طل دمع هريق في الأطلال
حجم الخط
- طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِبعد إقوائها من الحُلّالِ
- قلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتيسفكَتْها سواكنُ الأطلالِ
- أيُّ حقٍّ لها فيرعاه راعٍمن نوالٍ لأهلِها ووصالِ
- فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليهاإنها من مواقِفِ الضُّلّالِ
- لن ترى الدهرَ موقفاً لرشيدٍيشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
- ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌغيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمالِ
- وكفاه بما تسلّفَ منهامن قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
- تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُمرةً ذو حِبالة أو نِبالِ
- وعساها لم تُمْنَ فيه برمينالها صبرةً ولا باحتبالِ
- وترى الناسَ يرأمون عِراصاًيختبلن الصحيح أي اختبالِ
- بعدما لُقُّوْا بها البرحَ المُبرِحَ من حابل ومن نَبَّالِ
- ولعمري لكانت الإنسُ أحجىباجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
- بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْكَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
- واقفاً في معاهدِ الأسر يبكيمن هوى آسراتِه غيرَ سالِ
- يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْمن دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
- مع أني وإن رُزِئْتُ عليهمواحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
- غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهليعهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
- من فتاةٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍبمغانٍ من المها مِحْلالِ
- حينَ يغدو بنو الظباء فيلقونَ خليطيْ جآذرٍ ورِئالِ
- وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإلفَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيالِ
- حبَّذا عهدُها الذي عاد شوقاًوحنيناً إلى العهودِ الخوالي
- والزمانُ الذي لبسنا به العيشَ جديداً كأنه بُردُ حالِ
- والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناًبعد عِينٍ من الأنيسِ الخوالي
- إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْنٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
- ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجوعٌ بعطفٍ من النَوى وانفتال
- إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منهفوق كثبان لؤلؤ لا رِقالِ
- ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْرٍ وغير الثُّديِّ من أحمالِ
- بينها غادةٌ تُشارك فيهابهجةَ الشمسِ صورةُ التمثالِ
- من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلاطيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
- تقسِم الحَلي بين قُبّ خماصٍتحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
- يتشاكى وشاحها وأخوهضدَّ شكوى السّوار والخلخالِ
- جاع شاكٍ وكُظَّ شاكٍ وما ذاكَ لخبث الغذاء والإرقالِ
- بل كلا الشاكيين نُزّل منهانُزُلاً طيباً من الأنزالِ
- شدّ من متنِها هوى بعضها بعضاً وقد همّ خصرُها بانخزالِ
- كاد لولاه ان يلين قضيبٌمن كثيب على شفير انهيالِ
- بل حمىَ جسمَها وقد أسلمتهُرقةٌ سابريةٌ لانحلالِ
- مستعارٌ رنُوّها مِنْ مَهاةٍمستعارٌ عُطوُّها من غزالِ
- بل هي المستعارُ ذلك منهاللمها والظباء غيرَ انتحالِ
- ظبيةٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍمن قلوبٍ ولم تنُشْ غصنَ ضالِ
- ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحلي عليه وليس بالمعطالِ
- روضةُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيهحين تعتلُّ نكهةُ المِتفالِ
- أيّما منظرٍ تزودْتُ منهيومَ رُدّت جِمالُها لاحتمالِ
- ذاك يومٌ رأيتها فيه مِلْءَ العين من بهجةٍ وحُسْنِ دلالِ
- لبست حلةَ الشبابِ وظلتْتتهادى في غصنهِ الميّالِ
- صبغةٌ أرجوانيةٌ في صفاءٍوقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
- وزهاها سوادُ فرعٍ بهيمٌفهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
- لتزِدْ في اختيالها ولعمريإنها في مزِيّة المختالِ
- أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهويناوهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
- قد تجلّت على محاسنَ ليستْعند فقد الحُليِّ والإعطالِ
- ظاهرتْ شِكَّةً عليها بأخرىلامرئٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
- ويحَ أعدائها أذلك منهافرطُ حشدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
- لا تُظاهر سلاحَها لمُحبٍّفكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
- أيها العائبي بخفّةِ لحميبَجلي منه كُسوةُ الأوصالِ
- وهنيئاً لك الفضولُ من اللحمِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ
- قلَّ ما توجدُ الفضائل إلافي خِفاف الرجال دونَ الثقالِ
- يُنظم الدرُّ في السلوك وتأبىعزةُ الدرّ نظمهُ في الحبالِ
- كم غليظٍ من الرجال ثقيلٍناقصُ الوزن شائل المثقالِ
- من أُناسٍ أوتوا حلومَ العصافير فلم تُغنهم جسومُ البغالِ
- وقضيفٍ من الرجال خفيفٍراجِحُ الوزن عند وزن الرجالِ
- من أناسٍ ذوي جسوم شِخاتٍقد أُمرَّتْ على نفوسٍ نبالِ
- حظُّهم وافرٌ من الروحِ روحِ اللَهِ لا وافرٌ من الصلصالِ
- لم يخالطهُمُ من الحمأ المسنونِ إلا طيفٌ كطيف الخيالِ
- من كهولٍ جحاجحٍ تُعرف الحنكةُ فيهم وفتيةٍ أزوالِ
- خُلقوا للخطوبِ يمضون فيهافهمُ مرهفونَ مثلَ النصالِ
- يتلظَّوْن حدةً وذكاءًكتلظّي ثوائر الأصلالِ
- يستشفّونَ رقّةً وصفاءًعن رقيقٍ من الطّباع زُلالِ
- مثل ما تستشف آنيةُ البلْلورِ عن ماء مُزنةٍ سلسالِ
- بين تلك الثيابِ أرواحُ نورٍعلقت منهمُ بأشبال آلِ
- جُثثٌ لُطّفتْ على قدرِ الأرواح إن الآلات كالعمالِ
- لم تكن آلةٌ ليخلقها الخالقُ إلا شبيهةَ المؤتالِ
- هم مفاتيحُ كلِّ قفلٍ عسيرٍوأطباءُ كلّ داءٍ عُضالِ
- هم مصابيحُ كلّ ليلٍ بهيمٍوأدلاءُ كلّ أمر ضلالِ
- فَلْيَعِبْ عائبٌ سواهم وإلافليلاطِم أسنّةً في عوالِ
- ما يعيبُ العماةُ لولا عماهممن مصابيحَ أُذكيتْ في ذُبالِ
- لو رأى اللَّه أن في البُدنِ فضلاًما زَوى الفضلَ عن عليِّ المعالي
- ما زوى اللَّه عن علي بن يحيىوزواه عني فلست أبالي
- من فتىً أسْمنَ المكارمَ حتىهزَّلتْه وحبذا من هُزالِ
- لم يُثقَّل ولم يشذَّبْ وإن كانتْ له هيبةُ الطوال البِجالِ
- طالَهُ بالعظام قومٌ فأضحىبمساعيهِ وهْوَ فوق الطّوالِ
- فليطلهم بالصالحاتِ البواقيوليطولوهُ بالعظامِ البوالي
- ماجدٌ سائرُ النَدى في فَيافٍمقفراتٍ من أهله أفلالِ
- سالكاً فجَّهُ بغيرِ صحابٍوهو ما شئتَ من مَهيبٍ مُهالِ
- يا لقومٍ لأُنسه وهداهُبين تلك المهامِه الأغفالِ
- آنَسَتْهُ من مجدهِ مؤنساتٌأوحشتهُ بقلةِ الأشكالِ
- وهداهُ من وجههِ ضوءُ بدرٍنورُه الدهرَ غيرَ ذي اضمحلالِ
- من رجالٍ توقَّلوا في المعاليبالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
- بل ترقَّى إلى العلا طالبوهاوتدلَّى إلى العلا من معالِ
- منحتْه فضولُهُ كلَّ فضلٍحلَّ بين النبيلِ والتنبالِ
- بل أبى بذله الفضولَ تعدٍّمن ظلومٍ كرائمَ الأموالِ
- يفضل المفضلون إلا ابن يحيىفهو عالٍ عن خطةِ الإفضالِ
- غيرُ راضٍ لسائليه بقصدٍعند إثرائهِ ولا إقلالِ
- فإذا ماله تعذّر وصّىجاهَه بعدَه على السُّؤَّالِ
- فتراه لهم رِشاءً وطوراًجُمَّةً يستقونها بالعقالِ
- كلُّ منْ يبنِ لا يبن من الناسِ عيالٌ عليه أو كالعيالِ
- ما يقاسي العفاةُ من عضّ دهرٍما يقاسى فيهم من العذَّالِ
- بل هو المرءُ يحجمُ العذلُ عنهلا لخوفِ الخنا بل الإجلالِ
- يتبارى إليه وفدانِ شتَّىوفد شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
- بل عطاياه لا تزال تُباريوافداتٍ إلى ذوي الآمالِ
- موغلاتٌ في كل فجّ من الأرضِ تفوتُ الرياحَ في الإيقالِ
- بالغاتٍ إلى المقصّر عنهانائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
- يرقدُ الطالبون وهي إليهمأرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
- رحلتْ نحو مَنْ تثاقل عنهاوكفتْه مؤونةَ الترحالِ
- لا تزُل عنه نعمةٌ لو أُزيلتْلم تجد عنه وِجهةً للزوالِ
- فلئنْ كان للرعية غيثاًأصبحت في حياه كالأهمالِ
- إنه لَلجموح يجمحُ في الغَيْي لنِكْل من أعظم الأنكالِ
- في يدِ الله والخليفةِ منهسيفُ كيدٍ على ذوي الإخلالِ
- هو أجلى عن الخليفةِ لمَّاسلَّت السيفَ فتنةُ الجُهَّالِ
- ردَّ بالأمس عرقها في ثراهانابتاً بعد أيّما استئصالِ
- أسندتْ ركنَها إليه فأرسىولقد كان زالَ كُلَّ مزالِ
- آلهاً أولها وحُقّ لأمرٍآلهُ أن يؤولَ خيرَ مآلِ
- لم يكنْ للصّفاحِ لولا عليٌّشوكةٌ في العدى ولا للإلالِ
- كيدُه كاد حدَّ كلّ سنانٍوشبا كلّ مُرهفٍ فصّال
- كان مثلَ الرحا هناك وكانتْعُددُ الحربِ كلها كالثفالِ
- أيها السائلي بجمعِ ابن ليثلجَّ ذاك النعامُ في الإجفالِ
- قفلوا خاسرينَ بل أقفلَ القوْمُ وهم كارهون للإقفالِ
- بل عَدَتْ جُلَّهم عوادي المناياعن نوى المقفلين والقُفّالِ
- فجلتهم مثقّفاتٌ ظِماءٌتتقيها النُّحورُ بالإرغالِ
- ظلَّ مُرّانُهنَّ أشطانَ مَوْتٍلدِلاهنَّ في الصُّدورِ تَدالِ
- وفلتْهُم مُهنَّداتٌ حِدادٌتُحْسن الفَلْي عن سواءِ المفالي
- فثوى هامُهم بمثوى هوانٍليس فيه سوى الرياحِ فوالي
- قد أُذيلت لهم لحىً كالجواليقِ تليها عنافِقٌ كالمخالي
- ونجا فَلُّهم على فَلِّ خَيْلٍكُنّ أقبلن كالقطا الأرسالِ
- بعدما قدّروا لهن مُروجاًمن سيوحٍ مَريعة ودوالي
- بين بغداد والحديثة يخصمْنَ بها الريفَ آمنات الرعالِ
- أمَّل القومُ ثوبةَ البُدنِ فيهنْنَ فأعجلن ثوبةَ الأبوالِ
- صادفوا دونَ ذاك شوكَ القنا اللدنِ وودُّوا لو كان شوكَ السيالِ
- أسرعتْ فيهم مكائدُ كانتقبلُ دبَّت لهم دبيبَ النّمالِ
- بثّ منها الحكيمُ فيهم سهاماًوقعتْ في مواضعِ الآجالِ
- يا ابن يحيى حلفْتُ لو غِبْتَ عنهاأعضلَ الداءُ أيّما إعضالِ
- بهُدَاك اهتدتْ حيارى المنايايومَ ضلَّت مقاتلَ الأقيالِ
- ظاهرَ الأولياءُ منك ظهيراًناصحَ الجيب غيرَ ذي إدغالِ
- يوم جاء الصَّفَّارُ تكنُفُهُ الكُفْفارُ حُمر العيون صُهب السبالِ
- بخميسٍ له لجيبُ صهيلٍراغَ في عُرضهُ رُغاء الجمالِ
- فيه مستلئمون كالجِلة الجُربِ طلاهُنَّ بالعبيبةِ طالِ
- غير أن احتكاكهن من العُرْرِ بحد اللقاء لا الأجذالِ
- أقبلوا مُقبلاً تمخَّضَ منهحاملاً كالنساء بالأحمالِ
- فوق شقرٍ من الحرائر جردٍلاحقاتِ البطونِ بالآطالِ
- مُسْرجاتٍ مجللاتٍ تجافيفَ حديدٍ مواضعَ الأجلالِ
- ملبساتٍ من التهاويلِ زيّاًيستفزّ القلوبَ قبل التّبال
- راعت الناسَ يومَ ذلك حتَّىقال قومٌ أخَيْلُهُم أم سَعالي
- وأبى قلبُك المشيّعُ إلاجرأةَ الليثِ مثلك الرئبالِ
- فتفاءلتُ إذ بدتْ في شعورٍكشعورِ المعيز أصدقَ فالِ
- قلتُ شاءٌ مجنَّباتٌ لأُسدٍعُوّدتْ جرَّها إلى الأشبالِ
- والموالي بمسمع من وليّجاهَدَ النصر ليس بالخذّالِ
- واستثاروا عجاجة الكرّ قِدماًمُشْرعي كلّ ذابلٍ عسّالِ
- من رماح إذا عَسَلْنَ تضَمَّنْنَ قِرا كلّ عاسل بسَّالِ
- قد مشتْ فيهمُ حُميّا حفاظٍكحُميّا سُلافةِ الجِريالِ
- بعدما سُهّلتْ لهم سُبلُ الكررِ بتدبيرٍ ناقضٍ فتَّالِ
- راضَ بالرأي مصعبَ الخطبِ حتّىعاد مثل الطَّليح في التَّذلالِ
- وجرتْ عند كرِّهم ريح نصرٍتحتَ عُثنونِ ذلك القسطالِ
- بابتهالِ امرئٍ تقيٍّ ذكيٍّليلُه قبلَ ذاك ليلُ ابتهالِ
- فإذا الكلبُ عن حِماهم طريدٌقد كفاه الطرادُ دونَ النزالِ
- صدَّ عنهم وكان صبَّاً إليهمحين لاقاهمُ صدودَ مُقالي
- وتلته على الوحَى واثقاتٍمن صبيبِ الدماءِ بالأنعالِ
- غيرَ مُرتاعةٍ لفوزِ نجيعٍمن صريعٍ ولا لصوتِ انجدالِ
- فوقها طالبون كانوا قديماًيطلبون الإدبارَ بالإقبالِ
- يتقاضوْن في الغُلول نضالاًمن ديونِ السلاح بعد نضالِ
- لهمُ في الظهور سبحٌ طويلٌبعد طعنِ الكُلى وضربِ القلالِ
- لم يخيموا عَنِ النزال ولكننزل النصرُ قبلَ دعوى نَزالِ
- شمَّروا في الوغى وذُلِّل يعقوبُ وألوى التشميرُ بالزلزالِ
- والموالي مشمِّرون وكم ذيلٍ حباهُ التشميرُ بالأسبالِ
- ذلّل الخيل حين شمَّرتْ للحربِ فما زادها سوى الأثقالِ
- ولعمرُ القنا الذي استدبرتْهلو تمتّعْن منه باستقبالِ
- ضلَّ يعقوبُ إذ يُعِدُّ التهاويلَ لمن لا يُهالُ بالأهوالِ
- لزَمتهُ زِجاجَها لعيونٍليس فيها كوالئٌ بل كوالي
- لا رأتْ يَومَك الفظيعَ المواليفالموالي لما صنعت مَوالي
- كدتَ أعداءَهم بكيدٍ عظيمدبَّ للقومِ في شخاصٍ ضِئالِ
- فاجتَلى هامَهم بسيفِ دهاءٍلم يزل قاطعاً بغير استلالِ
- وبك استيقظوا وقد زاول الغادرُ قبلَ القتالِ بابَ الختالِ
- قلتُ إذ سطَّر الأساطيرَ مهلاًرُمْتَ من لا يزُلُّ لاسترسالِ
- أرسلوا نحوه السهامَ جواباًلرسالاتِه وللإرسالِ
- عظُمت غفلةُ امرئ مُبتداهرام من في ذَراكَ باستغفالِ
- جادلتْ تُرّهاتهم فاستنزلتها إلى النار أيما إزلالِ
- حكمةٌ منك ربما جُعل السيفُ لساناً لها غداة الجدالِ
- بعدما قلتَ لاسمِ كيدك زرهممجلباً في عساكر الأرجالِ
- فمضى بادئاً ومعناه خافٍغيرَ رُعبٍ يصولُ كلَّ مَصالِ
- ظلّ لما أطلّ تنفلُّ عنهعزماتُ الطغاةِ كل انفلالِ
- وقديماً ذُكرتَ فاشتمل المَجْرُ على الرعبِ منك كل اشتمالِ
- وغدا ربّه يرى كلَّ شيءٍكائداً شديدَ المحالِ
- وجِلاً قلبُهُ بلا أخذِ حِذرٍغير ما في حشاه من قلقالِ
- لو تدلّى إليه حبلٌ من اللَّهِ رآه حبلاً من الأحبالِ
- واسم كيد المجرَّب الكيدِ كيْدٌظَاهِرٌ قبل باطنٍ ختَّالِ
- ليس ينفكُّ صائلاً في صدورٍصولةً بالقلوبِ قبل الصّيالِ
- ما عجبنا من انفلال ابن ليثٍعن حسامٍ لمثله فلّالِ
- حُوَّلٌ يغرقُ المداهون منهفي غمار يَرونها كالضحالِ
- بل لإقدامه مع الرُّعب لكنساقهُ الحينُ راكبَ استبسالِ
- مستطارَ الفؤاد مُشْعَرَ خوفٍلا طمأنينةٍ ولا استرسالِ
- ثكِلت أمُّ منْ تعادي وما كنتَ تعادي إلا بني مِثكالِ
- لك إطراقةٌ إذا ناب خطبٌهي أدهى من سَوْرة الأبطالِ
- يستثيرُ المكائدَ الصُّمعَ منهاأيُّ صِلٍّ هناك في العِرزالِ
- وقمَ اللَّه بابن يحيى عن الأمْمَة شرّاً قد همَّ باستفحالِ
- فتنةٌ كان أهلُها قد تعدَّواقدْحَ نيرانها إلى الإشعالِ
- أطفأتْها دماؤهم بل سيوفٌأبهلتْهنَّ أيما إبهالِ
- وامرؤٌ مصلحٌ إذا عاينَ القوْم أرادوا الأديمَ بالإنغالِ
- جَرّدَ الرأي والعزيمةَ والجِدْدَ وولَّى الوكالَ أهلَ الوكالِ
- ومضى كالقضاءِ يأذنُ في سَفْكِ دماءِ العِدا لأسْدٍ بسالِ
- وكذاك القضاءُ يأذنُ في القتلِ وفيه عن القتالِ تعالي
- قائلُ المدحِ في عليِّ بن يحيىغيرُ مستكرهٍ ولا محتالِ
- بل إذا قاله أتَتْهُ المعانيوالقوافي تنثال أيَّ انثيالِ
- لا تطالبهُ بالثوابِ فما ردْدُ ثوابٍ من مثلهِ بحلالِ
- لن يحلَّ الثوابُ إلا إذا ماكان في المدحِ موضعٌ لاعتمالِ
- فاطوِ كشحاً عن الثوابِ لديهوالتمسْ نيل ماجدٍ منه نالِ
- بذلَ المالَ للرعيّة والنفسَ لراعيه ديدَنَيْ بَذّالِ
- للندى والردى مواطنُ كُرهٍلا يُصاليه حرَّهنَّ مُصالِ
- ملك أوْرثَتْه ساسانُ واليونانُ من والدٍ وعمّ وخالِ
- بيتَ نارٍ وبيتَ نورٍ من الحكمة طالا شواهقَ الأجبالِ
- لستُ أنفكُّ قائماً يا ابن يحيىفيك بالمدح غيرَ ذي إخلالِ
- وإلى اللَّه بعد هذا تشكّيحاجتي منك خلَّةَ الإغفالِ
- أصبحتْ حاجتي إليك تُرجَّىفي عقال أمرَّ من عقالِ
- وأُراني إليك دون أناسٍلا تُداني بحورُهم أوشالي
- ولهذا ومثلهِ غير شكٍّكان بينَ القوابل استهلالي
- ما بكاءُ الوليدِ إلا لأمرٍحُقَّ من مِثله مشيبُ القذالِ
- أتُراه بكى من الرَّوح والرُّحب على غمةٍ وضيقِ مجالِ
- لا ولكنْ جلَّى هناك عليهما سيلقى من العجائب جالي
- أبصرتْ نفسُه الذي هو لاقٍفرأت منه منظرَ الأهوالِ
- من خطوبٍ تغشى به كلَّ حدٍّوصروفٍ ترمي به كل جالِ
- فبكى مُعولاً لذلك ومحقوقٌ بطول البكاءِ والإعوالِ
- أو ليست أعجوبةٌ أن أرانيوحكيمٌ يَعُدُّني في الرّذالِ
- أصبحَ الشعرُ باليمين لديهِغيرَ شعري فإنه بالشمالِ
- ليت شعري علامَ تحرمُ مثلييا ثمالي وليس حينَ ثمالِ
- رُزِق الشعرُ منكَ والقائلُوهكلَّ حظّ فما لشعري ومالي
- والقوافي يشهدْنَ لي صادقاتٍباضطلاعي بهن واستقلالي
- وبأن الذي كسوتُك منهنْنَ طِرازٌ ما كان بالهلهالِ
- غيرَ أني قعدتُ عنكَ بوجهٍلم تُوقِّحه عادةُ التسآلِ
- مُشفِقٌ أن ترى وأنت كريمٌضرَعَ المستنيل للمستنالِ
- واثقاً منك بالعطايا التي تسعى إلى القاعدين غيرَ أوالِ
- ناظراً أن تَردَّ نِقياً براهُعضُّ دهرٍ مصمّمٍ صوّالِ
- والذي يوجب اختلافٌ وحرصٌفقعودي أولى به واتكالي
- وعدانِي عن التظلُّم منهما دهاني به من الأوجالِ
- حالتي رثَّةٌ فساقطْ حميداًبجديدِ الرّياش عني نُسالي
- دَعَة الواثقين أوجبُ حقاًمن هُويِّ الحُراص فوقَ الرمالِ
- فأزِرْني لُها يديك فما زِلنَ نِشاطاً للهمةِ المِكسالِ
- للبداءات يا ابنَ يحيى عُواداتٌ فعاوِد وللهوادِي توالي
- أتبعِ الكفَّ ساعداً قلّما مثلُكَ أسدى يداً بلا استكمالِ
- قد لعمري أنْهلتَني لو أتمتْنعمةَ العلّ نعمةُ الإنهالِ
- ليس من جدتَهُ بوسْميِّ عُرفٍغانياً عن وليِّك المتوالي
- لا يقولنّ قائلٌ فلتةٌ منهُ تلاها من الندامةِ تالِ
- والعطايا ما لم تُكرَّر مِراراًبين قيلٍ من الأعادي وقالِ
- وإذا ما أصاب رامٍ بفذٍّعُدَّ من خطيآتِه في النضالِ
- لن يُسمَّى مسدّداً أو يواليمن يديه الصّيابَ كلَّ توالي
- أخضل الشكرُ بالندى فتضوّعريحَ ريحانِه على الإخضالِ
- قد أمَحَّ الذي كسوتَ منَ النعمَى فأصبحتُ منه في أسمالِ
- فأعِدْه لا زلتَ لابسَ نُعمىسابغاتٍ جديدةَ السربالِ
- أنا من قال مُطنباً فيك قولاًباقيَ الذكرِ سائرَ الأمثالِ
- فاحمِ أنفاً من المجازاة عن باقٍ بفانٍ وعن جديدٍ ببالِ
- فلنُعمى يديك أولى بأن تَنْمَى على الدهر من رواسي الجبالِ
- وتعلَّم أنّي وإن أنا أُذلِلتُ بما قلتُ فيك من أقوالِ
- عارفُ النفسِ أنني لم أجاوزْفيك قولَ العِدا بجهِد احتفالِ
- مثل لا يجاوزون الذي قلتُ إلى غيره بوجهِ احتيالِ
- ليس يسطيعُ أن يقول المعاديفيك إلا الذي يقول المُوالي
- وتطوّلْ بركبةٍ أرتجيهامنك تُدعى فتّاحةَ الأقفالِ
- تتشكّى سبيلها خيلُ صدقٍلا تشكَّى سآمةَ الأعمالِ
- لم أجشّمك أن تكون شفيعاًليَ إلّا إلى فتىً مفضالِ
- أبلجُ الوجهِ كالهلالِ بل البدرِ بل الشمسِ بل فقيد المثالِ
- لا يُضاهيهِ في المحاسن إلاما يُسدّيه كفُّه من فعالِ
- محسنٌ مجملٌ وليس ببِدْعذاكَ من مثله ولا بمحالِ
- ذانِكِ الحسنُ والجمال حقيقان بكُنه الإحسان والإجمالِ
- أحسنَ اللَّهُ خَلْقه فبداهفي انتساخٍ من حسنِه وامتثالِ
- يستملّان فعله من كتابٍخُطّ في وجههِ بلا استملالِ
- أريحيٌّ معطي العطية في العُطلةِ أضعافَ أختها وهْو والي
- والجوادُ الطباعِ من لا تراهحائلاً جودُه مع الأحوالِ
- ليس ممن إذا ألَحَّ شفيعٌأخلق الجاه عنده بابتذالِ
- وإذا صوَّحتْ نتائجُ وعدٍقد ترامتْ به شهورُ المِطالِ
- كشف الوعدَ من نتائج صدقٍمُعجلاتٍ لم تَضْوَ في الإعجالِ
- وعجيبٌ من الحوافلِ أن تجمع بين التعجيلِ والإجزالِ
- أقسمَ المجدُ أنه لا يجلِّيوعده عن ضوىً ولا عن حِيالِ
- وعسى حاسدٌ يقول فهلّانزلتْ درَّةٌ بلا استنزالِ
- كيف لا يسبق الشفيعَ نداهبعطايا تنهلُّ كلَّ انهلالِ
- ولعمري ما ذاك إلا لفضلٍعميتْ عنه أعينُ الجُهّالِ
- لأبي الصقر إخوةٌ هم لديهبمحلٍّ من الأخوَّةِ عالِ
- ليس مستأثراً عليهم يدَ الدهرِ بعِلقٍ من المحامِد غالِ
- فهو يستجلب الشفاعَة منهملا لنقصٍ في جُودِهِ بل كمالِ
- يتوخّى من ذاك أن يشركوهمن حُلى المجدِ في الذي هو حالِ
- ويفوزوا بالحمدِ من حيث لا يصْلون غُرماً يصْلاه للحمد صالِ
- هكذا يفعلُ الجوادُ إذا كان جواداً بالمنفِسات الغوالي
- وحقيقٌ من كان شرواه في الفضلِ بتنفيل أفضلِ الأنفالِ
- مِثله عرّض الأخلاء للحمدِ جزاء لهم بحق الخلالِ
- فمتى نوَّل امرؤٌ بشفيعٍفلحمدٍ إلى الشفيعِ مُمالي
- ذاك ظنّي به وليس بظنٍّبل يقينٌ ذو غُرَّةٍ كالهلالِ
- فليطلْ رغمَ حاسديه على الفضلِ طُوالاً يجوز حدّ الطّوالِ
- إنما يشفعُ الكِرامُ من الناس إلى كلّ ماجدٍ فعّالِ
- لن يعيب السحابَ أن يتولّىمنه أيدي الرياحِ حلّ العزالي
- فالْقَ في حاجتي أخاك أبا الصقرِ تجدْه مشمّر الأذيالِ
- واهتبلْ عُطلةَ الكريمِ ففيهايستَقي من جِمامه كلُّ دالِ
- فرَّعتْ ماجداً فأصبح يبنيسورةَ المجدِ جاهداً غيرَ آلِ
- هي حال الجوادِ يعدمُ فيهاكلّ شيء لجودِهِ مُغتالِ
- فافتَرِصها وكفُّه لي مِلاءمن نوالٍ ووجهه ليَ خالي
- لا تَخف بخلَه وبادِر نَداهفهو للفال أغولُ الأغوالِ
- تلقَ من ليس وجهُه يقذي العينَ ولا درُّه على أميالِ
- وهو مُسْتروحٌ لقاءك إيّاه يرى أنه نسيمُ الشمالِ
- مُتصدٍّ لحاجةٍ لك قد أشفَى نداه على شفىً منهالِ
- ومتى ما لقيته كان غيثاًأمرته الجنوبُ بالتهطالِ
- ليس منْ كنت ريحَهُ ببعيدٍمن سماءٍ تَبُلُّه ببلالِ
- وامرؤٌ يستقي بجاهك أهلٌبسجالٍ رويَّة وسجالِ
- لك وجهٌ مشفَّعٌ من رآهزاح عنه هناك كلُّ اعتلالِ
- ينزل القطرُ من ذرا المزن في المَحْل على كل جردةٍ ممحالِ
- ليس ينفكُّ للشفاعةِ مبذولاً وما إنْ يزدادُ غيرَ صقالِ
- وكذاكَ الكريمُ سئَّالُ حاجاتِ سواه وليس بالسئّالِ
- صنتَ نفساً أذلتْ في المجد منهالا عدمناك من مصونٍ مذالِ
- كم منيعِ الجَدَا شفعْتَ إليهلخليلٍ رأيتَه ذا اختلالِ
- جاد إذ صافحتْ يداك يديهِورأى وجهكَ العظيمَ الجلالِ
- ففكَكْتَ البخيلَ من غُلّ بُخلٍوفككتَ الفقيرَ من سوءِ حالِ
- فإذا أنت قد فكَكْتَ أسيرَينِ وقِدْماً فككتَ من أغلالِ
- ومنحْتَ الذميمَ منحةَ حمدٍومنحتَ العديمَ منحةَ مالِ
- فإذا أنت قد أنلتَ نوالَينِ وقدماً أنلْتَ كلَّ نوالِ
- فَلْأَكُنْ بعضَ مَنْ غرست تَبَيَّنفضلَ شكريك غير ما إذلالِ
- سترى كلَّ منْ ندبتَ إليهأنَّ شكري لشُكرهِ ذو عيالِ
- ولقاءُ الوزير في الحاجة الأخرى فلا تنتظر استعجالي
- فَوَ أَيدي المطيِّ نحو الألِّبل وأيدي الحجيج فوقَ الآلِ
- إن نُعماكما تشملُ قوماًمنهمُ المرءُ لا يفي بقبالي
- لو قضى الدهرُ للمُحقِّ لأضحوالا يسوّي خدودهم بنعالي
- يأكلون الآكالَ دوني وليسوالشكر المُؤثِرين بالأُكَّالِ
- أنكِرا منكراً من الأمرِ نُكراًواعدِلا بي هُديتما إعدالي
- فقديماً أنكرتما الحظّ والحرمانَ لم تجرِيا على استئهالِ
- يا عليَّ العُلا أبا حسن الحُسْنى ابنَ يحيى الحَيا لدى الإمحالِ
- إن ظني فلا يقع دون ظنيهمُّك الطامع البعيدُ المغالي
- أن سترقى بي المراقيَ حتىأتعالى في باذِخٍ مُتَعالي
- أنت ذاك الذي عهدتك قِدماًلا يغاليك في المساعي مغالي
- لو تجاريك في مكارمك الريح لخيلت مشكولةً بشكالِ
- رُبَّ ذي حاجةٍ أرقْتَ لها ليلاً طويلاً وباتَ ناعمَ بالِ
- نام عمّا يعنيه منها وما نمتَ ولو نمت بات ذا بلبالِ
- غيرَ ما سُمْتَني وتاللَّهِ أدريأيَّ كسْبي ترى به إبْسالي
- ما أرى ذاك غيرَ نحلي لك الوددَ وحوكي ثيابه وانتحالي
- إن تقاضيتُك احتجزتَ وإن طال سكوتي قابلْتَه باهتمالِ
- وغريبٌ مستنكرٌ من سجاياك تناسِي الغريمِ ذي الإهمالِ
- أين تغليسك البكورَ لحاجاتِ نيام عنها ذوي استثقالِ
- أين تهجيرك الرواحَ على الأيْنِ مجدَّاً للاعبٍ بطَّالِ
- أين تشميرك الذيولَ ومستكْفيك في بال فاكهٍ ذيّالِ
- أينَ سعيٌ عهدتُه لك بِلغٌأتراني وافقْتُ شوطَ الكلالِ
- أم لذنبٍ نبوْتَ عني فلِمْ بان اكتسابُ الذنوبِ للأطفالِ
- إنما كلُّ ما أتى ليَ في ظِلْلك حَوْلٌ أو دونه بليالِ
- وهبِ الذنبَ واقعاً أين إمهالُك ذاك الشبيهُ بالإهمالِ
- ما عرفناك بالبوادرِ كلّابل عرفناك بالعطايا العِجالِ
- أم ملال عراكَ مني فأنَّىحان قبل اللقاءِ حينُ الملالِ
- وهبِ الحين حينه أتُراهخان أخلاقَه تجمُّلُ قالِ
- لا لَعمري لا سيّما صنوُ مجدٍفيه ما فيك من حميدِ الخصالِ