حيل البلى تأتي على المحتال
أبو العتاهيةعباسيالكاملهجاءاللام
حجم الخط
- حِيَلُ البَلى تَأتي عَلى المُحتالِوَمساكِنُ الدُنيا فَهُنَّ بَوالِ
- شُغِلَ الأُلى كَنَزوا الكُنوزَ عَنِ التُقىوَسَهوا بِباطِلِهِم عَنِ الآجالِ
- سَلِّم عَلى الدُنيا سَلامَ مُوَدِّعٍوَاِرحَل فَقَد نوديتَ بِالتَرحالِ
- ما أَنتِ يا دُنيا بِدارِ إِقامَةٍما زِلتِ يا دُنيا كَفيءِ ظِلالِ
- وَحُفِفتِ يا دُنيا بِكُلِّ بَلِيَّةٍوَمُزِجتِ يا دُنيا بِكُلِّ وَبالِ
- قَد كُنتِ يا دُنيا مَلَكتِ مَقادَتيفَقَرَيتِني بِوَساوِسٍ وَخَبالِ
- حَوَّلتِ يا دُنيا جَمالَ شَبيبَتيقُبحاً فَماتَ بِذاكَ نورُ جَمالي
- غَرَسَ التَخَلُّصُ مِنكِ بَينَ جَوانِحيشَجَرَ القَناعَةِ وَالقَناعَةُ مالي
- الآنَ أَبصَرتُ الضَلالَةَ وَالهُدىوَالآنَ فيكِ قَبِلتُ مِن عُذّالي
- وَطَويتُ عَنكَ ذُيولَ بُردَي صَبوَتيوَقَطَعتُ حَبلَكِ مِن وِصالِ حِبالي
- وَفَهِمتُ مِن نُوَبِ الزَمانِ عِظاتِهاوَفَطِنتُ لِلأَيّامِ وَالأَحوالِ
- وَمَلَكتُ قَودَ عِنانِ نَفسي بِالهُدىوَطَوَيتُ عَن تَبَعِ الهَوى أَذيالي
- وَتَناوَلَت فِكَري عَجائِبُ جَمَّةٌبِتَصَرُّفي في الحالِ بَعدَ الحالِ
- لَمّا حَصَلتُ عَلى القَناعَةِ لَم أَزَلمَلِكاً يَرى الإِكثارَ كَالإِقلالِ
- إِنَّ القَناعَةَ بِالكَفافِ هِيَ الغِنىوَالفَقرُ عَينُ الفَقرِ في الأَموالِ
- مَن لَم يَكُن في اللَهِ يَمنَحُكَ الهَوىمَزَجَ الهَوى بِمَلالَةٍ وَثِقالِ
- وَإِذا اِبنُ آدَمَ نالَ رِفعَةَ مَنزِلٍقُرِنَ اِبنُ آدَمَ عِندَها بِسِفالِ
- وَإِذا الفَتى حَجَبَ الهَوى عَن عَقلِهِرَشُدَ الفَتى وَصَفا مِنَ الأَوجالِ
- وَإِذا الفَتى خَبَطَ الأُمورَ تَعَسُّفاًحَمِدَ الهَرامَ وَذَمَّ كُلَّ حَلالِ
- وَإِذا الفَتى لَزِمَ التَلَوُّنَ لَم تَجِدأَبَداً لَهُ في الوَصلِ طَعمَ وِصالِ
- وَإِذا تَوازَنَتِ الأُمورُ لِفَضلِهافَالدينُ مِنها أَرجَحُ المِثقالِ
- أَمسَت رِياضُ هُداكَ مِنكَ خَوالِياًوَرِياضُ غَيِّكَ مِنكَ غَيرُ خَوالِ
- قَيِّد عَنِ الدُنيا هَواكَ بِسَلوَةٍوَاِقمَع نَشاطَكَ في الهَوى بِنَكالِ
- وَبِحَسبِ عَقلِكَ بِالزَمانِ مُؤَدَّباًوَبِحَسبِهِ بِتَقَلُّبِ الأَحوالِ
- بَرِّد بِيَأسِكَ عَنكَ حَرَّ مَطامِعٍقَدَحَت بِعَقلِكَ أَثقَبَ الأَشعالِ
- قاتِل هَواكَ إِذا دَعاكَ لِفِتنَةٍقاتِل هَواكَ هُناكَ كُلَّ قِتالِ
- إِن لَم تَكُن بَطَلاً إِذا حَمِيَ الوَغىفَاِحذَر عَلَيكَ مَواقِفَ الأَبطالِ
- اِحزُن لِسانَكَ بِالسُكوتِ عَنِ الخَناوَاِحذَر عَلَيكَ عَواقِبَ الأَقوالِ
- وَإِذا عَقَلتَ هَواكَ عَن هَفَواتِهِأَطلَقتَهُ مِن خَينِ كُلِّ عِقالِ
- وَإِذا سَكَنتَ إِلى الهُدى وَأَطَعتَهُأُلبِستَ حُلَّةَ صالِحِ الأَعمالِ
- وَإِذا طَمِعتَ لَبِستَ ثَوبَ مَذَلَّةٍإِنَّ المَطامِعَ مَعدَنُ الإِذلالِ
- وَإِذا سَبَحتَ إِلى الهَوى أَذيالَهُأَلقاكَ في قيلٍ عَلَيكَ وَقالِ
- وَإِذا حَلَلتَ عَنِ اللِسانِ عِقالَهُأَلقاكَ في قيلٍ عَلَيكَ وَقالِ
- وَإِذا ظَمِئتَ إِلى اِلتَقى أُسقيتَهُمِن مَشرَبٍ عَذبِ المَذاقِ زُلالِ
- وَإِذا اِبتُليتَ بِبَذلِ وَجهِكَ سائِلاًفَاِبذُلهُ لِلمُتَكَرِّمِ المِفضالِ
- إِنَّ الكَريمَ إِذا حَباكَ بِوَعدِهِأَعطاكَهُ سَلِساً بَغَيرِ مِطالِ
- ما اِعتاضَ باذِلُ وَجهِهِ بِلِسانِهِعِوَضاً وَلَو نالَ الغِنى بِسُؤالِ
- وَإِذا السُؤالُ مَعَ النَوالِ قَرَنتَهُرَجَحَ السُؤالُ وَخَفَّ كُلُّ نَوالِ
- عَجَباً عَجِبتُ لِموقِنٍ بِوَفاتِهِيَمشي التَبَختُرَ مِشيَةَ المُختالِ
- رَجِّ العُقولَ الصافِياتِ فَإِنَّهاكَنزُ الكُنوزِ وَمَعدَنُ الإِفضالِ
- صافِ الكِرامِ فَإِنَّهُم أَهلُ النُهىوَاِحذَر عَلَيكَ مَوَدَّةَ الأَنذالِ
- صِل قاطِعيكَ وَحارِميكَ وَأَعطِهِموَإِذا فَعَلتَ فَدُم بِذاكَ وَوالِ
- وَالمَرءُ لَيسَ بِكامِلٍ في قَولِهِحَتّى يُزَيِّنَ قَولَهُ بِفِعالِ
- وَلَرُبَّما ارتَفَعَ الوَضيعُ بِفِعلِهِوَلَرُبَّما سَفَلَ الرَفيعُ العالي
- كَم عِبرَةٍ لِذَوي التَفَكُّرِ وَالنُهىفي ذا الزَمانِ وَذا الزَمانِ الخالي
- كَم مِن ضَعيفِ العَقلِ زَيَّنَ عَقلَهُما قَد رَعى وَوَعى مِنَ الأَمثالِ
- كَم مِن رِجالٍ في العُيونِ وَما هُمفي العَقلِ إِن كَشَّفتَهُم بِرِجالِ