يروح ويغدو علينا الحمام
حجم الخط
- يَروُحُ ويغدو علينا الحِمامُوكلُّ النواظرِ عنه نيامُ
- على شِيمَ النَّعَم الراتعاتِ يُعقَر هذا وهذا يُسامُ
- ولا فرقَ ما بيننا في القياسِ إلاّ العقولُ وهذا الكلامُ
- كفى بالممات لنا مُفنياًفَمن أجل ماذا تُراشُ السهامُ
- وتُعتقَلُ الذابلاتُ الطِّوالُويُحملُ ذو الشَّفرتَين الحُسام
- كأنّا خُلقنا لرَيبِ المنونِشرابٌ يَلذُّ به أو طَعامُ
- ستُطوَى مسافةُ مَن عمرُهُيسيرُ صباحٌ به أو ظلامُ
- ليالٍ تمرّ كمرِّ السحابِ والصبحُ فيهنَّ برقٌ يشامُ
- جناياتُهنَّ علينا البِلَىوأعذارُهنَّ إلينا السَّقامُ
- لها كلَّ يوم بنا وقعةٌفهلاَّ تناوبَ عامٌ وعامُ
- نلوم الطبيبَ وما جُرمُهُوداءُ المنيَّة داءٌ عُقامُ
- إذا فَذْلكَ العيشُ عمرَ الفتىَفسيّانِ ما خلفه والأمامُ
- وما يعصِمُ المرءَ من حتفهِعِراقٌ يَحُلُّ به أو شآمُ
- بأَىِّ حمىً مانعٍ يُستجارُإذا لم يُجِر زمزمٌ والمَقامُ
- ظِباءُ البطاح لها مَصَرعٌوعُصْمٌ لها بالجبالِ اعتصامُ
- إذا الدَّوحُ مالت به العاصفاتُفلا ريبَ أن سمّيلُ الثُّمامُ
- وهل نافعٌ لك طولُ الجِماحِوفي يدِ صَرف الزمانِ الزّمامُ
- يحدّثُنا بالفَناء البقاءُويُخبرنا بالرحيلِ المقامُ
- بهذا قضى الدهرُ في أهلهِتمرُّ فِئامٌ وتأتى فِئامُ
- يعلّلنا برَضاع المنَىوعمّا قليلٍ يكون الفِطامُ
- تذُمُّ حذارا بلوغَ المشيبِكأنَّ لعصرِ التصابى ذِمامُ
- وما يحذَر اليَفَنُ العُدْمُلِىُّ إلا الذي يتقيه الغلامُ
- عذَرنا الزمانَ بموت اللئامِفما عذرهُ أن يموتَ الكرامُ
- علينا يحرَّمُ قتلُ النفوسفكيف أُحِلَّ عليه الحرامُ
- مَناسكُ منهوجةٌ بالوجَىيُجَبُّ على إثرهن السَّنامُ
- لعمرُك ما المرءُ إلا خَيالٌولا لذّة العيش إلا منامُ
- ألا أيّهذا اللبيبُ اتئدْومثلُك من رامَ مالا يرامُ
- ترفَّق رويدكَ إن السّلَّومُراحٌ إليه يعودُ الأنامُ
- وعادتك الصبرُ إن قعقعتْصواعقَهنَّ الخطوبُ الجِسامُ
- تمرُّ عليك مرورَ الرياح زاحمها يَذُبلٌ أو شَمامُ
- تلوثُ الرداء وتُرخى الإزار في موقفٍ شُدَّ فيه الحِزامُ
- يعزِّيك عقلُك عمّن مضىوعلمُك أن ما لشيء دوامُ
- ونفسُك أبلغُ من واعظٍوأكبرُ أن يزدهيها الغرامُ
- وأنت تعلِّم كيف الثباتُ إن زعزعتنا الخطوبُ الجِسامُ
- تحمَّلُ أثقالَها مُهْوِناوللبزُلِ لو حَملتهْا بُغامُ
- إذا الحزن لم يُعد الذاهبينَفما هو إلا الجوى والأثامُ
- فراقُ الشقيقة أشجى فراقٍأذيلت عليه الدموعُ السِّجامُ
- وفقدُ الفتى صِنوَه فادحٌعلى الحزن في مثله لايلامُ
- ولكن يريك الثنايا الجليدُوفي حبّة القلب منه ضِرامُ
- وعينُك إن غلِطتْ بالبكاءفقد علّمتها يداك الغمامُ
- فسَقياً لمودَعةٍ في الصَّعيدِتُعزَّى الخدورُ بها والخِيامُ
- ولم نر دُرًّا ولا زهرةًمن التُّرب أصدافُها والكِمامُ
- أنلتمس السُّحبَ تسقى ثرِاكوجُود أخيك الغيوثُ الرِّهامُ
- وتُسَحب فيه ذيولُ النسيمومن عَرفِه تَستَمِدُّ المُدامُ
- لِفقدانها ما تحنُّ القِلاصُوتندبُ فوق الغصون الحمَامُ
- فيا جبل الطُّورِ لا فارقتكَسحائبُ يُشفَى بهنَّ الأُوامُ
- يَقِفْنَ حوافلَ في عرصتيك حتى تُساوى الوِهادَ الإِكامُ
- تخصُّك بالماخضاتِ العشارِوغير رباكَ لهنَّ الجَهامُ
- ولو كنتِ آثبةً بالخصاملما عزَّ فينا الخميسُ اللُّهامُ
- وخيلٌ تَكدَّسُ بالدارعينمقابرُ فُرسانهنَّ القَتامُ
- ولكنها حالةٌ فرضُهاعلينا تحيّتُنا والسلامُ