يا نائبا غاب عني الصبر مذ بانا
عبد الغفار الأخرسأندلسيالبسيطالنون
- ١يا نائباً غابَ عنِّي الصّبر مُذْ باناهلاّ سألتَ عن المشتاق ما عانى
- ٢ما راق في عينه شيء يروق لهاولا اصطفى غير من صافيت إخوانا
- ٣ولا إذا غرَّدت ورقاء في فننأملَت عليَّ من الأوراق أشجانا
- ٤وصرت في حال من لا يبتغي بدلاًبالأهل أهلاً وبالجيران جيرانا
- ٥ما زلت أخضِلُ أجفاني بأدمعهاإذا تذكَّرتُ أوطاراً وأوطانا
- ٦أشدّهم في الوغى بأساً وأكرمهمكفًّا وأعظمهمُ في قدره شانا
- ٧خليفة الله في الأقطار محترمإنَّ العزيز عزيز حيث ما كانا
- ٨فلا كنامق والٍ للعراق ولاكمثل عبد العزيز اليوم سلطانا
- ٩فلو وزنت ملوك الأرض قاطبةلزادهم في الندى والبأس رحجانا
- ١٠أراعها ما رأته من عزائمهفأذعنت لمليك الأرض إذعانا
- ١١ولم يربه ركوب البحر من خطرلما تنقل بلداناً فبلدانا
- ١٢كالشمس إذ تملأ الدنيا أشعتهالا تستطيع لها الأقطار كتمانا
- ١٣قد صان مملكة الإسلام أجمعهافصانه الله حِفظاً مثلما صانا
- ١٤وما ادّعى الفخر مجدٌ في صنائعهإلاَّ أقام عل ما قال برهانا
- ١٥الله يكلأه مما يحاذرهوزاده الله بعد الأمن إيمانا
- ١٦وهل يبالي بشيءٍ أو يحاذر منأمرٍ ويرهب أمثالاً وأقرانا
- ١٧من كانَ مستنصراً بالله متخذاًحزب الملائك أجناداً وأعوانا
- ١٨رأت من الملك السامي جلالتهفطأطأت أرؤساً منها وتيجانا
- ١٩أبدت خضوعاً وقرّت أعيناً وجلتعن القلوب من الأضغان أدرانا
- ٢٠صافى فصوفي حتَّى لم تجد أحداًإلاَّ ويوليه بالنعماء شكرانا
- ٢١صلب على الخصم لو تلقى الخطوب بهفي نارها طول هذا الدهر ما لانا
- ٢٢يقضي النهار بأحكام يُدَبّرهارأياً ويتلو بجنح الليل قرآنا
- ٢٣وأظهرت بالعراق العدل رأفتهمن بعد ما مُلِئت ظلماً وعدوانا
- ٢٤فانقادت الناس عن أمرٍ لطاعتهطوع القياد فلا تأباه عصيانا
- ٢٥نعم الرجال رجال يحدقون بهكانوا لدولته الغَرّاء أركانا
- ٢٦كم أحرقت شهبه للماردين فماأبقَتْ على الأرض للباغين شيطانا
- ٢٧رأت له معجزات الفخر فاختلقتمذاهباً في معاليه وأديانا
- ٢٨فأجمعت أممُ الإفرنج واتَّفَقَتعلى محبَّته شيباً وولدانا
- ٢٩بينا تراهم أسودَ الحرب إذ وُجِدوايحلّقون بجوّ الفخر عُقبانا
- ٣٠يقاتلون العدى صَفًّا فتحسبهمفي يوم معترك الأعداء بنيانا
- ٣١فالبصرةَ الآن في خفضٍ وفي دعةٍوكلّ خير أتاها من سليمانا
- ٣٢أجاد فيما يراه من سياستهافزان ما كانَ قبل اليوم قد شانا
- ٣٣وكيفَ أسلو أحبَّاءً مُنِيت بهموما وجدت لهذا القلب سلوانا
- ٣٤يا شدَّ ما راعني يوم الفراق ضحًىودَّعْتُ فيه من الغادين أظعانا
- ٣٥ولا يميل إذَنْ إلاَّ إلى شرفذو اللبّ متّخذ الأَشراف أخدانا
- ٣٦ولا سمعت بشيء من مناقبهإلاَّ انثنيت بما أسمعت نشوانا
- ٣٧تَتَبَّعوا المجد حتَّى قال قائلهمأحْيَتْ ملوكُ بني عثمان عثمانا
- ٣٨فأطلقت ألْسُنَ الدنيا مدائِحُهوأسْمعت مَن بها سرًّا وإعلانا
- ٣٩جمعت منها قلوباً قلَّما اجتمعتمحبَّة فيك ساداتٍ وأَعيانا
- ٤٠وإنْ تلفَّظت في نطق وفي قلمقرّطت من دور الأَلفاظ آذانا
- ٤١لقد حكيت وما فاتتك فاتنةقسّ الفصاحة أو ناظرت سحبانا
- ٤٢أحْسَنْتَ في كلِّ ما دبّرْت من حكمجُزِيتَ عن ذلك الإِحسان إحسانا
- ٤٣فمن كمالك عن رأي ومعرفةوضعت للعدل والإِنصاف ميزانا
- ٤٤فضل من الله أُوتينا الكمال بهفضلتَ غيرك معروفاً وعرفانا
- ٤٥لله درّك بين الناس من فطنحيّرت في ذهنك الوقَّاد أذهانا
- ٤٦حلم به تترك النيران باردةًوعزمة تترك الأَمواه نيرانا
- ٤٧لا تُنزلُ الجود إلاَّ في منازلهوما عزّ عندك من شيء وما هانا
- ٤٨أبصرت أشياءَ لا تخفى منافعهاكأن الأَوائل عنها الدهر عميانا
- ٤٩والناس من ذلك التنظيف يومئذٍكأنَّما انتشقت روحاً وريحانا
- ٥٠سقيتنا الماء عذباً ما به رنقفأصبح الظَّامئ العطشان ريَّانا
- ٥١ولم تدع وجميع الناس تملأهممَّا يزيد بمرضى البحر بحرانا
- ٥٢صحت بك البصرة الفجار من مرضأضرَّ بالناس أرواحاً وأبدانا
- ٥٣من بعدما كانَ الأَمراض قد صبغتمنها الوجوه بصبغ الموت ألوانا
- ٥٤من ذا الَّذي ينكر الأَشياء حينئذٍوقد قلبت من الأَبدان أعيانا
- ٥٥يا دوحة المجد نزكو في مغارسهاأصلاً وفرعاً وأغصاناً وقضبانا
- ٥٦على جبينك خَطَّ المجدُ أسطُرَهوكم قرأت لذاك الخطّ عنوانا
- ٥٧ويا لك الله إن حرَّزت من رجليمثّل السحر ألفاظاً وتبيانا
- ٥٨تجنى ثمار المعالي من رسائلهحتَّى غدت عن رياض الفضل بستانا
- ٥٩ومذ بدا وجهك الزَّاهي لأعينناجلا عن البصرة الفيحاء أحزانا
- ٦٠وفي قدومك ما تمَّ السرور بهوربَّما غابت الأَقمار أحيانا