَعُ بنُ نونِوَصِيُّ موسى الصادِقِ الأَمينِ
- فَخاضَ بَحرَ أُردُنَ العَميقاوَجَعَلَ البَحرَ لَهُ طَريقا
- وَحَرَقَت مَن خانَ في أَريحاوَفَتَحَ اللهُ بهِ الفُتوحا
- وَقالَ لِلشَمسِ قِفي فَوَقَفَتوَرَدَّها مِن قَصدِها فَاِنصَرَفَت
- وَذَلَّلَ المُلوكَ حَتّى ذَلَّتِوَقُلِّلَت في عَينِهِ فَقَلَّتِ
- وَأَسكَنَ الشامَ بَني اِسرائيلِوَعداً مِن الرَحمنِ في التَنزيلِ
- ثُمَّ تَنَبّا وَقَفاهُ كَالِبُوَقالَ لِلأَسباطِ إِنّي ذاهِبُ
- وَخَلَّفَ الحَليمَ حَزقائيلاابنَ العَجوزِ بَعدَهُ بَديلا
- وَكَثُرَت مِن بَعدِهِ الأَحزابُوَنَصَبوا بَعلَهُمُ وَعابوا
- فَقالَ إِلياسُ بنُ ياسينَ لَهُموَهُوَ نَبِيٌّ مُرسَلٌ مِن رَبِّهِم
- أَنِ اِعبُدوا اللَهَ وَأَلقوا بَعلافَاِستَكبَروا وَأَوعَدوهُ القَتلا
- فَلَم يَزَل مُستَخفِياً سَيّاحاحَتّى دُعِي بِالمَوتِ فَاِستَراحا
- وَقيلَ في التَوراةِ إِنَّ فَرَساأَتاهُ في صَباحِهِ أَو في مسا
- حَتّى إِذا رَكِبَهُ إِلياسُغابَ فَلَم يَظهَر عَلَيهِ الناسُ
- وَلَم يَزَل اِبنُ الخطوبِ اليَسَعُيَردَعُهُم دَهراً فَلَم يَرتَدِعوا
- وَسُلِبوا التابوتَ مِن بَعدِ اليَسِعْوَماتَ اليادُ اِسمُهُم مِن الحَذعْ
- وَظَهَرَت عَلَيهِمُ الأَعداءُوَعَمَّهُم بَعدَ الهُدى العَماءُ
- فسأَلوا نبيَّهم سُمويلاأنَّ يستقيل الملكَ الجليلا
- وَسَأَلوهُ أَن يُوَلّي والِياعَلَيهِمُ يُقاتِلُ الأَعادِيا
- وَعاهَدوهُ أَن يُطيعوا أَمرَهُوَأَن يُعِزّوهُ وَيُعلوا قَدرَهُ
- فَبَعَثَ اللَهُ لَهُم طالوتافَاِتَّبَعوهُ وَغَزوا جالوتا
- وَكانَ داودُ أَقامَ بَعدَهُفي أَهلِهِ ثُمَّ أَتاهُ وَحدَهُ
- وَكَلَّمَتهُ صَخرَةٌ صَمّاءُنادَتهُ حَيثُ يَسمَعُ النِداءُ
- خُذني فَإِنّي حَجَرُ الخَليلِيُقتَلُ بي جالوتُ عَن قَليلِ
- وَكانَ أَيضاً سَأَلَتهُ قَبلَهاصَخرَةُ إِسحاقَ النَبِيِّ حَملَها
- فَشاهَدَ الحَربَ عَلى أَناتِهِوَاِصطَكَّتِ الأَحجارُ في مُخلاتِهِ
- وَكُلُّها يَطمَعُ في إِسدائِهِمُنتَقِمٌ لِلَّهِ مِن أَعدائِهِ
- فَنالَ داودُ بِبَعضِهِنَّهْجالوتَ إِذ كانَت لَهُ مَظَنَّهْ
- فَأَهلَكَ اللَهُ لَهُ عَدُوُّهْوَفازَ بِالمُلكِ وَبِالنُبُوَّهْ
- وَكانَ طالوتُ لَهُ حَسودافَأَظفَرَ اللَهُ بِهِ داودا
- وَكانَ قَد أَسَّسَ بَيتَ المَقدِسِبورِكَ في الأَساسِ وَالمُؤَسِّسِ
- وَإِنَّما تَمَمَّهُ سُلَيمانْمِن بَعدِهِ حّتى اِستَقَلَّ البُنيانْ
- وَكانَ قَد وَصّاهُ بِاِستِمامِهِداودُ إِذ أَشفى عَلى حِمامَهِ
- وَقامَ بِالمُلكِ سُلَيمانُ المُلِكْنَحوَ اَربَعينَ سَنَةً حَتّى هَلَكْ
- وَكانَ مِن أَولادِهِ عِشرونامِن بَعدِهِ بِالمُلكِ قائِمونا
- ثُمَّ أَزالَ المُلكَ بُختَنَصَّرُعَنهُم فَقامَ بَعدَهُم وَقَصَّروا
- وَخَرَّبَ الشَقِيُّ بَيتَ المَقدِسِوَكانَ مَشغوفاً بِقَتلِ الأَنفُسِ
- وَماتَ بِالرَملَةِ عَن بَنينامِن بَعدِهِ بِالمُلكِ قائِمينا
- فَقَتَلَ الأَخيرَ مِن بَنيهِدارا وَصارَ مُلكُهُم إِلَيهِ
- وَكانَ في زَمانِهِ أَيّوبُالصابِرُ المُحتَسِبُ المُنيبُ
- وَبَعدَ أَيّوبَ اِبنُ مَتّى يونُسُوَفيهِ لِلَّهِ كِتابٌ يُدرَسُ
- وَيونِسٌ وَلّى فَقامَ شَعيافَأَنزَلَ اللَهُ عَلَيهِ الوَحيا
- وَقيلَ إِنَّ الخِضرَ مِن إِخوانِهِوَإِنَّهُ قَد كانَ في زَمانِهِ
- وَزَكَرِيّاءُ وَيَحيى الطاهِرُقَد أَنذَروا لَو أَغَنتَ المَناذِرُ
- كِلاهُما أُكرِمَ بِالشَهادَهْفَسَعِدا وَأَيَّما سَعادَهْ
- وَكانَ يَحيى أَدرَكَ اِبنَ مَريَمِطِفلاً صَغيراً في الزَمانِ الأَقدمِ
- وَبَعدَ ذاكَ مَلَكَ الإِسكِندَرُوَالإِسمُ ذو القَرنينِ فيما يَذكُرُ
- وَكانَ عيسى بَعدَ ذي القَرنينِبِنَحوِ خَمسينَ وَمائَتَينِ
- يَنقُصُ حَولاً في حِسابِ الرومِبِذِكرِهِ في الخَبَرِ المَعلومِ
- وَكانَ في أَيّامِهِ الأَشغانونوَهُم مُلوكٌ لِلبِلادِ غَرين
- فَجَذَّهُم بِالسَيفِ أَردَشيرُثُمَّ اِبنُهُ مِن بَعدِهِ سابورُ
- وَاِنقَطَعَ الوَحيُ وَصارَ مُلكاوَأَعلَنوا بَعدَ المَسيحِ الشِركا
- فَخَصَّ بِالطَولِ بَني اِسماعيلِأَضافَهُم بِالشَرَفِ الجَليلِ
- فَلَزِمَت مَكَّةَ وَالبَوادِياوَحَلَّت الأَريافَ وَالحَواشِيا
- وَظَهَرَت بِاليَمنِ التَبابِعَهْشَمرُ بنُ عَبسِ وَمُلوكٌ خالِعَهْ
- وَاِستَولَتِ الرومُ عَلى الشاماتِفَآثَرَت رَفاهَةَ الحَياةِ
- وَأجمَعَت لِلفُرسِ أَرضَ بابِلِوَقَنَعَت بِآجِلٍ مِن عاجِلِ
- فَهذِهِ جُملَةُ أَخبارِ الأُمَمْمَنقولَةٌ مِن عَرَبٍ وَمِن عَجَمْ
- وَكُلُّ قَومٍ لَهُمُ تكثيرُوَقَلَّما تُحَصَّلُ الأُمورُ
- وَعُمِّيَتْ في الفَترَةِ الأَخبارُإِلّا الَّتي سارَت بِها الأَشعارُ
- وَالفُرسُ وَالرومُ لَهُم أَيّامُيَمنَعُ مِن تَفخيمِها الإِسلامُ
- وَإِنَّما يَقنَعُ أَهلُ العَقلِبِكُتبِ اللَهِ وَقَولِ الرُسلِ
- ثُمَّ أَزالَ الظُلمَةَ الضِياءُوَعاوَدَت جِدَّتَها الأَشياءُ
- وَدانَتِ الشُعوبُ وَالأَحياءُوَجاءَ ما لَيسَ بَهِ خَفاءُ
- أُتاهُمُ المُنتَجَبُ الأَواهُمُحَمَّدٌ صَلّى عَلَيهِ اللَهَ
- أَكرَمُ خَلقِ اللَهِ طُرّاً نَفساوَمَولِداً وَمَحتَداً وَجِنسا
- يَغشى لَهُ بِالشَرفِ الأَشرافُلا مِريَةٌ فيهِ وَلا خِلافُ
- أَقامَ في مَكَّتِهِ سِنيناحَتّى إِذا اِستَكمَلَ أَربَعينا
- أَرسَلَهُ اللَهُ إِلى العِبادِأَشرِف بِهِ مِن مُنذِرٍ وَهادِ
- فَظَلَّ يَدعوهُم ثَلاثَ عَشرَهبِمَكَةٍ قَبلَ حُضورِ الهِجرَه
- ثُمَّ أَتى مَحَلَّةَ الأَنصارِفي عُصبَةٍ مِن قَومِهِ خِيارِ
- أَوَّلُهُم صاحِبُهُ في الغارِأَفضَلُ تِلكَ العِصبَةِ الأَبرارِ
- صِدّيقُها الصادِقُ في مَقالِهِالمُحسِنُ المُجمِلُ في أَفعالِهِ
- وَذاكَ في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِلِلَيلَتَينِ بَعدَ عَشرٍ كُمَّلِ
- فَسُرَّتِ الأَنصارُ بِالمُهاجِرَهوَكُلُّهُم يُؤثِرُ دارَ الآخِرَه
- وَاِحتَشَدَت لِحَربِهِ القَبائِلُفَثَبَتَ الحَقُّ وَزالَ الباطِلُ
- وَوَهَبَ اللَهُ لَهُ الشَهادَهْجاءَ فَدَلَّتهُ عَلى السَعادَهْ
- وَذاكَ مِن بَعدِ سِنينَ عَشرِوَشَطرِ حَولٍ يا لَهُ مِن شَطرِ
- وَقامَ عُثمانُ بنُ عَفّانَ الرِضابِالأَمرِ ثِنتَي عَشرَةٍ ثُمَّ مَضى
- مُستَشهداً عَلى طَريقِ الحَقِّلَم يَثنِهِ عَنهُ بِبابِ الطُرقِ
- وَفُوِّضَ الأَمرُ إِلى عَلِيِّالهاشِمِيِّ الفاضِلِ الزَكِيِّ
- فَقامَ بِالأَمرِ سِنينَ أَربَعاوَتِسعَةً مِن الشُهورِ شَرعا
- ثُمَّ مَضى مُستَشهداً مَحموداعاشَ حَميداً وَمَضى مَفقودا
- وَكانَ هذا عامَ أَربَعينامِنها اِنقَضَت مِن عِدَّةِ السِنينا
- وَاِنتَقَلَ الأَمرُ عَن المَدينَهْوَكانَ حَقاً ما رَوى سَفينَه
- عَن النَبِيِّ في وُلاةِ الأُمَّهمِنَ المُلوكِ وَمِنَ الأَئِمَّه
- ثُمَّ تولّى أمرهم معاويهفعاش عشراً بعدَ عشر خاليَه
- حَتّى إِذا أَوفاهُمُ عِشريناماتَ مِن التاريخِ في سِتّينا
- وَمَلَكَ الأَمرَ اِبنُهُ يَزيدُلا حازِمُ الرَأيِ وَلا رَشيدُ
- وَقُتِلَ الحُسَينُ في زَمانِهِأَعوذُ بِالرَحمنُ مِن خُذلانِهِ
- وَإِنَّ ما عاشَ ثَلاثُ حُجَجِوَأَشهُرٌ مِن بَعدِ حَملِ المَخرَجِ
- ثُمَّ ابنه مُعَيَّةُ المُضعَّفُكان له دينٌ وعقلٌ يُعرفُ
- فدام شهراً ثمَّ نصفَ شهرِوجاءه الموتُ عزيزَ الأمرِ
- وتركَ الناسَ بغير عهدِتوقّياً منهُ وفضلَ زهدِ
- وَفُوِّضَ الأَمرُ إِلى مَروانِبَعدَ يَزيدَ وَهُوَ شَيخٌ فانِ
- فَقَتَلَ الضَحّاكَ في ذي القِعدَهبِدارِصٍ ثُمَّ اِستَمالَ جُندَه
- وَلَم يَعِش إِلّا شُهوراً عَشرَهوَلَيسَ شَيءٌ يَتَعَدّى قَدرَه
- وَلَم يَزَل اِبنُ الزُبيرِ بَعدَهُتِسعَ سِنينَ لَيسَ يَألو جُهدَهُ
- مُعتَصِماً بِالكَعبَةِ الحَرامِمُمتَنِعاً مِن إِمرَةِ الشآمِ
- حَتّى تَوَلّى قَتلَهُ الحَجّاجُمِن بَعدِ ما ضاقَت بِهِ الفِجاجُ
- وَكانَ هَدمُ الكَعبَةِ المَصونَهوَوُقعَةُ الحَرَّةِ بِالمَدينَه
- وَقامَ عَبدُ المُلكِ بنُ مَروانمُستَنهِضاً لِلحَربِ غَيرَ وَسنان
- حَتّى إِذا دانَت لَهُ الآفاقُوَأَقفَرَت مِن مُصعَبَ العِراقُ
- وَمِن أَخيهِ البَلَدُ الحَرامُوَخافَ مِن سَطوَتِهِ الأَنامُ
- ماتَ وَقَد عاشَ ثَلاثَ عَشرَهوَأَشهُراً أَربَعَةً بِالإِمرَه
- وَمَلَكَ الناسَ اِبنُهُ الوَليدُوَعِندَهُ الأَموالُ وَالجُنودُ
- سَبعَ سِنينَ بَعدَها ثَمانِيَهكامِلَة مِن الشُهورِ وافِيَه
- ثُمَّ سُلَيمانُ بنُ عَبدِ المُلكِاِختيرَ لِلعَهدِ وَلَمّا يَترُكِ
- فَعاشَ حَولَينَ وَثُلثَ حولِثُمَّ أَتى دابِقِ مُرخى الذَيلِ
- فَماتَ وَاِستَولى عَلى الأَمرِ عُمَربِسيرَةٍ مَحمودَةٍ بَينَ السِيَر
- فَعاشَ عامَينِ وَنِصفَ عامِبِديرِ سَمعانَ سِوى الأَيّامِ
- ثُمَّ تَوَلّى أَمرَهُم يَزيدُوَاللَهُ فَعالٌ لِما يُريدُ
- وَهُوَ مِن أَولادِ عَبدِ المَلِكِثالِثُهُم في عَهدِهِ المُشتَرِكِ
- فَعاشَ حَولَينِ إِلى حَولَينِتَزيدُ أَشهُراً قَريرَ العَينِ
- ثُمَّ تَوَلّى بَعدَهُ هِشامُأَخوهُ فَاِعتَدَّت لَهُ الأَقوامُ
- فَلَم يَزَل عِشرينَ عاماً والِياإِلّا شُهوراً خَمسَةً بِواقِيا
- ثُمَّ الوَليدُ بنُ يَزيدَ القاتِلُتَعاوَرَتهُ الأُسُدُ البَواسِلُ
- مِن بَعدِ شَهرَينِ وَبَعدَ عامِوَبَعدَ عِشرينَ مِن الأَيّامِ
- وَنَصَبَ الحَربَ لَهُ اِبنُ عَمِّهِمُستَنكِراً سيرَتَه بِزَعمِهِ
- فَقُتِلَ الوَليدُ بِالبَخراءِمِن بَعدِ أَن أَثَخنَ بِالأَعداءِ
- ثُمَّ يَزيدُ بنُ الوَليدِ الناقِصُعافَصَه الحينُ الَّذي يُعافِصُ
- فَلَم يَعِش إِلّا شُهوراً سِتَّهحَتّى أَزالَتهُ المَنايا بَغتَه
- وَبايَعوا مَروانَ أَجمَعينافَكانَ حِصناً لَهُمُ حَصينا
- وَلَم يَزَل خَمسَ سِنينَ وافِيَهيَملُكُهُم وَأَشهُراً ثَمانِيَه
- حَتّى أَتى اللَهُ وَلِيُّ النِعمَهبِالحَقِّ مِنهُ رَأفَةً وَرَحمَه
- وَاِختارَ لِلناسِ أَبا العَباسِمِن أَنجَدِ الناسِ خَيارِ الناسِ
- آلِ النَبِيِّ مِن بَني العَبّاسِأَئِمَّةٍ أَفاضِلٍ أَكياسِ
- فَعادَ نَصلُ المُلكِ في قُرابِهِوَرَجَعَ الحَقُّ إِلى أَصحابِهِ
- ثُمَّ رَقى المَنبَرَ يَومَ الجُمعَهفي مَسجِدِ الكوفَةِ يُذري دَمعَه
- فَقامَ في الدينِ قِيامَ مِثلِهِبِرَأيِهِ المَيمونِ حَسبَ فِعلِهِ
- وَماتَ بَعدَ أَربَعٍ كَوامِلِوَسَبعَةٍ مِن أَشهُرٍ فَواضِلِ
- وَقامَ بِالخِلافَةِ المَنصورُفَاِستَوسَقَت بِعَزمِهِ الأُمورُ
- فَعاشَ ثِنتَينِ وَعِشرينَ سَنَهيَحمي حِمى المُلكِ وَيُفني الخَوَنَه
- ثُمَّ تُوُفّي مُحرِماً بِمَكَّهفَوَرِثَ المَهدِيُّ عَنهُ مُلكَه
- فَعاشَ عَشرَ حِجَجٍ وَشَهراوَنِصفَ شَهرٍ ثُمَّ زارَ القَبرا
- وَاِستَخلَفَ الهادِيَ موسى بَعدَهُوَكانَ قَد وَلّاهُ قَبلُ عَهدَهُ
- وَعاشَ موسى سَنَةً وَشَهرَينتَنقُصُ يَوماً واحِداً أَو اِثنَين
- وَقامَ بِالخِلافَةِ الرَشيدُالمُلكُ المُمَنَّعُ السَعيدُ
- فَعاشَ عِشرينَ وَوَفّى عَدَّهاوَعاشَ عامَينِ وَعاماً بَعدَها
- وَنِصفَ شَهرٍ ثُمَّ وافاهُ الأَجَلبِطوسَ يَومَ السَبتِ فَاِنهَدَّ الجَبَل
- وَبايَعوا مُحَمَّدَ الأَميناوَنَكَثوا البَيعَةَ أَجمَعينا
- إِلّا قَليلاً وَالقَليلُ أَحمَدُوَالمَوتُ لِلناسِ جَميعاً مَوعِدُ
- فَأَمَّنوهُ ثُمَّ قَتَلوهُما هكَذا عاهَدَهُم أَبوهُ
- ما عاشَ إِلّا أَربَعاً وَأَشهُراحَتّى تَهادوا رَأسَهُ مُعَفَّرا
- وَبايَعوا المَأمونَ عَبدَ اللَهِفَبايَعوا يَقظانَ غَيرَ ساهِ
- وَفّاهُمُ خِلافَةَ المَنصورِفي عَدَدِ السِنينَ وَالشُهورِ
- ثُمَّ أَتى الرومَ فَماتَ غازِياكانَ البَذَندونَ المَحَلَّ القاصِيا
- وَقُلِّدَ الأَمرَ أَبو إِسحاقِفَاِنقَضَّ كَالصَقرِ عَلى العِراقِ
- مُعتَصِماً بِاللَهِ غَيرَ غافِلِفَأَيَّدَ الأَمرَ بِرَأيٍ فاضِلِ
- وَقامَ فيهِم حُجَجاً ثَمانِياوَمِثلَها مِنَ الشُهورِ باقِيا
- وَنَحوَ عِشرينَ مِنَ الأَيّامِوَخَمسٍ اَدْنَتهُ مِنَ الحِمامِ
- وَماتَ في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِوَعُمرُهُ خَمسونَ لَم يَستَكمِلِ
- فَبايَعوا مِن بَعدِهِ لِلواثِقِوَكانَ ذاكَ بِالقَضاءِ السابِقِ
- وَلَم يَزَل في بَسطَةٍ وَمَنعَهخَمسَ سِنينَ وَشُهوراً تِسعَه
- وَزادَ أَيّاماً عَلَيها خَمسَهمَعدودَةً ثُمَّ تَوارى رَمسَه
- وَبايَعَ الناسُ الإِمامَ جَعفَراخَليفَةَ اللَهِ الأَغَرَّ الأَزهَرا
- بَعدَ ثَلاثينَ وَميتَي عامِوَبَعدَ حَولَينِ سِوى أَيّامِ
- خَلَت مِن الهِجرَةِ في الحِسابِفي العَرَبي المُحكَمِ الصَوابِ
- لِسِتَّةٍ بَقينَ مِن ذي الحِجَّةِفَأَوضَحَ السَبيلَ وَالمَحِجَّه
- وَقامَ في الناسِ لَهُم خَليفَهخِلافَةً مُنيفَةً شَريفَه
- قَد سَكَّنَ اللَهُ بِهِ الأَطرافافَما تَرى في مُلكِهِ خِلافا
- أَقامَ عَشراً ثُمَّ خَمساً بَعدَهامِنَ السِنينَ فَأَبانَ مَجدَها
- ثُمَّ تَوَلّى قَتلَهُ الفَراغِنَهوَساعَدَتهُم عِصبَةٌ فَراعِنَه
- لِأَربَعٍ خَلَونَ مِن شَوّالِفَأَصبَحَ المُلكُ أَخا اِختِلال
- وَبايَعوا مِن بَعدِهِ لِلمُنتَصِرفَأَصبَحَ الرابِحُ مِنهُم قَد خَسِر
- فَعاشَ في السُلطانُ سِتَّةَ اَشهُرِأَخرَجَهُم مِن مُلكِهِ وَالعَسكَرِ
- ثُمَّ أَتاهُ بَغتَةً حَمامُهُسُبحانَ مَن يُعاجِلُ اِنتِقامُهُ
- فَاِنتَخَبَ اللَهُ لَهُم إِمامايُؤَيِّدُ اللَهُ بِهِ الإِسلاما
- وَبايَعوا بَعدَ الرِضا لِأَحمَدِالمُستَعينِ بِالإِلهِ الأَحَدِ
- وَكانَ في العِشرينَ مِن وُلاتِهامِن آلِ عَبّاسٍ وَمِن حُماتِها
- فَنَحنُ في خِلافَةٍ مُبارَكَهخَلَت عَن الإِضرارِ وَالمُشارَكَه
- فَالحَمدُ لِلَّهِ عَلى إِنعامِهِجَميعُ هذا الأَمرِ مِن أَحكامِه
- ثُمَّ السَلامُ أَوَّلاً وَآخِراعَلى النَبِيُّ باطِناً وَظاهِرا