أدار الكأس صافية المدام
عبد الغفار الأخرسأندلسيالكاملالميم
- ١أَدارَ الكأْس صافيةَ المُدامِكحيلُ الطَّرْفِ ممشُوقُ القوامِ
- ٢وَقَد رَكَضَتْ بأقداح الحميّاخيولُ الصُّبْح في جنحِ الظَّلام
- ٣وأبصر غادةً من آل سامعلى الباقين من أولاد حام
- ٤ومالت للغروب نجومُ أفقكما نثر الجمان من النظام
- ٥ونحنُ بروضة تَندى فتُبديلنا شكران آثار الغمام
- ٦وقد أمْلَتْ حمائمُها علينامن الأوراق آياتِ الغرام
- ٧أقمْنا بينَ أفناءِ الأغانيوما اخترنا المقام بلا مقام
- ٨تَلَذُّ لنا القِيان بها سماعاًإذا اتَّصَلَتْ بمنقطع الكلام
- ٩وما رقَصَتْ غصونُ البان إلاَّلما سمعَته من لحن الحمام
- ١٠فمن طربٍ إلى طربٍ توالىومن جامٍ سعى في إثر جام
- ١١رَضَعْنا من أفاويق الحميّاوقلْنا لا منعنا بالفطام
- ١٢نَفُضُّ خِتامَها مِسْكاً ذكيًّاوكان الدَنُّ مسكيَّ الختام
- ١٣تحلُّ بها المسرَّةُ حيث حَلَّتْودبَّت بالمفاصل والعظام
- ١٤عَصَيْنا من نَهى عنها عتوًّاوفزنا بالمعاصي والأثام
- ١٥وحرَّمنا الحلالَ على الندامىوما يغني الحلال عن الحرام
- ١٦وكم يومٍ تَركنا الزِّقَّ فيهجريحاً من يد الندمان دامي
- ١٧وعُجْنا بالكؤوس إلى التصابيوما عُجْنا لأطلال رِمام
- ١٨وليلٍ يجمعُ الأحبابَ شملاًبمن نَهوى شديد الالتحام
- ١٩وباتَتْ تُسْعِف اللَّذات فيهببنتِ الكرم أبناءُ الكرام
- ٢٠فمِنْ وَجهٍ تَقَرُّ به عُيونيومن رشفٍ أبُلُّ به أُوامي
- ٢١فيبعثُ بالسرور إلى فؤاديويهدي بالشفاء إلى سقامي
- ٢٢وقد طاب الزمان فلا رقيبيكدر صَفْوَ عيشي بالملام
- ٢٣وما أهنا شموسَ الراح تترىوقد أخَذَتْ عن البدر التمام
- ٢٤وغانيةٍ تجود إذا استُميحَتْبطيب الوصل بعد الانصرام
- ٢٥فما غَدَرَتْ لمشتاق بعهدٍولا خَفَرَتْ لصبِّ بالذمام
- ٢٦تركتُ العاذلين بها ورائيوقدَّمتُ السرور بها أمامي
- ٢٧تعير بوجهها الأقمار معنىًإذا وافتك بارزة اللثام
- ٢٨كأنِّي قد أخَذتُ على اللياليعهود الأمن من ريب الحمام
- ٢٩ومَن أضحى إلى سلمان يُعزىوخِدْمَتِه فمحمول السلام
- ٣٠أصَبْتُ بنيله أمَلاً بعيداًوما طاشت بمرماها سهامي
- ٣١كأنِّي أستزيد ندى يديهبشكراني لأيديه الجسام
- ٣٢وكم نِعَمٍ له عندي وأيدٍرغمتُ بهنَّ آنافَ اللئام
- ٣٣وصالَحْتُ الخطوبَ على مراديوكنتُ عَهِدتُها لَدَّ الخصام
- ٣٤وما انْفَصلتْ عُرى أملٍ وثيقٍوفيه تَمسُّكي وبه اعتصامي
- ٣٥مكان تمسكي بالعهد منهمكان الكف من ظبة الحسام
- ٣٦وسَيَّال اليدين من العطاياتسيل من العطاء لكل ظامي
- ٣٧إذا ما فاتني التقبيل منهافليس يفوتني نَوْءُ الغمام
- ٣٨تمام جماله خَلَقٌ رضيٌوحَسْبُك منه كالبدر التمام
- ٣٩وتلك خلائقٌ خَلُصَتْ فكانتنُضاراً لا تُدَنَّسُ بالرغام
- ٤٠فتًى في الناجبين لقد أرانيوقارَ الشَّيخ في سِنِّ الغلام
- ٤١ركبتُ إليه من أملي جواداًبعيدَ الخطو جوَّابَ الموامي
- ٤٢فأبْرقَ واستهَلَّ ورحت أرويسجام القطر عن قطر سجام
- ٤٣كما نَزَلتْ على أرضٍ سماءٌتسيل على الأباطح والأكام
- ٤٤فأمسى كلَّ آونةٍ قريضييُغَرِّدُ منه تغريد الحمام
- ٤٥أرى مديحي لآل البيت فرضاًكمفتَرَضِ الصلاة أو الصيام
- ٤٦أئِمة ملَّة الإسلام كلٌّيُقالُ له الإمام ابن الأمام
- ٤٧وما شرَفُ الأنام بغير قومٍهُمُ مذ كُوّنوا شرَفُ الأنام
- ٤٨أفاضوا بالعطاء لمجتديهموللأعداء بالموت الزؤام
- ٤٩وكلٌّ منهمُ ليثٌ هصورٌوبحرٌ من بحور الجود طامي
- ٥٠بنفسي سيّداً في كلّ حالٍيرى فيها احتشامي واحترامي
- ٥١ظفِرْتُ به حُساماً ليس ينبونُبُوَّ مضارب السَّيف الكهام
- ٥٢وقد يُدعى الكريمُ إلى نوالٍكما يُدعى الشجاع إلى صِدام
- ٥٣وعندي في صنائعه قوافٍيضيق بهنَّ صدرُ الاكتتام
- ٥٤وشعري في صفات بني عليّرُفعتُ به إلى أعلى مقام
- ٥٥سأُطْرِبُ في مديحك كلَّ واعٍولا طربَ الشجيّ المستهام
- ٥٦وأشكرُ منك فضلك ثم أدعولوجهك بالبقاء وبالدوام