حلول حال أفرقنا مجالا
جرمانوس فرحاتعثمانيالوافراللام
حجم الخط
- حلولٌ حال أفرقَنا مجالاهَصوراً يقنص الأُسدَ الدِّحالا
- تقمصْنا به جلبابَ حزمٍيقينا سردُه الأمرَ المحالا
- دعانا دعوةً والعقلُ ساهٍفعاد برفده يزهو صقالا
- توسَّمْنا به تمثالَ برٍّفكان على حقيقته كمالا
- عَرَوناه على الأكوار لمابرا من أصلنا داءً عضالا
- وذلك يوم حل ببيت عَنياشعاعٌ أفعمَ المغنى اشتعالا
- يرفرف فوق رسل اللَه جهراًيضيء بألسنٍ كانت مثالا
- يؤثِّل فيهمُ فخراً رفيعاًيدرِّعهم مع الأبدي الجلالا
- وأفشى بينهم سرّاً مصوناًفكان الرمز عندهمُ المقالا
- ففاءوا بالفصاحة مذ تَردَّوارداءً بالمعالي قد تلالا
- فكانوا ينطقون بكل فنٍّلغاتٌ عدُّها يُفضي الكلالا
- فسارت فرقةٌ منهم يميناًوسارت فرقةٌ منهم شمالا
- فبعضٌ قابل البُشرى جنوباًوبعضٌ قابل البشرى شمالا
- فجالوا ثم جابوا كل أرضٍولم يعلو المطايا والجِمالا
- فبينا أن تراهم في وهادٍتراهم يرقلون بها القِلالا
- تراموا مفحمِين بكل قفرٍتخال الماء في الصحراء آلا
- يخوضون الغمارَ بعزم جأشٍفيحمي سيرُهم فيها النصالا
- يذودون الأذى من كل عانٍفكانوا للرويّات اعتدالا
- فكم ضاءت حنادسُ من ضياهموقد كانت ظلاماً بل ضلالا
- تخطُّوا المُخطراتِ وهم مواضٍفصادوا كل من خاض النزالا
- عليهم جَوشَنُ التقوى تقيهمذُبابَ الهند والسُمرَ الطوالا
- وشاحهمُ السوابغ مسبغاتٍوتلك أمانةٌ تُقصي المِحالا
- وسيفُ الروح في يمنى حماهمفلا يخشون منه الإغتيالا
- وتخفق دونهم راياتُ نصرٍتعيد بُدورَ أعداهم هلالا
- وقد نبذوا الورى عنهم وراءًوقادوا بالوعيد من استقالا
- وطافوا ثم داسوا كلَّّ قَرْمٍيَقُدُّ بعزم سطوتِه السَّعالا
- تراهم في المشارق شمسَ نُجحٍكما كانوا بمغربها ظلالا
- لهم من علمهم في كل نادٍجهابذةٌ يرون الإكتمالا
- شُذورُ كلامهم في سلك نظمٍيزيد نحور نائطها جمالا
- فكان كلامهم في الأرض ملحاًيزيلُ فسادها والإغتيالا
- فأين العائشون بها بجهلٍوأين الشائدون بها الضلالا
- وأين بها ملوك الروم طرّاًفكم صال الغبي بها وجالا
- وكم كانت بها اليونان تعلوبحكمتها ارتقاءً واختيالا
- وكم ألقت نفوسٌ من علاءٍكأن بفَلق منطقها نِبالا
- ففاجتهم على ذُعرٍ رجالٌسَراةٌ لا يهابون الرجالا
- تراهم مرسَلين وهم سيادٌيُحيلُ الذيبَ أضعفُهم غزالا
- فأعيَوا كلَّ منطيقٍ قَوُولٍفولى وهو يشكو الإنخذالا
- فكم من ميّتٍ نشروه لماأروه بالصليب الإشتمالا
- وكم من أكمهٍ أبرَوا عماهفأبصر بعدها ضَوّاً تلالا
- وكم من أحسبٍ قد طهروهوزادوه جمالاً بل كمالا
- وكم متشيطنٍ زانوا حِجاهبرسم صليبهم رسماً تعالى
- وكم من مقعدٍ حلُّوا بعزمٍشكائمَه فحاز الإنتقالا
- وكم من أبكمٍ قد أنطقوهغدا قسَّ الفصاحة فاستقالا
- وقادوا الحائدين إلى هُداءٍولما اندقَّ طودُ الكفر مالا
- ولما أشرقت شمس المُعزِّيبأفق الرسل مزَّقَت المِحالا
- فكانوا كالشهور الغر عدّاًأو الأبراج حكماً واعتدالا
- زعيمُهم الصفا وبها عِياناًيَفُلُّ عناد شانيه انفلالا
- ولما أن قضى بديار رومارئيساً صاب فيها الإنتقالا
- وخلَّف بعده حبراً جليلاًحليماً يَرؤُسُ الدنيا كمالا
- فما زالت له الخلفاء تتلوإلى أيامنا بل لن تزالا
- ترى كرسيَّه يوماً فيوماًبه الآثار تُفهمُك الجلالا
- له منا السلام ونحن ندعوبطاعته يميناً أو شمالا