مضى لسبيله معن وأبقى
مروان بن أبي حفصةإسلاميالوافراللام
حجم الخط
- مَضى لِسَبيلِهِ مَعنٌ وَأَبقىمَكارِمَ لَن تَبيدَ وَلَن تُنالا
- كَأَنَّ الشَمسَ يَومَ أُصيبَ مَعنٌمِنَ الإِظلامَ مُلبَسَةٌ جِلالا
- هُوَ الجَبَلُ الَّذي كانَت نِزارٌتَهدُّ مِنَ العَدُوِّ بِهِ الجِبالا
- وَعُطِّلَتِ الثُغورُ لِفَقدِ مَعنٍوَقَد يُروي بِها الأَسَلَ النِهالا
- وَأَظلَمَتِ العِراقُ وَأَورَثَتهامُصيبَتُهُ المُجَلِّلَةُ اِختِلالا
- وَظَلَّ الشامُ يَرجِفُ جانِباهُلِرُكنِ العِزِّ حينَ وَهيَ فَمالا
- وَكادَت مِن تِهامَةَ كُلُّ أَرضٍوَمِن نَجدٍ تَزولُ غَداةَ زالا
- فَإِن يَعلُ البِلادَ لَهُ خُشوعٌفَقَد كانَت تَطولُ بِهِ اِختِيالا
- أَصابَ المَوتُ يَومَ أَصابَ مَعناًمِنَ الأَحياءِ أَكرَمَهُم فَعالا
- وَكانَ الناسُ كُلُّهُمُ لِمَعنٍإِلى أَن زارَ حُفرَتَهُ عِيالا
- وَلَم يَكُ طالِبٌ لِلعُرفِ يَنويإِلى غَيرِ اِبنِ زائِدَةً اِرتِحالا
- مَضى مَن كانَ يَحمِلُ كُلَّ ثِقلٍوَيَسبِقُ فَضلُ نائِلِهِ السُؤالا
- وَما عَمدَ الوُفودُ لِمَثلِ مَعنٍوَلا حَطّوا بِساحَتِهِ الرِحالا
- وَلا بَلَغَت أَكُفُّ ذَوي العَطايايَميناً مِن يَديهِ وَلا شِمالا
- وَما كانَت تَجِفُّ لَهُ حِياضٌمِنَ المَعروفِ مُترَعَةٌ سِجالا
- لِأَبيَضَ لا يَعُدُّ المالَ حَتّىيَعُمَّ بِهِ بُغاةَ الخَيرِ مالا
- فَلَيتَ الشامِتينَ بِهِ فَدَوهُوَلَيتَ العُمرَ مُدَّ لَهُ فَطالا
- وَلَم يَكُ كَنزُهُ ذَهَباً وَلكِنسُيوفَ الهِندِ وَالحَلَقَ المُذالا
- وَذابِلَةً مِنَ الخَطِّيِّ سُمراًتَرى فيهِنَّ ليناً وَاِعتِدالا
- وَذُخراً مِن مَحامِدَ باقِياتٍوَفَضلَ تُقى بِهِ التَفضيلَ نالا
- لَئِن أَمسَت رُوَيداً قَد أُذيلَتجِياداً كانَ يَكرَهُ أَن تُذالا
- لَقَد كانَت تُصابُ بِهِ وَيَسموبِها عَقباً وَيُرجِعَها حَبالا
- وَقَد حَوَتِ النِهابَ فَأَحرَزَتهُوَقَد غَشِيَت مِنَ المَوتِ الطِلالا
- مَضى لِسَبيلِهِ مَن كُنتَ تَرجوبِهِ عَثَراتُ دَهرِكَ أَن تُقالا
- فَلَستَ بِمالِكٍ عَبَرات عَينٍأَبَت بِدُموعِها إِلّا اِنهِمالا
- وَفي الأَحشاءِ مِنكَ غَليلُ حُزنٍكَحَرِّ النارِ يَشتَعِلُ اِشتِعالا
- كَأَنَّ اللَيلَ واصَلَ بَعدَ مَعنٍلَيالِيَ قَد قُرِنَّ بِه فَطالا
- لَقَد أَورَثتَني وَبَنيَّ هَمّاًوَأَحزاناً نُطيلُ بِها اِشتِغالا
- وَقائِلَةٍ رَأَت جِسمي وَلَونيمَعاً عَن عَهدِها قُلِبا فَحالا
- رَأَت رَجُلاً بَراهُ الحُزنُ حَتّىأَضَرَّ بِهِ وَأَورَثَهُ خَبالا
- أَرى مَروانَ عادَ كَذي نُحولٍمِنَ الهِندِيِّ قَد فَقَدَ الصِقالا
- فَقُلتُ لَها الَّذي أَنكَرتِ مِنّيلِفَجعِ مُصيبَةٍ أَنكى وَعالا
- وَأَيّامُ المَنونِ لَها صُروفٌتَقَلَّبُ بِالفَتى حالاً فَحالا
- يَرانا الناسُ بَعدَكَ فل دَهرٍأَبي لِجُدودِنا إِلّا اِغتِيالا
- فَنَحنُ كَأَسهُمٍ لَم يُبقِ ريشاًلَها رَيبُ الزَمانِ وَلا نصالا
- وَقَد كُنّا بِحَوضِكَ ذاكَ نَرويوَلا نَرِدُ المُصَرَّدَةَ السِحالا
- فَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا العَطاياجُعِلنَ مُنى كَواذِبَ وَاِغتِلالا
- وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا الأَسارىشَكَوا حَلَقاً بِأَسوُقِهِم ثِقالا
- وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا اليَتامىغَدَوا شُعثاً كَأَنَّ بِهِم سُلالا
- وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا المَواشيقَرَت جَدباً تُماتُ بِهِ هُزالا
- وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ لِكُلِّ هَيجالَها تُلقى حَوامِلُها السِخالا
- وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا القَوافيلِمُمتَدَحٍ بِها ذَهَبَت ضَلالا
- وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ لِكُلِّ أَمرٍيَقولُ لَهُ النَجِيُّ أَلا اِحتِيالا
- أَقَمنا بِاليَمامَةِ إِذ يَئِسنامُقاماً لا نُريدُ لَهُ زِيالا
- وَقُلنا أَينَ نَرحَلُ بَعدَ مَعنٍوَقَد ذَهَبَ النَوالُ فَلا نَوالا
- فَإِن تَذهَب فَرُبَّ رِعالِ خَيلٍعَوابِسَ قَد كَفَفتَ بِها رِعالا
- وَقَومٍ قَد جُعِلتَ لَهُم رَبيعاًوَقَومٍ قَد جُعِلتَ لَهُم نَكالا
- فَما شَهِدَ الوَقائِعَ مِنكَ أَمضىوَأَكرَمُ محتَداً وَأَشَدُّ بالا
- سَيذكُرُكَ الخَليفَةُ غَيرَ قالإِذا هُوَ بالأُمورِ بَلا الرِجالا
- وَلا يَنسى وَقائِعِكَ اللَواتيعَلى أَعدائِهِ جُعِلَت وَبالا
- وَمُعتَرَكاً شَهِدتَ بِهِ حِفاظاًوَقَد كَرِهَت فَوارِسُهُ النِزالا
- حَباكَ أَخو أُمَيَّةَ بِالمَراثيمَعَ المِدَحِ اللَواتي كانَ قالا
- أَقامَ وَكانَ نَحوَكَ كُلَّ عامٍيُطيلُ بواسِطِ الرَحلِ اِعتِقالا
- وَأَلقى رَحلَهُ أَسَفاً وَآلىيَميناً لا يَشُدُّ لَهُ حِبالا