اليوم زعزع ركن المجد وانهدما
صفي الدين الحليمملوكيالبسيطحزنالنون
- ١اليَومَ زُعزِعَ رُكنُ المَجدِ وَاِنهَدَمافَحَقُّ لِلخَلقِ أَن تَذري الدُموعَ دَماٍ
- ٢ما مِن وَفِيٍّ بَكى دَمعاً بِغَيرِ دَمٍإِلّا غَدا في الصَفاءِ الوِدُّ مُتَّهَما
- ٣يا فَجعَةً أَحدَثَت في المَجدِ مُعضِلَةًتُبلي الصَميمَ وَفي سَمعِ العُلى صَمَما
- ٤شَقُّ الجُيوبِ بِلا شَقِّ القُلوبِ بِهاخُلقٌ ذَميمٌ لِمَن يَرعى لَها الذِمَما
- ٥حَتّامَ أَحزانُ في تَوديعِ مُرتَحِلٍوَأَقرَعُ السِنَّ في آثارِهِ نَدَما
- ٦مَن خالَطَ الناسَ كانَ الحُزنُ غايَتَهُمَن أَكثَرَ النَومَ لا يَستَذنِبُ الحُلُما
- ٧أَماتَني الحُزنُ إِلّا أَنَّ نُطقَ فَمييَحكي الصَدى لِنَعيٍّ خَطبُهُ عَظُما
- ٨فَالناسُ تَعجَبُ إِذ نَظَّمتُ مَرثِيَةًوَهَل سَمِعتَ بِمَيّتٍ نَظَّمَ الكَلِما
- ٩أَينَ الَّذي كانَ مَغناهُ لِآمِلِهِحِصناً وَظَلَّ فِناهُ لِلنَزيلِ حِمى
- ١٠أَينَ الَّذي كانَ مَسعاهُ وَبَهجَتُهُبَينَ المَمالِكِ تَجلو الظُلمَ وَالظُلَما
- ١١أَينَ الَّذي كانَ نِعمَ المُستَشارُ بِهِإِذا تَراكَمَ مَوجُ الشَكِّ وَالتَطَما
- ١٢وَإِن غَدَت لِمُلوكِ الأَرضِ مُشكِلَةٌغَدا لَها حَكَماً تَرضى بِها حِكَما
- ١٣يَقظانُ يُرضيكَ نَجواهُ وَخاطِرُهُإِن قالَ أَفهَمَ أَو أَسمَعتَهُ فَهِما
- ١٤مَضى الأَميرُ عِماُدُ الدينِ عَن أُمَمٍقَد كانَ مِنها سَناهُ وَالنَدى أَمَما
- ١٥فَما أَرَتنا اللَيالي عِندَهُ نِعَماًحَتّى قَضى فَأَرَتنا عِندَهُ نِقَما
- ١٦قَضى دُيونَ العُلى في عَزَّةٍ وَقَضىعَفَّ الإِزارِ بِحَبلِ اللَهِ مُعتَصِما
- ١٧ما مالَ إِلّا عَلى مالٍ يَجودُ بِهِعَلى الوَرى وَلِغَيرِ الخَيلِ ما ظَلَما
- ١٨وَلَم يُحَرِّك لِساناً في أَذى أَحَدٍمِنَ العِبادِ وَلا أَجرى بِهِ قَلَما
- ١٩يا ناصِرَ الحَقِّ لَمّا عَزَّ ناصِرُهُوَذَلَّ مَن لَم يَكُن بِالجاهِ مُلتَزِما
- ٢٠ما كُنتَ إِلّا طِرازاً راقَ مَنظَرُهُعَلى ثِيابِ العُلى وَالمَجدِ قَد رُقِما
- ٢١ماتَت لِمَوتِكَ خَلقٌ كُنتَ غَيثَهُمُوَهَدَّ فَقدُكَ مِن أَهلِ الرَجا أُمَما
- ٢٢لَبَّيتَ داعِ الرَدى لَمّا فُجِئتَ بِهِطَوعاً وَلَم تَرَ مِنهُ عابِساً وَجِما
- ٢٣رَمَيتَ بِالذُلِّ قَوماً أَنتَ عِزَّهُمُوَما رَمَيتَ وَلَكِنَّ الإِلَهَ رَمى
- ٢٤حَلَّ الرَدى بِكَ ضَيفاً فَاِنبَسَطتَ لَهُوَجُدتَ بِالنَفسِ لَمّا رامَها كَرَما
- ٢٥قَد سالَمَتكَ اللَيالي في تَصَرُّفِهاحَتّى المَنِيَّةُ أَلقَت دونَكَ السَلَما
- ٢٦فَفاجَأَتكَ بِرِفقٍ لَم يُذِقكَ ضَنىًوَلَم تُقاسِ بِها في مَرضَةٍ أَلَما
- ٢٧يا اِبنَ الأَئِمَّةِ وَالقَومِ الَّذينَ سَمَواعَلى الأَنامِ فَكانوا لِلهُدى عَلَما
- ٢٨مَثواكَ في يَومِ عاشوراءَ يُخبِرُنابِقُربِ أَصلِكَ مِن آبائِكَ الكُرَما
- ٢٩وَخُلقُكَ السَبطُ يا اِبنَ السِبطِ حَنَّ لَهُفَيَومَ مَصرَعَهِ مِن بَينِنا اِختُرِما
- ٣٠قَد كانَ وَجهُكَ في الإِقبالِ قِبلَتِنافَأَصبَحَ اُسمُكَ فيما بَينَنا قَسَما
- ٣١وَكانَ مالُكَ في الأَقوامِ مُنقَسِماًفَصارَ حُزنُكَ بَينَ الناسِ مُقتَسَما
- ٣٢كُنّا نُعَزّيكَ في الأَموالِ تُتلِفُهافَاليَومَ فيكَ نُعزي المَجدَ وَالكَرَما
- ٣٣أَرضَعَتنا ثَديَ أُنسٍ مِنكَ تَألَفُهُفَاليَومَ مِنكَ رَضيعُ الأُنسِ قَد قُطِما
- ٣٤تُبدي التَواضُعَ لِلإِخوانِ مُنبَسِطاًوَإِن وَضَعتَ عَلى هامِ السُها قُدَما
- ٣٥بَسَطتَ لي مِنكَ أَخلاقاً وَتَكرِمَةًحَتّى غَدا الوُدُّ فيما بَينَنا رَحِما
- ٣٦فَكَيفَ نَحيا وَقَد زالَ الحَياةُ لَنافَإِن نَمُت بَعدَهُ حُزناً فَلا جُرَما
- ٣٧أَبكي عَليهِ وَهَل يَشفي البُكا كَمِداًوَلَو مَزَجتُ دُموعي بِالدِماءِ لَما
- ٣٨وَكَيفَ نَبكِيَ أَمراً كانَ الإِلَهُ لَهُفي المالِ وَالآلِ وَالخَيراتِ قَد خَتَما
- ٣٩مَضى وَأَبقى لَنا مِن بَعدِهِ خَلفاًشَملُ العَلاءِ بِهِ قَد عادَ مُلتَئِما